دعوة ابراهيم

من الجمل المشهورة التي تخطر على بالنا عندما نذكر إبراهيم أبا المؤمنين هي كلمات الله له:" قمِ انطلق من أرضك وعشيرتك وبيت أبيك إلى الأرض التي أريك". ونرى في هذا الطلب انقطاعاً كاملاً عن الماضي وكل ما يتعلق به.

إن دعوته هي دعوة لتتميم مخطط الله الخلاصي، ولقد تدخل الله مباشرة في حياة إبراهيم بعدما سلّم إبراهيم كل حياته لله، وأخذ الله يتصرف بها كما يشاء. ودُعي إبراهيم ليهيئ الطريق للمسيح الذي سيكون من نسله بحسب الجسد، وأعطاه الله النعم والمواهب والقدرة فكان رجل إيمان ورجل صلاة ورجل خدمة











رجل إيمان: عاش إبراهيم غريباً مسافراً في الأرض، بعدما كان له من الأهل والمال والإخوة والأرض. دخل الله حياته وغيَّرها وفقا لما يريد. أراده الله إنساناً كاملاً لذا وجب عليه خلع الإنسان القديم ولبس الإنسان الجديد. استسلم إبراهيم لله وقدّم كل شيء له ملبّياً نداءه.
رجل صلاة: تشكّل الصلاة جزءاً من دعوة إبراهيم لأنها هي الطريقة المثلى للبقاء على اتصال دائم مع ذلك الإله الذي كلَّمه، ولكي يعرف ماذا يريد الله منه. ومن الواجبات التي كانت على إبراهيم أن يعملها هي أن يتشفّع للناس، وأن يكفر بالصلاة عن خطاياهم، وهكذا صلّى إبراهيم لله لأجل شعب سدوم وعمورة.
رجل خدمة: أصبح إبراهيم مثالاً لكل الأمم في الأرض بطاعته وعلاقته بالله تعالى وبخدمته أيضاً، وأثبت ذلك عندما تنازل عن حقوقه لابن أخيه لوط من أجل عدم حدوث الخلافات بينهما.
زهد إبراهيم وامتحانه
امتحن الله إبراهيم ليعرف مدى حبّه له، ولاختبار إيمانه من قِبَلِ الذي دعاه. امتحن الله إبراهيم ليجعل منه قدوةً ومثالاً لكلّ الأجيال. كان إبراهيم قويّاً ونجح في اختبار الله الصعب لأنه كان زاهداً بكل شيء. إنّ الزهد ليس باللامبالاة والبلادة ولا بالتجرّد من الأحاسيس واحتقار الآلم، ولكن هو:
قبول إرادة الله فوق كل إرادة: أي تفضيلها على إرادتنا الشخصية وقبول إرادة الله.
الثقة المطلقة بالله: نحن من صُنع الله، فلماذا نخاف إذا كان الله قد خلقنا ويحبّنا ويعتني بنا إذا كنّا واثقين به؟ 
إنّ إبراهيم هو رجل زاهد لأنه يؤمن بالله إيماناً ثابتاً ويفضِّل إرادة الله على إرادته. امتحنه الله، فأثبت مدى حبّه و إيمانه بالله. ولا يمكن أن نتخيّل مدى صعوبة امتحان الله لإبراهيم إذ قال له:" خذِ ابنك وحيدك إسحق الذي تحبّه وأصعده محرقة لي". فالله طلب من إبراهيم هذا الطلب بعد ما حقّق الوعود به وأمره، فرأى ابراهيم أنّ الله أحقّ بأن يطاع. وكان مؤمناً ومتيِّقناً أن الله الذي أعطاه الابن محقِّقاً وعده قادرٌ على أن يخرج الخير من الشرّ.
هكذا قبل إبراهيم أن يقدِّم ابنه كما قبل الآب أن يقدّم ابنه محرقة على الصليب، وهكذا حمل إسحق الحطب للمحرقة كما حمل المسيح الصليب للجلجلة. وصخرة موريه هي الجلجلة. إنّ الله لا يريد ذبيحة الدم بل ذبيحة القلب، وإبراهيم طعن قلبه حزناً على اسحق ثم كان مستعدّاً لطعنه.
ربّي، إني أثق بك كلّ الثقة واضعاً نفسي بين يديّ جلالك الإلهي. استخدمني كأداة بين يديك لخدمة جلالك العظيم. أعطني القدرة على أن أقدّم إسحاقي لاستحقّ أن أقف بين يديك بعد خلع الإنسان القديم ولبس الإنسان الجديد .

الإكليريكي: سلام حداد



11
vatican
lpj
oessg