الدعوة

"نظر يسوع إلى الشاب الغني، فأحبّه، وقال له: "اتبعني". وما زال حب المسيح يتغلغل في نفوس شابة، حرّكتها نظرة المسيح الثاقبة، النافذة. إنّ نظرة المحبة هذه هي دعوة إلى الإتباع والسير وراء المعلم.

إنّ دعوة الله هذه لا تتقيّد ولا تتّحد بظرف أو بمكان، ولا بزمان أو إنسان دون سواه، إنما هي دعوة مجّانية مفتوحة لكل إنسان، وهي موجّهة للقلب المتواضع، الخاشع، المصغي، وطالما وقعت تلك البذرة في ذاك القلب الخصب، تحتّم الاعتناء بها، لكي تنمو وتكبر، فتغدو شجرة مثمرة، يستظل بها ويتغذّى منها كل عابر سبيل.
لقد خلقك الله إنسانا عاقلاً، ومنحك الكرامة لتكون أنت المبادر والمسيطر على أفعالك، أي أن تكون حراً في كل عمل تريد أن تقوم به، فإلى أين تنظر؟ وإلى أين تذهب؟ هل تتساءل ما هو مستقبلك في وسط الصعوبات والرياح والعوائق؟ هل تريد أن تبدأ طريقاً جديدة؟ هل تريد أن تحلّق عالياً؟ هل تريد أن تشق مستقبلاً جديداً في حياتك؟












لقد قال الرب الإله: "قبل أن أصوّرك في البطن عرفتك، وقبل أن تخرج من الرحم قدّستك، وجعلتك نبيّاً للأمم". دعا الله على مر الحياة أشخاصاً كثيرين ليكونوا تلاميذه، فالكتاب المقدّس بعهديه، مليء بهذه الشخصيّات التي سمعت نداءه وأجابت: "نعم، يا رب، هاأنذا". فها هو إبراهيم يلبّي دعوة الله، وكذلك يعقوب وموسى وجميع الأنبياء، وها بنا نصل إلى مريم العذراء التي هي أعظم مثال لنا بتلبية دعوة الله لها، إذ لم تتوانى بأن قالت نعم، فامتلأت نِعَمْ. ولا ننسى أيضاً تلاميذ السيد المسيح.
أمّا في عالمنا اليوم، فإننا نرى الكثيرين من الشباب في العالم كله يلبّون دعوة الله لهم. فها هم يضعون حياتهم بين يدي الله، واثقين به، مُتَحَدّيْن كل الصعوبات التي تواجه مسيرة دعوتهم من: خوف وخجل من الآخرين. إن الله يدعو الجميع ولكن دعوته خاصة لكل فرد، لكل شاب وشابه، فالبعض مدعو إلى الحياة الزوجيّة، والبعض إلى الحياة الكهنوتيّة أو الرهبانيّة.
"فاسألوا رب الحصاد أن يرسل عملة إلى حصاده"
أنت اليوم مدعو لتكون عاملاً في حقل الرب، فإذا كنت تشعر بدعوة الله لك، فماذا تنتظر؟ حطّم كل الحواجز التي تعترضك وكل القيود التي تكبّلك، انطلق بحريّة نحو الله، فها هو ينتظرك، قل له نعم يا رب، اقبلني كعامل في حقلك. لا تخاف من المستقبل، غامر، تحدى الصعاب، فالحياة مع الله تعطيك الفرح والطمأنينة الدائمة، والخدمة المتواصلة.

فالدعوة لك، والجواب عندك، والقرار بيدك.


11
vatican
lpj
oessg