شخصية الاسبوع

البابا بندكتوس السادس عشر

وُلد جوزف راتسينغر في ضيعة ماركتل ام ان (Marktl am Inn) من ابرشية باساو (Passau) في مقاطعة بافيير، جنوبي شرقي المانيا، المجاور للنمسا، يوم السبت 16 نيسان 1927، وكان سبت النور، ونال سر المعمودية في اليوم عينه.

كان والده جوزف (1958) سلسل اسرة من الفلاحين البسطاء، ووالدته ماريا (1963) ابنة عامل. وكان كلاهما يتمتعان بايمان كاثوليكي راسخ ساعدهما واولادهما، جورج (1922) وماريا (1924-1991) وجوزف، على ان يجتازوا بسلام مرحلة سيطرة النازية على البلاد، وينجوا من البربرية التي عاملت بها الكنيسة الكاثوليكية

في هذا الوضع المأسوي المعقد اكتشف جوزف الشاب روعة الايمان بالمسيح، رسخه دور الوالدين اللذين عاشا شاهدين للمحبة والتضحية. وفيما كانت الحرب في آخرها، والنازية تلفظ انفاسها أُجبر الشباب على التطوع، فاستدعى جوزف، وهو في السادسة عشرة من عمره، واُلحق بالفرق العاملة في المدفعية المضادة للطائرات. وما ان وضعت الحرب اوزارها وخرج منها سالما، حتى اكبّ على درس الفلسف واللاهوت، من 1946 حتى 1951، في معهد فريسينغ العالي ثم في جامعة ميونيخ. وفي 29/6/1951، مُنح وشقيقه البكر جورج سر الكهنوت، فعُهد اليه بالتدريس. وبعد سنتين (1953) حاز على شهادة تعليم في اللاهوت، وتابع التحصيل اللاهوتي فحاز على تأهيل في التعليم العالي (البروفسورية).
ومن التعليم في معهد فريسينغ انتقل الى بون (1959-1969) ومونستر (1963-1969) وتوبنغن (1966-1969). ومنذ 1969، اصبح بروفسورا في العقيدة وتاريخ العقائد بجامعة راتسبون حين أمّن ايضا وظيفة نائب رئيس الجامعة. وقاده كل هذا النشاط العلمي الى تعهد مهام رفيعة في مجلس الاساقفة الالمان وفي اللجنة اللاهوتية الدولية.

انتاجه الفكري
مع الشهرة التعليمية العالمية التي حاز عليها الاب جوزف راتسينغر، نالت بعض مؤلفاته انتشارا واسعا، ومنها: "مدخل الى المسيحية" (1968) وهو مجموعة من المحاضرات الجامعية حول "قانون ايمان الرسل"؛ وسنة 1973، صدر مجلد "العقيدة والوحي" الذي جمع فيه دراسات وتأملات ومواعظ من الحياة الراعوية. وعرف شهرة عظيمة الخطاب الذي القاه امام الاكاديمية الكاثوليكية البافارية بعنوان: "لماذا ما زلت في الكنيسة؟"، وفيه يصرح بوضوحه المعهود: "ليس بالامكان ان يكون المرء مسيحيا الا في الكنيسة، لا الى جانب الكنيسة".
وتتابعت مجموعة مؤلفاته في الصدور، على مر السنين، غزيرة ومنتظمة، حتى اصبحت مرجعا علميا وثقافيا للعديد من الناس وبالاخص للذين يتعمقون في دراسة اللاهوت، ومنها مثلا: "حديث في الايمان" (1985)، و"ملح الارض" (1996) و"في مدرسة الحقيقة" الذي صدر بمناسبة عيد ميلاده السبعين (1997). هذا الانتاج الفكري اللاهوتي العميق لفت اليه الانظار، فدُعي الى المشاركة في المجمع الفاتيكاني الثاني بصفة "خبير"، فثبّت فيه ذلك دعوته "اللاهوتية" التي كرس لها حياته الكهنوتية والراعوية.

الراعي والكردينال
في 24 اذار 1977، عينه البابا بولس السادس رئيس اساقفة على ابرشية ميونيخ وفريسينغ. فسيم اسقفا في 28 ايار، واصبح بذلك اول كاهن ابرشي، منذ ثمانين عاما، يتولى رعاية ابرشية بافاريا. واتخذ لنفسه شعارا اسقفيا: "مساهم في الحقيقة". وفي 27 حزيران 1977، عينه البابا بولس السادس نفسه كردينالا.
أُولكت الى الكردينال راتسينغر وظيفة مقرر (rapporteur) في الجمعية العمومية الخامسة لسينودس الاساقفة (1980)، في عهد البابا يوحنا بولس الثاني، حول موضوع "الاسرة المسيحية في العالم المعاصر".
وعُيّن رئيسا منتدبا للجمعية السادسة (1983) لسينودس الاساقفة التي درست موضوع "المصالحة والتوبة في رسالة الكنيسة".
في 25/11/1981، عينه البابا يوحنا بولس الثاني رئيسا لمجمع عقيدة الايمان. واصبح ايضا رئيسا للجنة الحبرية البيبلية واللجنة اللاهوتية الدولية. وفي 15/2/1982، قدم استقالته من رئاسة اسقفية ميونيخ وفريسينغ. فعمل بدون كلل في مجمع عقيدة الايمان. وتميز عمله مساعدا ليوحنا بولس الثاني بالديمومة والاثراء. ومن اهم النقاط في انتاجه الفكري ترؤسه على مدى ست سنوات (1986-1992) اللجنة الدولية لاعداد "التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية".

المهام الكنسية التي تعهدها
في 5/4/1993، رُقي الكردينال راتسينغر الى الرتبة الاسقفية العليا في صفوف الكردينالية الثلاثة؛ وفي 6/11/1998، عُيّن نائبا لعميد مجمع الكرادلة، وفي 30/11/2002، اصبح عميدا، فاسندت اليه ملكية كنيسة اوستي، احدى الاسقفيات السبع التابعة لابرشية رومة.
وقبل اعتلائه السدة البطرسية، شغل الكردينال راتسينغر وظائف كثيرة، فكان عضوا في مجلس الفرع الثاني من امانة سر الدولة، وفي مجمع الكنائس الشرقية، ومجمع الطقوس وتنظيم الاسرار، ومجامع الاساقفة، وتبشير الشعوب، والتربية الكاثوليكية، والمجلس الحبري لتعزيز وحدة المسيحيين، والمجلس الحبري لاميركا اللاتينية، والمجلس الحبري "كنيسة الله".
يوم الجمعة 8/4/2005، رئيس الكردينال جوزف راتسينغر القداس الجنائزي الرسمي لاجل راحة نفس البابا الراحل. واستطاع العالم كله، بواسطة مختلف وسائل الاعلام، ان يشارك في وداع الحبر العظيم، علاوة على جميع الذين حضروا شخصيا.
قبل ظهر يوم الاثنين (18/4/2005)، رئس الكردينال راتسينغر، في بازيليك القديس بطرس القداس الاعدادي، يشاركه الكرادلة الناخبون، وذلك ساعات قبل افتتاح المجمع الانتخابي، الذي انتخبه بابا

 

vatican
lpj
oessg