ليس ما يدخل جسد الإنسان ينجس الإنسان

good-and-bad

ليس ما يدخل جسد الإنسان ينجس الإنسان

بل ما يخرج من الإنسان هو الذي ينجسه (مرقس 7: 14-23)

لو شبهنا الإنسان بجهاز كمبيوتر، مع كل الإحترام للإنسان ولكنها صورة مجازية للتوضيح، فما يحدث لهذا الجهاز من مواد مدخلة ومن إدارة البيانات ومن معطيات هي تقريباً نفس العملية التي تحدث للإنسان… دعونا نرى:

 

المدخلات لذاكرة وتفكير الإنسان

وهي تتضمن كل ما نراه بأعيينا او نسمعه أو نلمسه أو… تعتبر مدخلات لجسد ونظام الإنسان، وكأن به حاسوباً وأنت تضع فيه كل ما تحتاج من اموار

هل هي سيئة بحد ذاتها لا وحتى ما نسميه بالجنس لأن الله هو الذي خلقه فينا فكل خلق الله تعالى حسن جداً (تكوين 2)

وهذه المدخلات اخوتي تجتمع في مراكز مخصصة بالدماغ وعلينا أن نوازن بين ما هو مفيد ومسلي ومضحك ومبكي ومؤذي لتتوازن جميع الأفكار فيحصل الإنسان منا على تفكير سليم وواضح وبسيط (العقل السليم في الجسم السليم)

فإن كان كل ما يدخل إلى واقعنا ضحكاً فإن الإنسان فينا سيبقى هو أيضاً مهرجاً لأن هذه المدخلات قادته لهذا التصرف

وهذه المعلومات التي تدخل الإنسان تتأثر ببيئته وطبيعة الحياة التي يتربى فيها فهذا ما يميز الإنسان الأكاديمي عن الإنسان المهني، وهذا ما يؤدي أيضاً إلى اختلاف مستوى المعيشة والتربية الأساسية والتي تعتبر كلها المدخلات لعالم حاسوب الإنسان.

أدوات الإدخال: الحواس

هذا دور الإنسان فكل واحد منا عليه ان يصون هذه الأجهزة المسؤولة عن ادخال كل البيانات والمعلومات إلى الإنسان وأقول مجدداً ليس لأنها شريرة لأن ما هو فاسد يخرج من الإنسان “إلى الخلاء” ولا يبقى حتى لا يؤذيه ولكن إن قلنا بأن الإنسان يشبه الكمبيوتر فإن أدخلت فلاش فيه فايروس فإن الجهاز سيعطب وكذلك الإنسان إن ادخلت ما نسميه بالفيروس إلى حياته ستصيبه بالفايروس إن لم يستطع أن يخرجه للخلاء لأنه عندئذ سيقع بما نسميه الخطيئة

وأجهزة الإدخال ليست شريرة ولا تعتبر ذلك وإنما هي البوابات التي من خلالها يخترق العالم عالمك، لتصبح أنت من العالم ويصبح العالم ملكك، فإن لم تكن ممن يصونون هذه الأجهزة ويعتنون بها ستؤدي بشكل ما إلى اتلافها.

التركيبة النهائية

كل ما دخل للإنسان سيقوده نهائياً إلى اخراج هذه المعادلات وإيجاد الحل المناسب لكل ما دخله: فإن كانت المعطيات إلهية أي من الله قادة هذا الإنسان إلى الإيمان، وإن كانت هذه المدخلات مليئة بالقتل والتعذيب قادته إلى أن يكون مجرماً…

فالإخراج النهائي يبنى على المعطيات التي أدخلتها والتي قامت بكل العمليات المطلوبة في عقل الإنسان وباطنه وروحه لتخرج منه معادلة تتوافق مع المعطيات. وبناءً عليها يتصرف الإنسان.

طرق التخلص من الفيروسات: الإماتة

إن الحل الأنسب لمعالجة مشاكل كمبيوتر لمدة معينة هو ما نسميه بـ Format نعم إعادة الضبط بحسب الشركة وهذا ما نسميه بإماننا المسيحي “الإماتة” / “التضحية” وهي التي تعيد الإنسان إلى كرامته إلى واقعه وتذكره بأنه مخلوق على صورة الله ومثاله وبأنه تراب وإلى التراب يعود. وهذه دعوة لنا نحن جيل يرفض ما يؤلم قليلاً ويرفض ما يتطلب منا الحركة أن نسعى جاهدين إلى اماتة أنفسنا لنكون قرباً طيب الراحة.

فلا بد من استبادل التالف من أجهزتنا الداخلية ولا بد لنا من تشغيل برامج الحماية والدفاع والوقاية من الفيروسات وهذا ما يرتبط مباشرة مع سر الإعتراف ولكنه يرتبط أيضاً مع روح الإماتة… التي تعيد التوازن لنظام الإنسان، فيدرك الإنسان بأنه هو سيد نفسه بعد الله… فلا يسمح للفيروسات باختراقه وتشويش نظامه. بل يتغلب ويكسب نفسه.

الأب إبراهيم نينو 

اضغط هنا لمشاهدة الرابط: ليس ما يدخل جسد الإنسان ينجس الإنسان

admin

المعهد الإكليريكي للبطريركية اللاتينية / قلب البطريركية النابض

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *