كيف علينا التشبُّه بمريم أمّ الله؟ هل يمكن أن تكون مريم "مثال الكنيسة"، أي النموذج حتى في هذه النقطة: أي "أمّ الله"؟ فهذا ممكن ليس فقط، ولكن هناك أشخاص أيضاً مثل أوريجينوس والقديس أغسطينوس والقديس برناردس وصلوا إلى أن يقولوا أنّه بدون التشبُّه بمريم، فاللقب الإكراميّ الملقبّة به مريم سيكون بدون فائدة بالنسبة لي: "ماذا ينفعني – يقولون – إنّ المسيح وُلِدَ مرّة من مريم العذراء في بيت لحم، إذا لم يُولَد بالإيمان في نفسي؟" (أوريجينوس).
يجب ألاّ يغيب عن أذهاننا أنّ الأمومة الإلهية لمريم العذراء تتحقّق على مستويين: على المستوى الماديّ وعلى المستوى الروحيّ. مريم هي أمّ الله ليس لأنّها حملت يسوع في أحشائها فقط، ولكن لأنّها حملت في قلبها قبل ذلك الإيمان. لا يمكننا أن نتمثّل بمريم بالمعنى الأول أي في أن نكون أُمّاً ليسوع جديد بحسب الجسد، ولكنّنا نستطيع أن نتمثّل بها بالمعنى الثاني أي على مستوى الإيمان.
سوع نفسه بدأ بهذا التطبيق على الكنيسة في لقب "أمّ المسيح" عندما أعلن: "مَن أمي ومَن هم إخوتي؟ إنهم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها" (لوقا 5/21 ، راجع مرقس 3/31 وتابع ، متى 12/49)
