أحد الدعوات

الحق اقول لكم "أنا باب الخراف"

نستطيع أن نرى في هذا الأحد استمراية واضحة لما تأملنّاه في الأحد الماضي. فبعد أن مرّر يسوع لبطرس لقباً من ألقابه "الراعي" وقلّده مهمة رعاية شعب الله بأكمله بكلمات "ارع خرافي" تدعونا الكنيسة اليوم لنتأمل بالصورة الأصل للراعي الصالح. وفي الحقيقة فإن لقب "الراعي الصالح" هو من أهم ألقاب السيد المسيح، لأنه لقب ذو تبعةٍ ضميرية يُعلن بواسطة يسوع أنه يأخذ على عاتقه مسؤولية شعب اللّه مسؤوليةً كلمة. أي أنه يتقلّد في يدية مصائر البشر، ويتعهد على نفسه أن يتضمن مستقبلهم ويُنجحه.
إنّ يسوع في هذا اللقب: "أنا الراعي الصالح" يُطلق وحياً ويحمل مهمةً. فكما ضمن اللّه "أنا هو" مسيرة الشعب وتكفّل بكل خطواتها في العهد القديم، كذلك هو الآن وبهذا اللقب "أنا الراعي" يتكفّل ويضمن ويؤمّن على مسيرة شعب اللّه الجديد على مدى الزمن (أمس واليوم وإلى ألابد). كان ويكون وسيكون دائماً الراعي الكامل والمثالي الذي يستحق هذه اللقب. لذلك أعطى القديس يوحنا لهذا اللقب كل معناه وغناه اللاهوتي، لأنه رأى فيه لقباً يحوي تاريخ الخلاص بكامله، فصورة المسيح الراعي، تكشف الهوية الحقيقة ليسوع، وبكلمات: "أنا والآب واحد"، يتجاوز يسوع كل الإعلانات النبوية عن الراعي المُرسل من اللّه، ويؤكد بأنه هو الراعي الأول والحقيقي والأوحد الذي جاء إلى الناس، وهكذا فإن يسوع يجمع ويحّد في شخصه كل التقليد الكتابي: فالأب هو الراعي. والخراف بين يدي الآب. ولكنها أيضاً في يدي الابن:"ولا يختطفها أحدٌ من يدي". إن صورة يسوع  الراعي"الكامل المثالي" هي الأكثر تعبيراً عن العلاقة البنويّة التي تربط المسيح بجميع المعمدين، وبين المعمدين أنفسهم في الكنسية.
خرافي تسمع صوتي......وتتبعني.
لكن مع انتصار المدينة على القرية والمدينة على التراث انحسر في وجداننا صوت الراعي ومشهد الخراف ترعى السهول والتلال. ولكننا عايشنا المشهد وكنا نعرف تفاصيل العلاقة بين الراعي والقطيع: معرفة الراعي لكل واحد من خرافه، مع التسمية بأسماء مختلفة، ومشي الراعي غالباُ أمام القطيع معتمداً على صوته ومن ثم قيادة القطيع إلى أفضل المراعي ثم حراسة القطيع والدفاع عنه أمام الهجمات من الذئاب. ومن أغرب ما كان يمُيّز هذه العلاقة مبيت الليل واستفاقة الصباح،  رعاة كثيرون يجمعون قطعانهم في مكان واحد ويسهرون سويّة على حراستها وعند الصباح كان يقف الراعي وينادي خرافة المختلفة بالقطعان الأخرى. ماذا كان يجري؟ خرافة فقط، المعتادة على صوته كانت تنسّل من بين القطيع وتتّجه إليه وتتجمّع حوله. السر كل السر في صوت الراعي وعلاقة الراعي بكل خروف من خرافه جعل ذاك الخروف يعرف راعيه وينجذب إليه ويتبعه.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل هذا جرى مع يسوع؟ نعم، كان يسوع يعرف تماماً جوهر العلاقة بين الراعي وخرافه، وانها مبنية على سماع الصوت، المعرفة، العلاقة، الاستجابة والاتّباع. وكان يعرف أن كلمة راعي من ألقاب اللّه في العهد القديم: "الرب راعي فلا شيء يُعوزني" لهذا لم نستغرب أن يُطلق يسوع على نفسه هذا اللقب وأن ينبري لهذه الوظيفة وهذه المسؤولية.
لمن أريد في هذا النص الإنجيلي اركزّ على كلمة "وهي تتبعني" والاتبّاع هو جواب الخراف على ناء الراعي وكلماته، جواب شخصي وواقعي. لكنّ فكرة الأتبّاع بهذا المعنى تُلغي الانطباع السيء الذي يُمكن أن تتركه كلمة "القطيع" في أذهاننا اليوم وما تنطوي عليه من سلبيات، فالجواب الشخصي والعلاقة الثنائية بين المؤمن والراعي الصالح هي محبة مُحرِّرة، كما في رسالة القديس بولس في رسائله "من يفصلني عن محبة المسيح". من أعظم آداب الاتبّاع أن لا تحتفظ بشيء لك، وأن تكون مستعدا للخسارة، بهذا الاستعداد تلتقي بالمسيح. أين نحنُ من ذلك كمدعوين لإتبّاع هذا الراعي الصالح الأمين؟

صلاة لطلب الدعوات الكهنوتية والرهبانية
أيها الرب يسوع المسيح، يا
من قال: "تعال اتبعني"، اننا
نتوسل اليك أن تبارك عائلاتنا
المسيحية وتنشئ فيها الدعوات
الى الكهنوت والحياة الرهبانية لكي
تزدهر بها كنيستك.
أيتها العذراء القديسة، يا من
اختارك ابنك يسوع أما لجميع
المؤمنين به، اشملي بجمايتك
الوالدية جميع المدعوين إلى
الكهنوت وإلى الحياة الرهبانية
ليتكمنوا من خدمة معلمهم وفاديهم
الالهي بإخلاص ومحبة. آمين.

vatican
lpj
oessg