أخلاقيات طب الحياة

 

الإجهاض
يقول التعليم المسيحي الكاثوليكي: "أن الكنيسة منذ القرون الأولى تؤكد شرّ كلّ إجهاض مفتعل على الصعيد الأخلاقي. وهذا التعليم لم يتغيّير. وهو باق دون تعديل. الإجهاض المباشر، أي الذي يريده الإنسان كغاية أو كوسيلة، يتعارض بوجه خطير مع الشريعة الأخلاقية" (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، رقم 2271).
أن الكنيسة ما فتئت تذكّر أن الله هو سيد الحياة، ومن ثم لا يحق للإنسان أن ينصب نفسّه سيّدًا على هذا الكون. وهذا ما قاله البابا في إنجيل الحياة: "حياة الإنسان مقدسة لأنها تفترض منذ البدء عمل الله الخلاّق وتظل أبدا في علاقة خاصة مع الخالق. فالله هو سيد الحياة من بدايتها حتى نهايتها" (جوزيف معلوف، الأخلاق والطب، 1997، ص 97).
يجب احترام ثمرة اللقاء بين الرجل والمرأة، كاحترام أيّ شخص آخر. أضف إلى ذلك أن كلّ مرحلة من هذه المراحل لا تكتمل بين ليلة وضحاها، إذ تحتاج إلى بعض الوقت كي تبلغ هدفها. عند إخصاب البويضة بالحيوان المنوي تبدأ حياة الجنين. فتصبح البويضة المخصبة جنينا أي خلية واحدة تحوي 46 كرومزوم وبداخلها 6 ملايين جين. وخلال خمسة أيام يلتصق الجنين في جدار الرحم ويستمر في نموه، وخلال أسبوع ينمو الجنين ليصبح مكونا من 8 آلاف خلية وسيصل بعد تسعة أشهر إلى 6 آلاف مليار خلية. وتتكون الأعضاء لدى الجنين ففي العشرين يوما الأوائل يتكون أهم عضوين رئيسيين: القلب والدماغ. وخلال الأسابيع العشرة الأولى يكتمل نمو الجنين وتظهر ملامحه كاملة.
وقد أضفى عليها العلم الوراثي الحديث إثباتات قيّمة. فقد بيّن هذا العلم أنه، منذ اللحظة الأولى، يرتسم برنامجٌ ما سيكوّن هذا الكائن الحيّ، بشخصه وفرديّته وميزاته المحدّدة. فمنذ لحظة التلقيح تبدأ مغامرة حياة بشرية، وكل طاقة من طاقاتها الكبرى تقتضي ردحًا من الزمن لتتكوّن وتعمل، حتى لو لم يكن بالإمكان أن نلمس بشكل حسيّ وجود النفس الروحية.
يتمتّع الجنين بنفس عاقلة هي نفس الإنسان المخلوق على صورة الله، كما يتمتّع بكامل حقوق الحياة. لذا وجب احترام حياة الجنين لا سيما وأنه ضعيف، لا يستطيع أن يدافع عن نفسه. يقول المجمع الفاتيكان الثاني بهذا الخصوص: "إن الله سيد الحياة، عهد إلى البشر بخدمة الحياة الشريفة، فيجب المحافظة عليها منذ الحبل وبعناية قصوى، فالإجهاض وقتل الطفل جرائم فظيعة" (فرح ورجاء رقم 51).
جاء أيضا في تعليم الكنيسة الكاثوليكية: "إن للولد الحق في الحياة منذ الحبل به، والإجهاض المباشر، أي المقصود كغاية أو وسيلة هو "ممارسة خبيثة"، تتعارض بوجهٍ خطيرٍ مع الشريعة الطبيعية" (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، رقم 2322).
ويؤكد البابا يوحنا بولس في رسالته إنجيل الحياة قدسية الحياة وحصانتها: "لا يسوغ لأحد، أيا كانت الظروف، أن يدعي لنفسه حق القضاء مباشرة على كائن بشري برئ" (إنجيل الحياة رقم 53).

 

vatican
lpj
oessg