![]() |
![]() |
|
||
|
|
|
|
||
الكاهن راعي وقائد الجماعة المسيحيةالكهنوت العام والكهنوت الخِدمي. 1. "ارفعوا عيونكم وانظروا" ( يوحنا 4، 35). ان ارادة الله هي ان يخلُص جميع البشر وأن يبلغوا الى معرفة الحق. ويوكل الله هذه المهمة التاريخية الى الكنيسة، وفي داخل الكنيسة، الى الكهنوت الخدمي. من هنا، يضع الكهنة المكرّسون أنفسهم في خدمة جميع البشر في الكنيسة. وفي عالم اليوم، بما فيه من آمال وصعوبات. يعي الكهنة ان "ما يغلب العالم هو ايماننا" ( يوحنا). فالمؤمنون، كما غير المؤمنين، ينتظرون خدمة وجاهزيّة الكاهن. وواجب الكاهن اليوم هو أن يذهب هو ليلتقي الأشخاص الذين يبحثون عن المسيح. 2. يعطي المسيح بسرّ الكهنوت امكانية المشاركة، بدرجات متفاوتة، في سلطته كرأس للكنيسة. وهذه المشاركة في كهنوت المسيح لا تلغي المواهب الشخصية التي يتمتّع بها كلّ مدعوّ. ووجود الكاهن المكرّس في الكنيسة شرط أساسي لوجود الكنيسة، وليس فقط لتنظيم عمل الكنيسة. 3. "سرْ في العمق". هذه هي دعوة الله لنا جميعا في بداية الألفية الثالثة. السير في العمق ، أي بحماس وشجاعة، واثقين بقوّة كلمة الله. 4. وهذه الدعوة تنطلق من قوّة خبرة يوبيل الألفين. فاليوبيل وضعنا جميعا في خط العمل الجدّي والمثابر. ومصداقية عملنا تتطلب قداستنا الشخصية. من هنا، من الضروري والملحّ أن نتحلّى بغيرة راعوية صادقة، في الكنيسة المحلية، وخصوصا في الرعية، انطلاقا من فهم صحيح لخدمة الكاهن وحياته. فعمُلنا، نحن الكهنة، هو أن نسعى الى تنشئة شعب الله المؤمن. هذه هي طريق قداستنا الكهنوتية. بعض العناصر المركزية في خدمة الكهنة وحياتهم. هويّة الكاهن. 5. يجب البحث عن هوية الكاهن ضمن مخطط الله الخلاصي، لأن الكهنوت هو ثمرة عمل الروح القدس السرّاني، واشتراك في خلاص المسيح، والتزام في الخدمة داخل الكنيسة. ولهوية الكاهن ثلاثة أبعاد: روحاني ومسيحاني وكنسي. الكاهن هو خادم المسيح، كي يصبح به ومن خلاله خادم البشر. من هنا كلّما كان الكاهن متحدًا جوهريا بالمسيح، كلّما تسنّى له ان يكون خادما حقيقيا للآخرين. كينونة الكاهن وعمله أمران لا يمكن فصلهما لاهوتيًا. ففي سر الكنيسة نجد سبب وجود الكهنوت الخدمي. ذلك أن الكنيسة تحتاج جوهريا الى الكهنوت الخدمي كي تؤمّن وجود المسيح الرأس في وسطها. 6. هنالك كهنوت عام يتمتّع به شعب الله مبني على سرّ المعمودية: "أنتم ذرية مختارة..." وهنالك أكثر من نصّ من الكتاب المقدّس يتناول نفس الأمر. وان كان الكهنوت العام بمثابة جسر يربط بين الشعب المؤمن وباقي الشعوب، فالكهنوت الخدمي هو ثمرة اختيار خاص. فيسوع دعا من أرادهم وأقام منهم اثني عشر رسولا. الكهنوت الخدمي يسمح للشعب المؤمن بممارسة كهنوته العام. بدون وجود المسيح الذي يمثله الكاهن، قائد الجماعة الروحي، لا يمكن لأية جماعة أن تصبح جماعة كنسيّة. لهذا السبب يدعو الله بعض الأشخاص من وسط الجماعة المؤمنة، كي يكونوا خدما للآخرين من خلال المحبة الراعوية وبوساطة الرسامة المقدسة. لذا هنالك فرق جوهري بين الكهنوتين، لا فرق في الدرجة فقط. فالأول يُبنى على سر المعمودية، والثاني على سر الكهنوت، الذي يجعل المدعو شبيها بالمسيح ويعمل باسمه وبسلطانه ليقدّم الذبيحة ويغفر الخطايا. 7. الكهنوت الخدمي هو اذاً في نفس الوقت كهنوت "تراتُبي" و "خدمي". هنالك بُعد أكيد لخدمة الجماعة المؤمنة، لكن مصدره ليس الجماعة. ليست الجماعة هي التي تدعو او تفوّض الكاهن. المسيح هو الذي يدعو ويمنح الجماعة هبة الكهنوت الخدمي. من هنا البُعد "التراتبي" في الكهنوت، أي السلطة لتنشئة وقيادة شعب الله. وهذه السلطة نفسها هي خدمة. عاشت الكنيسة فترةً من عدم الوضوح في تعريف هوية الكاهن. اليوم، انتهت هذه الضبابية، وتخلّصنا من خطر "علمنة" الكاهن من جهة و"كهننة" العلماني من جهة أخرى. الكاهن يعرف ما هو عمله وما هي حدوده والعلماني يعرف ما هو عمله في الكنيسة وما هي الحدود التي لا يستطيع ان يتخطاها. 8. الكاهن في الكنيسة هو خادم الاعمال المقدسة والخلاصية. فهو، بسلطة المسيح وبغفرانه الخطايا وتوزيعه نعمة الله، مصدر حياة وحيوية في الكنيسة وفي الرعية. ليس الكاهن مصدر هذه الحياة، لكنه هو الذي يوزّعها على شعب الله. وفي مريم العذراء، يشعر الكاهن أنه يصبح أداة للخلاص بين الله والبشر. فبينما مريم العذراء وسيلة لهذا الخلاص من خلال التجسد، الكاهن وسيط من خلال سر الكهنوت. العلاقة اذا بين الكاهن ومريم العذراء ليست علاقة مؤسسة على العاطفة والحاجة الى الحماية، بل علاقة لاهوتية جوهرها القرب الكبير من شخص السيد المسيح المخلّص. 9. والكاهن، بما أنه يشارك في عمل المسيح الرأس، له دور راعوي مميز، لأنه رجل الشركة والقيادة والخدمة للبشر. والكنيسة بحاجة الى العمل الذي لا يستطيع الاّ الكاهن أن يقوم به. وهو بذلك يعرف أن هوية تقوم في أن يتمثل بالمسيح الراعي الصالح. وهكذا فالكاهن يجعل المسيح حاضرا في الجماعة المؤمنة من خلال خدمته لكلمة الله في التبشير وفي العبادة وفي منح الأسرار. وحدة الحياة10. واجب التشبه بالمسيح يفرض على الكاهن ان يتوق الى القداسة. فرسالته نفسها مقدّسة. هذا لا يعني ان الكاهن مدعو الى درجة قداسة أعلى من الدرجة المدعو اليها شعب الله المؤمن. لكن للكاهن سبب إضافي كي يتوق الى القداسة، وهو أنه مدعو بنعمة الكهنوت الى ان يتشبه بالمسيح الرأس والراعي، كي يمثّله بين البشر. لذا، فإن وحدة الحياة عند الكاهن تُبنى على أساس البحث عن إرادة الله وعلى أساس المحبة الراعوية. والأمران مترابطان، لأن الكاهن مدعو الى أن يكون معلّما في الحياة الروحية وفي نفس الوقت شاهدا لمحبة الله للبشر. 11. وتاريخ الكنيسة ملئ بالأمثلة الحية على ذلك، وكاهن رعية أرس أكبر مثل من قافلة الشهود هذه. نجد في ثقافة اليوم اهمالا للبعد الداخلي في حياة الكاهن، وتركيزا على الكاهن الشافي والمعلم والمرشد والاجتماعي والعامل وحتى السياسي. ونحن نؤكّد ان الكاهن يحمل في داخلة تكريسا كاملا وجوهريا لله. وهوية الكاهن يجب البحث عنها في الوسم الذي يناله من خلال الرسامة الكهنوتية. لذا يجب ان يعلم الكاهن ان يعمل كلّ ما يعمله، من منطلق كونه كاهنا. يقول يوحنا بوسكو ان الكاهن كاهن في كرسي الاعتراف وعلى الهيكل وفي الشارع وفي كل مكان. وقد يشعر الكاهن أحيانا بالإحباط بعد الكثير من العمل والجهد والمحاولات. ولهذا أكثر من سبب (نقص في التنشئة، نقص في الأخوّة الكهنوتية، العزلة...) وهنا يجب القول ان العمل الراعوي، مما كان غزيرا، يفقد جوهره إن هو لم يكن مدعوما بحياة روحية شخصية عميقة. لذا نقول ان تواجد الكاهن أمام بيت القربان هو عمل راعوي من الطراز الأوّل. فالحياة الروحية هي أول أسس الحياة الراعوية للكاهن، وبدونها كل عمل مصيره الفشل. طريق خاص نحو القداسة12. الكهنوت، من حيث هو تمثل بالمسيح الراعي والرأس، يُدخل عنصرا جديدا في حياة الكاهن الروحية. الكاهن مدعو الى القداسة في الخدمة الراعوية ومن أجل الخدمة الراعوية. 13. من هنا أهمية أن يعي الكاهن أنه خادم الجماعة. وهذه العلاقة "السرّانية" تفرض على الكاهن ان ينوي دوما أن يعمل ما تعمله الكنيسة. وهكذا يعي بشكل أكبر أنه خادم للمسيح داخل كنيسته. وهذه الإرادة في عمل ما تعمله الكنيسة يجب ان تكون شاملة وتضم مختلف جوانب حياة الكاهن. والكاهن الذي يحب المسيح ويخدمه يمكنه ان يحب الكنيسة ويخدمها. والدخول في سرّ المسيح هذا يتم من خلال مريم التي تُدخلنا هي في سر ابنها الخلاصي. أما الافخارستيا، فيجب ان تحتلّ مكان الصدارة في حياة الكاهن الروحية. ذلك أنها تحوى كلّ كنز الكنيسة الروحي، ولأنها أساس وقمة كل عمل تبشيري. من هنا أهمية الاستعداد لذبيحة القداس والاحتفال بها بشكل تقوي والشكر من بعدها. 14. وعلاوة على القداس، يحتفل الكاهن كل يوم بليتورجية الساعات. وقد قبل الالتزام بها بشكل جدّي وثقيل. وفي الصلاة باسم الكنيسة ومعها، ينمو حب المسيح في قلب الكاهن ويظهر بوضوح أكبر للشعب المؤمن. فالكاهن هو من يتكلّم مع الله باسم الجميع، وهو بمثابة "فم الكنيسة". وهو يتمم في صلاة الساعات ما ينقص من تقديم المديح لله الآب وليسوع المسيح. الأمانة لقوانين الكنيسة. 15. خادم المسيح واعي للواقع التنظيمي في الكنيسة. وبدون هذا التنظيم الإداري لعمل الكنيسة يصيب العمل الراعوي ضررٌكبير. ثم ينبغي على خادم المسيح ان يعلم انه ينبغي عليه أيضا أن يكون أمينا ومخلصا للكنيسة، من خلال المحافظة على قوانينها. ومن أول هذه القوانين ما يخص الليتورجيا. فالليتورجيا هي عمل المسيح نفسه، ويجب ان يتم الاحتفال بها حسب ما يريد المسيح نفسه. ويقول الحق القانوني أن من له الصلاحية في تحديد القوانين الليتورجية هو الكرسي الرسولي والأسقف المحلّي. وهذا من شأنه أن يلغي كل المبادرات الشخصية والمبالغلات و"الاختراعات" التي لا تمتّ الى الليتورجيا بصلة. وما يقال عن الليتورجيا يقال أيضا عن باقي الأسرار، وبالخصوص سر التوبة. من هنا يجب أن يعرف الكاهن وأن يعرف الشعب ما هي الأدوار التي يستطيع كل منهما أن يقوم بها وتلك التي لا يستطيع أن يقوم بها. الكاهن في الشركة الكنسية. 16. كي يخدم الكاهن الكنيسة، يجب أن يحبها، وأن يحبها كما أرادها المسيح، لا كما يريدها هذا التيّار اللاهوتي او ذاك. وهذا يفترض ان يطّلع الكاهن، كونه خادم الشركة الكنسية، على دور العلماني، وان يعطيه دوره وأن يحترم هذا الدور. والجماعة التي يخدمها الكاهن تسنده هي بدورها. لذا، الكاهن بحاجة الى العلماني ليس فقط للقيام ببعض الاعمال، بل أيضا في مجال الايمان والمحبة. وكلّما كان الكاهن خادما للشركة مع العلمانيين، كلما دخل في وحدة الكنيسة وفي تقليد الكنيسة. وكاهن الرعية هو المسئول الأوّل عن الشركة الكنسية في رعيّته وفي كنيسته المحلية. الحس الكنسي الكاثوليكي في ما هو كنسي خاص. 17. من المهم ان يعرف الكاهن أن اندماجه في كنيسة محلية عنصر أساسي في روحانيّته. وهذا الاندماج في الأبرشية يمنحه مؤشرات ومقاييس عمل لحياته الروحية والراعوية. والتزام الكاهن في كنيسة محلية لا يعني انغلاق روحانيّته وعمله في محيط جغرافي او نفسيّ محدّد. ذلك أن العلاقة قوية بين الكنيسة المحلية والكنيسة الجامعة. ومحبة الكنيسة المحلية هي في نفس الوقت محبة للكنيسة الجامعة. الرعية والكاهن: الرعية ومهمّة الكاهن 18. تكلّم المجمع والحق القانوني عن طبيعة الرعية اللاهوتية والقانونية، انطلاقا من اكليزيولزجية الشركة. من هنا نريد ان نوضّح الخطوط العريضة لمهمة كاهن الرعية. نبدأ بالتوضيح أن ما نقوله عن كاهن الرعية ينطبق أيضا على أي كاهن يعمل في الرعية أو في أي مجال راعوي. الرعية هي جماعة مؤمنين بالمسيح، مؤسسة بشكل ثابت في إطار كنيسة محلية، ويقودها كاهن معيّن من قبل الأسقف وينوب عنه في قيادتها. والعمل في الرعية يجب ان يتم في الاعتراف والاحترام المتبادل بين حقوق وواجبات الكهنوت الملكي والخدمي. ويجب على الكاهن ان يتجنّب في عمله في الرعية أيّ تصرّف سلطوي أو فوضى باسم الديموقراطية، وكلها أمور غريبة عن طبيعة الكنيسة. وحدة الرعية وشركتها مع الأسقف، وشركة الأسقف مع خليفة بطرس يؤّمن للرعية مشاركتها في حياة الكنيسة الجامعة. ذلك ان الرعية مؤسسة على حقيقة لاهوتية هي الاحتفال بالأفخارستيا. والرعية هي التي تجمع في جسم واحد مختلف المواهب وتُدخلها في سر الكنيسة الواحد. 19. عنصر أساسي آخر في حياة الرعية هو خدمة النفوس، والتي تظهر خصوصا في خدمة الكلمة وخدمة الأسرار وخدمة الرعاية. هذا هو دور كاهن الرعية الأوّل والأخير. ولا شك أن تنوّع أحوال الرعايا في المدن والريف حمل على اجراء بعض التعديلات على توزيع الرعايا لأسباب عملية. ومن هذه التعديلات توكيل كاهن واحد بخدمة أكثر من رعية، او الى مجموعة كهنة مجموعة أكبر من الرعايا. لهذه التعديلات بعض المحدودية، ويجب التعامل بها بالكثير من الحكمة. 20. الرسامة الكهنوتية شرط أساسي ليضطّلع اي انسان بمهمّة كاهن الرعية. يحدّد الحق القانوني في خدمة الكلمة، مجالات العظة والتربية الدينية ونشر الانجيل وتطبيقه في جميع مجالات الحياة وتربية الأولاد والشباب والاعتناء بالأباعد. لا شك ان الكاهن لا يستطيع ان يعمل وحده كل ذلك، واجبه هو تنسيق العمل بين أكثر من شخص، مع العلم أن بعض الأمور يقوم بها هو وحده. ومن واجب كاهن الرعية ان يتابع معاونيه العلمانيين ويهتم بهم كي يكون العمل موحَّدا. كما أن واجبه الاهتمام بجميع الأشخاص المتواجدين في الرعية لا سيما الغرباء الذين ليس لهم خدمة دينية خاصة بهم. 21. أما أمور التقديس، فالحق القانوني يقول ان الافخارستيا هي التي يجب أن تشكّل مركز حياة الرعية الروحي، بحيث يصل المؤمنون الى ملء الحياة من خلال مشاركتهم الفعلية في الليتورجيا المقدّسة والاحتفال بالأسرار وممارسة حياة الصلاة وأعمال الخير. وهنا لا بد من تركيز على سرّيّ الأفخارستيا والاعتراف. فعندما يحدد كاهن الرعية أوقات القداس والاعتراف، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الأوقات الأكثر مناسبة للمؤمنين، كما يجب ان يتحلّى باستعداد دائم لسماع الاعترافات حسب ما تحدّده الكنيسة. ويجب احترام رغبة التائب في الاعتراف وجها لوجه أو في كرسي الاعتراف. كما يجب العناية بعادة زيارة القربان الأقدس، بحيث يفتح الكاهن أبواب الكنيسة في ساعات محدّدة تسمح لمن يريد في زيارة القربان الأقدس. فبيت القربان هو قلب كنيسة الرعية النابض. 22. هنالك أيضا في خدمة كاهن الرعية جانب قيادي أو إداري. فيجب عليه أولا، كونه راعي الخراف، أن يعرف أبناء رعيته، وأن يتجنّب عقلية الموظّف. عليه ان يبحث عن رعيته وأن يزورهم وأن يشاركهم أفراحهم وأحزانهم، وان يصحّح الأمور عندما يلزم، ويهتم بالمسنّين والضعفااء والفقراء والحزانى. وأن يهتم بارتداد الخطأة ويساعد الضالين ويساعد كل شخص لأن يقوم بواجبه. كما عليه ان يعلّم ابناء الرعية أن يقوموا بأعمال الخير. ومن واجبات كاهن الرعية أيضا توعية العلمانيين على واجبهم في الكنيسة، بحيث يحملون روح المسيح والانجيل الى واقع حياتهم وعملهم اليومي. كما عليه بالتعاون مع باقي الكهنة ومع الأسقف، أن يعمل الى أن يشعر المؤمنون أنهم أعضاء أيضا في الكينسة الجامعة. كما أن هنالك واجب ايقاظ ومتابعة الدعوات الكهنوتي في الرعية. وفي هذا المجال، مثال الكاهن وغيرته الرسولية ومتابعة ارشاد الشباب في الرعية له تأثير كبير. اما الواجبات التي يحددها الحق القانوني لكاهن الرعية فهي : منح سر العماد وسر التثبيت لمن هم في خطر الموت، منح الزاد الأخير ومسحة المرضى، مباركة عقد الزواج، الاحتفال برتبة الدفن، مباركة ماء العماد في الزمن الفصحي، الاحتفالات الليتورجية، وخصوصا قداس الأحد أيام الآحاد والأعياد. 23. وحيث لا يكفي عدد الكهنة، يمكن للأسقف ان يعهد لأشخاص لا يحملون سر الكهنوت برعاية رعية أو أكثر. وهنالك قوانين في ذلك يجب الانتباه اليها. 24. وقد سبق للبابا يوحنا بولس الثاني ان قال ذلك في رسالته: "العلمانيون المؤمنون بالمسيح". قال ان رسالة الكنيسة تتم على يد الكهنة الموسومين بسر الكهنوت وعلى يد المسيحيين الموسومين بسر المعمودية المقدس، كل حسب موقعه ومسئولياته. في حياة الكنيسة، يُطلب من الراهب او العلماني ان يقوم بأعمال إدارية وأعمال تنشئة روحية، بينما لا يمكنه ان يقوم بالأعمال التي تتطلب في حدّ ذاتها الوسم الكهنوتي. ولا شك ان الاشخاص الذين يُعهد اليهم القيام بأعمال كهذه وسط الجماعة المسيحية، بسبب نقص الكهنة، يجب اختيارهم بعناية وتنشئتهم بشكل كاف. 25. وفي حال وجود شماس انجيلي على رأس رعية، فله الأولوية على العلمانيين. ذلك ان الشماس يتمتّع برسامة مقدّسة تؤهّله لبعض الأعمال الليتورجية المقدسة. من هنا يجب استقبال الشمامسة والطلاب الاكليركيين العاملين في الرعية استقبالا حسنا. ويجب على كاهن الرعية ان يتابعهم بالتناغم مع رئيس المعهد الاكليريكي. 26. ومن المحبّذ اقامة مجلس راعوي في الرعية على غرار المجلس الأسقفي. مهمة هذا المجلس مساعدة كاهن الرعية في إدارة شؤون الرعية. وهو مجلس استشاري، الهدف منه السماح للعلمانيين باستثمار مواهبهم وجهدهم في خدمة الملكوت. تحديات اليوم الإيجابية في العمل الراعوي. 27. الكنيسة مدعوة في بداية الألفية الثالثة الى تجديد غيرتها الرسولية. والرعية تدخل في هذا الجهد. المهم ليس البحث عن أهداف جديدة للعمل الراعوي، فالهدف الأوّل والاخير هو معرفة المسيح ومحبته والتشبه به والعيش معه على غرار حياة الثالوث، بغية تجديد العالم بقوة نعمته. وهذا البرنامج الراعوي يأخذ جسدا في حياة الرعية، حيث أول وأكثر عمل راعوي هو تربية المؤمنين على حياة روحية عميقة وصادقة مؤسسة على المبادئ المسيحية، تلك التي عاشها القديسون وعلّموها. يذكر البابا في رسالته عن الألفية الثالثة سبع اولويات راعوية: القداسة والصلاة وقداس الأحد وسرّ الاعتراف وأولوية النعمة وسماع كلمة الله واعلان كلمة الله. هذا هو جوهر العمل في الرعية. وتركّز رسالة البابا أيضا على وجه آخر مهم في حياة الكنيسة وهو وجه الشركة. فالتحدي الذي يواجه الكنيسة اليو م هو النجاح في جعل الكنيسة مدرسة شركة ومشاركة. وهنالك روحانية للشركة الكنسية يجب العمل بها للوصول الى واقع الشركة. والعمل على تقدم روح القداسة في الرعية يقتضي تربية على الصلاة والتربية المسيحية الفعالة والمبنيّة على الأفخارستيا وسر التوبة والإرشاد الروحي والتعبد لمريم العذراء والاقتداء بالقديسين. وهذه التربية لا يمكن الحصول عليها ان لم يعشها الكهنة أوّلا. فالرعية مدرسة وكاهن الرعية هو المسئول عنها. لا ننسى اننا بدون المسيح لا نستطيع أن نعمل شيئا (يوحنا 15)، وبالصلاة يكتشف الكاهن اولوية المسيح وأولوية الحياة الروحية. وبدون ذلك، نضع أنفسنا في وضع الرسل بعد أن " أمضوا الليل كله ولم يصيبوا شيئا" ( لوقا 5،5). بدون كهنة قديسين، نحصل على علمانيين فاترين وينطفئ العمل الراعوي. كما أنه بدون العائلات المسيحية الملتزمة، لا يمكن الحصول على دعوات كهنوتية. لذا يجب الا نهمل دور الكاهن كي نركّز على دور العلماني، لأننا بذلك نضرّ دور العلماني نفسه. 28. في نهاية المطاف، الهدف من كل برمجة للعمل الراعوي هو مساعدة المؤمنين على اكتشاف دعوتهم الى القداسة. فالكنيسة مقدسة وجميع أبنائها مدعوون الى القداسة. وكي نصل الى ذلك يجب فهم الحياة واعتبارها على انها "اتباع للمسيح". هذا يعني ان ندع نعمة المسيح تتغلغل في جميع مرافق حياتنا. من هنا الحاجة الى الكنيسة التي هي "امّ ومعلّمة". والدعوة الى القداسة تشكل تحدّيا لكل من له مسئولية محدّدة في الكنيسة. 29. ثم هنالك البُعد الإرسالي في العمل الراعوي والكنسي. فعصر الحضارة المسيحية انتهى حتى في البلاد "المسيحية". يتميّز عالم اليوم بالتعددية والنسبية والتوفيقية. ومن الأخطار التي تُحدق بالمؤمن اليوم أن يعتاد على ذلك ويعيش ايمانه دون رجوع جذري الى المسيح وكنيسته. كما أن هنالك خطر في أن يقتصر العمل الراعوي على النشاط الاجتماعي والانساني المحض. لن يتم تبشير العالم الحديث دون الرجوع الى الهوية الشخصية والاجتماعية والحضارية للمسيحي المؤمن. هذا يعني عمليا اعادة اكتشاف المسيح، الكلمة المتجسّد ومخلص العالم الوحيد. من هنا تنبع الغيرة الرسولية التي يجب ان تُلهب قلب الكاهن وحياة الرعية. ومن واجبات كاهن الرعية ان يمرّر هذه الغيرة الرسولية الى جميع المؤسسات والهيئات العاملة في الرعية. وهذا ينطبق على الحركات الرسولية التقليدية والحديثة على حدّ سواء. كما يجب العمل على الاّ تنغلق هذه الحركات على نفسها وتنفصل على الرعية وروحانية الرعية. لا شك ان كثرة العمل الراعوي والتعب الروحي والخارجي يفرضان على كاهن الرعية أوقات خلوة روحية وأوقات راحة جسدية. ثم أن هناك حضارة معيّنة اليوم تجرّد الكاهن من بُعده التكريسي وترى فيه انسانا يعمل كغيره في مجال تخصّصه. من هنا تبدأ تجربة الوحدة والتعب عند الكاهن. ومع هذا فنحمد الله على أن معظم الكهنة يقاومون هذه التجربة ويعيشون كهنوتهم وتكريسهم بفرح وسخاء. كما أن هنالك أخطار من الداخل: وهي العقلية الإدارية والديموقراطية الزائفة واعتبار الكاهن نفسه "مدير أعمال". هذه الكوادر الرسمية قد تثقل كاهل الكاهن وتحطمه. لذا من واجب الأسقف أن يسهر على تجنّب هذه الأخطار عند ابنائه واخوانه الكهنة. 30 أراد المجمع المختص بالكهنة، في الظروف التي تمر بها الكنيسة، أن يقدّم هذه الوثيقة ليساعد الكهنة على الوعي لواجبهم الراعوي والقيام به. وفي الواقع فان اتصال الكنيسة بالمؤمنين يحصل أكثر ما يحصل في حياة الرعية. لذلك توجهنا بالكلام الى الكاهن كونه كاهن رعية. وهذا النص يضع نفسه في خط تعليم المجمع الفاتيكاني عن الكهنة، وفي خط الإرشاد الرسولي: " أعطيكم رعاة" وباقي نصوص الكنيسة الرسمية. لا يمكن ان نعيش خدمتنا الكهنوتية الاّ من خلال تقديسنا اليومي المبني على سر الإفخارستيا وسر التوبة. فالافخارستيا هي النقطة التي منها ينطلق كل شئ واليها يقود كل شئ. وكم من الكهنة وجدوا في الأفخارستيا علاجا لخطر الوحدة، ودعما في أوقات هبوط العزيمة ومنبع قوة للسير قدما في الأمانة لالتزاماتهم. وهذه الأمانة تساعدها كثيرا الصداقة الكهنوتية الأصيلة بين الكهنة، صداقة تتخطى العيش تحت سقف واحد الى المشاركة في حياة الصلاة والعمل الراعوي. هذه الصداقات وسيلة ثمينة جدا في مواجهة مختلف الصعوبات التي يلقاها الكاهن في حياة الرعية. كما يُنصح بإنشاء بيت في الأبرشية يلجأ اليه الكهنة للخلوة والرياضات الروحية. ومع الرسل في علية صهيون المجتمعين حول مريم أم يسوع، نعهد اليها بهذه الوثيقة التي كتبناها عرفانا بجميل اعداد كبيرة من الكهنة موزعين في العالم ويعملون في الصمت والخفاء. ندعو جميع الكهنة الى الالتصاق بمثال مريم العذراء والالتجاء اليها. الى يسوع بواسطة مريم.
لقد وافق الحبر الأعظم على هذه الوثيقة في 4 آب 2002، عيد القديس يوحنا فيانّي، شفيع الكهنة. الكاردينال كاستريون هويوس، رئيس المجمع الأسقف كسابا ترنياك، سكرتير. ثم صلاة كاهن الرعية لمريم العذراء وصلاة خوري أرس.
|
|
|
||
|
|
|
|||
|
|
|
|
|
|