قلبي مستعد يا الله

أضغط الصورة للتكبير

 

شعار صاحب الغبطة
البطريرك فؤاد طوال
بطريرك القدس للاتين
بقلم: ايمانويلى كولومبو

سنحاول تفسير شعار صاحب الغبطة البطريرك فؤاد طوال، البطريرك الجديد للاتين في القدس. ولننتبه أولا إلى العناصر الرمزية التالية:"الأزرق السماوي، الصليب، التقاطع الأفقي، الذهب المحمل بقلب ملتهب، جرح يخرج منه ثلاث قطرات دم أحمر اللون، زنبقة من الفضة، رأس فضي، صليب القدس الذهبي المطلي بالأحمر. الكتابة: قلبي مستعد يا الله بالإضافة إلى علامات خارجية مميزة لها صفات بطريركية".

إن التنظيمات الجديدة المفروضة على الشعارات الكنسية والصادرة عن حاضرة الفاتيكان تتطلب أن تكون الشعارات المستخدمة من قبل الكرادلة والأساقفة بسيطة وواضحة، بالإضافة إلى كونها متوافقة مع قواعد علم الشعارات. إن مركزية الرموز والألوان، التي من خلالها يعبر علم الشعارات عن رسالة خاصة به، تستلزم التوقف عند المعاني التي يحملها صاحب الشعار. لا يمكن أن ننسى أن علم الشعارات ينسجم مع علم الرموز الذي أولته الكنيسة اهتماماً كبيراً منذ نشأتها.
لكي نكمل تحليل الشعار الذي نحن  في صدده، علينا أن نتوقف عند بعض الرموز ومعانيها، وخصوصاً الموضوع الذي أوحى هذا الشعار، والحدث الذي يمثله في مركز تاريخ الخلاص: الخلاص الذي قام به يسوع المسيح من خلال موته وقيامته.

الصليب

الصليب اللاتيني الذي يتوسط الدرع هو صليب الجلجلة حيث "وضع يسوع نفسه وأطاع حتى الموت". (فلبي 2: 8).
سرّ الصليب هو الحدث الخلاصي الذي يظهر للمسيحي عظمة محبة الله. في يسوع المصلوب يرى المسيحي كمال الحب الإلهي، هذا الحب الذي يغير كل شيء حتى الموت، نفسه، الذي يكشف مجد الله: هذا هو السبب الذي من أجله تم اختيار اللون الذهبي وذلك في رسم الصليب.

الذهب هو المعدن الأرقى، يعبر عن مجد القيامة الذي يظهر خلف هزيمة الموت والذي يظهر قدرة الله التي من خلالها نلنا الخلاص. الصليب الذهبي بالتالي هو تذكير بعمل المسيح الخلاصي الذي ابتدأ في التجسد، واستمر من خلال الألم والموت، واكتمل من خلال القيامة، ليصبح من أجل الإنسان سبب الخلاص القادم (1 قورنتوس 1: 18): "في الزمن القديم نقلت سفن ترشيش الذهب إلى سليمان لفترة محددة. أما اليوم فان خشبتك الذهبية تمنحنا في كل يوم وفي كل وقت غنىً لا يضاهى بثمن، لأنة يعيد الناس كل يوم إلى الفردوس".

قلب يسوع الأقدس

القلب هو العنصر الذي تدور حوله كل فكرة الشعار. والسبب بسيط: العنوان يحمل كلمة "قلب" اسم غبطة البطريرك: انه بذلك يذكّر بأن عيد اسمه هو يوم الاحتفال بعيد قلب يسوع الأقدس.

القلب المطعون والمجروح الذي يتمركز في وسط الصليب الذهبي، هو قلب يسوع الذي اخترقته حربة الجندي الذي أصاب جنب يسوع المخلص، والذي أراق الدم والماء نبع الحياة الجديدة الذي لا ينضب.

في لغة الكتاب المقدس يعتبر القلب مركز الإنسان، ومكان الشعور الأساسي. قلب المسيح هو التعبير الصريح عن حب الله، والنبع لكل حب حقيقي:"وما تقوم عليه المحبة: هو أنه لسنا نحن أحببنا الله، بل هو أحبنا فأرسل ابنه كفارة لخطايانا" (1 يوحنا 4: 10)، وهذا الحب هو بواسطة الروح القدس:"أفيض في قلوبنا" (روما 5: 5)، لهذا نقول مع صاحب المزامير:"قلبي مستعد يا الله، قلبي مستعد". (مزمور 57 (56): 8).

الزنبقة

الزنبقة الفضية في الجانب الأيمن تمثل مريم العذراء الكلية القداسة، عذراء الناصرة، "زهرة الجليل" التي بقبولها دعوة الملاك، قبلت أن تشارك في عمل الخلاص بدون شروط. و "هكذا سلكت العذراء الطوباوية طريق الإيمان محافظة على الاتحاد مع ابنها حتى الصليب الذي كانت واقفة تحته..." (نور الأمم رقم 58). حضور مريم "أم الأوجاع"وأيضا "المنتصرة" تحت أقدام الصليب، هو تجسيد للقدس الأرضية: مريم هي "ابنه صهيون" التي تجسد كل شعب الله، أي الكنيسة. والسيد المسيح الذي يموت على الصليب يخلّص جميع أبناء الله المشتتين ويقول لأمه:"أيتها المرأة هذا هو ابنك". (يوحنا 19/26). بهذه الكلمات يوكل أمه إلى عناية التلميذ الحبيب والذي أصبح فيما بعد رمزاً لكل التلاميذ في كل الأزمنة.

القدس السماوية

حاضر في الرسم رمز "القدس الأرضية"، لا يمكن أن ينقص من الشعار "القدس السماوية":"من جبل صهيون، ومدينة الله الحي، أورشليم السماوية، ومن ربوات الملائكة في حفلة عيد...". (عب 12: 22).

هذا الاقتراب من أورشليم السماوية، مدينة الله الحي موجود في صدر الشعار من خلال اللون الأزرق السماوي. بين سكان أورشليم السماوية هناك الملائكة، وكذلك كل الذين أسماؤهم كتبت في كتاب الحياة والأبرار، ، حتى ولو أنهم لا يزالون على الأرض (رؤيا 20: 12)، كل الذين بنعمة الابن حصلوا على كرامة ابن الآب البكر. وهناك أيضا الله، الديان الأكبر مع كل الأبرار الذين أنهوا مسيرتهم الأرضية ووصلوا إلى مدينة الله الحي. إنها دعوة إلى الخلاص الذي يأتي من العلاء، من الله نفسه (عب 11: 10)، خلاص يمكن للمسيحي أن يحصل عليه من خلال التأمل بالمسيح الذي أفاض دمه لأجلنا.

رأس صليب القدس

في القسم الأعلى من الدرع يقع "رأس صليب القدس". الصليب المدعو "صليب القدس" أو صليب "جودفروا دي بويون"، يتكون من صليب أحمر كبير مسيطر، ومعه في كل زاوية من زواياه صليب صغير مكون من نفس اللون وهو أيضا شعار فرسان القبر المقدس في القدس. انه يذكر" بجراحات المسيح الخمس والمطلي باللون الأحمر لشعار الفرسان الذي يعبر عن الدم المسفوك على الجلجلة".

استعمال هذا الشعار، في داخل جمعية فرسان القبر المقدس هو امتياز خاص للمسئوليات الثلاث: الكاردينال المعلم الأكبر، والبطريرك الرئيس الأكبر، والمستشار.

"بطريرك القدس للاتين هو الرئيس الأكبر للجمعية. وله فيها المركز الأعلى بعد الكاردينال المعلم الأكبر. وبالإضافة إلى الإشارة إلى هذه الكرامة، يعبر الرسم عن الوحدة الداخلية، وخصوصاً الروحية، والتي تربط غبطة البطريرك مع كل أعضاء جمعية فرسان القبر المقدس الموجودين في كل العالم.

تعريب: الأب إبراهيم الشوملي

lpj
vatican
oessg
إذا كنت طالب سابق
إضغط هنا