أخلاقيات طب الحياة

أطفال الأنابيب 2

ما المقصود بعملية طفل الأنابيب؟
مع ولادة الطفلة الانجليزية، لويز براون عام  1978، اول طفلة انابيب في العالم.  بدأت مرحلة جديدة في الطب وهي مرحلة "أطفال الانابيب" واعتقد العالم انه قضى بذلك على مشكلة العقم.
ومفهوم "أطفال الانابيب" بأنه عملية إخصاب خارج الجسم، عن طريق الحصول على أكبر عدد ممكن من البويضات من جسم المرأة من خلال عقاقير معينة، ومن ثم وضعها مع الحيوانات المنوية المأخوذة من الذكر في وعاء خاص داخل حاضنة تتوفر فيها كافة الشروط المتوفرة في قناتي فالوب ليتم تلقيح البويضات، ومن ثم يتم إعادة 2-4 بويضات ملقحة الى الرحم حيث تنمو بصورة طبيعية في رحم الأم. تتم هذه العملية بطريقتين كلاهما مرفوضتان أخلاقيا:
1. الاخصاب الاصطناعي غير المتجانس في الانبوب ونقل الجنين. ويتم باستعمال حيوان منوي او بويضة من احد الزوجين مع طرف ثالث خارج الزواج.
فالإخصاب الإصطناعي المختلف يتعارض مع مبدأ احترام وحدة الزواج والأمانة الزوجية، التي تفرض الحبل بالطفل في الزواج، وحق الزوجين بأن يصبحا والداً ووالدة، الواحد بواسطة الآخر. فاللجوء الى مشائج شخص ثالث للتصرف بها يشكّل خرقاً واضحاً لالتزام الزوجين المتبادل، وانتقاصاً خطيراً في وحدة الرباط الذي يجمع الزوجين في حياة مشتركة. فلا يجوز أدبياً إخصاب امرأة متزوجة بواسطة زرع غير زوجها، أو إخصاب بويضة ليست من الزوجة بواسطة زرع زوجها. وهذا ايضاً يعتبر نوعاً من انواع الزنى الشرعي الذي تحاربه الكنيسة والذي يمس بوحدة الرباط الزوجي. زد على ذلك الاثار السلبية على الطفل المولود، بأن يولد من أبوين غير أبويه الأصلين أو من امّ لسيت أمه الحقيقية. فيحرم الطفل بهذا النوع من الإنجاب من العلاقة البنوية التي يجب أن تربطه بوالديه، وقد يعيق نضوجه وهويته الشخصية، ويؤدي الى فساد العلاقات الشخصية داخل الأسرة (مجمع العقيدة والايمان "الحياة هبة الله"، إرشاد في احترام الحياة البشرية الناشئة وفي شرف الانجاب، جواب على بعض أسئلة حالية، 22 شباط 1987، ص 32-33).
2. الاخصاب الاصطناعي المتجانس في الأنبوب ونقل الجنين
الاخصاب الاصطناعي هو عملية  تهدف الى الحصول على الحمل بشري بالتقاء مشائج الزوجين في الانبوب. يتم اللجوء الى هذه العملية عندما يصعب تخصيب البويضة داخل رحم الزوجة لأسباب طبية كالتهاب في عنق الرحم او غيره. فيتم اخذ الحيوانات المنوية من الزوج والبويضة من الزوجة ويتم تلقيحهما في انبوب ومن ثم اعادة البويضة الملقحة الى رحم الزوجة.
لماذا ترفض الكنيسة الاخصاب الاصطناعي المتجانس في انبوب بالرغم من ان المشائج من نفس الزوجين؟
ترفض الكنيسة هذا النوع من الانجاب للأسباب التالية:
1- الهدف لا يبرر الوسيلة. فعملية الاخصاب هذه ونقل الاجنة ينجم عنها قتل العديد من الاجنة الحية، وهذا بطبيعة الحال يناقض تعليم الكنيسة في موضوع الأجهاض (مجمع العقيدة والايمان، الحياة هبة الله، صفحة 42).
2- تتم هذه العملية خارج جسد الزوجين أي في المختبر، بحيث يتم تسليم حياة الجنين وهويته الى قدرة الاطباء والبيولوجين، ويعزّز تسلط التقنية على أصل الشخص البشري ومصيره. وهذا التسلط يناقض الكرامة والمساواة المشتركة بين الوالدين والاولاد (نفس المرجع، صفحة 43).
3- النتيجة النهائية للحمل في الانبوب هي نتيجة العمل التقني الذي يتحكم بالاخصاب، الذي ليس هو، ولا يُقصد به تعبير عن الاتحاد الزوجي الخاص وكثمرة له. أذ يجب ان يشارك الزوجان الله في منح الحياة لشخص جديد آخر .
4- أن عملية الاخصاب المتجانس في الانبوب ونقل الجنين، ولو كانت منزهة عن كل تواطؤ مع الاجهاض وقتل الاجنة والاستمناء، هي تقنية محرمة أدبياً لأنها تحرم الانجاب من كرامته الخاصة الملازمة له.
ولكن هناك أمر تشدّد عليه الكنيسة في النهاية، بالرغم من معارضتها لهذه الطريقة التي يحصل بها الحمل البشري من خلال الاخصاب في انبوب ونقل الجنين، هو أن كل طفل يولد، يجب استقباله بمثابة هبة حية من كرم الله وتربيته بكل مودة، فلا يجب احتقاره لكونه فقط مولوداً بهذه الطريقة، فهو خليقة الله وصورته ومثاله، له حقوقه وواجباته انطلاقاً من كونه كائناً بشرياً كاملاً.
3. لماذا تشدد الكنيسة على عملية الجماع بين الزوجين كشرط أساسي للحصول على البنين؟
نعود الى الاستشهاد برسالة البابا بولس السادس، في رسالة "الحياة البشرية" والتي تؤكد في تعليمها في الزواج والانجاب "على ان الوثاق الذي لا ينحل والذي اراده الله بين معنيي الجماع الزوجي أي الوحدة والانجاب. وليس للإنسان أن يقطعه من تلقاء ذاته. فالجماع الزوجي، بتكوينه الحميم وبتوحيده للزوجين بوثاق شديد، يؤهلهما لإيلاد حياة جديدة بمقتضى الشرائع المغروزة في كيان الرجل والمرأة  ذاته" (بولس السادس، رسالة "الحياة البشرية" ع 12، اعمال الكرسي الرسولي 60 (1968) ص 488-489. في الحياة هبة الله، مجمع العقيدة والايمان، روما 22 سباط 1987).
ويعود البابا في نفس الرسالة يؤكد على حالتين أساسيتن في الزواج وهما الاتحاد والانجاب، فالجماع الزوجي أنما يصون كاملاً معنى الحب المتبادل والحقيقي ويصون توجهه الى دعوة الإنسان السامية الى الأبوة والأمومة المسئولة. فالزوجان يعبران عن حبهما المتبادل بواسطة لغة الجسد المنفتح على هبة الحياة. فيكون المولود نتيجة العطاء المتبادل بين الزوجين في لغة الجسد. فيجب أن يكون هذا المولود ثمرة حب والديه، وليس ثمرة لتدخل تقنيات طبية وبيولوجية "فالاخصاب يكون حلالاً، اذا كان نتيجة جماع زوجي أهل للايلاد، اليه يهدف الزواج من طبيعته وبه يصبح الزوجان جسداً واحداً" (الحق القانوني رقم 1061). يكتمل الزواج اذا مارس الزوجان الفعل الجنسي بطريقة إنسانية. ويحرم الانجاب ادبياً من كماله الذاتي، اذا لم يراد له أن يكون ثمرة الجماع الزوجي أي عمل اتحاد الزوجين الخاص. فالاخصاب خارج جسدي الزوجين لا معنى له ولا قيمة متى خرج عن لغة الاجساد، واتحاد الاشخاص.

11
vatican
lpj
oessg