سفر ملاخي النبي

سفر ملاخي النبي

قول. كلمة الرب على إسرائيل. يقول الرب، باسط السماء ومؤسس الأرض وجابل روح الإنسان في داخله:

هاءنذا أجعل أورشليم كأس ترنح لجميع الشعوب من حولها، وعلى يهوذا أيضا أن يكون في حصار أورشليم.

وفي ذلك اليوم، أجعل من أورشليم حجرا للرفع لجميع الشعوب. فكل من يرفعه يشق نفسه شقا، ويجتمع عليها جميع أمم الأرض.

في ذلك اليوم، يقول الرب، أضرب كل فرس بالحيرة وراكبه بالجنون، وأفتح عيني على بيت يهوذا، وأضرب جميع خيل الشعوب بالعمى.

فيقول زعماء يهوذا في قلوبهم: (( ليصر سكان أورشليم قوة لي برب القوات )).

في ذلك اليوم، أجعل زعماء يهوذا كموقد نار في الحطب وكمشعل نار في الحزم، فيلتهمون عن اليمين وعن اليسار جميع الشعوب من حولهم، وتعود أورشليم تسكن في مكانها بأورشليم.

ويخلص الرب خيم يهوذا أولا، لئلا يتفوق آفتخار بيت داود وآفتخار ساكن أورشليم على يهوذا.

في ذلك اليوم، يستر الرب سكان إورشليم، وبكون العاثر منهم في ذلك اليوم كداود، وتكون بيت داود مثل الله، مثل ملاك الله أمامهم.

ويكون في ذلك اليوم أني أطلب إبادة جميع الأمم الزاحفة على أورشليم.

وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات، فينظرون إلي. أما الذي طعنوه فإنهم ينوحون عليه كما يناح على الوحيد، ويبكون عليه بكاء مرا كما يبكى على البكر.

في ذلك اليوم، يشتد النوح في أورشليم كنوح هددرمون في سهل مجدون.

وتنوح الأرض، كل عشيرة على حدتها، عشيرة بيت داود على حدتها ونساؤهم على حدتها، وعشيرة بيت ناتان على حدتها ونساؤهم على حدتهن،

وعشيرة بيت لاوي على حدتها ونساؤهم على حدتهن، وعشيرة شمعي على حدتها ونساؤهم على حدتهن،

وسائر عشائر الباقية كل عشيرة على حدتها ونساؤهم على حدتهن.

في ذلك اليوم، يكون ينبوع مفتوح لبيت داود ولسكان أورشليم، للخطيئة والرجس.

ويكون في ذلك اليوم، يقول رب القوات، أني أستأصل أسماء الأصنام عن الأرض، فلا تذكر من بعد، وأزيل الأنبياء أيضا والروح النجس عن الأرض.

فيكون، إذا تنبأ أحد فيما بعد، أن يقول له أبواه اللذان ولداه: (( لا تحيا لأنك نطقت بالزور بآسم الرب )). فحين يتنبأ، يطعنه أبوه وأمه اللذان ولداه.

ويكون في ذلك اليوم أن الأنبياء يخزون، كل واحد من رؤياه إذا تنبأ، ولا يلبسون رداء الشعر ليكذبوا.

وإنما يقول: (( لست أنا نبيا، أنا رجل حراث أرض، لأن إنسانا آقتناني عبدا منذ صباي )).

فيقال له: (( ما هذه الجروح في صدرك؟ )) فيقول: (( هي التي جرحتها في بيت محبي ))

أيها السيف آستيقظ على راعي وعلى قريبي، يقول رب القوات إضرب الراعي فتتبدد الخراف وأنا أرد يدي على الصغار

ويكون قي كل أرض ، يقول الرب أن ثلثين منها ينقرضان ويهلكان والثلث يبقى عليه فيها

فأدخل هذا الثلث في النار وأصهره صهر الفضة وأمتحنه آمتحان الذهب هو يدعو باسمي وأنا أستجيبه أنا أقول: هو شعبي وهو يقول: الرب إلهي.

ها إن يوما للرب يأتي، وتقسم غنيمتك في وسطك

وأجمع كل الأمم على أورشليم للقتال، فتؤخذ المدينة وتنهب بيوتهم وتوطأ نساؤهم، ويخرج نصف المدينة إلى الجلاء، لكن لا تنقرض بقية الشعب من المدينة.

ويخرج الرب ويحارب تلك الأمم، كما يحارب في يوم القتال.

وتقف قدماه في ذلك اليوم على جبل الزيتون الذي قبالة أورشليم إلى الشرق، فينشق جبل الزيتون من نصفه نحو الشرق ونحو الغرب واديا عظيما جدا، وينفصل نصف الجبل إلى الشمال ونصفه إلى الجنوب.

وتهربون إلى وادي جبالي، لأن وادي الجبال ينتهي إلى آصل. تهربون كما هربتم من الزلزال في أيام عزيا، ملك يهوذا، ويأتي الرب إلهي وجميع القديسين معه.

وفي ذلك اليوم، لا يكون يوم صاف، ثم يوم غائم.

ويكون يوم واحد، وهو معلوم عند الرب، ولا يكون نهار ولا ليل، بل يكون وقت المساء نور.

ويكون في ذلك اليوم أن مياها حية تخرج من أورشليم، نصفها إلى بحر الشرق ونصفها إلى بحر الغرب، وذلك صيفا وشتاء.

ويكون الرب ملكا على الأرض كلها، وفي ذلك اليوم، يكون رب واحد وآسمه واحد.

وتعود كل الأرض سهلا من جبع إلى رمون في جنوب أورشليم، وترتفع أورشليم وتسكن في مكانها من باب بنيامين إلى مكان الباب الأول وإلى باب الزوايا، ومن برج حننئيل إلى معاصر الملك،

ويسكنون فيها، ولا يكون تحريم من بعد، فتسكن أورشليم بالأمن.

وهذه هي الضربة التي يضرب بها الرب جميع الشعوب التي حاربت أورشليم. يفسد لحومهم وهم واقفون على أرجلهم؟ وعيونهم تفسد في وقوبها، وألسنتهم تفسد في أفواههم.

وفي ذلك اليوم، يكون من الرب آضطراب شديد فيهم، فيمسك الواحد يد قريبه، فيرفع الواحد يده على الآخر.

ويهوذا أيضا يقاتل في أورشليم، وتجمع ثروة جميع الأمم من حولها: الذهب والفضة والملابس بكثرة عظيمة.

وهكذا تكون ضربة الفرس والبغل والجمل والحمار وسائر البهائم التي في هذه المعسكرات، تكون كتلك الضربة.

ويكون أن جميع الذين أبقي عليهم من جميع الأمم الزاحفة على أورشليم يصعدون سنة بعد سنة ليسجدوا للملك، رب القوات، وليعيدوا عيد الأكواخ.

ويكون أن جميع الذين لا يصعدون من عشائر الأرض إلى أورشليم ليسحدوا للملك، رب القوات، لا ينزل عليهم مطر.

وعشيرة مصر، إن كانت لا تصعد ولا تأتي، أفلا تنالها الضربة التي يضرب بها الرب الأمم التي لا تصعد لتعيد عيد الأكواخ؟

هذا يكون عقاب مصر وعقاب جميع الأمم التي لا تصعد لتعيد عيد الأكواخ.

في ذلك اليوم، يكون على جلاجل الخيل (( قدس للرب ))، والقدور في بيت الرب تكون كالكؤوس أمام المذبح.

بل كل قدر في أورشليم وفي يهوذا تكون قدسا لرب القوات. وجميع الذابحين يأتون ويأخذون منها ويطبخون فيها، ولا يكون من بعد تاجر في بيت رب القوات في ذلك اليوم.

قول. كلمة الرب إلى إسرائيل على لسان ملاخي:

(( إني أحببتكم ))، قال الرب. وتقولون: (( بم أحببتنا ))؟ (( أليس عيسو أخا ليعقوب، يقول الرب؟ وقد أحببت يعقوب

وأبغضت عيسو، وجعلت جباله قفرا وميراثه لبنات آوى البرية )).

إن قال أدوم: (( قد دمرنا، ولكن سنعود ونبني الأخربة ))، فهكذا قال رب القوات: (( ليبنوا هم، وأنا أهدم، ويدعون أرض الشر والشعب الذي غضب الرب عليه للأبد.

فترى عيونكم وتقولون: الرب عظيم إلى ما وراء أرض إسرائيل.

الآبن يكرم أباه والعبد يكرم سيده. فإن كنت أنا أبا فأين كرامتي؟ وإن كنت سيدا فأين مهابتي، قال لكم رب القوات، أيها الكهنة المزدرون آسمي؟ وتقولون: (( بم آزدرينا آسمك ))؟

(( بأنكم تقربون على مذبحي طعاما نجسا، وتقولون: بم نجسناك؟ بقولكم إن مائدة الرب حقيرة.

إذا قربتم بهيمة عمياء ذبيحة، أفليس ذلك شرا؟ وإذا قربتم عرجاء وسقيمة، أفليس ذلك شرا؟ قربها لحاكمك، أفيرضى عنك أو يكرم وجهك، قال رب القوات؟

فالآن آسترضوا وجه الله ليرأف بنا ( فإن هذا قد كان من أيديكم ). ألعله يكرم وجوهكم؟، قال رب القوات.

من منكم يغلق الأبواب لئلا توقدرا نار مذبحي عبثا؟ ليس هواي فيكم، قال رب القوات، ولا أرضى تقدمة من أيديكم،

لأنه من مشرق الشمس إلى مغربها آسمي عظيم في الأمم، وفي كل مكان تحرق وتقرب لآسمي تقدمة طاهرة، لأن آسمي عظيم في الأمم، قال رب القوات.

أما أنتم فقد دنستموه بقولكم إن مائدة الرب منجسة وطعامها مزدرى.

وقلتم: (( أنظروا! ما أثقل ذلك‍ ))، وآحتقرتموه، قال رب القوات، وأتيتم بالبهيمة المسروقة، العرجاء والسقيمة، وقربتموها تقدمة. أفأرضى بهذا من أيديكم؟، قال الرب.

ملعون الماكر الذي عنده في قطيعه ذكر، وهو ينذر ويذبح للسيد ما هر معيب، فإني ملك عظيم، قال رب القوات، وآسمي مهيب بين الأمم.

والآن، إليكم هذه الوصية أيها الكهنة:

إن لم تسمعوا ولم تجعلوا في قلوبكم أن تؤدوا مجدا لآسمي، قال رب القوات، أرسل عليكم اللعنة، وألعن بركاتكم، ألعنها لأنكم لم تجعلوا ذلك في قلوبكم.

هاءنذا أقطع أذرعكم وأذري الروث على وجوهكم، روث أعيادكم، ويذهب بكم معه،

فتعلمون أني أرسلت إليكم بهذه الوصية، ليبقى عهدي مع لاوي، قال رب القوات.

كان عهدي معه حياة وسلاما فوهبتهما له، وتقوى فآتقاني وهاب آسمي.

كان قي فمه تعليم حق، ولم يوجد إثم في شفتيه. سار معي بالسلامة والآستقامة، ورد كثيرين عن الإثم،

لأن شفتي الكاهن تحفظان المعرفة، ومن فمه يطلبون التعليم، إذ هو رسول رب القوات.

أما أنتم فحدتم عن الطريق وعثرتم كثيرين بالتعليم، ونقضتم عهد لاوي، قال رب القوات.

فأنا أيضا جعلتكم حقيرين وأدنياء عند جميع الشعب، بقدر ما أنكم لم تحفظوا طرقي وحابيتم الوجوه في تعليمكم.

أليس لجميعنا أب واحد؟ أليس إله واحد خلقنا؟ فلم بغدر الواحد بأخيه مدنسا عهد آبائنا؟

لقد غدر يهوذا وصنعت قبيحة قي إسرائيل وفي أورشليم، لأن يهوذا دنس قدس الرب الذي أحبه، وتزوج بنت إله غريب.

ليستأصل الرب، للإنسان الذي يصنع هذه، شاهده ومحاميه من خيام يعقوب، والمقرب تقدمة لرب القوات.

وهذا ثانيا ما صنعتم: غمرتم مذبح الرب بدموع البكاء والنحيب، لأنه لم يعد يلتفت إلى التقدمة، ولا يقبل من أيديكم شيئا مرضيا.

وتقولون: لماذا؟ لأن الرب كان شاهدا بينك وبين آمرأة صباك التي غدرت بها، وهي قرينتك وامرأة عهدك.

ولا يصنع أحد ذلك إن كان فيه بقية حياة. وماذا يطلب هذا الشخص؟ نسلا من الله. فصونوا أرواحكم، ولا تغدر بامرأة صباك.

لأنه. إذا طلق أحد عن بغض، قال الرب إله إسرائيل. غطى لباسه عنفا، قال رب القوات. فصونوا أرواحكم ولا تغدروا.

لقد أسأمتم الرب بكلامكم وتقولون: بم أسأمناه؟ بقولكم: كل من يصنع الشر فهو صالح في عيني الرب، وبهم هو يرتضي، أو بقولكم: أين إله العدل؟

هاءنذا مرسل رسولي فيعد الطريق أمامي، ويأتي فجأة إلى هيكله السيد الذي تلتمسونه، وملاك العهد الذي ترتضون به. ها إنه آت، قال رب القوات.

فمن الذي يحتمل يوم مجيئه ومن الذي يقف عند ظهوره؟ فإنه مثل نار السباك كمسحوق منظف للثياب.

فيجلس سابكا ومنقيا الفضة، فينقي بني لاوي ويمحصهم كالذهب والفضة، فيكونون للرب مقربين تقدمة بالبر،

وتكون تقدمة يهوذا وأورشليم مرضية للرب، كما في الأيام الماضية والسنين القديمة،

وأتقرب منكم للحكم، وأكون شاهدا سريعا على العرافين والفاسقين والحالفين زورا والظالمين الأجير في أجرته والأرملة واليتيم، وعلى الذين يهضمون حق النزيل ولا يخشونني، قال رب القوات.

فإني أنا الرب لا أتغير، وأنتم لا تزالون بني يعقوب،

ومن أيام آبائكم حدتم عن فرائضي ولم تحفظوها. إرجعوا إلي أرجع إليكم، قال رب القوات. وتقولون: كيف نرجع؟

أيخدع الإنسان الله؟ والحال أنكم تخدعونني. وتقولون: بم خدعناك؟ لا بالعشور التقادم.

قد لعنتم لعنا، ثم إنكم. تخدعونني أنتم الأمة كلها؟

هاتوا جميع العشور إلى بيت الخزانة، ليكون في بيتي طعام، وجربوني بذلك، قال رب القوات. تروا هل لا أفتح لكم نوافذ السماء وأفيض عليكم بركة لا تنفد،

وأنتهر لأجلكم الآكل، فلا يتلف لكم ثمر الأرض ولا تكون لكم الكرمة عقيمة في الحقل، قال رب القوات.

فتهنئكم جميع الأمم، لأنكم تكونون أرضا شهية، قال رب القوات.

لقد آشتدت علي أقوالكم، قال الرب. وتقولون: بم تحادثنا عليك؟

إنكم قلتم: عبادة الله باطلة، وما المنفعة في حفظ أوامره وفي مشينا بالحداد أمام رب القوات؟

والآن فاننا نهنئ المتكبرين، فإن صانعي الشر قد أفلحوا، جربوا الله ونجوا.

حينئذ تكلم متقو الرب الواحد مع صاحبه، وأصغى الرب وسمع: كتبت مذكرة أمامه لمتقي الرب والمفكرين بآسمه.

إنهم سيكونون خاصتي، قال رب القوات، يوم أعمل وأشفق عليهم، كما يشفق الإنسان على آبنه الذي يخدمه.

فترجعون وتميزون البار من الشرير، والذي يعبد الله من الذي لا يعبده.

فإنه هوذا يأتي اليوم المضطرم كالتنور، فيكون جميع المتكبرين وجميع صانعي الشر قشا، فيحرقهم اليوم الآتي، قال رب القوات، حتى لا يبقي لهم أصلا ولا غصنا.

وتشرق لكم، أيها المتقون لآسمي، شمس البر، والشفاء في أشعتها، فتسرحون وتثبون كعجول المعلف،

وتدوسون الأشرار، وهم رماد تحت أخامص أقدامكم، في اليوم الذي أصنعه، قال رب القوات.

أذكروا شريعة موسى عبدي التي أوصيته بها في حوريب إلى جميع إسرائيل، فرائض وأحكاما.

هاءنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل أن يأتي يوم الرب العظيم الرهيب،

فيرد قلوب الآباء إلى البنين وقلوب البنين إلى آبائهم، لئلا آتي وأضرب الأرض بالتحريم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *