سفر حبقوق النبي

سفر حبقوق النبي

القول الذي كان إلى حبقوق النبي في رؤيا

إلام يا رب أستغيث ولا تسمع أصرخ إليك من العنف ولا تخلص؟

لماذا تريني الإثم وتجعلني أنظر إلى الخطيئة والدمار والعنف أمامي ويحدث الخصام ويقام النزاع؟

لذلك جمدت الشريعة ولا يبرز الحق أبدا لأن الشرير يحاصر البار فيبرز الحق معوجا.

أنظروا بين الأمم وأبصروا تعجبوا وتحيروا فإن عاملا يعمل في أيامكم لا تصدقون إذا جاءكم الخبر.

فهاءنذا أثير الكلدانيين الأمة المرة المندفعة التي تطوف رحاب الأرض لتمتلك مساكن ليست لها.

إنها مرهوبة هائلة ومنها يبرز حقها وتشامخها.

وخيلها أخف من النمر وأسرع من الذئاب في المساء وفرسانها يثبون وبزحفون من بعيد ويطرون كالعقاب المنقض للافتراس.

يأتون كلهم للعنف ووجوههم متجهة إلى الشرق فيجمعون الأسرى كالرمل.

إنه يهزأ من الملوك ويكون الزعماء أضحوكة له ويضحك على كل حصن ويركم ترابا ويأخذه.

حينئذ يمر كالريح ويعبر أثيم يجعل من قوته إلهه.

ألست أنت الرب منذ القدم إلهي وقدوسي فلا تموت؟ يا رب إنك للحق جعلته وللتأديب صخرة أسسته.

عيناك أطهر من أن ترى الشر ولست تطيق النظر إلى الإثم. فلم تنظر إلى الغادرين ولم تصمت عندما يبتلع الشرير من هو أبر منه؟

وتعامل البشر كسمك البحر كزحافات لا قائد لها.

إنه يرفعهم جميعا بشصه ويجرهم بشبكته ويجمعهم في شركه فلذلك يفرح ويبتهج

ولذلك يذبح لشبكته ويحرق البخور لشركه لأنه بهما سمن نصيبه ودسم طعامه.

أفبسبب ذلك يستل سيفه ولا يزال يقتل الأمم ولا يرحم.

على محرسي أقف وعلى مرصدي أنتصب وأراقب لأرى ماذا يقول لي وماذا يجيب عن معاتبتي.

فأجابني الرب وقال: اكتب الرؤيا وآنقشها على الألواح حتى يسرع في قراءتها.

فإنها أيضا رؤيا للميقات تصبو إلى أجلها ولا تكذب. إن أبطأت فآنتظرها فإنها ستأتي إتيانا ولا تتأخر.

النفس غير المستقيمة غير أمينة أما البار فبأمانته يحيا.

فما أحرى الإنسان الوقح الذي يفتخر بكونه خائنا بأن لا ينجح وهو الذي يوسع حلقه كمثوى الأموات ويكون كالموت ولا يشبع ويجمع إليه جميع الأمم ويضم إليه جميع الشعوب.

ألا يضرب هؤلاء كلهم فيه مثلا وألغازا ساخرة؟ يقولون:

ألا يقوم بغتة دائنوك ويستيقظ من يطالبونك فتكون لهم نهبا.

وبما أنك سلبت أمما كثيرة فسيسلبك جميع بقية الشعوب بسبب دماء البشر والعنف بالأرض وبالمدينة وجميع الساكنين فيها.

ويل للكاسب المكاسب حراما لبيته ليجعل عشه العلو ويسلم من قبضة الشر.

إنك تأتمر لخزي بيتك صارعا شعوبا كثيرة وخطئت إلى نفسك.

فالحجر يصرخ من الحائط والعارضة تجيبه من الخشب.

ويل لمن يبني مدينة بالدماء ويؤسس بلدة بالآثام.

أليس ذلك من عند رب القوات: تتعب الشعوب للنار وتجهد الأمم للباطل؟

لأن الأرض ستمتلئ من معرفة مجد الرب كما تغمر المياه البحر.

ويل لمن يسقي قريبه مازجا مسكرك حتى يسكره لينظر إلى عورته

قد شبعت هوانا بدل المجد فآشرب أنت أيضا وآكشف عن قلفتك فإن كأس يمين الرب تنقلب عليك وينقلب العار على مجدك

لأن العنف بلبنان يغطيك والفتك بالبهائم يفزعك بسبب دماء البشر والعنف بالأرض وبالمدينة وجميع الساكنين فيها.

ماذا ينفع المنحوت حتى ينحته صانعه والمسبوك، معلم الكذب حتى يتكل عليه صانعه فيصنع أصناما بكما؟

ويل لمن يقول للخشب: آستيقظ وللحجر الصامت: تنبه أفي طاقته أن يعلم؟ إنما هو مطلي بالذهب والفضة ولا روح في باطنه البتة.

أما الرب فهو في هيكل قدسه فآسكتي أمام وجهه يا جميع الأرض.

صلاة حبقوق النبي على لحن الرثاء.

يارب سمعت بسمعتك فخفت عملك في وسط السنين أحيه وفي وسط السنين تعرف به وفي الغضب آرحم وآذكر.

ألله يأتي من تيمان والقدوس من جبل فاران. سلاه. غطى جلاله السموات وآمتلأت الأرض من تسبحته.

بهاؤه يكون كالنور وله من يده أشعة وهناك تحتجب عزته.

أمام وجهه يسير الطاعون والحمى تتيع خطاه.

يقف ويزعزع الأرض ينظر ويوثب الأمم وتتفتت الجبال الأزلية وتنهار التلال القديمة مسالكه الأزلية.

رأيت خيام كوش تحت البلاء وجلود أرض مدين ترجف.

أعلى الأنهار يا رب يستشيط غضبك أو على الأنهار سخطك أو على البحر حنقك حتى تركب خيلك مركبات خلاصك.

تجرد قوسك تجريدا والقسم هو سهام كلمتك. سلاه. تشق الأرض أنهارا.

تراك الجبال فتتمخض ويجتاز إعصار مائي ويجهر الغمر بصوته ويرفع يديه إلى العلاء.

تقف الشمس والقمر في منازلهما من ضوء سهامك المتطايرة ومن بهاء بريق رمحك.

إنك بسخط تطاط الأرض وبغضب تدوس الأمم.

لقد خرجت لخلاص شعبك لخلاص مسيحك فهشمت رأس بيت الشرير معريا من الأساس إلى السقف. سلاه.

طعنت بسهامه رؤوس قواده الهاجمين كالزوبعة ليشتتوني الشامتين كأنهم يلتهمون المسكين في الخفية.

بخيلك وطئت البحر وغليان المياه الغزيرة.

سمعت فخفقت أحشائي ورجفت شفتاي من الصوت ودخل النخر عظامي وآضطربت في مكاني لأني أنتظر أن يقوم يوم ضيق على شعب يهاجمنا.

فإن التين لا يزهر والكروم لا غلال فيها وحصيلة الزيتون تكذب والحقول لا تخرج طعاما. تنقطع الغنم من الحظيرة ولا يكون بقر في الإسطبل.

أما أنا فأتهلل بالرب وأبتهج بإله خلاصي.

الرب الإله قوتي وهو يجعل قدمي كالأيائل ويمشينى على مشارفي. لإمام الغناء. على ذوات الأوتار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *