فضيلة الديانة والفضائل الأدبية

فضيلة الديانة هي جواب الإنسان الحر والواعي على وحي الله الذي خلصنا وأوصانا بأن نحبه هو وحده.

وفي إطار هذا الجواب فأن الله زرع فينا الفضائل الإلهية ( الإيمان، الرجاء، المحبة ) التي ضمانة هذه العلاقة مع الله، فنحن نؤمن بوحي الله الذي تجلى في ابنه الذي وعدنا بالخلاص النهائي بأن نعيش معه في الحياة الأبدية، وكلنا ثقة ورجاء بوعود الله لنا بهذه الحياة، وإننا على هذا الرجاء نسير؛ وهذه العلاقة المتبادلة هي بفضل المحبة الحقيقية، الله الذي أحبنا وخلقنا وخلصنا وقدسنا والإنسان الذي قبل هذه المحبة وهو مدعو وملزم أن يعيشها.

إذاَ إن الفضائل الإلهية هي من أجل تشجيع الإنسان، وإعطائه القوة لعيش هذه الدعوة ( أي فضيلة الديانة )؛ فلنشكر الله عليها.
بجانب هذه المعونة الإلهية، يملك الإنسان القدرة على اكتساب بعض الفضائل التي تساعده على عيش فضيلة الديانة وهو الفضائل الأدبية، وهي أربعة فضائل أخلاقية رئيسية تساعد الإنسان على عمل الخير وتحثه وتشجعه: العدل والقناعة والفطنة والقوة؛ وبالرغم من أن هذه الفضائل مكتسبة بجهد الإنسان إلا أنها عطية ونعمة من الله، فلا ننسى أنه بجانب ممارسة هذه الفضائل أن نشكر الله عليها وعلى نعمه الأخرى.

تركز الكنيسة على فضيلة العدل، فتقول: " إن العدل هو فضيلة أدبية تنادي بالإرادة المستمرة والثابتة بإعطاء الله والقريب ما هو مستحق لكل منهما؛ أي إن الله أحبنا فمن الواجب والإلزام أن نحبه، ولا نستطيع أن نحب الله من دون أن نحب وأن نعدل مع الآخرين. والعدالة مع الله تسمى فضيلة الديانة.

لكن، الكنيسة لا تنسى أهمية الفضائل الأخرى كالفطنة والقناعة والشجاعة، فالإنسان عندما يأخذ قراراً في حب الله، فتأتي فضيلة الفطنة وتقدم للإنسان الطرق والأساليب والوسائل الممكنة والتي تساعدنا على اتخاذ هذا القرار وعيشه، وهذه الفضيلة نكتسبها أولاً من الكتاب المقدس ومن التقليد وتعليم الكنيسة وكاهن الرعية وأخيراً من الخيرات الحياتية والروحية الخاصة بنا؛ من خلال هذه العناصر التي ذكرناها فإننا نحصل على فضيلة القناعة أو الاتزان، فهذه الفضيلة تضمن أن لا يتمادى الإنسان في عيش هذا القرار وغير مُنقاد لعواطفه، بل تعمل على نمو هذه العواطف وعلى نضوجها، فيكون الإنسان متزن في تصرفاته؛ ولا ننسى أن نطلب القوة من الله لكي نثابر ونجاهد ونتصدى لكل الصعوبات من أجل عيش فضيلة الديانة.

إذاً إن الفضائل الأدبية هي في خدمة فضيلة الديانة من أجل بلوغ الهدف الأسمى ألا وهو الله.   

الإكليريكي عيسى حجازين



11
vatican
lpj
oessg