رسامة الشماس الانجيلي طارق أبو حنا كاهناً لخدمة مذابح العلي

إخوتي أصحاب السيادة والكهنة وإخوتي الاعزاء
كل عام وأنتم بألف خير.      المسيح قام... حقاً قام

صلاتنا تجمعنا حول ابننا طارق الذي يتقدَّم للرسامة الكهنوتية. من أجله نصلي اليوم ومن أجله نصلي غداً لانَّ الكاهن يرعى الشعب ويقدِّس الشعب ويتشفّع من أجل الشعب، ولكنَّ الكاهن بحاجة أيضاً إلى مؤمنين يكون سنداً لهم بإيمانهم وصلاتهم.
نشكر الله لهذه النعمة أولاً ولهذه النعمة الجديدة بأنه منحنا كاهناً جديداً لابرشيتنا وأردننا الحبيب.









نشكره هو الشماس طارق لانه قبل أن يقدِّم نفسه في خدمة الله وخدمتكم وخدمة الرعايا التي سوف يرسل لها، ونشكر أهله الذين قدَّموه لله، ولشفاعته من أجل شعبه أينما كان. في سفر التكوين الفصل الأول نقرأ رسالة ابراهيم وهو يقدِّم ابنه اسحق ذبيحةً حتى مسك الله يده وقال له لا تمدد يدك، وقد علم محبته وطاعته لله بأنه بذل ابنه.
ويسوع المسيح ابن الله الازلي قدَّم نفسه على الصليب بلاهوته وناسوته مرة عبر الآلم والموت، ثم قام منتصراً على الموت.
هذه هي مهمة الكاهن الرئيسة، فهو مقدَّم للذبيحة ذبيحة يسوع المسيح ومقدِّم الذبيحة، ويصبح هو نفسه الذبيحة.
مهمته الرئيسية أن يكون مقدِّماً للذبيحة مرافقاً بهذه التقدمة صلاة الشفاعة من أجل الناس، وكلنا بحاجة إلى شفاعة ونعمة الله حتى ترافقنا في مختلف صعاب حياتنا.
ومهمة الكاهن الرئيسية الثانية هي المثول أمام الله: يسمع كلمة الله مثل ابراهيم، وعليه أن يبقى أمام الله وحياته كلّها حضور أمام الله. هذه هي مهمة الكاهن المطلوبة من أجل الإنسان وكلِّ إنسان.
مهمة الكاهن بعد ذلك هي أن يعلّم المؤمنين أي أن يعلّمهم الاشتراك هم أيضاً. فكلُّ مؤمن يصبح أيضاً ذبيحة، فالمؤمن المشارك وليس فقط الحاضر، تصبح حياته ومشاريعه وأعماله وصعابه مادة للذبيحة على هذا المذبح وينقِّي الله ما يلزم إلى ذلك ويبارك ما هو ضروري لحياتنا.
يعلم المؤمنون بالمشاركة في الذبيحة وبالشفاعة، لأنَّ الشفاعة ليست لنا وحدَنا، فالكاهن يشفع لكلِّ الناس ولكلِّ جماعته. ولكن كلِّ مؤمن هو أيضاً شفيع لكلِّ إنسان ويصلِّي كلُّ مؤمن لحاجاته وآلمه، ولكنه يصلِّي أيضاً من أجل البشرية جمعاء على مثال المسيح يسوع عندما صلَّى في بستان الزيتون:" يا أبتِ، أبعد عني هذه الكأس". ولكنه صلَّى أيضاً وبذل نفسه من أجلنا على الصليب.
إنَّ يسوع هو مثالنا، وكلُّ مؤمن مثاله المسيح يسوع، والكلُّ ابن لله وهو إنسان خلقه الله على صورته ومثاله، وهو موضوع شفاعته.
فكما أنَّ الكاهن يسير على مثال المسيح شفيعاً للعالم فأنتم أيضاً على مثال كهنتكم شفعاء للبشرية.
يعلم المؤمنون صلاة الشفاعة وعلى أن تكون حياتهم مثولاً أمام الله. يسوع المسيح صلَّى والكاهن يصلِّي، وكلُّ مؤمن مطلوب منه أن يكون مصلِّياً نافذاً أمام الله كمثول أبناء العائلة في العائلة، فهم ليسوا دائماً بالحارة أو المدرسة بل إنهم أبناء العائلة وحضورهم ضروري في البيت. وهكذا حضور كلُّ مؤمن أمام الله هو ضروري وهو ناجم عن معنى كياننا، فنحن أبناء الله ومشاركون في جسده وأعضاء جسده السريّ. كلُّ حياتنا ومشاكلنا وهمومنا عليها أن تكون أمام أبينا الذي في السموات، فهو يحبنا ويمنحنا القوة لاستكمال مسيرتنا.
في حياتنا أيها الإخوة كما في حياة الكنيسة مشاريع كثيرة، وكلّها إطار ضروري لرسالة الكاهن وللكنيسة. فلا بدَّ من البناء والنشاطات، ولكن القلب هو تقدمة الذبيحة مع صلاة الشفاعة وبالمثول أمام الله. تُبنى المدارس وتزداد وتعلو من غير تقدمة الذبيحة ومن غير صلاة الشفاعة، ولهذا فكلُّها فاقدة لمعنى وجودها.
كلمة الله لنا في هذا الإنجيل الذي سمعناه هو الفصل 6 من إنجيل يوحنا، ونعرف مساق هذا الفصل بأنَّ يسوع كثَّر الخبز وأشبع الآلاف بخبز قليل، وتبعته الجماهير وتريد أن ترى المعجزات. تفادى يسوع هذا الإقبال عليه، وإذا قرأتم هذا الفصل فإنَّ الجماهير انصرفت عنه وهي تقول بإن هذا كلام صعب وانصرفوا. ثمَّ قال يسوع لتلاميذه:" ألا تريدوا أن تنصرفوا أنتم أيضاً". فقالوا:" أين نذهب وعندك كلام الحياة الابدية".
يسوع كلمة الله هو خبز الحياة الذي ينزل من السماء، ومن أكل جسده ودمه يحيا للأبد. ويسوع يقول:"عليكم أن تأكلوا جسدي ودمي". ولكنَّهم لم يفهموا، وفعلاً من الصعب أن يفهم هذا الكلام، ولكنَّ يسوع شدَّد وقال: "أنا خبز الحياة، ومن أراد أن يتبعني فليشرب دمي ويأكل جسدي ولن يعطش ويجوع أبداً".
إنَّ الإيمان لا يترك الإنسان محروماً لا جائعاً ولا عطشاناً، ولكن الشرط هو أن يكون المؤمن مؤمناً. الإيمان يعلِّم الإنسان المؤمن كيف يحصل على الطمأنينة الناجمة عن حياة وافرة ويملك فيها كل شيء. فالإيمان هو الذي يعلِّم المؤمن كيف يتصرَّف مع الوفرة إذا توفَّرت له الأمور والأموال مع اليسر، وهذا أمر طبيعي، فحياتنا كلُّها سلسلة من العُسر والتحديات. وهذه كلمة الله لنا ونحن نستقبل أخا لنا هو الشماس طارق ونستقبله كاهناً في عداد كهنة الكنيسة، إذ يقدِّم ذاته لله ولأجلكم جميعاً. وهي مناسبة حتى نقول في الدعوة أنَّ كلَّ واحد منكم وكلّ مؤمن له دعوته أمام الله، وحياة كلّ واحد منكم هي دعوة يجب أن يحقِّقها كما يريد الله سواءٌ في أي مجال: الزواج و العائلة واليُسر والعُسر، فكلُّها دعوات يوجِّهها الله وبين هذه الدعوات هناك الكهنوت المقدس. إنَّ دعوة الكهنوت المقدس موجهة لكل الجماعة المؤمنة، فهذه الرعية قدَّمت لله كهنة وراهبات، وهذه مناسبة حتى تتذكَّر بأنها مدعوة لتقدِّم أبناءها وبناتها لله، لأنَّ الله غنيٌّ عنا جميعاً وليس بحاجة إلى أحد منّا: لا إلى كاهن ولا راهب ولا راهبة، ولكنه أراد أن يحتاج إلينا وأراد أن يوجِّه دعوته إلى كلّ جماعة مؤمنة حتى تقدِّم أبناءها وبناتها لله تعالى.

أيها الإخوة، نكل جميعاً ابننا الأب طارق إلى شفاعة أمِّنا العذراء في أول شهر أيار المخصَّص لإكرامها، فلنصلِّي لله تعالى ولأمِّه العذراء حتى تجعلنا كلّنا مؤمنين، ونستمد القوة من رُعاتنا، وهم يستمدُّون القوَّة والسند من صلاتكم. آمين






11
vatican
lpj
oessg