مريم وأهمية الحفظ

ماذا يعني ذلك؟ هذا لا يعني الشوق إلى الماضي، ولا الشوق إلى ما كان عليه وضعنا في الماضي، ويجعلنا نرغب في أن نكون كما كنا في الماضي، كما حدث مع الشعب العبراني في الصحراء الذي كان يحلم ببصل مصر واجداً المنّ روتينياً قاتلاً مملاً. الحفظ والتذكر هنا يعني ذكرى القلب (وليس ذاكرة الرأس)، الذكرى في عمل نعمة وعجائب الله التي صنعها لنا على مرّ تاريخنا الشخصي المقدس. عُبّر عن ذكرى شعب الله في التسبيح الفصحيّ بهذه الكلمات: "إن رحمته تدوم إلى الأبد". وجب على مريم من خلال هذه المشاركة أن تصلي بالخصوص المزمور 138

لهذا وجب علينا أن نستغل المناسبات لنضع أنفسنا بهدوء في حضرة تاريخنا المقدس أمام دعوتنا الأولى، ولنسمع نشيد الحب الذي أُنشد ويُنشَد في داخلنا. عندما يضعف نور إيماننا في الظلام، من الجيد أن نضع أنفسنا أمام الله على ضوء عمل النعمة فينا، ونعطي المجال للتسبيح.
أن تخرج من قلوبنا الواحدة بعد الأخرى ابتهاجاً بفصحنا: "نعم يا رب، في ذلك اليوم وفي تلك الساعة، أنت صنعت لي هذا وذاك، لأن محبتك هي إلى الأبد". لا يوجد طريق أخرى لكي نشفي وننقِّي ذكرياتنا المجروحة من الآلام الكثيرة والإصابات التي أُصبناها من جراء الخطايا. ولكن من خلال ذلك يمكننا أن نعيد قراءة تاريخ رحمة الله لنا وحنوِّه علينا دائماً، هو الذي أتى إلينا وخلَّصنا

vatican
lpj
oessg