تلميذي عِمَّاوس

باسم الآب والابن والروح القدس
الإله الواحد
آمين

أخوتي الأعزاء.
إنَّ مسيرةَ إيمانِ تلميذي عِمَّاوس، تبدأُ بعد انتهاءِ أحداثِ موتِ وآلامِ يسوعَ على الصليب. تِلكَ الآلام وذلكَ الموت الذي اُعتُبِرَ قمةَ الفشلِ والإحباط للتلاميذ، الذينَ تَبِعوا يسوع، وللجموعِ التي رافقتهُ مِن مكانٍ إلى آخر، وهو يُعَلِّمُ ويصنعُ المعجزات. نعم ففي حينها هذهِ هي المشاعرِ التي يُمكنُ لها أن تُسيطِرَ على مَن لا إيمانَ ورجاءَ لهم بيسوع.
ونحنُ اليومَ علينا أن نسيرَ مع تلميذي عِمَّاوس، ونختَبِرَ بذواتنا ما اختبروهُ في ذلكَ الحين. لأنَّنا اليومَ وبِظُروفنا لسنا أفضلَ مِنهُم، فهُم اختبروا الفشلَ بموتِ يسوع فباتوا كمن لا رجاءَ لهم. ونحنُ في ظلِ ظُروفنا الاجتماعيةِ والاقتصادية فيما يخص السلامَ والعدلَ والاستقرارَ ورؤيةِ المستقبل، الذي يسيرُ في مُنزلقٍ نكادُ نُدرِكُ نهايتهُ. نحنُ بدونِ الإيمانِ بيسوعَ المسيح القائمِ مِن بينِ الأموات، نسيرُ إلى الفناءِ والموت، لا إلى الحياةِ بالقيامةِ التي جَعلت الكلمةَ الأخيرة لربِّ الحياة، لا للموتِ والفناء.
ولكن إخوتي الأعزاء، إنَّ تلميذا عِمَّاوس وجدوا يسوع، ليرافِقَهُم دربَهم ومسيرتَهم، حيثُ أنها انتهت باتقادِ قُلُوبِهم وكسرِ الخُبزِ وتفتُّحِ أعينهم، وعِندها أبصراهُ، يسوعَ المسيح القائمَ والحيَّ من بينِ الأموات. ولكنْ نحنُ اليومَ ماذا يوجد لدينا ليفتحُ عيونَنا ويُضرِمُ قلوبَنا، لكي نُبصِرَ المسيحَ القائمَ والحيَّ في قلوبنا إلى الأبد؟ نعمْ، إنَّ تسألنا في هذهِ القضيةِ ليُعَدُّ جزءاً مُهماً مِنَ الإجابةِ. فعلى الأقل، يُعدُ السؤالُ جزءاً مِن الإرادةِ الصالحة، التي تُريد وتبحث عن معنى قيامةِ يسوع واستمراريتِهِ في البقاءِ معنا " وأنا معكم إلى آخرِ ا لزمان".
إن يسوع المسيح غادرَ هذا العالم، وفي نفسِ الوقتِ لم يغادره، ومغادرته كانت فقط عن نُصبِ أعيُنِنا، بهيئتهِ التي عرفها التلاميذ قبلَ وبعدَ القيامةِ. إنَّ القيامةَ هي التي نقلتنا مِنْ شكلٍ ليسوعَ، اعتادَ عليهِ التلاميذ، إلى آخرَ بعدَ القيامةِ، وعرفنا ذلكَ في الكثيرِ مِن الترائياتِ التي قامَ بها يسوع للكثيرين بعدَ قيامتهِ، فكُلُّهم بالكادِ عرفوهُ بجسدهِ المُمَجد.
نعمْ، إنَّ يسوعَ غادر، ولكنْ اختلفَ شكلُ حضورهِ فيما بيننا، فالمسيح أسسَ جماعةَ الرُسل، يتناوبونَ في ما بينهم على كسرِ الخُبزِ والصلاة، وهذهِ الجماعة هي الكنيسةُ اليوم والقائمة بالحجارةِ الحيةِ. نحنُّ المسيحيون المعمدونَ بالروحِ القُدسِ والنار، تلكَ الجماعة الحية التي تُشكِلُ جسمَ السيدِ المسيح، والذي فيهِ المسيح يُشكِلُ الرأس. إذا إخوتي، إنَّ السيدَ المسيح بتأسيسهِ سرَّ الإفخارستيا هو حيٌ فيما بيننا، ومُداومتنا على المشاركةِ بكسرِ الخُبز، أي القداس الإلهي، نحنُ أمامَ يسوعَ القائمَ تحتَ شكلي الخُبز والخمر.
ففي ترتيبِ ليتورجية الاحتفالِ بالذبيحةِ الإفخارستية، نستَمِعُ قبلَ بدأِ الصلاةِ الإفخارستيةِ إلى الإنجيلِ المقدس، كلامِ السيد المسيح، الذي يُعلنُ على لسانِ الكاهن، لأنَّ الاستماعَ إلى كلامِ السيدِ المسيح، مِن خِلالِ الإنجيلِ المُقدس، يجبُ أن يُحضِّرَ ويُوقِدَ قلوبَنا بالمحبةِ ليسوع، ليُتَوَّجَ باللِّقاءِ والاتحادِ بالسيد المسيح مِن خِلالِ القُربان الأقدس.
إذا إخوتي، نحنُ اليوم وهُنا نستطيعُ أن نختبِرَ ما حدثَ مع تلميذا عماوس، فالسيد المسيح طفقَ يشرحُ للتلميذان الكُتُبَ والنبوءات. ونحنُ اليومَ نجِدُ ذلِكَ في حِضنِ الكنيسةِ المقدسة، والتي تسلمتَ الرسالةَ في التبشيرِ وإعلان كلمةِ الحياة، لكي تُنيرَ مسيرتنا التي ابتدأت بالعماد المقدس. وفي حِضنِ الكنيسة، ومِن خِلالِ الاتحادِ بالقُربان المُقدس، نحنُ أمامَ يسوع كما كان تلميذا عِمَّاوس.
ففي الرسالةِ الأولى نرى دورَ الروح القُدس، الذي يُضرمُ القلوبَ لسماعِ وفهمِ الكُتب المقدسة، ونتيجةً للسماعِ والفهم نُصبحُ شهوداً ليسوعَ المسيح القائم. وفي الرسالةِ الثانية إشادةٌ إلى أنَّنَّا أُعتقنا بدمِ يسوعِ الزكي الطاهرِ، ولذلك نحنُ مُخلَّصونَ لنسيرَ سيرةً مِلؤها إيماناً وثقةًً ترجو اللهَ الذي أحبنا بيسوعَ المسيح ليُخلِصنا مِن سُلطانِ الموت، ويُعلقنا برجاءِ القيامةِ والحياةِ، في حضرتهِ وعلى المائدة، كما جلسَ تلميذا عِمَّاوس مع المسيح، ولكن في ذلكَ الحين يكونُ إتحادٌ أبدي.
وأخيراً، إذا كنَّا ذوي إرادةٍ صالحةٍ تُريدُ الإتحادَ بالسيدِ المسيح للأفراحِ الأبدية، فليس لنا إلاَّ أن نضطرمَ بالروحِ القُدس، مثابرينَ على سماعِ كلامِ الإنجيل، مُتحِدينَ بالتقربِ مِنَ القُربان المُقدس، راجينَ الحياةَ الأبدية. أمين

الطالب الإكليريكي: سامر هاني حداد

vatican
lpj
oessg