رسالة قداسة البابا بمناسبة يوم الدعوات

21/4/2002

الدعوة الى القداسة

 

1.     القداسة هي النعمة المعطاة لكل انسان وهي دعوة كل انسان. " كونوا كاملين" ( سفر الأحبار). والعماد يُدخل الانسان المسيحي في خطّ القداسة، وبالتالي لا يسمح له بعيش حياة فاترة أو انتماء ديني خارجي فقط. ومن أول واجبات الكنيسة مرافقة البشر في طريق القداسة، ذلك أن الكنيسة تجمع في الوحدة جميع طريق القداسة المتواجدة في شعب الله.

2.     اذا كانت الكنيسة هي بيت القداسة، فالمحبة هي روحها. ففي المحبة يتّحد افراد شعب الله ليكتشف كل واحد دعوته من خلال السماع الى كلمة الله والصلاة وممارسة الأسرار واكتشاف وجه المسيح في الآخر. وهكذا يصبح كل مسيحي عاملا في كرم الرب. وإذا كانت كل دعوة في الكنيسة تصبو الى القداسة، فهنالك دعوات ( التكريس في الكهنوت او في الحياة الرهبانية)، تشكل دعوة الى القداسة أكثر تحديداً. وهذا هو الموضوع الذي اريد ان اوجّه عنايتكم اليه في هذه الرسالة. القداسة الكهنوتية هي علاقة حميمة مع الله واقتداء بالمسيح الفقير والعفيف والمطيع. هي محبة بلا حدود للنفوس وبذل الذات في سبيل خيرها  النفوس). وهي أخيرا محبة للكنيسة. الحياة المكرّسة تعبير صريح لتوق الكنيسة ككل الى عريسها يسوع المسيح. والنذور الرهبانية تعبير عن التشبه بالمسيح، علاوة على صفتها الأُخروية (الاسكاتولوجية). ذلك ان التكريس الكامل لله علامة واضحة على وجود طرق مميّزة تقود الى ملء الحياة في الروح. وأن حدث نقص في الدعوات في بعض الأماكن، فهذا لا يعني التخفيف من متطلبات الكهنوت، يقدر ما يدعونا الى الانتباه أكثر فأكثر في انتقاء الأشخاص المتقدمين الى حياة التكريس.

3.     من الضروي اتخاذ جميع الوسائل لتشجيع الدعوت الى الكهنوت والى الحياة المكرّسة، لأن هذه الدعوت ضرورية لوضع شعب الله ومساعدتهم للسير في طريق القداسة. ليكن الأساقفة والكهنة أول شهود على عيش القداسة الكهنوتية. ولتكن حياتهم علامة على الفرح الذي يعيشه من يتبع الرب في حياة التكريس. وليكن مثالهم حافزا للشباب للسير في نفس الطريق. وليعلم الكهنة والرهبان والراهبات أن قوّة الجذب لحياة التكريس هي في محبة التأمل في كلمة الله وفي الفرح في خدمة الأخوة وفي شهادة العفّة المعاشة من أجل الملكوت، وفي الغيرة في العمل الرسولي. ولتعلم الأسر المسيحية أن الحياة الزوجية المبنيّة على الايمان في مواجهة صعوبات الحياة، وعلى قداسة الرباط والمحبة الزوجية، وعلى الانفتاح علىالآخرين وعلى المشاركة في حياة الجماعة المسيحية هي الإطار الذي يسمح بتفتّح الدعوات الى الكهنوت والى الحياة المكرّ  سة.

4.    من هنا واجب الصلاة الى رب الحصاد. ويوم الدعوت هو يوم صلاة مكثّفة من أجل هذه النية، تلبية لطلب المسيح. مهم جدا ان تصبح الجماعات المسيحية جماعات صلاة، تربّي على الحوار مع الله ومع الآخرين. وحياة الصلاة هذه تساعد المدعوّ على قول " نعم" مريم الكامل ليكون خادم الكلمة والأسرار والمحبة، وليكن بحياته العفيفة والفقيرة والمطيعة علامة حيّة للمسيح في عالم اليوم.

أيها الأب القدوس، انظر الى بشريّتنا. فهي تسير اولى خطاها في الألفية الثالثة. وما زالت حياتها مصبوغةً بالعنف والحقد والظلم. لكن ما زال فيها أيضا توقٌ الى العدل والى الحقيقة والى النعمة. فالبشر ينتظرون كلّ ذلك من خلال الخلاص الذي حقّقته بابنك يسوع المسيح. يحتاج العالم الى أشخاص يحملون راية الانجيل بشجاعة، ويخدمون البشرية المتألمة بسخاء. نبتهل اليك يا رب، أرسل الى كنيستك كهنة قديسين، ليقدّسوا شعبك بنعمة الأسرار. أرسل الى كنيستك دعوات مكرّسة لتكون علامةً لقداستك وسط العالم. أرسل عمّالاً قدّيسين الى كرمك ليعملوا بنار المحبة، وليحلموا خلاص المسيح الى أقاصي الأرض بقوة روحك القدوس.

آمين.

يوحنا بولس الثاني.