"تتأملها في قلبها"
"وكانَت مَريمُ تَحفَظُ جَميعَ هذهِ الأُمور، وتَتَأَمَّلُها في قَلبِها" (لوقا 2: 19)
"ثُمَّ نَزلَ مَعَهما، وعادَ إِلى النَّاصِرَة، وكانَ طائِعاً لَهُما، وكانَت أُمُّه تَحفُظُ تِلكَ الأُمورَ كُلَّها في قَلبِها" (لوقا 2: 51)
يذكر الإنجيلي مرتين تصرف مريم العذراء هذا: في بيت لحم ليلة الميلاد وفي الناصرة أثناء عودتها من القدس، بعد أن فقدا يسوع ووجداه في الهيكل.
كُشِفَ الغموض الصامت في بيت لحم للميلاد المتواضع لابن الله في مغارة، من خلال ظهور الملائكة الساطع غير المتوقع، والحضور الثرثار لبعض الرعاة الذين لم ينفكوا يتكلمون عن الطفل.
وكذلك الجواب الجاف والصعب، الذي أجابه يسوع لوالديه في الهيكل، والذي عبّر عن نوع من الاستقلالية عن والدَيه الأرضيين بطريقة واضحة، وعن عودته غير المتوقعة معهم إلى الناصرة وبقائه معهما خاضعاً لهما.
ليس من السهل فهم كل ذلك.
ما الذي أراد الله قوله من خلال كل هذا؟
إن كلمات وأعمال الله تستحق تأملاً عميقاً من قبلنا، إذا أردنا أن نفهم جيداً الرسالة التي تحتويها هذه الكلمات وهذه الأعمال.
هذا ما عملته العذراء: حفظتها وتأملت فيها.
إنَّ الأشياء التي يعملها الله تخرج دائماً مبتلة بعطر يديه الكريمتين. وهذا يتطلّب منّا أن نحفظ هذا العطر فوّاحاً، خصوصاً حيث لم يُفقد بسبب رياح الانغماس في الملذات، ويجب أن نغلق الأبواب ونجمع الأوتاد لنغلق النوافذ لنحافظ عليه فوّاحاً في الأماكن المتواجد فيها.
سكتت مريم في كثير من الأحيان وشرحت في بعض الأحيان، ولكنها تحتفظ دائماً بكل ذلك. لم يكن هنالك أي خطر بأن تفقد مريم أي حديث صغير وأن تعيشه جيداً معه دون أن يعطي ثمراً.
بعد ذلك كانت تتأمله في قلبها.
تفكّر وتعيد التفكير في الأشياء.