|
رسالة بابوية بمناسبة اعلان سنة اليوبيل الكبير وكيفية
الاحتفال به
1. شكر لله الذي أوصلنا الى هذا التاريخ الكبير. وشكر لله
على نعمة يسوع المسيح الذي هو مركز وحياة تاريخ البشرية.
2. يتم الاحتفال بسنة اليوبيل في روما وفي الكنائس
المحليّة، وسيكون له مركزان _ روما والاراضي المقدسة. نتمنى أن
يكون ذلك مناسبة للحوار بين الديانات الثلاثة الي تتواجد على
تلك الارض.
ثم أن اليوبيل مناسبة لتذكير الكنيسة بواجبها التبشيري الذي
لا ينتهي.
3. السنوات السابقة لسنة اليوبيل ( سنة الابن وسنة
الروح وسنة الآب) فترة يتحضر فيها المؤمنون بالصلاة، كما يدعى
فيها جميع البشر الى استشفاف علامات الله في العالم. وهي سنوات
تتم تحت علامة الثالوث.
4. ليت سنة اليوبيل تدعم مسيرة الحركة المسكونية بين
مختلف الكنائس.
5. تاريخيا، بدأ الاحتفال بسنوات اليوبيل على زمن البابا
بونيفاسيوس الثامن ( او سنة يوبيل) سنة 1300. والمعنى العام
الذي أعطاه البابا آنذاك لليوبيل هو أنه مرحلة من مراحل مسيرة
الكنيسة نحو المسيح. تجاوب الشعب المسيحي بنوع عام. وبالرغم من
بعض الأخطاء هنا وهناك، الا ان النتيحة كانت إيجابية بنوع عام.
6. دعوت أنا – البابا يتكلم – الى سنة يوبيل بمناسبة مرور
1950 سنة على الخلاص، عام 1983. وأدعو اليوم المسيحيين وغير
المسيحيين الى الانضمام الينا في فرحتنا القادمة بذكرى مرور
2000 سنة على ميلاد السيد المسيح. بالنسبة لنا، هي ذكرى فداء
وخلاص.
قرار:
ليلة الميلاد 1999 يتم فتح باب اليوبيل المقدس في كنيسة القديس
بطرس في روما. ثم افتتاح اليوبيل في القدس وبيت لحم. وكذلك (
في عيد الميلاد) في جميع كنائس العالم. ثم ينتهى الاحتفال بسنة
اليوبيل في عيد الغطاس 6/1/2001 .
7. هنالك علامات وتعبدات تقليدية رافقت دوما الاحتفال
باليوبيل، منها الحج. فالمسيحي أنسان مسافر. والعادة متأصلة في
العهد القديم. ثم إن تاريخ الكنيسة هو أيضا مسيرة حج كبيرة.
8. ومنها أيضا الباب المقدس. تم فتحه لأول مرة سنة 1423.
معناه المرور من باب الخطيئة الى باب النعمة من خلال المسيح
الذي هو " الباب" . العبور من الباب يعني أخذ خطوة شخصية
والاعتراف أن يسوع هو الرب.
9. ومنها الغفران. وهو تعبير عن رحمة الله. ويتم الحصول
على الغفران عادة من خلال سر المصالحة. والكنيسة تجسّد رحمة
الله للبشر. والرحمة والمصالحة تفترضان تغيير حياة وتنقية حياة
مستمرّة. وبما أن الخطيئة المقترفة والمغفروة تحمل آثاراً في
حياة الانسان المصالح، فالغفران يمحي هذه الآثار.
10. الخطيئة، لا سيما الثقيلة، تحرم الانسان من الشركة مع
الله. والله عندما يغفر يمحي العقاب الأبدي المترتّب على
الخطيئة. وبما أن كل خطيئة – حتى العرضية منها – تحوي تعلّقا
زائدا بالمخلوقات، فهي تحتاج الى تنقية. وهذه التنقية تتم إما
في الآخرة ( المطهر) أو على الارض ( وهذا ما ندعوه العقاب
الزمني للخطيئة) . أضف الى ذلك أن المؤمن مندمج مع باقي
المؤمنين في ما ندعوه شركة القديسين. فقداسة الواحد تغني
الآخر.هذا هو معنى "كنز الكنيسة". فأنت عندما تدخل الكنيسة
تشترك في " كنز الخيرات الجماعية". من هنا يمكن لمن يحتفل
باليوبيل كما هو مطلوب أن يحصل على غفران كامل.
11. يمكن الكلام عن علامات أخرى لليوبيل منها تنقية ذكرى
الماضي، والاعتراف بالأخطاء الماضية المقترفة… فاليوبيل دعوة
موجهة الى الجميع للرجوع الى الآب الرحيم كما رجع الابن الضال.
12.
وهناك علامة أساسية للإحتفال باليوبيل وهي المحبة. المحبة تجاه
الجميع وبشكل فردي ومؤسساتي وتحت أكثر من اسم ( حرية، نمو،
احترام الحقوق، عدالة، مساواة…) ثم يجب الصلاة الى الله كي
تطال نعمة اليوبيل قلوب من يحكمون الشعوب والدول.
13.
الشهادة ( سفك الدم) علامة محبة مميزة للمسيح. وقد عرفت
الكنيسة العديد من الشهداء في الماضي وفي الحاضر ( شهداء
النازية والشيوعية والانظمة الاستبدادية…) اليوبيل مناسبة أيضا
للتغني " بموكب الشهداء المنيرين" الذين " غسلوا ثيابهم بدم
الحمل" .
14.
لا يكتمل اليوبيل دون النظر الى من ولدت ابن الإله المتجسّد،
أم الكنيسة ومثال الصمت والسماع لصوت الله. هي التي كانت تحج
دوما مع عريسها يوسف الى الهيكل. فلتحمِ من سيسلكون طريق الحج
في سنة اليوبيل الكبير، ولتشفع لهم لنيل نعمة اليوبيل.
أعطي في الفاتيكان في 29/11/1998
البابا يوحنا بولس الثاني.
|