في ذات الشهر الذي يقدم فيه البطريرك مشيل صباح بطريرك القدس للاتين للمطران فؤاد الطوال عصا السلطة البطريركية على كرسي القدس للاتين، صدر من القدس كتاب بعنوان "البطريرك ميشيل صباح، بطريرك القدس للاتين، صوت صارخ من البرية" وقد نقله إلى العربية من أصله الايطالي الأب إبراهيم الشوملي احد كهنة البطريركية اللاتينية ويعمل حاليا مدرسا للاهوت الرعوي في المعهد الاكليريكي في بيت جالا.
أما ناشر الكتاب فهو ناندينو كابو فيلا من مؤسسة Pax Cristi أو "سلام المسيح" العالمية التي ترأسها لعدة سنوات البطريرك صباح نفسه.
من كاتب الكتاب؟
ليس البطريرك لوحده. وليس مؤلف واحد هو من خطه عن البطريرك. بل هو سلسلة مرتبة من المقالات أو المحاضرات أو الرسائل الرعوية والعظات التي ألقاها أو كتبها البطريرك صباح على مدار عشرين عاما من حبريته كبطريرك للمدينة المقدسة. وتهدف إلى تقديم الرؤية المسيحية الشاملة للسلام في الأرض المقدسة وأيضا إلى بناء جسور من التعاون الأخوي بين مسيحيي القدس وفلسطين مع أخوتهم في الإيمان المسيحي في العالم، وكذلك مع كل شخص من أصحاب النوايا الحسنة في العالم، في سبيل دعم كرامة الإنسان وكرامة الأرض وكرامة الشعبين والثلاثة ديانات المتواجدة في ارض المسيح. وبعد كل فصل مأخوذ من كتابات البطريرك هنالك شخص يجيب على البطريرك بطريقة الجواب أو الحوار معه مما أضاف على الكتاب جمالا ومتعة للقراءة.
أما المتحدثون أو المتحاورون فهم أولا مقدم الكتاب الأصلي الكاردينال كارلو ماريا مارتيني رئيس الأساقفة السابق في ميلانو وهو حاليا متقاعد في القدس. بالإضافة إلى أشخاص ملتزمين في العالم ولهم باع طويل في مجال العمل من اجل السلام والعدالة أو الحج إلى الأراضي المقدسة. لكن الكتاب لم يغفل عن مشاركة مواطنين محليين في الجواب على البطريرك مثل الأب رفيق خوري والدكتور جريس خوري بالإضافة إلى ناشطة اسرائيلة في سبيل السلام والدكتور موسى درويش المدير المساعد لمركز اللقاء للحوار الإسلامي المسيحي في بيت لحم.
لن نفي الكتاب حقه في هذا التقرير العاجل إلا انه كتاب يقرأ بمتعة حقيقية، فبالإضافة إلى شكل الحوار اللطيف بين البطريرك ومحاوريه وهو ما صاغه الناشر بذكاء بارز، إلا أن النص العربي الذي كتبه الأب إبراهيم الشوملي قد أعطاه حقه من التقديم السلس والتعريف بكل محاور والحفاظ على نقاء النص الايطالي.
انه كتاب مهم فهو يؤرخ لعشرين سنة "خدم بها البطريرك شعبه بكل محبة وإخلاص" كما بين "أبونا ابراهيم" في مقدمة الكتاب العربي.
كما أن الكتاب يظهر بين اسطره مدى إسهام المسيحيين في الأراضي المقدسة في تقديم رؤيتهم الإنسانية والروحية وأيضا الوطنية للسلام. وبالتالي فانه يروي عطش الباحثين والمتسائلين عما يفكر به المسيحيون وعما يقومون به من دعم لقضيتهم وقضية الشعب الفلسطيني، سيرا نحو إبصار نور العدالة والسلام مشرقا على الأرض المقدسة وهي ارض الميلاد والقيامة.
بقي أن نسطر أمنية في الكتاب وهو انه يخلو من الصور التوثيقية التي تحتاجها العين لترتاح إليها بعد كل فصل من فصوله. إلا أننا نشكر الله بعدما علمنا أن خلو هذا الكتاب القيم من الصور غير عائد الى اغفال الناشر أو المعرب، بل ان تواضع البطريرك قد حال دون تلبية هذا الفضول لدى القارئ. وهذا ما يزيد للكتاب بنسخته العربية احتراما وتقديرا.
شكرا لمؤسسة سلام المسيح.
شكرا للأب إبراهيم الشوملي على هذه الإضافة الجديدة والجيدة والجدية للمكتبة العربية.
شكرا للبطريرك ميشيل صباح الذي أسس اللاهوت العربي المسيحي للسلام والعدالة لجميع أبناء الله في الأرض التي قدسها الله.
أين نحصل على الكتاب؟
الكتاب متوفر طبعا في المعهد الاكليركي في بيت جالا وهو احد منشورات هذا المعهد الذي يغني من فترة إلى أخرى المكتبة العربية المسيحية بكتب مسيحية وإنسانية وتاريخية ولاهوتية.
وهو متوفر أيضا في البطريركية اللاتينية في القدس، وكذلك في كل من مطرانية اللاتين في عمان وفي مطرانية اللاتين في الناصرة أيضا.
لمراسلة المعرب: الأب ابراهيم الشوملي: is@latinseminary.org
تقديم الكتاب بالتعاون مع موقع أبونا
رئيس التحرير الأب رفعت بدر
مقتطفات من الكتاب
يقاس عادة نجاح أسقف بالمشاريع التي خلفها وراءه، وعدد الكهنة الذين وضع يديه عليهم. وإذا كان الأمر كذلك، فان عدد المدارس والكنائس والقاعات الرعوية والاسكانات والأديرة التي بناها البطريرك أو رممها، فاقت عدد كل من سبقه. كما أن عدد الكهنة الذين وضع يديه الكريمتين عليهم فاق أي حبر قبله. إلا أن التاريخ سيذكر أكثر من ذلك، حاول البطريرك صباح أن يبني رؤية شمولية للجماعة المسيحية، فيما يتعلق بعلاقتها بالأرض والهجرة والحوار مع المسلمين واليهود. وكان يطرح باستمرار المبادئ التي لا بد منها لتحقيق السلام والوئام. وهي احترام الآخر ورؤية وجه الله والتسامح الديني".
الأب إبراهيم الشوملي
"يرى الكثيرون من مسيحيي الأرض المقدسة في البطريرك ميشيل صباح الشخص الذي يحاول أن يوحد المسيحيين. متخطيا الحدود والحواجز وبانيا جسورا بين الوقائع المختلفة. وقد جعلت منه الصفات التي تحلى بها. الهدوء والانفتاح والرغبة في الإصغاء والتعلم ومقدرته على المغفرة. شاهدا مسيحيا أصيلا يضيء الطريق في هذا الوقت المظلم".
+ الكاردينال كارلو ماريا مارتيني
"نحن الإسرائيليين والفلسطينيين قادرون على التحرر من الخوف الذي ولده التاريخ القديم والحديث وزاده اللجوء إلى العنف من قبل الطرفين. بينما يفرض الاحتلال شريعة الأقوى ومنها يتولد منطق الموت والكراهية. انتم الذين تقتلون، كفوا عن القتل وانتم الذين تكرهون، كفوا عن الكراهية. وانتم الذين تحتلون الأرض ظلما، يجب أن نؤمن بمقدرتنا على الحب. إننا قادرون على الحب وعلى إقامة العدل لنا وللآخرين".
+ البطريرك ميشيل صباح