صمت الحياة العامة

لم تخرج مريم عن صمتها أبداً.
لم تجلب حياة يسوع العلنية أيّ تغيير في صمت مريم.  عرف قلبها فقط هذا التغيير عندما أضاعت الرفقة الجميلة لابنها الوحيد.
في ساعات النصر الكبير، لم تكن مريم إلى جانبه. بل كان معه النسوة التقِّيات اللواتي تبعنه من الجليل و" نِسوَةٌ أُبْرِئْنَ مِنْ أَرواحٍ خَبيثَةٍ وأَمراض، وهُنَّ مَريَمُ المَعروفَةُ بالمِجدَلِيَّة، وكانَ قد خَرَجَ مِنها سَبعَةُ شَياطين، وحِنَّةُ امرَأَةُ كوزى خازِنِ هيرودُس، وسَوسَنَة، وغيرُهُنَّ كَثيراتٌ كُنَّ يُساعِدْنَهُم بِأَموالِهِنَّ" (لوقا: 8: 2 – 3).

لم تكن مريم معه.
لكي لا تجلب حولها انتباه الجموع التي حوله. إنَّ الجموع له وحده.
لهذا السبب لم تكن مريم موجودة عندما هتفت إحدى النساء بأعلى صوتها، مبجِّلة أمَّه التي أعطته الحياة البشرية:"طوبى للبطن الذي حملك وللثديين الذين رضعتهما". من الممكن أنَّ كثير من الحاضرين نظروا إلى مجموعة النسوة، مؤيِّدين بابتسامة عريضة تبجيل تلك السيدة.
كُلُّهن رغبن في تلك اللحظة: أن يكنّ أم هذا الشخص.
كيف ستشعر مريم العذراء في قلبها لو أنَّها كانت حاضرة؟!!!
لم تكن حاضرة حتى يوم أحد الشعانين.
كان الناس يحسدون الرسل الذين يشاركون المسيح أوائل الأماكن في الملكوت المسيحاني. والنساء يحسدون أمَّه، لكونها أمَّ رجل عظيم.
لم يروها ولم ينظروا إليها لأنها لم تكن هناك، ولكنّ الكثيرات منهن، لا بُدّ أن قلن: سعيدة، طوباها هذه الأم!!!! كم هي فخورة!!!

كانت كذلك! فخورة وسعيدة! ولكن في الخفاء.
vatican
lpj
oessg