وقف الكاهن على المنبر يروي هذه القصة للناس قال: "أعرف امرأة فاضلة كان لها خمسة أولاد ربتهم جميعا تربية صالحة ولكن الابن الأصغر نشأ بعكس هذه التربية والتفّ على مجموعة من أولاد الشوارع وصار يتعلّم منهم السرقة والمشاغبة وتعاطي المخدرات والأعمال السيئة كلها ونتيجة لهذا المسلك سبّب لوالدته الفاضلة الألم الكبير ولكنها كانت تصلي له دائما. وأدت به أعماله إلى دخول السجن مرات عديدة.
وفي أحد الأيام مرضت أمه وأشرفت على الموت وكان ابنها الأصغر في السجن فطلبت أن تراه بطلب رسمي يُخرَج به من السجن لمدة ساعة لتراه قبل وفاتها. فجاؤوا به مقيّدا مخفورا بالحرس إلى فراش أمه التي قالت له بالحرف الواحد: ”أنا يا ابني أغفر لك كل ما صنعت بي وأقدم موتي من أجلك حتى ترجع عن حياة الشر إلى حياة نعمة الله“.
وهكذا ماتت الأم وعاد الابن الأصغر إلى سجنه وأكمل مدّته وكلمات أمه لا تفارق تفكيره. ولما خرج من السجن غيّر حياته ودخل الدير وصار كاهنا يقدم حياته ليبشر الناس بالمسيح. هذا السجين الذي صار رسولا للمسيح هو أنا الذي أقف في هذه اللحظة أمامكم وهذه الأم هي أمي أنا وبفضلها وبتقدمة موتها لي وبفضل كلماتها الأخيرة تغيّرت حياتي إلى هذه الدرجة.