لو كنتُ رجلاً إذن لاخترت ان أكون كاهناً لخدمة الرب.
اسمعوا لي يا كهنة العلي، باركوا الرب للنعمة التي اسبغها عليكم، نعمة الكهنوت التي تسمو على كل ما نستطيع تصوره من نِعَم. نعم!! لو كنتُ رجلاً لادرتُ ظهري لكل ما يدغدغ القلب البشري من آمال وتمنيات، لكي أسعى الى الكهنوت. أقفُ امام هيكل الرب اقدم له الذبيحة التي وَحْدها ترضيه وتغنيه عن كل ذبيحة سواها، واشفع بإخوتي البشر وكأني مسيح آخر.
آه، كم أُجِّلُ كهنة الرب واحبهم: لانه يتخيل لي اني أرى فيهم المسيح الرب. وعندما انظر الى ايديهم وافكر أنها مسّت جسد الرب في القداس، عيناي تدمعان انفعالاً وقلبي يهفو الى تقبيلهما للتبّرك بهما. يجب علينا نحن المسيحيين كل مرة نقابل كاهن العلي، أن نجثو امامه؛ لانه مسيح آخر، ونقبل يديه اللتين تحملان الينا جسد الرب ودمه.
ماذا يحل بنا لو فقدنا الكهنوت، لا سمح الله؟ خسارة لا تعوض...
ولا شيء في دنيا الله يمكن ان يسد الفراغ الذي يتركه الكهنوت
من الذي يحملنا في فجر حياتنا إلى جرن المعمودية ليجعل منا ابناء الله؟؟؟
وعندما نخطأ، من يصالحنا مع رب السماء ويرد لنا البراءة مع الغفران؟؟؟
وفي ضعفنا في مسيرتنا الى الوطن السماوي، من يهيء لنا الوليمة الالهية
التي لمّح يسوع اليها بقوله: "إن لم تأكلوا جسد ابن البشر وتشربوا دمه، فليس لكم حياة في انفسكم" اي الحياة الالهية. وساعة الموت، من يحطم سلاسل الخطايا والاثام، ويولينا السلام الداخلي ويزودنا بالضمان الذي يفتح لنا أبواب الابدية؟
الكاهن، كاهن العلي هو الاب والام بحَدْبِهما وحنانهما، الاخ والاخت بمحبتهما، وفي نفس الوقت طبيب وصديق وقاضٍ في كرسي الاعتراف ومحام امام هيكل الله... انه كاهن العلي، فَيضْ قلب الله وغَمْرَ محبته لنا.
اني احييك واجلك يا كاهن العلي، ومع القديسة تيريزيا الكبيرة أُقَبِلُ آثار خطواتك على الارض التي تدوسها. يا كاهن العلي! ألست افضل ما في العالم بكهنوتك الذي يوشحك باللاهوت لتصير مسيحاً آخر! إنك بركة الله عندما تأتي الينا من قبل الله، وأنت لعنة السماء اذا تخليت عنا وتركتنا.
فابقَ معنا يا كاهن العلي، لا تتركنا مهما بدر منا لانك صورة الاب السماوي وممثله. وعلى مثل تلميذي عمواس اللذين تمسكا بيسوع عندما اظهر لهما انه ماضٍ الى مكان بعيد، وقالا له: "امكث معنا يا رب، فقد حان المساء ومال النهار." ونحن كذلك نقول لك يا رب في شخص كاهنك: "امكث معنا يا رب، لئلا تغشانا ظلمات العالم الفاسد وتروعنا الاحداث اليومية."
آمين