قد يُطرح السؤال ما هي الخطيئة الرئيسية؟ الخطيئة الرئيسية: هي التي تكون فاتحة لسلسلة متتالية من الخطايا، فتقود حياة الإنسان إلى الحضيض ما لم يقاومها بسلاح التوبة والإيمان. مثلاً عند الغضب هناك عدم السيطرة على الذات، التقليل من احترام الآخرين، وإهانتهم...الخ. الخطايا الرئيسية السبعة هي "الغضب، الشراهة، الكبرياء، البخل، الدعارة، الكسل، والحسد". لكن لماذا تُعلن الكنيسة مرادفاً جديداً لهذه الخطايا؟
لأنه كما عودتنا الكنيسة الكاثوليكية المتفهمة والمصغية لاحتياجات المجتمع، بردها على أسئلة المؤمنين التي تثيرهم بسبب التطورات والتحديات الناتجة عن الثورة العلمية والصناعية، حدد الرجل الثاني في الفاتيكان الكاردينال جيروتي، مجموعة من الخطايا المرادفة للخطايا الرئيسية السبع وهي: "تلويث البيئة، التجارب على الجينات البشرية، الظُلم الاجتماعي، تجارة وتعاطي المخدرات، استغلال الأطفال، الإجهاض، والغنى الفاحش". ومثل الخطايا السبع، فهي انتهاك لـ"قانون الرب المُلّخَص في الوصايا العشرة"، وتسبب الهلاك الأبدي لمرتكبها، ما لم يتبعها باعتراف وندم أمام السلطة الكهنوتية (أساقفة وكهنة).
يقول سيادة الكردينال جيروتي: "الخطايا الرئيسية السبع ذات بُعد فردي... ولا بد أن يعرف الجميع أن الخطايا التي ينال ضررها الآخرين، هي الأكثر إهلاكا للإنسان، فذنوب اليوم صار لها مردود اجتماعي بجانب المردود الفردي، لذلك تم إعلان التصنيف الجديد لخطايا معاصرة".
أكمل قائلا: "أنت الآن لا تعصِ الرب فقط بالسرقة والسب واشتهاء زوجة جارك، وإنما أيضا بتدمير البيئة، وإجراء تجارب علمية ذات جدل أخلاقي واسع، والسماح بمعالجات وراثية كتغير الحمض النووي، أو خلق أجنة، كما تؤذيه بالمخدرات - تناولاً أو متاجرة - والظلم الاجتماعي الذي يؤدي إلى الفقر، والغنى الفاحش الذي يُكدّس الثروة في يد قلة قليلة".
وخص الكردينال تركيزه على خطيئتين، قائلا: "إنهما يؤرقان الكنيسة". أولهما: الإجهاض الذي ينتهك حرية وكرامة المرأة، وثانيهما: استغلال الأطفال. وأضاف أن الإعلام يبالغ كثيراً بتناول موضوع استغلال بعض الأطفال جنسيا - من قِبل بعض الكهنة ضعاف النفوس - لتقويض مصداقية الكنيسة، لكن الكنيسة اتخذت خطوات جذرية لمعالجة الأمر. ذاكرين أنه مقابل الخطايا السبع، هناك دائما ما يَحُث الكهنة على العفة والتقشف، الاعتدال والعمل، الصبر والرحمة والتواضع.