بمناسبة أسبوع الصلاة من أجل الوحدة المسيحية، وحدة الكنيسة جسد المسيح السري، أُقيمت مساء الاثنين، الخامس والعشرين من كانون الثاني، الصلاة عن هذه النية في كنيسة البطريركية اللاتينية في القدس. ترأس الاحتفال قدس الأب وليم الشوملي، أمين سر البطريركية، نيابة عن غبطة البطريرك فؤاد طوال، الذي لم يتمكن من الحضور بسبب الغياب خارج البلاد.
حضر الصلاة عدد من أصحاب السيادة المطارنة، وممثلين عن كنائس أخرى، إضافة إلى جمع من المؤمنين والمكرسين. وقد قام طلاب الإكليريكية الكبرى بإحياء الصلاة والترنيم.
بدأت الصلاة برتبة التوبة واستغفار الله عن الانشقاقات والخلافات، التي تمزق وحدة جسده السري. وبعد رتبة الكلمة، ألقى الأب وليم عظة بسيطة، أشار فيها إلى أن غياب الوحدة والمحبة والتعاون بين الكنائس المسيحية في الأرض المقدسة، هو أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى هجرة المسيحيين، وتركهم أرضهم وبلادهم المقدسة. بلاد المسيح بسبب خلافات أتباعه، أصبحت شبه فارغة من إخوة المسيح وأحبائه وخاصته.
انشقاق المسيحيين وكثرة مخاصماتهم، يزرع الشك والقلق والخوف في نفوس إخوته الصغار، وهو حجر عثرة لهم، وسبب لتهكم الآخرين وسخريتهم، وتوجيه أسلحتهم إلى صدر جسد المسيح السري، الكنيسة.
نحن بخلافاتنا وانشقاقاتنا وعدم محبتنا، لا نعطي المثل الصالح لمؤمنينا ولغيرهم، ولا نؤدي شهادة الإيمان، ولا نبثّ نور وجه يسوع إلى العالم، بل نحجبه عنه، فيتخبط في ظلام الجهل وديجور الخطيئة.
ويل لنا نحن المسيحيون، وويل أعظم لرؤساء الجماعات المسيحية، أن يقول لنا ربنا يوماً، كما قال قبلاً لرعاة بيت إسرائيل العُصاة : "هكذا قال السيد الرب للرعاة: ويل لرعاة إسرائيل الذين يرعون أنفسهم. أليس على الرعاة أن يرعوا الخراف؟..." (حزقيال 1:34-31).
أيها الرعاة، أرعوا خرافكم بالحُسنى واللين، أظهروا لهم وجه يسوع الحنون، سيروا بهم نحو الوحدة والمحبة، لا إلى مزيد من التفرقة والحقد والخصام. لا تجعلوا من المسيحيين مادة إعلامية تتناقلها الصحف ومواقع الانترنت وسائر وسائل الإعلام، بهدف الذم والشتم والتهكم والتحقير، لا تجعلوا من الأماكن المقدسة الشريفة، ساحات حرب تُدنَّسُ بما هو عيب وعار علينا جميعاً.
يكفي ما حل بجسد المسيح من تشطير وتمزيق، ألا يكفيه التمزيق والتنكيل الذي عاناه في آلامه وصليبه؟ هل من الضروري أن نزيد على ألمه ألماً، وعلى حزنه حزناً، وعلى كربه كرباً؟ ألم تقرؤوا الفصل السابع عشر من إنجيل القديس يوحنا؟ أم هل لم تفهموا نية يسوع "ليكونوا بأجمعهم واحداً"؟
أيها الرب يسوع المسيح، ألطف بشعبك، ألطف بجسدك التي تحرقه نيران الانشقاق والخلاف، سامحنا عن تقصيرنا وكبريائنا وعنجهيتنا، عن كل مرة كان بإمكاننا أن نتواضع ونتنازل في سيبل وحدة أعضاء جسدك، ولكننا فضلنا جاهنا ووجاهتنا، عزَّنا ومراكزنا وأمجادنا البالية الفانية...، عن هذه جميعاً نستغفرك يا الله، طالبين منك أن تبعث روحك، عسى وعلّ أن يُليّن صلابة العقول وقسوة القلوب والرقاب، فنعود كما أردتنا، واحداً بك ومعك وفيك، في وحدة الله الآب ومحبة الروح القدس.
الإكليريكي فارس سرياني