الجسد - الجزء الثاني
هل يوجد في الكتاب المقدس تناقض بين الجسد والروح في حياة الإنسان؟ كلا بالطبع، فهو لا يتنكر لطبيعة الجسد وما يحمله من عناصر حيوية تجعل الإنسان حياً، وكيف يمكنه لك وهو يشهد بأن الجسد هو خليقة الله وهو بذلك حسن؟ فالجسد في ذاته لا يمكن القول فيه إنه جيد أو سيء إلا بارتباطه في حياة الإنسان وبإدراك الدور الذي يلعبه ضمن جواب الإنسان على دعوة الله له، فإذا كان عنصراً طيباً يعبر عن إيمان الإنسان بالله وهذا ما يجب أن يكون عليه. وإذا كان يناقض الإيمان عندما يستخدم ضد مشيئة الله، فهو أمر سيء ومشجوب، وطبعاً ليس الله بخلقه الإنسان يجعل الجسد سيئاً، بل الإنسان في استخدامه له يعطيه التوجه السيء ويبعده عن حقيقته،فما يهم الكتاب المقدس هو وضع الجسد في صلب دعوة الإنسان من هنا تأتي كل الممارسات التقوية والروحية التي تستخدم الجسد لتعبر عن حالة الإنسان المؤمن،نذكر منها أوضاع الصلاة والصوم والسهر، وكلها ممارسات جسدية لجأ إليها الآباء الروحيون والقديسونليعبروا بواسطتها عن علاقتهم بالله ورغبتهم في مزيد من الوحدة معه .