|
قبل أن يظهر الشفق الأحمر من فوق رؤوس الأشجار البعيدة، وقبل أن يرتفع في الظلام صياح ديك أو نباح كلب أن نهاق حمار...، قبل كل هذا يتح أمامي بابٌ قديمٌ يُحدِثُ صوتاً مزعجاً عندما يفتح ويُغلق. كأن به يعود ويقول لي أين أيام شبابي؟ لماذا حدث بي ذلك؟ هل أنا المذنب؟ أم الذي صنعني هو المذنب؟ هل لأني لم أحافظ على شبابي؟ على جوهري؟ على طريقة عيشي؟ أم أني أردتُ أن أسير بحسب طريقي، وأن لا أسمع لأحد من أهلي أو أصدقائي أو رؤسائي؟.
لكم أيها الشباب، لكم أكتب كل هذه التسأولات، ولي من قبلكم. فلكم الحق أن تستوقفوا ذاتكم ولو للحظة، لكي توجهوا أنفسكم وتنظروا إلى أين وصلتم وما هو التقدم الذي أحدثتموه في حياتكم، وإلى أي مرحلةً سوف تذهبون في المستقبل.
في حياة شباب اليوم كثيرٌ من المفترقات والاتجاهات والدعوات لكي يسلكوا واحداً منها، إمّا لأنهم يحبون هذا الطريق أو لأن في داخلهم صوتٌ يدعوهم لكي يسلكوا طريقاً آخر يكون لهم نعمى الرفيق، وإمّا طريقاً آخر يكون أقل منها أهمية.
أنتم أيها الشباب في قلب تفكير واهتمام الكنيسة، لأن حيويتها ومستقبلها منطويان بكم وبطاقاتكم. أجل، تعترضكم صعوباتٌ وتتعرضون للأخطار. وفي هذه المرحلة لا بد لكم من مرجعية ترجعون إليها لكي تصلوا إلى مبتغاكم السامي.
ونقولوا لكم لا يوجد لكم مرجعية أكثر وأقوى من أن تكونَ مرجعيتكم يسوع المسيح نفسه، الذي قال: "أنا هو الطريق والحق والحياة" (يو6:14). اذهبوا إليه، تعرّفوا عليه، أدخلوا معه في علاقة. في علاقة حميمة تكونون فيها كالأبناء وكالأخوة له. ويكون هو لكم الآب والأخ البكر. ولا يوجد وسيلة أفضل من الصلاة وقراءة الكتاب المقدس وخدمة الآخرين، لكي تعرفوه وتدخلوا معه في علاقة. ولا تنسوا أيضاً انخراطكم في الحركات المسيحية والرسولية وفي الحياة الرعوية، فالمسيح يحبكم ولا يخيب آمالكم أن إن تبعتموه ودخلتم معه في علاقة، لأنه يقودكم إلى ملء الحياة.
فلا تخافوا من الصعوبات، ولا تهدروا مواهبكم في أمور تافهة، لكي تتأهبوا لتكونوا على قدر المسؤولية لتأسيس عائلاتٍ مسيحية ملتزمة في الكنيسة والمجتمع أو تلبية نداء الرب في الحياة الكهنوتية أو الحياة المكرسة. إن أوطانكم وكنائسكم تحتاج إليكم وتناديكم، فهلموا هبّوا للمساعدة، ولبّوا النداء، فضباب الخوف سوف ينقشع عن عيونكم عندما تلبوا النداء وتخدموا الربَّ في الإخوة أجمعين.
"لكي تكون كلمة الله مقيمةٌ فيكم" (1يو14:2)
الاكليريكي بشار فواضلة |