أشكروا الله في كلّ حين
في طيات الكتاب المقدس نجد صدى هذه الكلمات المليئة بالثقة والإتكال على نعمة الله الخالق والمدبر بحكمة وبصيرة جميع الأشياء والكائنات. فنرى من جهة في العهد القديم الحث الكبير لحمد الله وشكره على جميع أعماله التي صنعها لخدمة الإنسان ولبينان قدرته العظيمة أمام كبرياء الإنسان. ومن جهةٍ أخرى نجد صوت القديس بولس، رسول الأمم، الذي يحث ويشجع الناس على حمد الله من صميم القلب وشكره في كل حين (أفسس 5: 20).

فإنه سرعان ما ينسى الإنسان وجود الله في حياته، معتبراً أن لا دخل لله في أمور الكون والحياة. فيذهب ناسباً إلى ذاته كل الأعمال أو معتقداً أنها من نتاج الطبيعة، مثلما حدث مع الشعب المختار القديم وهو في البرية مدة أربعين سنة، كيف نسيَ الله الذي أخرجه من دار العبودية، مسيراً إياه إلى الأرض التي تدر لبناً وعسلاً، ولكنه سرعان ما تذمر على الرب وكفر بوجوده ولم يؤمن به. ولعدم شكره لله على صنائعه العظيمة، أخذ الشعب يتكبر على الرب ويتشامخ في قلبه، فنسي أن الرب هو الذي أطعمه في البرية ليسد جوعه وسقاه من الصخرة ماء ليروي عطشه وسيره في طريقٍ وعرة ولم تبلى نعليه ولا لباسه. حقاً يا لها من مأساةٍ كبيرة عندما يتجاهل الإنسان وجود الله في مجريات الحياة، ويرفض أن ينسب لله كل الأعمال الصالحة! لذا اشكروه على كل شيء حتى على الأمور الصعبة التي تعاكس مشيئتكم، فهو يرى مدى ثباتكم به واتكالكم عليه وثقتكم برحمته الواسعة، وسترون مدى قربه منكم وحبِّه لكم.

من الممكن أن تكون حالنا مثل هذا الشعب الناكر للجميل والرافض للنعمة إذا لم نعي وننتبه كيف نؤدي شكرنا لله وامتناننا لعنايته الفائقة بنا وحمدنا له على كل الأعمال الصالحة التي يعملها لأجلنا. فيوجد فئة من البشر لا تعرف الله من صميم قلبها، مدعيةً أنها تعرفه وتصلي إليه، ولكنها في الواقع بعيدةً عن معرفته وحبه كلَّ البعد، وينطبق عليها قول النبي القائل: هذا شعبٌ يكرمني بشفتيه أمَّا قلبُه فبعيد عنّي. فليس كل مَن يقول يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات (متى 7: 21)، كما ليس بكثرة الكلام والصلاة يستجاب لنا (متى 6: 7)، بل علينا أن نشكر الله من أعماق نفوسِنا مؤمنين أنه هو وحده سيِّدُ حياتنا وهو الذي يسهر على كل واحدٍ فينا وله الحق بأن ينال القدرة والغنى والحكمة والقوة والإكرام والمجد والتسبيح" (رؤيا يوحنا 5: 12).

لننتبه إذاً إلى تصرفاتنا وأقوالنا لكي تكون مرضية لدى الله ومطابقة لما نؤمن به، خوفاً من أن نسمع الرب يقول لنا على لسان أشعيا النبي:" حين تبسطون أيديكم أحجب عينيَّ عنكم وإن أكثرتم من الصلاة لا أستمع لكم لأنَّ أيديكم مملوءَةٌ من الدِّماء" (أشعيا 1: 15). لذا علينا أن نثق برحمة الرب وبكرمه السخي علينا، فإن شكرناه فهو سيعطينا أكثر مما نتصوره أو نتوقعه، فهو أبو الجميع وعارفٌ بحاجة الجميع. وأخيراً نحث الجميع على لسان القديس بولس الرسول قائلين:"لتنزل فيكم كلمة المسيح وافرة لتُعلِّموا بعضكم بعضاً وتتبادلوا النصيحة بكل حكمة. رتِّلوا لله من صميم قلوبِكم شاكرينَ بمزاميرَ وتسابيحَ وأناشيدَ روحية. ومهما يكن لكم من قولٍ أو فعل، فليكن باسم الربِّ يسوع تشكرونَ به الله الآب" (قولسي 3: 16-17).  

 

الاكليريكي جورج بحبح
lpj
vatican
oessg
إذا كنت طالب سابق
إضغط هنا