رجائي مع المسيح بالرغم من الخطيئة

 

المثل الواضح الذي يؤكد هذة الجملة في الكتاب المقدس هو قصّة المرأة الزانية من انجيل القديس يوحنا ( يو 8/ 1-11).نجد أنّها زانية فعلاً ومذنبة، وتستحق العقاب على ذلك. لكن الرب يسوع له حكم عير حكمنا البشريّ؛ له فكر يختلف عن فكرنا كيلياً. كانت هذه الزانية في مأزق حطير، إذا كانت الشكوى عليها حقيقة واقعة لأنّها أُخذت فعلاً في زنى.فهي مذنبة أمام نفسها وأمام اللّه والناس، ولا سلاح تدافع عن نفسها، وكان الرجم نصيبها، لأن التهمة ثابتة والحادثة مؤكّدة والشريعة واضحة والحكم بالرجم لا مفرّ منه.
فقدت المرأة الزانية كلّ أمل بشريّ، وهي مقتنعة بذنبها وتعرف مصيرها، فلا تنطق بكلمة ولا تلتمس رحمة، ولا تحاول نفي الأتّهام عنها وهي مستسلمة حانية الرأس، تنتظر الحجر الأول الذي به يبدأ الحكم برجمها، ورغم كل هذا، كانت بلا شكّ تشعر في داخلها ببعض الارتياح والطمانينة الغامضة،لأنّها أمام المسيح المعلِّم الرحيم؟ نعم أنّ هذه الجملة واضحة في عالمنا المسيحيّ. لاشكّ ايضاً أنّها شعرت في أعماق قلبها بالأسف والندم على سقطتها، والتمست المغفرة من ربّها الذي وحده كان يرى ما يجري في باطن قلبها.
لمست هذه المرأة الخاطئة شعوراً يملأ قلبها بأنّ شيئاً ما سيحدث لصالحها. إنّها مذنبة أمام اللّه، وها هي تقف من شخص المسيح الإنسان، وهو غير سائر الناس ولا شكّ أنّ حكمة عليها يخلتف ويخالف كلّ احكام البشر. وهنا نرى عظمة رجائي بيسوع المسيح، كما يقول يوحنا في رسالته الأولى ( 3/20) :" فإذا وبخنّا قلبنا ، فإنّ الله أكبر من قلبنا، وهو عالم بكلّ شيء".
فإذا كان اللّه أعظم من خطيئة الخاطيء، فهذا مصدر رجاء عظيم. لاشكّ أن المأزق الذي لا مفرّ منه والطريق المسدود والعبوديّة لمادّة رديئة لا يُقوى على التخلص منها. هي حالة الخاطىء الذي ينهشه الندم والشعور بالذنب، فيفقد كلّ أمل في الحياة.ومثل هذا الخاطىء قد ييأس من نفسه، لأنّ خطيئة ما قد تسلطت عليه و لايستطيع التغلُّب عليها، وقد يتوقف احياناً الأعتراف بها في سرّ التوبة لأنه ممتلىء من الحجل؟ وكلّما حاول التوبة، وجد نفسه أكثر سقوطاً في الخطيئة. وهنا تدخل تجربة اليوم بالقطع عن الصلاة مع اللّه تعالى، لأنه لم يعدّ مستحقّاً ان يكون له ابناً، ونفضل عدم الذهاب الى الكنيسة. هذا هو منطق الإنسان، فإن كان الأمل البشريّ قد اختفى، فإنّ الرجاء المسيحي باقٍ وأقول مع صاحب المزامير في مزموره التسعون هو "الإطمئنان في كنف العليّ" فكنّ واثقاً، بأن قلب اللّه أعظم من قلبك. فقط الأمر بحاجة إلى الثقة!
فإذا كنتَ ساقطاً أمام نفسك وأمام اللّه والناس، وقد ألقيت بنفسك على الأرض، مستسلماً لليأس، فإنّ المسيح يمسك بيدك ويرفعك قائلاً: قم،أنا لا أحكم عليك. لا، إني لن أدينك بحسب خطيئتك،ولا أحكم عليك، لأن رحمتي ومحبّتي أعظم من آثامك:" لم آتِ لأدين العالم، بل لأخلّص العالم" ( يو 12/47).
فلا تيأس! لا تيأس ابداً، لأنّ سرّ المسيح وسرّ الوحي يؤكدان لك حقائق الإيمان والرجاء والتعزية، وهي أنّه قد تم الفداء والتكفير عن كلّ خطايانا، وأنّ الإنسان العتيق الذي دُفن في المعمودية قد أصبح إنساناً جديداً، وأنّ دم المسيح قد خلقنا ثانيةً للنعمة، وأنّ الخلاص قد تمّ بالذي حمل آثامنا كلّها وسمَّر على الصليب دينونتنا وقضاء خطايانا؛ ورسالة المسيح هي رسالة الفداء. السيد المسيح فدى هذا العالم على الصليب، فلماذا تنظر إلى هذا العالم نظرة التشاؤم، بل أنظر إلى الذي فدى العالم. بنظرة التفاؤل، وسترى الفرق!
بعد كلّ هذا الكلام، سوف أتقدم بالسؤال الذي يطرح نفسة الآن، لماذا أتو بها إلى السيد المسيح؟ بإمكانهم أن يقتولها ويرجموها بدون الرجوع له. نلاحظ في مطلع الفصل الثامن من إنجيل القديس يوحنا، أنّه كان يعلّم في الهيكل كعادته، وكان الشعب كله عنده، أتوه الكتبة والفريسيون بهذه المرأة الزانية، وطلبه منه هذا السؤال؛ أنّ موسى أوصانا بالرجم لمثل هذه الحالات، أمّا أنت ماذا تقول؟ يقول لنّا الإنجيليّ يوحنا أنّه قالوا ذلك ليحرجوه، لكن السيد المسيح أجاب إجابة الحكمة؛ قال  من منكم بلا خظيئة فليرجمها بحجر. لكن نلاحظ أنّ الفريسيون عملوا ذلك حتى يخلقوا الفتنّة بين السيد المسيح واليهود. لو قال يسوع نعم إرجموها لكان ثورة ضد الرومان. ولو قال لا ترجموها لتحدى شريعة موسى. لكن كان جواب يسوع أقوى وأحكم منهم لأنه عارف ما في داخِلهم. بالرغم من ذلك، يسوع يحب الخاطىء ويكرة الخطيئة.

إذاً لا وجود لطريق مسدود أمام رحمة المسيح

الإكليريكي سيمون حجازين

vatican
lpj
oessg