![]() |
![]() |
|
||
|
|
|
|
||
|
الرسالة الرابعة لبطاركة الشرق الكاثوليك سر الكنيسة ميلاد 1996
تقسم الرسالة الى اربعة فصول. - الكنيسة والطائفة - سر الكنيسة -التعدد والوحدة - توجهات راعوية.
- مقدمة (1 -4)
التساؤل الذي يسري في جميع صفحات الرسالة : " هل نحن كنائس ام طوائف؟". هل نبشر بملكوت الله ام بأنفسنا ومصالحنا؟ (1، 2) . تجربة الطائفية ترافقنا باستمرار وتحول دون شفافية شهادتنا (3) .
الرقم (4) يحدد الهدف الرئيسي من الرسالة "التوصل الى رؤيا واضحة لما اراده يسوع المسيح حين اسّس الكنيسة ولما اردناه نحن حين آمنّا بهذه الكنيسة" .
الفصل الاول: الكنيسة والطائفة والتقليد.(5 - 16)
- تكونت الكنيسة في الشرق وبالذات في القدس (5) ثم في انطاكيا والمشرق في مصر وآسيا وقيليقيا وارمينيا وبلاد ما بين النهرين(6). في القرون الثلاثة الاولى انتشرت الكنيسة وتأقلمت مع مختلف الحضارات الموجودة. كانت كنيستنا انطاكيا والاسكندرية مرجعين للعديد من الكنائس وكانت روما المرجع الاخير. - لم تستطع الغزوات الكثيرة ان تقضي عن الكنائس او الشعوب او الحضارات القديمة الا انها ابقتها في صورة اقليات مغلوبة على امرها (7). من هنا اصبحت غريزة الدفاع عن النفس والبقاء الدافع الاساس والمحرك الاول لسلوكها وتصرفاتها على جميع المستويات. - عاشت الكنيسة في الشرق عصر الاضطهادات الصعب وعصر الرهبنة المزدهر في القرون الاولى (8) ثم عصر الحرية والتبعية للدولة بعد اهتداء قسطنطين . زد على ذلك الانقسامات العقائدية حول شخص السيد المسيح. كان تدخل السلطة الزمنية في فصل المسائل العقائدية سببا في ظهور الطائفية. ذلك ان السلطة كانت تحمل هوية تقافية معينة وادت مواقفها الى تحدي باقي الثقافات لها (8) . - ساعد نظام الذمة الذي فرضه الاسلام في الامعان في خط الطائفية. فقد جعل للجماعات المسيحية الدينية كيانا ذاتيا تحت اشراف رؤسائها، فاصبح همها البقاء واصبح زعماؤها يضطّلعون بمسئوليات روحية ومدنية تفرضها مقتضيات البقاء. من هنا اصبح اطار الطائفة هو المكان الطبيعي للنمو والنجاح (9). - تكرّس هذا الوضع بصورة نهاية في نظام الملّة ابان العصر التركي (10) . وما زلنا اليوم نعيش ضمن هذه العقلية. - بيد ان الوضع تبدّل اليوم . فمعظم الدول العربية " حررت الرؤساء الدينيين المسيحيين من الاعباء التي اثقلهم بها نظام الذمة ثم نظام الملّة" (10) ومع ذلك ما زالت روح الطائفية غالبة، ذلك أن معظم البلاد العربية لم تتمكن بعد من ان تحل عمليا مشكلة التعدد الديني في البلد الواحد. - كل هذه الظروف - بالاضافة الى ضعف البشر وخطاياهم - ادّت بالكنائس الى التشرذم والانغلاق على ذاتها (11) . واخطر تعبؤير عن ذلك هو الروح الطائفية. فهي: + تحريف لمفهوم الدين + تهتم بالبقاء اكثر اهتمامها بالنمو + تهتم بالدفاع عن الحقوق والامتيازات اكثر من اهتمامها بتنمية الايمان + تهتم بمظاهر الشعائر الدينية اكثر من اهتمامها بروحها.
- التقاليد ارث. ومنها ما هو طبيعي (الارض واللغة والتاريخ) ومنها ما هو ايماني (12) . وبين الاثنين وحدة. فكنيستنا الام (روحي) هي محلية (طبيعي). لذا لا يقف المجتمع المسيحي بإزاء مجتمع آخر غير مسيحي (12) بل هو خميرة للمجتمع. وهذه ما حدث تاريخيا من خلال ترجمة الكتاب المقدس والطقوس المختلفة والتنظيمات القانوية والاجتهادات. ومن خلال ذلك ظهر التعدد في تقاليد الكنائس في الشرق، وهذا امر مشورع وضروري(12). - لتقاليدنا اذا مصدر الهي ومصدر بشري. ولكونها بشرية فهي تحمل مخاطر منها روح العالم (الروح الطائفية والممارسة الحرفية للطقوس الليتورجية والتباهي بجمالها في حين ان قلوبنا بعيده عمن نكرّم.) (13) . وهذه الروح تطمس معنى السر الروحي والاصيل. - التقاليد هي تجسيد الانجيل في الحضارة. واشكالها المتعددة وسيلة لتحقيق سر الخلاص الواحد وايصاله الى جميع الناس (14) . - نحن ابناء للكنيسة بقوة الروح القدس، على مثال امومة العذراء. والطائفية تعتمد على قوة هذه العالم لا على قوة الروح. من هنا تكون الكنيسة حقا كنيسة عندما لا تعرف رجلا بل تستمد خصبها من قوة الروح القدس. وفي هذه الروح تصدر التقاليد الحية. (15). - لذا لا نستطيع ان نتوصل الى "معرفة سر المسيح في الكنيسة" الا اذا كانت تقاليدنا مصدر حياة لنا ومكان خبرة روحية يومية (16) .
- الفصل الثاني: سر الكنيسة.
- نستمد ما سنقوله عن الكنيسة من نصوص المجمع المسكوني. والكلمة " المفتاح" في نصوص المجمع عن الكنيسة هي انها سرّ. السر الذي " ظلّ مكتوما" والذي اطلعنا عليه الله "في الحبيب" "لمّا تم الزمان". هذه يعني ان الكنيسة هي اولا من صنع الله (17). - هذه السر الذي يبتدئ في الله وينتهي به، موجّه الى الانسان. لذا الكنيسة تحقق الشركة بين الله والانسان (18)، شركة لاهوتية وثالوثية مع الله الاب والابن والروح القدس. - "الشركة" تخلق شعبا واحدا. وهذه الوحدة ليست من باب الإتنية او السياسة بل شعب رأسه المسيح "الذي اسلم من أجل خطايانا وقام لاجل برنا". وشريعة هذا الشعب هي المحبة وغايته ملكوت الله (19) - الله هو صانع هذا الشعب الجديد " من كل عرق وبلد ومدينة وقرية وبيت" (ق 4). وتوحيد هذه الشعوب امر يفوق ادراك الانسان. لذا لا تتكون الكنيسة بتجميع الاشخاص بل هي هبة منبثقة من وحدة الثالوث الواحد غير المنقسم (20). لم تتكون الكنيسة بقرار منا بل من الله الذي احبنا اولا. - الجواب على السؤال المطروح: " كيف يمكن ان تتفق الوحدة في التعدد والتنوع"، ليس اذا في الروح الطائفية، لان روح العالم لا يستطيع ان يتصور الوحدة والتعدد معا (21)، بل في وحدة الثالوث. وفي ايقونة الثالوث كل شخص فيهم متجه نحو اخر. وهذه بعد اساسي. لذا نقول ان الصورة الالهية تزول وتمحى كلما سعت طائفة لنفسها او كلما سعى فرد لنفسه، وبقدر ما لم يكن وجود الواحد منا وجودا في سبيل الاخر(21) - هذا يفترض ان الكنيسة لا توجد من اجل ذاتها بل لربها ولجميع الناس الذين من اجلهم جاء المسيح خادما ومخلصا (22). وهذه الحقيقة يجب ان يكون لها اثر حاسم في تجديد " الحس الكنسي" فينا وفي جميع مواقفنا. - الكنيسة، علاوة على انها سر الشركة، هي ايضا علامة الشركة وأداة تحقيقها (23). الكنيسة تقدم وتمنح السر الذي لا يرى. الكنيسة - كالمسيح - " حقيقة واحدة مركبة من عنصر بشري وعنصر الهي" (المجمع) . يجب ان تحافظ الكنيسة على هاتين الحقيقتين والا وقعت في احد النقيضين المتطرفين: اما اعتبار الكنيسة واقعا اجتماعيا (عنصر بشري) او تجميعا لاشخاص في يسوع المسيح في نزعة روحانية غير متجسدة (روحي). في كلتا الحالتين ينقسم المسيح (23) - بدأ عمل هذه السر عندما " ارسل الله ابنه" (دخلت الحياة الالهية في التاريخ)، وهذه الحدث التاريخي الذي حدث مرة واحدة، ما زال حاضرا وفاعلا في تاريخ البشر بواسطة الاسرار. هذا هو معنى العبارة " جسد المسيح السري" (24). - لهذا نقول "خميس الاسرار" حيث وهب يسوع رسله " سر الشركة". وهذه الحدث الفصحي يستمر في الاسرار بصورة " سرية" . لذا عندما تحتفل الكنيسة بالافخارستيا فانها تحقق كيانها، اعني انها تحقق كونها جسد المسيح (25). بالافخارستيا يتّسع الحدث الفصحي ويصبح كنيسة. - لا يمكن ان يتم فهمنا لسر الكنيسة ما لم نجدد ايضا فهمنا للروح القدس. فهو دائما مع الابن وهو الذي يفيض فينا الايمان وويلدنا ولادة جديدة ويشركنا في حياة الآب ويفيض مسحته في كل كياننا ويذكرنا دوما بتعاليم المسيح وهو الذي اليه نبتهل في الصلاة الافخارسيتا فيحول قرباننا الى قربان المسيح نفسه (26).
الفصل الثالث: التعدد والوحدة في حياة الكنيسة. (اكبر فصل في الرسالة)
- الوحدة والتعددية امران ضروريان. ولكي نفهم ذلك يجب ان نحارب شكلين مغلوطين عن الكنيسة. اولهما اعتبار الكنيسة مجموع كنائس متحدة في نوع من الفديرالية (تصور سوسيولوجي) والثانية اعتبار الكنائس دوائر محلية لقيادة عامة مركزية (تصور قانوني) (27) . - لاهوت الكنيسة المحلية يقوم على ان كل كنيسة محلية ليست جزءا من الكنيسة المنتشرة في العالم بل رمز ودلالة وتحقيق لسرّ الكنيسة. الكنيسة كلها حاضرة في كل كنيسة خاصة او محلية (28). - والشرط كي تكون الكنيسة المحلية تحقيقا لسر الكنيسة هو ان تكون جامعة ورسولية (29). رسولية بمعنى ان تكون كنيسة الرسل حاضرة في كل كنيسة. أي ان كل كنيسة يجب ان تقدّم اليوم بشكل سري رامز وفاعل، في مكان وزمان معينين، صورة عن كنيسة الرسل التي اقامها الروح القدس يوم العنصرة (30) . - هذه يعني عمليا ان الوحدة بين الكنائس المختلفة لا تتحقق الا بالامانة لوديعة الايمان، اعني التقليد الرسولي المشترك (اسرار الايمان والخلافة الرسولية والشركة في المحبة) (31). - هذا يعني ايضا بالنسبة لكنائس الشرق النهل من التقاليد الاصيلة والمتجددة والامانة للحضارة والثقافة الخاصة ومتابعة مسيرة العدد الكبير من الشهود الذين سبقونا، والحق والواجب ان تدير الكنائس الشرقية نفسها بحسب انظمتها الخاصة بها (31) . - الكنيسة الجامعة تعني ان الكل يوجد في كل جزء مثل النفس في الجسد الحي (اغناطيوس الانطاكي) . جامعة اذا لا تعني انها منتشرة في العالم كله بل تعني ان سر الكنيسة بكامله حاضر في كل كنيسة. لذا فالكنيسة التي تقول عن نفسها انها جامعة أي كاثوليكية يجب ان تظهر بصورة فعلية شركتها مع سائر الكنائس الامينة لوديعة الايمان الرسولي. (32). - عاشت الكنائس الاولى صفة الكاثوليكية بطريقتين: الاولى الاعتراف ببعضها البعض على أساس وديعة الايمان الرسولي وثانيها سر الاسقفية (33) . أي شركة قانونية ومشاركة في المسئولية من خلال المجامع. - عرّف المجمع المسكوني الكنيسة الخاصة تعريفا لاهوتيا (وثيقة في مهام الاسقفة 11) (34) وحدّد ان اسمى مظاهر الكنيسة هو في الاحتفال الافخارستي حول الاسقف) ليتورجيا 41) . - نحن عديدون في كل كنيسة خاصة (اساقفة وكهنة ورهبان وعلمانيون...) لكننا على كثرتنا جسد واحد لان الوحدة هي وحدة الروح والخير العام والبنيان المشترك.(35) . لذا ان اردنا للشركة ان تكون موحِّدة، يجب استثمار مواهب كل فرد بالاتحاد مع الجسد كله (35) . - الخط الذي بجب ان تعيه كنائسنا هو ما قاله بولس الرسول " ان المواهب على انواع واما الروح فواحد، كل واحد يتلقي ما يظهر الروح لاجل الخير العام" . وهذه امر ينطبق على الاسقف والكاهن والراهب والعلماني (36). - نموذج ذلك هو الكنيسة الاولى (37). وتعيش كنائسنا هذا النموذج بالطرق التالية: = تسليم الايمان (الكنيسة والرعية والاسرة) = شركة المحبة الاخوية من خلال حياة الرعية = الافخارستيا وهي قمة الشركة والمشاركة = الامانة للصلوات التي تجمع افراد الاسرة الواحدة = مقاسمة الخيرات بتنسيق وتوحيد الخدمات بين مختلف الكنائس. = الشهادة المشتركة المبنية على " القلب الواحد والنفس الواحدة" (37) . - النموذج الكنسي التي تقدمه الكنيسة الاولى يشكل مرجعا ودافعا (38). واستنادا على خبرة الكنيسة الاولى نريد التركيز على أمرين: = ضعف الناس وميلهم الى الشر. ونحن من الناس. لذا كل كنيسة هي جماعة من الخطأة المدعوين دوما الى المصالحة (38) . = نحن نحمل هبة الشركة والوحدة في آنية من خزف. بيد ان خادم الوحدة وحاميها هو يسوع المسيح. (38). - يقوم الرسل وخلفاؤهم في وسط الجماعة الملتئمة حول الافخارستيا مقام يسوع الذي جاء ليخدم (39). وبما ان سر الكهنوت هو سر الخلافة الرسولية ولا يمكن ان تكون شركة كنسية في ا يمان الرسل من غير الاسقف ومعاونيه، فسرّ الكهنوت هو العلامة والضامن والخادم للوحدة في كل كنيسة مع تعدد افرادها (39) . - خدمة الاسقف هي اولا التبشير بالانجيل وترأس الافخارستيا وبعث الحياة في الكنيسة بأسرار الايمان وضمان الوحدة بين المواهب المتنوعة (40). - بيد ان الظروف والناس تحمّل الاسقف مهام اخرى مختلفة لا علاقة مباشرة لها بسيامته الاسقفية. وهذه المهام تقسم الناس بين مؤيد ومنتقد او مبتعد او حتى عدو. ونظرا لكون الاسقف لا يستطيع ان يلم بجميع الامور، يوصي المجمع المسكوني بانشاء مجلس راعوي استشاري للأسقف (40) . - كاهن الرعية هو خادم الكلمة والاسرار وشركة المحبة في الرعية. وهو في ذلك بحاجة الى عون ، لذلك توصي مجموعة قوانين الكنائس الشرقية بإنشاء مجلس للرعية لابداء المشورة والمساعدة لخير المؤمنين (41) . - يجب اعادة النظر في اعادة الشماسية بمفهوم مشاركة كل واحد بحسب المواهب المعطاه له. وذلك من خلال انتقاء رجال بالغين وناضجين واعدادهم اعدادا يتميز عن الخدمة الكهنوتية ويتّسم بنفس الجدّية (41) . - للعلمانيين دور اساسي في الكنيسة بفضل المعمودية والميرون والافخارستيا، وبدونهم تبقى الكنيسة مبتورة في حياتها ورسالتها. وقد اعطى المجمع المسكوني اهمية بالغة لدور العلمانيين ورسالتهم في الكنيسة (42) . - تتداخل حدود كنائسنا السبع في الكثير من الاماكن. وهذه التداخل يجب ان يكون مصدر تعاون ومحبة لا مبدأ انقسامات (43) . وهذا يحصل من خلال تطبيق مبدأ الشركة "الجامعة والرسولية"، ومن خلال اعتبار ان كل كنيسة هي حقا كنيسة وان الاسقف فيها هو ضمان الوحدة وخادمها (43). - وحدة الكنائس الشرقية لا تعني استيعاب كنيسة لاخرى (44) كما لا تعني ان تكون الكنيسة بجانب الاخرى دون ان تلتقيا. كل كنيسة واحدة بقدر ما هي جامعة. نجد في التقليد الرسولي قواعد هذه الوحده التي اهمها الشركة الاسقفية (44). - الشركة الاسقفية حول اسقف روما تحقق الشركة والوحدة التي كانت تجمع بين الرسل الاثني عشر مجتمعين حول بطرس. وهذه الشركة ليست عاطفيه بل قانونية وضرورية (45) . والسينودس هو التعبير التقليدي عن المشاركة في المسئولية (46). وفي السينودس يمارس الاساقفة مسئولياتهم المشتركة من خلال " اسقف مترئس بين اساقفة متساوين"، ليكون العلامة والخادم للشركة بين الجميع (45) . وغياب الحياة السينودية هو الذي سبب الانقسامات الكثيرة في الشرق عبر التاريخ (45). - يجتمع سينودس كل كنيسة في الشرق مرة في السنة لدراسة قضايا حياة الكنيسة. بيد انه تم تأسيس مجالس بطاركة واساقفة كاثوليك في كل بلد لتدارس الامور المتشابكة بين مختلف الكنائس ولو ان هذه المجالس ليست سينودسا بالمعنى الحصري (46) . - المطلوب اذا هو معالجة القضايا المحلية المشتركة ضمن الكنائس المحلية نفسها من خلال تعميق الشركة الكنسية، والاستجابة لمقتضياتها، والتنسيق بين الكنائس المتواجدة في ا لمكان الواحد (47) . ومن هنا قد يكون مفيدا اعادة تفعيل السينودسات الاقليمية (47) . - يدعونا سر الكنيسة الى تجديد جذري لعلاقاتنا داخل كنيستنا وبين كنائسنا الكاثوليكية (48) ومع باقي الكنائس الرسولية التي ليست في شركة كاملة معنا . ويتم ذلك من خلال الامانة للتقليد المشترك بيننا، والاعتراف ان معظم العوائق سببها الروح الطائفية (48). العمل " للحق بالمحبة" هو الطريق لبناء جسد المسيح ولشفاء كل انقسام فيه (48) .
- الفصل الرابع: " آفاق وتوجهات راعوية (49 - 64) .
- ان التأمل في الكنيسة كسرّ شركة له انعكاسات راعوية تحوّل مبدأ الشركة الى نموذج كنسي. (49). وهذا النموذج يتحقق في التنشئة على الروح الكنسية الحقيقية (من الطائفة الى الكنيسة) وتعزيز المشاركة في الكنيسة (من الشركة الى المشاركة) وروحانية التعامل مع تقاليدنا المتنوعة وتعدديتنا الكنسية (من الانغلاق الى التواصل) (49). - الروح الطائفية هي العائق الاكبر الذي يحول ادراك سر الكنيسة ودون تصرّفنا ككنيسة (50) . ليس المقصود بذلك التنازل عن التراث الخاص او الروحانية الخاصة لكل كنيسة؛ فهذه امور تدل على تجسيد الكنيسة في مكان وزمان محددين، بل المقصود هو التسامي فوق السلبيات التي علقت بواقع تجسدنا والتي تأتينا من الروح الطائفية والتي هي مفهوم غريب عن سر الكنيسة (50). - التغلب على الروح الطائفية متوقف على عمل الروح القدس فينا وعلى مدى استجابة كل واحد منا لعمل الروح فيه. (51) . نفهم بصلاتنا المتواضعة والثابته اننا مدعوون الى ان نعيش به وفيه فنكون عندئذ كنيسة لا طائفة. هذا يفترض ان يعيش كل واحد منا مسيرة ارتداد حقيقية الى الله (51). - هذا يفترض ان ننمّي فينا " الحس الكنسي" (52) كما يظهرذلك من خلال الليتورجية (نؤمن وابانا). هنا لا يذوب الانا في الجماعة بل يكتسب وضوحا لان سر شخصيتنا هو في مثل الثالوث (52). والروح الكنسية تتسم بالبساطة والسهر في الصلاة والتواضع والصبر وحرية ابناء الله والمحبة (52). - جميع المؤمنين، مهما كانت حالتهم او سنّهم او قدراتهم، مدعوون الى الاسهام في نمو الجسد الواحد. لذا لا بد من تنشئتهم على الروح الكنسية تنشئة شاملة وان تستمر هذه التنشئة في جميع مراحل الحياة. ويشمل هذا الواجب بشكل خاص من لهم مهمة خاصة في خدمة الجماعة المسيحية (الاساقفة والكهنة والرهبان و العاملون في حقل الرسالة) (53). - تتحقق هذه التنشئة اولا بتجديد الخطاب الكنسي - خدمة الكلمة - (54) من خلال العودة الى الينابيع (الانجيل) والتقليد المتوارث ووثائق المجمع المسكوني (54). - وبعد الكلمة، العمل. بعد تطوير خطاب كنسي جديد، ينبغي إعطاء الفرصة لأعضاء الكنيسة لكي يعيشوا هذه الخطاب على أر ض الواقع (55). يتم ذلك من خلال تهيئة مجالات يعيش فيها المؤمنون خبرة كنسية ضمن جماعات صغيرة متعددة الاشكال تهيؤهم للدخول في الجماعة الكنسية الواسعة (55). هذه الخبرة العملية - على صعوباتها - ضرورية لانها تضع اليد على المحراث. - الشركة هبة من الله نقبلها فتصبح مشاركة (56). تعبر المشاركة عن الشركة وتنميها. ثم انها تأخذ اشكال المواهب المختلفة وهي من علامات الازمنة التي تعيشها كنائسنا منذ سنوات (56). - للشركة هيئات على مستوى الاشخاص والامكنة والكنائس المختلفة (مجلس اساقفة، مجلس راعوي، رعايا، ابرشية ...) (57). وهذه الهيئات تسمح باللقاء فالتعارف فالاخوة فالتنسيق فالتعاون. هكذا تُترجم المشاركة الى خبرة والى واقع ملموس (57). - الشرط لنجاح خبرة المشاركة هذه هو استنادها الى مواقف روحية (58) . والا انحرفت عن الغاية وحلّت باسمها ومكانها المصالح والتحزبات والعداوات. - وهنا لا بد من اعطاء الدور اللازم للعلمانيين في كنائسنا، حيث يبقى النص المرجع لذلك هو رسالة المجمع المسكوني. وعمل العلمانيين يفترض ارتدادا مستمرا في عقلية الاكليروس الذي اعتاد على الانفراد بالعمل لوحده (59). ونفس الارتداد مطلوب من العلماني الذي كثيرا ما يقترب من الكنيسة من منطلق عشائري او من منطلق حسابات مادية غريبة عن سر الكنيسة. عندئذ تصبح ال " نحن" " وانتم" " نحن معا" (59). - يجب ان نصل الى روحانية نتعامل فيها مع تقاليدنا الكنسية العريقة والغنية. وهذه الروحانية تتلخص في كلمتين " ا لاصالة " و" الانفتاح" (60). " اصالة أي فخر ومرجع فكري وروحي، و" انفتاح" على واجب اثراء تراثنا وعلى غنى تراث غيرنا. - تراث كنائسنا هو تراث الكنيسة جمعاء (61). ويجب ان ينهل الجميع في الشرق من كل اشكال تراثنا المتنوع. من هنا كلمة تشجيع لسلسلة التراث العربي المسيحي. - بما ان التراث ليس تحفة فنية قديمة نتغنى بها بل زاد روحي لحياتنا (62)، فانه يقوّم بمقدرته على مساعدتنا على مخاطبة انسان اليوم في هذه البقعة من الارض وفي هذه الفترة من تاريخنا (62) . التراث لا يقف بل يزداد غنى بكل ما تمدّه به الاجيال المتعاقبة. لذا يجب استمرار تجسيد الانجيل في البيئة الحاضرة كي لا ينقطع عن مسيرة الحياة التي لا تتوقف (62). فليس بين الماضي والحاضر تناقض وتشادّ بقدر ما بينهما تكامل وتطوير سليم للتقاليد. - نحن نعيش تعدد كنائس وتعدد تراثات. لكن القضية ليست التعدد بقدر ما هي عدم الانتباه الى وجود الآخر (63). التعرف على الآخر والاعتراف به هو اذا اول متطلبات الشركة. ومع تعدد تراثاتنا، ليس امامنا الا خيار واحد هو ما قاله بولس الرسول : "لا اريد ان اعرف شيئا بينكم الا يسوع المسيح واياه مصلوبا" (63). - واقعنا لا يعكس هذه التعاون. فنحن نعيش ازدواجية في العمل وهدر طاقات بشرية ومادية وتنافس عقيم ومخاصمة وعداء واساءة متبادلة. ومقابل ذلك نعاني من تجميد خدمات راعوية اساسية بسبب نقص في الاشخاص والوسائل (64). لذا نطلب ان يتعاون جميع المسئولين على مختلف الاصعدة لتوفير الكثير من الطاقات والاشخاص والوسائل، دون ان يؤدي ذلك الى الفوضى او فقدان الهوية الكنسية الخاصة (64).
- خاتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة - الكنيسة منفتحة على اللامتناهي والروح الطائفية منغلقة على ذاتها. الكنيسة ينبوع ينهل منه الجميع ماء الحياة والروح الطائفية تجعل الكنيسة كيانا متجمدا. الكنيسة تلد الناس بالماء والروح، والروح الطائفية تسعى الى غايات زمنية. الكنيسة جسد المس | ||||