سفر الملوك الثاني

سفر الملوك الثاني

ؤتمرد الموآبيون على إسرائيل بعد وفاة أحاب .

وسقط أحزيا من شباك عليته في السامرة، ومرض، فأرسل رسلا وقال لهم: ((امضوا وآستشيروا بعل زبوب ، إله عقرون، هل أشفى من مرضي هذا)).

فخاطب ملاك الرب إيليا التشبي قائلا: ((قم فأصعد لملاقاة رسل ملك السامرة وقل لهم: ألعله ليس إله في إسرائيل حتى تذهبوا وتستشيروا بعل زبوب، إله عقرون؟

فلذلك هكذا يقول الرب: إن السرير الذي علوته لا تنزل عنه، بل تموت موتا)). فمضى إيليا.

رجع الرسل إلى الملك فقال لهم: (( لماذا رجعتم؟ ))

فقالوا له: ((إن رجلا صعد لملاقاتنا وقال لنا: ((امضوا راجعين إلى الملك الذي أرسلكم وقولوا له: هكذا قال الرب: ((ألعله ليس إله في إسرائيل حتى ترسل وتستشير بعل زبوب، إله عقرون؟ لذلك فالسرير الذي علوته لا تنزل عنه، بل تموت موتا)).

فقال لهم: ((ما هيئة الرجل الذي صعد لملاقاتكم وخاطبكم بهذا الكلام؟ ))

فقالوا له: ((رجل عليه لباس من شعر وعلى حقويه إزار من جلد)) . فقال: ((هو إيليا التشبي )).

فأرسل إليه قائد خمسين مع رجاله الخمسين، فصعد إليه فإذا هو جالس على رأس الجبل. فقال له: ((يا رجل الله، إن الملك يقول: إنزل )).

فأجاب إيليا وقال لقائد الخمسين: ((إن كنت أنا رجل الله، فلتهبط نار من السماء وتأكلك أنت ورجالك الخمسين ((. فهبطت نار من السماء فأكلته هو ورجاله الخمسين.

ثم عاد فأرسل إليه قائد خمسين ثانيا مع رجاله الخمسين، فكلمه وقال له: ((يا رجل الله، هكذا أمر الملك: إنزل عاجلا)).

فاجاب إيليا وقال لهم: ((إن كنت أنا رجل الله، فلتهبط نار من السماء وتأكلك أنت ورجالك الخمسين )). فهبطت نار الله من السماء فأكلته هو ورجاله الخمسين.

ثم عاد فأرسل إليه قائد خمسين ثالثا مع رجاله الخمسين. فصعد قائد الخمسين الثالث، وجاء فجثا على ركبتيه أمام إيليا وتوسل إليه قائلا: ((يارجل الله، لتكرم في عينيك نفسي ونفوس عبيدك هولاء الخمسين.

إن النار قد هبطت من السماء وأكلت كلا من قائدي الخمسين الأولين مع رجالهما الخمسين. والآن فلتكرم نفسي في عينيك )).

فقال ملاك الرب لإيليا: ((إنزل معه ولا تخف بسببه )). فقام ونزل معه إلى الملك،

وقال له: ((هكذا قال الرب: بما أنك أرسلت رسلا لتستشير بعل زبوب، إله عقرون، كان ليس إله في إسرائيل تستشير كلامه، لذلك فالسرير الذي علوته لا تنزل عنه، بل تموت موتا)) .

فمات بحسب كلام الرب الذي تكلم به إيليا. وملك يورام مكانه في السنة الثانية ليورام بن يوشافاط، ملك يهوذا ، لأنه لم يكن له ابن .

وبقية أخبار أحزيا وما sصنعه، أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل؟

وقبل أن يرى الرب ايليا في العاصفة نحو السماء، ذهب إيليا مع أليشاع من الجلجال .

فقال إيليا لأليشاع: (( أمكث ههنا، فإن الرب قد أرسلني إلى بيت إيل )). فقال أليشاع: ((حي الرب وحية نفسك! إني لا أفارقك )). ونزلا إلى بيت إيل.

فخرج بنو الأنبياء الذين في بيت إيل إلى أليشاع وقالوا له: ((هل علمت أن الرب في هذا اليوم يأخذ سيدك من فوق رأسك؟ )) فقال: ((نعم، قد علمت أنا أيضا، فأسكتوا )).

ثم قال له إيليا: ((يا أليشاع، أمكث ههنا، فإن الرب قد أرسلني إلى أريحا)). فقال: ((حي الرب وحية نفسك! إني لا أفارقك )). ووصلا إلى أريحا.

فتقدم بنو الأنبياء الذين في أريحا إلى أليشاع وقالوا له: ((هل علمت أن الرب في هذا اليوم يأخذ سيدك من فوق رأسك؟ )) فقال: ((نعم، قد علمت أنا أيضا، فأسكتوا)).

ثم قال له إيليا: ((أمكث ههنا، فإن الرب قد أرسلني إلى الأردن )). فقال: ((حي الرب وحية نفسك! إني لا أفارقك )). وذهبا كلاهما معا.

فذهب خمسون رجلا من بني الأنبياء ووقفوا تجاههما عن بعد، ووقفا هما بجانب الأردن.

فأخذ إيليا رداءه ولفه وضرب به المياه، فأنفلقت إلى هنا وهناك، وعبرا كلاهما على اليبس.

فلما عبرا، قال إيليا لأليشاع: ((سلني ماذا أصنع لك، قبل أن أوخذ عنك)) فقال أليشاع: ((ليكن لي نصيب آثنين من روحك علي )) .

قال: ((قد سألت أمرا عسيرا: إن أنت رأيتني عندما أوخذ من عندك، يكون لك ذلك، وإلا فلا)).

وفيما كانا سائرين، وهما يتحدثان، إذا مركبة نارية وخيل نارية قد فصلت بينهما. وصعد إيليا في العاصفة نحو السماء،

وأليشاع ناظر وهو يصرخ: ((يا أبي، يا أبي، يا مركبة إسرائيل وفرسانه! )). ثم لم يعد يراه. فأمسك ثيابه وشقها شطرين

ورفع رداء إيليا الذي كان قد سقط عنه، ورجع فوقف على شاطئ الأردن.

وأخذ رداء إيليا الذي كان قد سقط عنه وضرب به المياه وقال: (( أين الرب؟، إنه إيليا، هو أيضا؟ )) وعاد فضرب المياه فانفلقت إلى هنا وهناك، وعبر أليشاع.

ورآه بنو الأنبياء الذين في أريحا تجاهه، فقالوا: (( قد حلت روح إيليا على أليشاع )). وأتوا للقائه وسجدوا له إلى الأرض،

وقالوا له: ((هوذا مع عبيدك خمسون رجلا ذوو بأس، يمضون ويبحثون عن سيدك، فعسى أن يكون روح الرب قد حمله وطرحه على أحد الجبال أو في أحد الأودية)). فقال: ((لا ترسلوا أحدا)).

فألحوا عليه جدا حتى قال لهم: ((أرسلوا))، فأرسلوا خمسين رجلا، فبحثوا ثلاثة أيام فلم يجدوه.

فرجعوا إليه وهو مقيم في أريحا. فقال لهم: ((ألم أقل لكم: لا تمضوا؟ )) .

وقال أهل المدينة لأليشاع: (( إن موقع المدينة حسن، كما يرى سيدي. إلا أن ماءها رديء والأرض مجدبة)).

فقال: ((ائتوني بقصعة جديدة، وآجعلوا فيها ملحا)). فجأووه بذلك.

فذهب إلى منبع الماء وطرح فيه ملحا وقال: ((هكذا قال الرب: إني قد شفيت هذه المياه، فلا يكون منها بعد اليوم موت ولا جدب )).

فشفيت المياه إلى هذا اليوم، على حسب كلام أليشاع الذي تكلم به.

وصعد من هناك إلى بيت إيل، فبينما هو صاعد في الطريق، إذا بصبيان صغار خارجون من المدينة، فهزأوا به وقالوا له: ((إصعد يا أصلع، إصعد يا أصلع )).

فآلتفت إلى ورائه ورآهم ولعنهم باسم الرب. فخرجت دبتان من الغاب وآفترستا منهم اثنين وأربعين صبيا.

ثم مضى من هناك إلى جبل الكرمل، ومن هناك رجع إلى السامرة.

وملك يورام بن أحاب على إسرائيل بالسامرة في السنة الثامنة عشرة ليوشافاط، ملك يهوذا، وملك آثنتي عشرة سنة .

وصنع الشر في عيني الرب، ولكن لا كأبيه وأمه، فقد أزال نصب البعل الذي صنعه أبوه.

لكنه لزم خطايا ياربعام بن نباط الذي جعل إسرائيل يخطأ، ولم يحد عنها.

وكان ميشاع، ملك موآب ، مربي ماشية، وكان يودي إلى ملك إسرائيل مئة ألف حمل ومئة ألف كبش بصوفها.

فلما مات آحاب، تمرد ملك موآب على ملك إسرائيل.

فخرج الملك يورام في ذلك اليوم من السامرة، وآستعرض كل إسرائيل.

ثم مضى وأرسل إلى يوشافاط، ملك يهوذا ، قائلا: ((إن ملك موآب قد تمرد علي، فهل تمضي معي إلى موآب للقتال؟ )). فقال: ((أصعد، فإنما نفسي كنفسك وشعبي كشعبك وخيلي كخيلك )).

فقال له: ((من أي طريق نصعد؟ ))فقال: ((من طريق برية أدوم )).

فمضى ملك إسرائيل وملك يهوذا وملك أدوم وطافوا مسيرة سبعة أيام، فلم يجدوا ماء لعسكرهم ولا للبهائم التي وراءهم.

فقال ملك إسرائيل: ((آه، إن الرب قد دعا هولاء الملوك الثلاثة ليسلمهم إلى أيدي الموآبيين )).

فقال يوشافاط: (( أليس ههنا نبي للرب فنستشير الرب بواسطته؟ ))فأجاب واحد من رجال ملك إسرائيل وقال: ((إن ههنا أليشاع بن شافاط الذي كان يصب ماء على يدي إيليا)).

فقال يوشافاط: (( إن معه كلام الرب )). وانحدروا إليه، أي ملك إسرائيل ويوشافاط وملك أدوم.

فقال أليشاع لملك إسرائيل: ((ما لي وما لك؟ إمض إلى أنبياء أبيك وأنبياء أمك ((. فقال له ملك إسرائيل: ((كلا، فإن الرب قد دعا هولاء الملوك الثلاثة ليسلمهم إلى أيدي الموآبيين )).

فقال أليشاع: ((حي رب القوات الذي أنا واقف أمامه! إنه لولا إكرامي لوجه يوشافاط، ملك يهوذا، لما نظرت إليك ولا رأيتك.

والآن فأتوني بعواد)) . فلما عزف بالعود، حلت عليه يد الرب.

فقال: (( هكذا قال الرب: إجعلوا هذا الوادي حفرا حفرا،

لأنه هكذا قال الرب: إنكم لا ترون ريحا ولا مطرا، وهذا الوادي يمتلئ ماء، فتشربون أنتم وماشيتكم وبهائمكم.

وذلك يسير في عيني الرب، وهو سيسلم موآب إلى أيديكم،

فتضربون كل مدينة محصنة وكل مدينة مختارة، وتقطعون كل شجرة حسنة، وتردمون كل عين ماء، وتعطلون كل حقل طيب بالحجارة)).

وكان في الصباح، عند إصعاد التقدمة، أن مياها جاءت من طريق أدوم، فآمتلأت الأرض ماء.

وسمع جميع الموآبيين بصعود الملوك لمحاربتهم، فآجتمع كل من آبتدأ يتقلد سلاحا فما فوق، ووقفوا على الحدود.

وبكروا في الصباح، وقد أشرقت الشمس على الماء، فرأى الموآبيون مقابلهم المياه حمراء كالدم .

فقالوا: ((هذا دم. لقد تحارب الملوك وضرب بعضهم بعضا. والآن فإلى السلب، يا موآب .

وأتوا إلى معسكر إسرائيل، فقام إسرائيل وضرب الموآبيين، فإنهزموا من أمامه. فدخل البلاد وهو يضرب الموآبيين،

وهدم المدن، وكان كل واحد يرمي بحجره في كل حقل طيب، حتى ملأوه، وردموا كل عين ماء، وقطعوا كل شجرة حسنة، حتى إنهم لم يبقوا الحجارة إلا في قير حراست ، وأحاط بها قاذفو الحجار وضربوها.

فلما رأى ملك يوآب أن قد آشتدت عليه الحرب فوق طاقته، أخذ معه سبع مئة رجل مستلين السيوف ليخترقوا إلى ملك أرام ، فلم يقدروا.

فأخذ أبنه البكر ولي عهده وأصعده محرقة على السور وكان غضب شديد على إسرائيل . فآنصرف إسرائيل عنه ورجع إلى أرضه.

وإن إمرأة من نساء بني الأنبياء صرخت إلى أليشاع قائلة: ((إن عبدك زوجي قد مات، وأنت تعلم أن عبدك كان يتقي الرب، وقد جاء المرابي ليأخذ أبني عبدين له )).

فقال لها أليشاع: ((ماذا أصنع لك؟ أخبريني ما الذي عندك في البيت )). فقالت: ((ليس عند أمتك في البيت إلا حقة زيت )).

فقال لها: ((إمضي وآستعيري لك أواني من خارج، من جميع جيرانك، أواني فارغة، ولا تقللي.

ثم أدخلي وأغلقي الباب عليك وعلى ابنيك، وصبي في جميع هذه الأواني، وما امتلأ منها فضعيه على حدة

فمضت من عنده وأغلقت الباب عليها وعلى ابنيها، فكانا هما يقدمان الأواني وهي تصب.

فلما امتلأت الأواني، قالت لأحد آبنيها: (( هات إناء آخر)). فقال لها: (( لم يبق إناء )). فوقف الزيت.

فذهبت إلى رجل الله وأخبرته، فقال: (( إمضي وبيعي الزيت وأقضي دينك، وعيشي أنت وابناك بما يبقى)).

وكان في بعض الأيام أن أليشاع مر بشونم. وكانت هناك آمرأة غنية، فأمسكته ليأكل. وأخذ، كلما مر، يميل إلى هناك ليأكل.

فقالت لزوجها: ((قد علمت أن هذا الذي يمر بنا دائما هو رجل الله وقديس.

فلنبن له علية صغيرة ونجعل له فيها سريرا ومائدة وكرسيا ومنارة، حتى، إذا جاءنا، يأوي إلى هناك )) .

فجاء في بعض الأيام إلى هناك وأوى إلى العلية واضطجع فيها .

وقال لخادمه جيحزي: (( ادع لي هذه الشونمية)). فدعاها فوقفت أمام الخادم.

فقال له: ((قل لها: إنك قد تكلفت من أجلنا هذه الكلفة كلها، فماذا تبتغين أن يصنع لك؟ هل من حاجة أكلم فيها الملك أو قائد الجيش؟ )) فقالت: ((إنما أنا ساكنة فيما بين قومي))2) .

فقال: (( ماذا أصنع لها؟ ))فقال جيحزي: ((ليس لها ولد ورجلها شيخ كبير)).

فقال: ((أدعها)). فدعاها، فوقفت بالباب .

فقال: (( إنك، في مثل هذا الوقت من السنة المقبلة، ستحضنين ابنا )). فقالت: (( لا يا سيدي، يا رجل الله، لا تكذب على أمتك )).

ثم حبلت المرأة وولدت ابنا في مثل هذا الوقت من السنة التالية، كما قال أليشاع.

وكبر الصبي، فخرج ذات يوم إلى أبيه عند الحصادين.

فقال لأبيه: ((رأسي رأسي))فقال أبوه للخادم: (( إحمله إلى أمه )).

فحمله وذهب به إلى أمه. فبقي على ركبتها إلى الظهر ومات.

فأصعدته وأضجعته على سرير رجل الله، وأغلقت عليه وخرجت .

ونادت زوجها وقالت: ((أرسل إلي أحد الخدام ومعه أتان، فأسرع إلى رجل الله وأعود)).

فقال لها: (( لماذا تمضين إليه اليوم وليس اليوم رأس الشهر ولا هو سبت؟ )) فقالت: ((سلام )).

ثم شدت على الأتان وقالت لخادمها: ((سق وآمض ولا توقف سيري حتى أقول لك )).

ومضت فأتت إلى رجل الله في جبل الكرمل. فلما رآها رجل الله من بعيد، قال لجيحزي خادمه: ((هذه هي تلك الشونمية)).

فبادر الآن للقائها وقل لها: ((أسالمة أنت؟ أسالم زوجك؟ أسالم الصبي؟ )) فقالت: (( سالمون ))

ثم وصلت إلى رجل الله على الجبل وأخذت برجليه. فتقدم جيحزي ليردها. فقال رجل الله: ((دعها، لأن نفسها مرة فيها، والرب قد كتم الأمر عني ولم يخبرني )).

فقالت: ((هل طلبت آبنا من سيدي؟ ألم أقل: لا تخدعني؟ )).

فقال لجيحزي: ((أشدد حقويك وخذ عصاي في يدك وآمض، وإن لقيت أحدا فلا تسلم عليه . وإن سلم عليك أحد ، فلا تجبه. وآجعل عصاي على وجه الصبي )) .

فقالت أم الصبي: ((حي الرب وحية نفسك! إني لا أفارقك )). فقام وتبعها.

وكان جيحزي قد سبقهما وجعل العصا على وجه الصبي، فلم يكن صوت ولا إحساس. فعاد للقاء أليشاع وأخبره قائلا: ((لم يستيقظ الصبي )).

فوصل أليشاع إلى البيت، فإذا بالصبي ميت مضطجع على سريره.

فدخل وأغلق الباب عليهما وصلى إلى الرب.

ثم صعد وآنبسط على الصبي وجعل فمه على فمه وعينيه على عينيه وكفيه على كفيه، وتمدد عليه فسخن جسد الصبي.

ثم عاد يتمشى في البيت تارة إلى هنا وتارة إلى هناك. وصعد وتمدد عليه، فعطس الصبي سبع مرات ، ثم فتح الصبي عينيه.

فدعا جيحزي وقال: ((أدع هذه المؤمنة. فدعاها فأتت. فقال لها: ((خذي ابنك )).

فأقبلت ترتمي على رجليه وتسجد إلى الأرض. وأخذت أبنها ومضت.

ورجع أليشاع إلى الجلجال، والمجاعة في الأرض. وفيما كان بنو الأنبياء جالسين أمامه، قال لخادمه: ((هيئ القدر الكبيرة وأطبخ طبيخا لبني الأنبياء)).

فخرج أحدهم إلى البرية ليقتطع بقولا، فوجد كرمة برية، فآقتطع منها ملء ثوبه حنظلا وجاء به فقطعه قي قدر الطبيخ، لأنهم لم يعلموا ما هو.

ثم سكبوا للرجال ليأكلوا. فلما أكلوا من الطبيخ، صاحوا وقالوا: ((في القدر موت ، يا رجل الله ))، ولم يقدروا أن يأكلوا.

فقال أليشاع: ((إئتوني بدقيق )). فألقاه في القدر وقال: ((أسكب للقوم ليأكلوا)). فلم يكن بعد ذلك في القدر سوء)).

وإن رجلا وصل من بعل شليشة، وأحضر لرجل الله خبز بواكير، عشرين رغيفا من الشعير وسنبلا طريئا في جرابه. فقال: ((أعط القوم ليأكلوا)).

فقال له خادمه: ((ما هذا ؟ أأضع هذا أمام مئة رجل؟ )) فقال: ((أعط القوم فيأكلوا، لأنه هكذا قال الرب: إنهم يأكلون ويفضل عنهم )).

فوضع أمامهم، فأكلوا وفضل عنهم، كما قال الرب.

وكان نعمان، رئيس جيش ملك أرام، رجلا عظيما عند سيده مكرما لديه، لأنه عن يده أعطى الرب نصرا لأرام . وكان الرجل محاربا باسلا، وكان أبرص .

وإن أراميين خرجوا غازين، فسبوا من أرض إسرأئيل فتاة صغيرة، وأصبحت في خدمة زوجة نعمان.

فقالت لسيدتها: ((يا ليت سيدي حضر أمام النبي الذي في السامرة، فإنه كان يشفيه من برصه )).

فذهب نعمان وأخبر سيده وقال: ((كذا وكذا قالت الفتاة التي من أرض إسرائيل )).

فقال ملك أرام: (( انطلق ذاهبا، وأنا أرسل رسالة إلى ملك إسرائيل )). فإنطلق وأخذ معه عشرة قناطير فضة وستة آلاف مثقال ذهب وعشر حلل من الثياب.

وسلم إلى ملك إسرائيل الرسالة التي يقول فيها: ((عند وصول رسالتي هذه إليك، أوجه إليك عبدي نعمان لتشفيه من برصه )).

فلما قرأ ملك إسرائيل الرسالة، شق ثيابه وقال: ((ألعلي أنا الله الذي يميت ويحيي، حتى أرسل إلي هذا أن أشفي رجلا من برصه؟ إعلموا وآنظروا أن هذا إنما يتحرش بي )).

فلما سمع أليشاع، رجل الله، بأن ملك إسرائيل قد مزق ثيابه، أرسل إلى الملك قائلا: ((لماذا مزقت ثيابك؟ ليأت إلي وليعلم أن في إسرائيل نبيا)).

فأقبل نعمان بخيله ومركباته، ووقف على باب بيت أليشاع.

فأرسل إليه أليشاع رسولا يقول له: ((أمض وآغتسل في الأردن سبع مرات، فيعود إليك لحمك وتطهر)).

فغضب نعمان ومضى وهويقول في نفسه: ((كنت أحسب أنه يخرج ويقف ويدعو بآسم الرب إلهه ويحرك يده فوق المكان ويشفي البرص.

أليس أبانة وفرفر، نهرا دمشق، خيرا من جميع مياه إسرائيل؟ أفلا أغتسل فيهما وأطهر؟ ))وآنصرف راجعا وهو مغضب.

فتقدم إليه خدامه وخاطبوه وقالوا: ((يا أبي، لو أمرك النبي بأمر عظيم، أما كنت تفعله؟ فكيف بالأحرى وقد قال لك: اغتسل وآطهر)).

فنزل وغطس في الأردن سبع مرات ، كما قال رجل الله، فعاد لحمه كلحم صبي صغير وطهر.

فرجع إلى رجل الله، هو وجميع موكبه، وأتى ووقف أمامه وقال: ((هاءنذا قد علمت أن ليس في الأرض كلها إله إلا في إسرائيل . والآن فآقبل هدية من عبدك )).

فقال أليشاع: ((حي الرب الذي أنا واقف أمامه، إني لا أقبل شيئا)). فألح عليه أن يأخذ، فأبى.

فقال نعمان: (( حسن، إنما يعطى عبدك حمل بغلين من التراب، فإنه لا يعود عبدك يصنع محرقة ولا ذبيحة لآلهة أخرى، بل ، للرب.

ولكن عن هذا الأمر فليصفح الرب لعبدك، وهوأني، عند دخول سيدي بيت رمون ليسجد هناك، وهو يستند على يدي، أسجد في بيت رمون. فإذا سجدت في بيت رمون، فليصفح الرب عن عبدك من حيث هذا الأمر)).

فقال له أليشاع: (( أمض بسلام)) . فذهب عنه نعمان مسافة من الأرض.

وقال جيحزي، خادم أليشاع، رجل الله، في نفسه: ((إن سيدي قد تساهل فأبى أن يأخذ من يد نعمان الأرامي هذا ما أحضره. حي الرب! إني لأجري وراءه وآخذ منه شيئا)).

ومضى جيحزي وراء نعمان. فرآه نعمان جاريا وراءه، فقفز من المركبة لإستقباله وقال: (( أسلام؟ ))

فقال: (( سلام. أرسلني إليك سيدي قائلا: إنه في هذه الساعة قد قدم إلي فتيان من جبل أفرائيم من بني الأنبياء، فأعطهما قنطارا من الفضة وحلتين من الثياب )).

فقال نعمان: ((تفضل علي وخذ قنطارين )). وألح عليه، وصر القنطارين من الفضة في كيسين مع حلتين من الثياب، وسلم ذلك إلى آثنين من خدامه. فحملاه أمامه.

فلما وصلا إلى الربوة ، أخذ ذلك من أيديهما ووضعه في البيت وصرف الرجلين- فآنصرفا.

ثم دخل وقام أمام سيده. فقال له أليشاع: ((من أين يا جيحزي؟ ))فقال: ((ما مضى عبدك إلى هنا ولا إلى هنا)).

فقال له: ((ألم يكن قلبي هناك، حين نزل رجل من مركبته للقائك؟ أهذا وقت لأخذ الفضة ولأخذ ثياب وزيتون وكروم وغنم وبقر وعبيد وإماء؟

إن برص نعمان يعلق بك وبنسلك للآبد)). فخرج من أمامه وهو أبرص كالثلج.

وقال بنو الأنبياء لأليشاع: ((إن هذا المكان الذي نحن مقيمون فيه بحضرتك قد ضاق بنا.

فلنذهب إلى الأردن ويأخذ كل رجل خشبة من هناك، ونصنع لنا هناك مكانا لإقامتنا)). فقال: (( إذهبوا)).

فقال أحدهم: ((تفضل بالذهاب مع عبيدك )). فقال: ((أذهب )).

ومضى معهم، فوصلوا إلى الأردن وقطعوا الخشب.

وفيما أحدهم يقطع خشبة، سقط الحديد في الماء. فصاح وقال: ((آه يا سيدي، إنما هو مستعار)).

فقال رجل الله: ((أين سقط؟ ))فأراه المكان. فقطع عودا ورماه هناك، فعوم الحديد.

فقال له: ((خذه إليك )). فمد يده وأخذه.

وكان ملك أرام يحارب إسرائيل، فتشاور مع ضباطه قائلا: ((يكون معسكري في مكان كذا)).

لكن رجل الله كان يرسل إلى ملك إسرائيل يقول: ((إحتفظ من أن تمر بهذا المكان، فإن الأراميين نازلون هناك )).

فأرسل ملك إسرائيل إلى المكان الذي قال له عنه رجل الله وحذره منه، وتحفظ هناك لا مرة ولا مرتين.

فاضطرب قلب ملك أرام من هذا الأمر، ودعا ضباطه وقال لهم: (( آلا تخبرونني من منا مع ملك إسرائيل؟ ))

فقال أحد ضباطه: ((كلا، يا سيدي الملك، إنما أليشاع النبي الذي في إسرائيل هو يخبر ملك إسرائيل بـما تتكلم به في غرفة نومك)).

فقال: ((أمضوا وآنظروا أين هو، حتى أرسل وآخذه )). فأخبر وقيل له: ((هوذا في دوتان ))

فأرسل إلى هناك خيلا ومركبات وجيشا كثيرا. فجاؤوا ليلا وأحاطوا بالمدينة.

وبكر خادم رجل الله وخرج، فإذا جيش محيط بالمدينة وخيل ومركبات، فقال له خادمه: ((آه يا سيدي، ماذا نصنع؟ ))

فقال: ((لا تخف، فإن الذين معنا أكثر من الذين معهم )).

وصلى أليشاع وقال: ((يا رب، إكشف عن عينيه ليرى)). فكشف الرب عن عيني الخادم فرأى، فإذا الجبل مملوء خيلا ومركبات نار حول أليشاع.

ولما نزل الأراميون إليه، صلى أليشاع إلى الرب وقال: ((إضرب هولاء القوم بالعمى)). فضربهم بالعمى ، كما قال أليشاع.

فقال لهم أليشاع: (( ليست هذه هي الطريق ولا هذه هي المدينة. تعالوا ورائي فأسير بكم إلى الرجل الذي تطلبونه )). فسار بهم إلى السامرة.

فلما دخلوا السامرة، قال أليشاع: (( أفتح، يا رب، عيون هولاء ليبصروا)). ففتح الرب عيونهم فأبصروا، فإذا هم في وسط السامرة.

فقال ملك إسرائيل لأليشاع حين رآهم: ((هل أضرب، يا أبت ، هل أضرب؟ ))

فقال: ((لا تضرب. ألعلك تضرب الذين أسرتهم بسيفك وقوسك ؟ ضع أمامهم خبزا وماء ليأكلوا ويشربوا، ثم ينصرفون إلى سيدهم )).

فأعد لهم مأدبة عظيمة، فأكلوا وشربوا. ثم أطلقهم، فمضوا إلى سيدهم، ولم يعد غزاة أرام يأتون إلى أرض إسرائيل.

وكان بعد ذلك أن جمع بنهدد ، ملك أرام، كل جيشه وصعد وحاصر السامرة.

فكانت في السامرة مجاعة شديدة وهم محاصرون لها، حتى صار رأس الحمار بثمانين من الفضة، وربع قب من الحمص بخمسة من الفضة.

وبينما كان ملك إسرائيل عابرا على السور، إذا بإمرأة صرخت إليه تقول: ((خلص، يا سيدي الملك )).

فقال لها: ((إن الرب لم يخلصك، فمن أين أخلصك أنا؟ أمن البيدر أم من المعصرة ؟ ((

ثم قال لها الملك: ((ما شأنك؟ )) فقالت: ((إن هذه المرأة قالت لي: هاتي إبنك لنأكله اليوم، وغدا نأكل ابني .

فطبخنا ابني وأكلناه. وقلت لها في اليوم الثاني: هاتي ابنك لنأكله، فأخفت ابنها )).

فلما سمع الملك كلام المرأة، مزق ثيابه وهو عابر على السور، فنظر الشعب فإذا على بدنه مسح من تحت ثيابه.

وقال: ((كذا يصنع الله بي وكذا يزيد، إن بقي رأس أليشاع بن شافاط عليه اليوم)) .

وكان أليشاع جالسا قي بيته والشيوخ جالسون معه، فأرسل الملك رجلأ ممن معه. فقبل أن يصل الرسول إليه، قال للشيوخ: ((أرايتم كيف أرسل ابن القتال هذا لقطع رأسي؟ فإذا دخل الرسول، فأغلقوا الباب وأدفعوه بالباب. أليس صوت رجلي سيده وراءه؟ ))

وبينما هو يتكلم، إذا بالملك نازل إليه وقائل: ((ها إن هذا الشر من قبل الرب، فماذا أنتظر من الرب بعد ذلك؟ )).

ثم قال أليشاع: ((إسمعوا كلام الرب: هكذا يقول الرب: إنه في مثل الساعة من غد يباع مكيال السميذ بمثقال ومكيالا الشعير بمثقال في باب السامرة)).

فأجاب رجل الله الضابط الذي كان الملك يستند إلى يده: ((ولو فتح الرب نوافذ السماء، هل يتم ذلك؟ (( فأجابه: ((إنك سترى ذلك بعينيك، ولكنك لاتأكل منه )).

وكان أربعة رجال برص عند مدخل الباب. فقال بعضهم لبعض: ((لماذا نقيم ههنا إلى أن نموت؟

إن قلنا: ندخل المدينة، ففي المدينة مجاعة، فنموت هناك. وإن أقمنا ههنا، متنا. والآن، هلم نمضي إلى معسكر أرام. فإن أبقوا علينا عشنا، وإن أماتونا متنا )).

فقاموا وقت الشفق، ومضوا إلى معسكر أرام، فبلغوا إلى طرف معسكر الآراميين، فلم يكن هناك أحد.

وذلك أن الرب كان قد أسمع في معسكر الآراميين صوت مركبات وصوت خيل وصوت جيش عظيم. فقال بعضهم لبعض: (( هوذا ملك إسرائيل قد آستاجر علينا ملوك الحثيين وملوك المصريين، ليزحفوا علينا)).

فقاموا وهربوا عند الشفق، وتركوا خيامهم وخيلهم وحميرهم، وبقي المعسكر على حاله، ونجوا بأنفسهم.

فجاء أولئك البرص إلى طرف المعسكر، ودخلوا إحدى الخيام، وأكلوا وشربوا وأخذوا من هناك فضة وذهبا ولباسا، ومضوا وخبأوها. ثم عادوا ودخلوا خيمة أخرى وأخذوا من هناك ما كان ومضوا به وخبأوه.

ثم قال بعضهم لبعض: ((ليس ما نصنعه قويما. إن يومنا هذا يوم بشرى ونحن ساكتون. فإن إنتظرنا إلى أن يضيء الصبح، أنزل بنا العقاب. فتعالوا الآن ندخل ونحمل الخبر إلى بيت الملك )).

فجاؤوا ونادوا بوابي المدينة وأخبروهم قائلين: ((ذهبنا إلى معسكر الآراميين، فلم يكن هناك أحد ولا صوت إنسان، إلا أن الخيل كانت مربوطة والحمير مربوطة والخيام على حالها)).

فنادى البوابون وحملوا الخبر إلى داخل بيت الملك.

فقام الملك ليلا وقال لضباطه: ((أنا أقول لكم ما صنعه الأراميون لنا: قد علموا إننا جائعون، فخرجوا من المعسكر ليختبئوا في الحقل قائلين: إذا خرجوا من المدينة، قبضنا عليهم أحياء ودخلنا المدينة )) .

فأجاب أحد ضباطه وقال: ((ليؤخذ خمسة من الخيل الباقية التي تبقت في المدينة، فهي كجمهور إسرائيل المشرف على الهلاك . نرسلها إذا ونرى)).

فأخذوا مركبتي خيل وأرسلها وراء جيش الأراميين وقال: ((أمضوا وأنظروا )).

فساروا وراءهم إلى الأردن. فإذا كل الطريق مملوءة ثيابا وأمتعة مما طرحه الأراميون من تسرعهم. فرجع الرسل وأخبروا الملك.

فخرج الشعب وسلب معسكر الأراميين، فصار مكيال السميذ بمثقال ومكيالا الشعير بمثقال، كما قال الرب.

وكان الملك قد وكل على الباب الضابط الذي يستند إليه، فداسه الشعب في الباب فمات، كما قال رجل الله الذي تكلم، حين نزل الملك إليه.

فإنه، لما تكلم رجل الله إلى الملك قائلا: ((يكون مكيالا الشعير بمثقال ومكيال السميذ بمثقال في مثل الساعة من غد في باب السامرة،

وأجاب الضابط: ولو فتح الرب نوافذ في السماء، هل يتم مثل ذلك، قال أليشاع: إنك سترى ذلك بعينيك، ولكنك لا تأكل منه )).

فأصابه ذلك وداسه الشعب في الباب فمات) .

وكلم أليشاع المرأة التي أحيا آبنها قائلا: ((قومي فأمضي أنت وبيتك، وأقيمي حيثما تستطيعين أن تقيمي، لأن الرب قد دعا بمجاعة ، فهي تأتي على الأرض سبع سنين )).

فقامت المرأة وفعلت كما قال رجل الله، ومضت هي وبيتها وأقامت في أرض فلسطين سبع سنوات.

وكان عند إنقضاء السنوات السبع أن المرأة عادت من أرض فلسطين، وذهبت تستغيث بالملك في أمر بيتها وحقلها .

وكان الملك يكلم جيحزي، خادم رجل الله، قائلا: ((قص علي جميع العظائم التي صنعها أليشاع )).

وبينما هو يقص على الملك أنه أحيا ميتا، إذا بالمرأة التي أحيا ابنها تستغيث بالملك في أمر بيتها وحقلها. فقال جيحزي: ((يا سيدي الملك، هذه هي المرأة وهذا هو ابنها الذي أحياه أليشاع)).

فسأل الملك المرأة فأخبرته. فأعطاها الملك أحد خصيانه وقال له: ((رد لها كل ما هو لها وجميع غلال حقلها، مذ يوم فارقت الأرض إلى الآن )).

وذهب أليشاع إلى دمشق، وكان بنهدد ، ملك أرام، مريضا. فأخبر وقيل له: ((قد وصل رجل الله إلى ههنا)).

فقال الملك لحزائيل : ((خذ في يدك هدية، واذهب لإستقبال رجل الله، وأسأل الرب . بواسطته قائلا: هل أشفى من مرضي هذا؟ ))

فمضى حزائيل لإستقباله وأخذ في يده هدية وحمل أربعين جملا من أجود ما في دمشق، وجاء ووقف أمامه وقال: ((إن آبنك بنهدد، ملك أرام، أرسلني إليك قائلا: هل أشفى من مرضي هذا؟ ))

فقال له أليشاع: ((إمض وقل له: ستشفى شفاء، لكن الرب أراني أنه يموت موتا)).

ثم ثبت وجهه وحدق به إلى أقصى حد ، ثم بكى رجل الله.

فقال له حزائيل: ((ما بال سيدي يبكي؟ ))فقال: ((لأني علمت بما ستصنعه ببني إسرائيل من السوء، فإنك ستحرق حصونهم بالنار، وتقتل فتيانهم بالسيف، وتحطم أطفالهم وتشق حواملهم )).

فقال حزائيل: ((من عبدك الكلب حتى يفعل هذا الأمر العظيم؟ )) فقال أليشاع: ((إن الرب قد أراني إياك ملكا على أرام )).

فآنصرف عن أليشاع وجاء إلى سيده. فقال له: ((ماذا قال لك أليشاع؟ ))فقال: ((قال لي إنك تعيش )).

ثم إنه في الغد أخذ حزائيل لحافا وغطسه في الماء وبسطه على وجه الملك فمات. وملك حزائيل مكانه.

وفي السنة الخامسة ليورام بن أحاب، ملك إسرائيل- ويوشافاط مالك على يهوذا- ملك يورام بن يوشافاط، ملك يهوذا.

وكان آبن اثنتين وثلاثين سنة حين ملك. وملك ثماني سنوات في أورشليم.

وسار في طريق ملوك إسرائيل، على حسب ما صنع بيت أحاب، لأنه كان متزوجا بأبنة أحاب. وصنع الشر في عيني الرب.

فلم يشأ الرب أن يهلك يهوذا نظرا إلى داود عبده، كما كان قد قال له إنه يعطيه سراجا له ولبنيه كل الأيام.

وفي أيامه، تمرد الأدوميون من تحت أيدي يهوذا وأقاموا عليهم ملكا .

فعبر يورام إلى صاعير،ومعه جميع المركبات، ونهض ليلا وضرب الأدوميين المحيطين به ورؤساء المركبات، فهرب الشعب إلى خيامه.

ولا يزال الأدوميون متمردين من تحت أيدي يهوذا إلى يومنا هذا. وفي ذلك الوقت، تمردت لبنة .

وبقية أخبار يورام وكل ما صنعه، أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا؟

واضطجع يورام مع آبائه وقبر مع آبائه في مدينة داود. وملك أحزيا بن يورام مكانه.

في السنة الثانية عشرة ليورام بن أحاب، ملك إسرائيل، ملك أحزيا بن يورام على يهوذا.

وكان أحزيا ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك. وملك سنة واحدة في أورشليم. وآسم أمه عتليا، بنت عمري، ملك إسرائيل.

وسار في طريق بيت أحاب، وصنع الشر في عيني الرب كبيت أحاب، لأنه كان مصاهرا لبيت أحاب.

وذهب مع يورام بن أحاب لقتال حزائيل، ملك أرام، في راموت جلعاد، فضرب الأراميون يورام.

فرجع يورام الملك ليعالج في يزرعيل من الجراح التي أصابه بها الأراميون في الرامة، عند محاربته لحزائيل، ملك أرام. ونزل أحزيا بن يورام، ملك يهوذا، ليعود يورام بن أحاب في يزرعيل لأنه كان مريضا.

ودعا أليشاع النبي أحد بني الأنبياء وقال له: ((أشدد حقويك وخذ قارورة الزيت هذه في يدك وأمض إلى راموت جلعاد.

فإذا وصلت إلى هناك، تبحث هناك عن ياهو بن يوشافاط بن نمشي، فأذهب إليه وأنهضه من بين إخوته وأدخله مخدعا ضمن مخدع.

وخذ قارورة الزيت وصب على رأسه وقل: ((هكذا قال الرب: إني مسحتك ملكا على إسرائيل )). ثم أفتح الباب وأهرب ولا تبطئ)).

فمضى الفتى، أي النبي الفتى، إلى راموت جلعاد.

ووصل إليها، فإذا روساء الجيش جالسون. فقال: ((لي إليك، أيها الرئيس، كلام )). فقال ياهو: ((إلى من من جماعتنا؟ )) فقال: (( إليك أيها الرئيس )).

فقام ياهو ودخل البيت. فصب الفتى الزيت على رأسه وقال له: ((هكذا قال الرب، إله إسرائيل: إني مسحتك ملكا على شعب الرب، على إسرائيل.

فأضرب بيت أحاب سيدك، فإنتقم لدماءعبيدي الأنبياءودماءجميع عبيد الرب من يد إيزابل،

فيبيد كل بيت أحاب وأقرض من أحاب كل بائل بحائط، من عبد وطليق، في إسرائيل،

وأجعل بيت أحآب كبيت ياربعام بن نباط كبيت بعشا بن أحيا.

وأما إيزابل فتأكلها الكلاب في حقل يزرعيل، ولا يدفنها دافن )) . وفتح الباب وهرب.

فخرج ياهو إلى ضباط سيده. فقالوا له: ((أخير ؟ لماذا جاءك هذا المجنون؟ )) فقال لهم: ((أنتم تعرفون هذا الرجل ونغمته )).

فقالوا: ((كذب، فقال خبرنا )). فقال لهم: ((كلمني بكذا وكذا قائلا: هكذا قال الرب: إني مسحتك ملكا على إسرائيل )).

فقال أسرعوا وأخذ كل رجل رداءه وجعلوه تحته عند أعلى المنصة، ونفخوا في البوق وقالوا: ((قد ملك ياهو)).

وتآمرياهو بن يوشافاط بن نمشي على يورام. (وكان يورام يحرس راموت جلعاد، هو وكل إسرائيل، من حزائيل، ملك أرام،

لكن يورام الملك كان قد رجع ليعالج في يزرعيل من الجراح التي أصابه بها الأراميون عند محاربته لحزائيل، ملك أرام). فقال ياهو: ((إن طابت نفوسكم، فلا يخرجن مفلت من المدينة، فيمضي ويخبر في يزرعيل )).

وركب ياهو وذهب إلى يزرعيل، لأن يورام كان مضطجعا هناك، وقد نزل إليه أحزيا، ملك يهوذا، ليعوده.

وكان الرقيب واقفا على البرج في يزرعيل، فرأى جمهور ياهو مقبلين، فقال: (( إني أرى جمهورا )). فقال يورام: (( خذ فارسا وأرسله للقائهم، وليقل: أسلام؟ ))

فمضى الفارس وإستقبلهم وقال: ((هكذا قال الملك: أسلام؟ )) فقال ياهو: (( ما شأنك والسلام؟ در إلى ورائي (( فأخبر الرقيب وقال: ((قد وصل الرسول إليهم ولم يرجع )).

فوجه فارسا آخر، فأتاهم وقال لهم: ((هكذا قال الملك: أسلام؟ )) فقال ياهو: ((ما شأنك والسلام؟ در إلى ورائي )).

فأخبر الرقيب وقال: ((قد وصل إليهم ولم يرجع، والسوق يشبه سوق ياهو بن نمشي، لأنه يسوق كالمجنون)).

فقال يورام: ((أشدد)). فشدت مركبته وخرج يورام، ملك إسرائيل، وأحزيا، ملك يهوذا، كل واحد منهما في مركبته، خرجا لإستقبال ياهو، فوجداه عند حقل نابوت اليزرعيلي.

فلما رأى يورام ياهو، قال له: ((أسلام يا ياهو؟ )) فقال: ((أي سلام، ما دام زنى إيزابل أمك وسحرها الكثير؟

فعاد يورام إلى الوراء وهرب وقال لأحزبا: (( خيانة يا أحزيا )).

فقبض ياهو بيده على القوس ورمى يورام بين كتفيه، فنفذ السهم من قلبه وسقط في مركبته.

فقال ياهو لبدقار ضابطه: (( خذه وأطرحه في حقل نابوت اليزرعيلي، وأذكر، إذ كنت راكبا أنا وأنت معا وراء أحاب أبيه، كيف أصدر الرب عليه هذا الحكم:

رأيت حقا بالأمس دم نابوت ودماء بنيه، يقول الرب، ولأجازينك في هذا الحقل، يقول الرب. فالآن أرفعه وأطرحه في الحقل، على حسب قول الرب )).

ولما رأى ذلك أحزيا، ملك يهوذا، هرب في طريق بيت البستان، فجرى ياهو في إثره، وقال: ((أرموه )). فرموه أيضا في المركبة، في عقبة جور التي عند يبلعام. فهرب إلى مجدو ومات هناك.

فحمله خدامه في المركبة إلى أورشليم ودفنوه في قبره مع آبائه في مدينة داود.

وفي السنة الحادية عشرة ليورام بن أحاب، كان أحزيا قد ملك على يهوذا.

ثم دخل ياهو يزرعيل. فلما سمعت إيزابل، كحلت عينيها وزينت رأسها وأطلت من النافذة.

فلما دخل ياهو من الباب، قالت: (( أسلام ، يا زمري، قاتل سيده ؟ ))

فرفع وجهه إلى النافذة وقال: ((من معي؟ )) فأطل إثنان أو ثلاثة من الخصيان.

فقال: ((إطرحوها))، فطرحوها. فترشش من دمها على الحائط وعلى الخيل، وداستها الخيل.

ثم دخل وأكل وشرب وقال: ((إهتموا بهذه الملعونة وأدفنوها، لأنها بنت ملك )).

فمضوا ليدفنوها، فلم يجدوا منها إلا جمجمتها ورجليها وكفيها.

فعادوا وأخبروه، فقال: ((هذا كلام الرب الذي تكلم به على لسان عبده إيليا التشبي قائلا: ((في حقل يزرعيل تأكل الكلاب لحم إيزابل،

وتكون جثة إيزابل كالزبل على وجه البرية في حقل يزرعيل، حتىلا يقال:هذه إيزابل )).

وكان لأحاب سبعون إبنا في السامرة . فكتب ياهو رسائل إلى السامرة، إلى رؤساء يزرعيل الشيوخ وإلى مربي بني أحاب قائلا:

((الان، عند وصول رسالتي هذه إليكم، وبما أنه عندكم بنو سيدكم وعندكم المركبات والخيل ومدينة محصنة والسلاح،

فأنظروا الأفضل والأصلح من بني سيدكم، وأجلسوه على عرش أبيه، وقاتلوا عن بيت سيدكم )).

فخافوا جدا جدا وقالوا: ((هوذا ملكان لم يثبتا أمامه، فكيف نثبت نحن؟ ))

فأرسل قيم البيت وحاكم المدينة والشيوخ والمربون إلى ياهو قائلين: ((إنما نحن عبيدك، فكل ما قلت لنا نفعله. لا نقيم أحدا ملكا، وما يحسن في عينيك فأفعله )).

فكتب إليهم رسالة ثانية يقول فيها: ((إن كنتم لي ومن السامعين لكلامي، فخذوا رووس الرجال أبناء سيدكم وتعالوا إلي في مثل هذه الساعة من غد إلى يزرعيل )). وكان بنو الملك سبعين رجلا عند عظماء المدينة الذين ربوهم.

فلما وصلت الرسالة إليهم، أخذوا أبناء الملك وذبحوا الرجال السبعين، وجعلوا رووسهم في سلال وأرسلوها إليه في يزرعيل.

فجاء الرسول وأخبر ياهو قائلا: ((قد أتوا برووس بني الملك )). فقال: ((إجعلوها كومتين عند مدخل الباب إلى الصباح )).

فلما كان الصباح، خرج ووقف وقال لكل الشعب: ((أنتم أبرار. هاءنذا قد تآمرت على سيدي وقتلته، ولكن من الذي قتل هولاء أجمعين؟

فاعلموا الان إنه لا يسقط شيء إلى الأرض من كلام الرب الذي تكلم به الرب على بيت أحاب، وقد صنع الرب ما تكلم به على لسان عبده إيليا)).

ثم قتل ياهو جميع الباقين من بيت أحاب في يزرعيل وجميع عظمائه ومقربيه وكهنته، حتى لم يبق له باقيا.

ثم قام ومضى ذاهبا إلى السامرة، فلما كان في الطريق عند بيت عيقد الرعاة ،

صادف ياهو إخوة أحزيا، ملك يهوذا. فقال لهم: ((من أنتم؟ )) فقالوا: (( نحن إخوة أحزيا، نزلنا لنسلم على بني الملك وبني الملكة)).

فقال: ((إقبضوا عليهم أحياء))، فقبضوا عليهم أحياء وذبحوهم عند صهريج بيت عيقد، وكانوا إثنين وأربعين رجلا لم يبق منهم أحدا.

ومضى من هناك فلقي يوناداب بن ريكاب أتيا لإستقباله. فباركه وقال له: ((هل قلبك مستقيم مثل قلبي مع قلبك؟ ))فقال يوناداب: (( نعم )). فقال: (( إن كان كذلك، فهات يدك )). فناوله يده، فأصعده معه على المركبة،

وقال: ((هلم معي وأنظر غيرتي للرب )). وأركبه في مركبته.

ووصل إلى السامرة، فضرب جميع من بقي لأحاب في السامرة، حتى أبادهم، على حسب كلام الرب الذي كلم به إيليا.

ثم جمع ياهو كل الشعب وقال لهم: ((إن أحاب قد عبد البعل قليلا، ولكن ياهو سيعبده كثيرا.

والان فأدعوا إلي جميع أنبياء البعل وعباده وجميع كهنته، ولا يتخلف منهم أحد، لأن لي ذبيحة عظيمة للبعل، كل من تخلف لا يحيا)). وكان ذلك مكيدة من ياهو ليهلك عباد البعل.

ثم قال ياهو: ((أدعوا محفلا مقدسا للبعل )). فنادوا به.

وأرسل ياهو في كل إسرائيل، فأقبل جميع عباد البعل، ولم يبق أحد لم يأت، ودخلوا بيت البعل، فإمتلأ من الجانب إلى الجانب.

فقال لقيم الملابس: ((أخرج ملابس لجميع عباد البعل )) ، فأخرج لهم ملابس.

ودخل ياهو ويوناداب بن ريكاب بيت البعل وقال لعباد البعل: ((أبحثوا وأنظروا لعل بينكم ههنا أحدا من عبيد الرب، وليكن عباد البعل فقط )).

ثم دخلوا ليصنعوا ذبائح ومحرقات. وكان ياهو قد أقام له خارجا ثمانين رجلا وقال: ((إن ترك أحد رجلا من القوم الذين أسلمهم إلى أيديكم ينجو، تكون نفسه بدل نفس ذلك الرجل )).

فلما إنتهى ياهو من عمل المحرقة، قال للسعاة والفرسان: ((أدخلوا واضربوهم، ولا يفلت أحد)). فضربوهم بحد السيف وطرحوهم. ثم مضوا إلى معبد بيت البعل،

وأخرجوا أنصاب بيت البعل وأحرقوها.

وكسروا نصب البعل وهدموا بيت البعل وجعلوه مرحاضا إلى يومنا هذا.

وإستاصل ياهو البعل من إسرائيل،

إلا أن خطايا ياربعام بن نباط الذي جعل إسرائيل يخطاها، لم يعرض ياهو عنها، من أمر عجلي الذهب اللذين في بيت إيل وفي دان .

فقال الرب لياهو: (( لأنك قد أحسنت بعمل القويم في عيني وصنعت كل ماكان في نفسي ببيت أحاب، فسيجلس من بنيك إلى الجيل الرابع على عرش إسرائيل )).

ولكن ياهو لم يبال بالسير بحسب شريعة الرب إله إسرائيل بكل قلبه، ولم يعرض عن خطايا ياربعام الذي جعل إسرائيل يخطأها.

وفي تلك الأيام، إبتدأ الرب يقتطع من إسرائيل، فضربهم حزائيل في جميع أراضي إسرائيل:

من الإردن جهة مشرق الشمس، ضرب كل ارض جلعاد، من الجاديين والرأوبينيين والمنسيين، من عروعير التي على وادي أرنون وجلعاد وباشان .

وبقية أخبار ياهو وكل ما صنعه وكل بأسه، أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل؟

وآضطجع ياهو مع آبائه، ودفنوه في السامرة. وملك يواحاز ابنه مكانه.

وكانت أيام ياهو التي ملك فيها على إسرائيل في السامرة ثماني وعشرين سنة.

ولما رأت عتليا أم أحزيا أن آبنها قد مات، قامت وأهلكت كل النسل الملكي.

لكن يوشاباع ، ابنة الملك يورام وأخت أحزيا، أخذت يوآش بن أحزيا وسرقته من بين بني الملك الذين يقتلون، هو ومرضعه، ووضعته في مخدع الأسرة، وخبأوه من وجه عتليا، فلم يقتل.

فأقام معها في بيت الرب ست سنوات مختبئا، وعتليا مالكة على تلك الأرض.

ولما كانت السنة السابعة، أرسل يوياداع وأخذ رؤساء مئات الكاريين والسعاة، وأدخلهم إليه إلى بيت الرب، وقطع معهم عهدا، واستحلفهم في بيت الرب وأراهم ابن الملك.

وأمرهم وقال: ((هذا ما تفعلونه: الثلث منكم أنتم الداخلين في السبت يتولون الحراسة على باب الملك.

والثلث على باب سور، والثلث على الباب وراء السعاة، فتتولون حراسة البيت بالتناوب.

والفرقتان منكم، جميع الخارجين في السبت، يتولون حراسة بيت الرب في سبيل الملك.

وتحيطون بالملك من حوله، كل واحد سلاحه بيده. فمن دخل بين الصفوف، فليقتل. وكونوا مع الملك في خروجه ودخوله)).

ففعل رؤساء المئات كما أمرهم يوياداع الكاهن، وأخذوا كل منهم رجاله الداخلين في السبت مع الخارجين في السبت، وأتوا إلى يوياداع الكاهن.

فسلم الكاهن إلى روساء المئات الرماح والتروس التي للملك داود التي في بيت الرب .

ووقف السعاة كل رجل سلاحه في يده من جانب البيت الجنوبي إلى جانبه الشمالي، عند المذبح والبيت حول الملك، محيطين به.

وأخرج يوياداع آبن الملك ووضع عليه تاج الملك والشهادة ، فأقاموه ملكا ومسحوه وصفقوا وقالوا: ((يحيى الملك )).

فسمعت عتليا ضجيج السعاة والشعب، فدخلت على الشعب في بيت الرب،

ونظرت، فإذا الملك قائم على المنبر، بحسب العادة، والروساء وأصحاب الابواق عند الملك كل شعب تلك الأرض يفرح وينفخ في الأبواق. فمزقت عتليا ثيابها وهتفت: (( مؤامرة، مؤامرة)).

فأمر يوياداع الكاهن روساء المئات المقامين على الجيش وقال لهم: ((أخرجوها في وسط الصفوف، وكل من يتبعها فليقتل بالسيف ))، لأن الكاهن كان قد قال: ((لا تقتل في بيت الرب )).

فألقوا عليها الأيدي. ولما وصلت في طريق مدخل الخيل إلى بيت الملك، قتلت هناك.

وقطع يوياداع عهدا بين الرب وبين الملك والشعب،على أن يكونوا شعبا للرب،وكذلك بين الملك والشعب.

وجاء كل شعب تلك الأرض إلى بيت البعل وهدمه وحطم مذابحه وتماثيله،وقتل متان،كاهن البعل،أمام المذابح. وأقام الكاهن حرسا على بيت الرب.

وأخذ رؤساء المئات والكاريين والسعاة كل شعب تلك الأرض، فأنزلوا الملك من بيت الرب، وأتوا في طريق باب السعاة إلى بيت الملك. فجلس يوآش على عرش الملك.

وفرح كل شعب تلك الأرض وسكنت المدينة. وأما عتليا فكانوا قد قتلوها بالسيف في بيت الملك.

وكان يوآش ابن سبع سنوات حين ملك.

وفي السنة السابعة لياهو، ملك يوآش، وملك أربعين سنة في أورشليم. واسم إمه صبية من بئرسبع.

وعمل يواش ماهو قويم في عيني الرب كل أيامه، لأن يوياداع الكاهن علمه.

إلا أن المشارف لم تزل، بل كان الشعب لا يزال يذبح ويحرق البخور على المشارف.

وقال يوآش للكهنة: ((كل فضة الأقداس، التي يوتى بها الى بيت الرب، والفضة النقدية التي يؤديها كل واحد بحسب التقييم، كل الفضة التي تحمل كل إنسان نفسه على التبرع بها إلى بيت الرب،

يأخذها الكهنة، كل واحد من عند معارفي، وهم يرممون ما تهدم من البيت، كل ما وجد فيه متهدما

وكان، في السنة الثالثة والعشرين للملك يوآش، أن الكهنة لم يرمموا ما تهدم من البيت.

فدعا الملك يوآش يوياداع الكاهن والكهنة وقال لهم: ((لماذا لا ترممون ما تهدم من البيت؟ فالان لا تأخذوا الفضة من معارفكم، ولكن تسلمونها لترميم البيت )).

فوافق الكهنة على أن لا يأخذوا الفضة من الشعب ولا يرمموا ما تهدم من البيت.

فأخذ يوياداع الكاهن صندوقا وثقب ثقبا في غطائه وجعله بجانب المذبح على يمين الداخل بيت الرب. فكان الكهنة حرأس الأعتاب يطرحون فيه كل الفضة المتبرع بها إلى بيت الرب.

وكان، إذا رأوا أن الفضة قد كثرت في الصندوق، يصعد كاتب الملك وعظيم الكهنة ويصران الفضة الموجودة في بيت الرب ويحسبانها.

ويسلمان الفضة المحسوبة إلى أيدي متولي العمل الموكلين على بيت الرب، فيؤدونها إلى النجارين والبنائين العاملين في بيت الرب،

وإلى رافعي الجدران ونحاتي الحجارة، ولشراء أخشاب وحجار منحوتة، لترميم ما تهدم من بيت الرب، ولكل ما ينفق على البيت لترميمه.

إلا أنه لم يعمل لبيت الرب طسوت فضة ولا مقاريض ولاكؤوس ولا أبواق ولا شيء من آنية الذهب والفضة، من الفضة المتبرع بها إلى بيت الرب.

وإنما كانوا يدفعونها إلى القائمين بالعمل، فيرممون بها بيت الرب.

وكانوا لا يحاسبون الرجال الذين يسلمون الفضة إلى أيديهم ليدفعوها إلى القائمين بالعمل، وإنما كانوا يتصرفون بأمانة.

وأما فضة ذبيحة الإثم وفضة ذبيحة الخطيئة، فلم يكن يوتى بها إلى بيت الرب، بل كانت للكهنة.

حينئذ صعد حزائيل، ملك أرام، فقاتل جت واستولى عليها، ثم حول حزائيل وجهه ليصعد إلى اورشليم.

فأخذ يواش، ملك يهوذا، جميع الأقداس التي قدسها يوشافاط ويورام وأحزيا أباؤه، ملوك يهوذا، وأقداسه كل الذهب الموجود في خزائن بيت الرب وبيت الملك، وأرسلها إلى حزائيل، ملك أرام، فإنصرف هذا عن أورشليم.

وبقية أخبار يوآش وكل ما صنعه، أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا؟

وقام ضباطه وتأمروا وقتلوا يوآش في بيت ملو ، في منحدر سلا.

فضربه يوزاكار آبن شمعت ويوزاباد آبن شومير، ضابطاه، فمات ودفنوه مع آبائه في مدينة داود. وملك أمصيا آبنه مكانه.

في السنة الثالثة والعشرين ليواش بن أحزيا، ملك يهوذا، ملك يواحاز بن ياهو على إسرائيل في السامرة سبع عثرة سنة.

وصنع الشر في عيني الرب وسار على خطايا ياربعام بن نباط الذي جعل إسرائيل يخطأها، ولم يعرض عنها.

فغضب الرب على إسرائيل، وأسلمه إلى يد حزائيل، ملك أرام، وبنهدد بن حزائيل جميع الأيام.

فاسترضى يواحاز وجه الرب، فآستجابه الرب، لأنه رأى ضيق إسرائيل الذي ضايقه به ملك أرام.

وأعطى الرب إسرائيل مخلصا، فخرج من تحت أيدي الأراميين، وأقام بنو إسرائيل في خيامهم، كما كانوا أمس فما قبل.

إلا أنهم لم يعرضوا عن خطايا بيت ياربعام الذي جعل إسرائيل يخطأها، بل ساروا عليها، ولم يبرح الوتد المقدس أيضا منتصبا في السامرة.

ولم يبق الرب ليوآحاز سوى خمسين فارسا وعشر مركبات وعشرة آلاف راجل، لأن ملك أرام أبادهم وجعلهم مثل التراب الذي يداس.

وبقية أخبار يوآحاز وكل ما صنعه، وبأسه، أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل؟

وآضطجع يوآحاز مع آبائه ودفن في السامرة. وملك يواش آبنه مكانه.

وفي السنة السابعة والثلاثين ليوآش، ملك يهوذا، ملك يوآش بن بوآحاز على إسرائيل في السامرة ست عشرة سنة.

وصنع الشر في عيني الرب، ولم يعرض عن جميع خطايا ياربعام بن نباط الذي جعل إسرائيل يخطأها، وسارعليها.

وبقية أخبار يوآش وكل ما صنعه، وبأسه الذي حارب به أمصيا، ملك يهوذا، أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل؟

وآضطجع يواش مع آبائه، وجلس ياربعام على عرشه، ودفن يوآش في السامرة مع ملوك إسرا ئيل.

ومرض أليشاع مرضه الذي مات فيه. فنزل إليه يوآش، ملك إسرائيل، وبكى على وجهه وقال: ((يا أبي، يا أبي، يا مركبة إسرائيل وفرسانه )).

فقال له أليشاع: (( خذ قوسا وسهاما))، فأخذ له قوسا وسهاما.

فقال لملك إسرائيل: (( وتر القوس ))، فوترها. ووضع أليشاع يده على يد الملك.

وقال: ((إفتح النافذة من جهة المشرق ))، ففتح. فقال أليشاع: (( إرم فرمى)). فقال: (( سهم نصر للرب، سهم نصر على أرام. تضرب أرام في أفيق حتى تبيده ))

ثم أضاف: (( خذ السهام ))، فأخذها. فقال لملك إسرائيل: ((إرم إلى الأرض ))، فرمى ثلاث مرات وتوقف.

فغضب عليه رجل الله وقال: ((لو رميت خمس مرات أو ستا، لكنت حينئذ ضربت أرام حتى أبدته. والان فثلاث مرات فقط تضرب أرام )).

ثم مات أليشاع ودفنوه. وكان غزاة موآب يدخلون تلك الأرض عند دخول السنة.

وكان هناك أناس يقبرون رجلا، فأبصروا الغزاة، فألقوا الرجل الميت في قبرأليشاع وآنصرفوا. فلما مس الرجل عظام أليشاع، عاش وقام على قدميه !

فأما حزائيل، ملك أرام، فإنه ضايق إسرائيل جميع أيام يوآحاز.

فرأف الرب بهم ورحمهم وعطف عليهم نظرا إلى عهده مع إبراهيم وإسحق ويعقوب، ولم يحب أن يبيدهم، ولم يطرحهم من أمام وجهه إلى الان.

ثم مات حزائيل، ملك أرام، وملك بنهدد آبنه مكانه.

فعاد يوآش بن يوآحاز، وأخذ من يد بنهدد بن حزائيل المدن التي كان قد أخذها من يد يوآحاز أبيه في الحرب. وضربه يوآش ثلاث مرات ، وآسترد مدن إسرا ئيل.

وفي السنة الثانية ليوآش بن يوآحاز، ملك إسرائيل، ملك أمصيا بن يوآش، ملك يهوذا.

وكان آبن خمس وعشرين سنة، حين ملك. وملك تسعا وعشرين سنة في أورشليم. وإسم أمه يوعدان من أورشليم.

وصنع ما هو قويم في عيني الرب، ولكن لا كداود أبيه. وعمل بحسب كل ما صنعه يوآش أبوه.

إلا أن المشارف لم تزل، ولم يبرح الشعب يذبح ويحرق البخور على المشارف.

ولما أستتب الملك في يده، قتل ضباطه الذين قتلوا الملك أباه.

وأما أبناء القاتلين فلم يقتلهم، جريا على ماكتب في سفر شريعة موسى، حيث أمرالرب قائلا: (( لا يقتل الاباء بالبنين، ولا يقتل البنون بالاباء، بل كل إمرء بخطيئته يقتل )).

وضرب من الأدوميين في وادي الملح عشرة آلاف، وأخذ الصخرة في الحرب ودعاها يقتئيل إلى هذا اليوم.

حينئذ أرسل أمصيا رجلا إلى يوآش بن يوآحاز بن ياهو، ملك إسرائيل، قائلا: ((هلم نتواجه )).

فأرسل يوآش، ملك إسرائيل، إلى أمصيا، ملك يهوذا، قائلا: (( إن الشوك الذي في لبنان أرسل إلى الأرز الذي في لبنان وقال: زوج آبنتك لإبني. فمر وحش الحقل الذي في لبنان وداس الشوك.

إنك قد ضربت أدوم ضربة، فارتفع بك قلبك. فآفتخر وآمكث في بيتك. فماذا تتعرض للشر فتسقط أنت ويهوذا معك؟ )) .

فلم يسمع أمصيا. فصعد يوآش، ملك إسرائيل، وتواجها، هو وأمصيا، ملك يهوذا، في بيت شمس التي ليهوذا .

فإنكسر يهوذا من وجه إسرائيل، وهرب كل واحد إلى خيمته.

وأما أمصيا، ملك يهوذا، آبن يوآش بن أحزيا، فقبض عليه يوآش، ملك إسرائيل، في بيت شمس، وأتى أورشليم، وهدم سور أورشليم، من باب أفرائيم إلى باب الزاوية ، على أرج مئة ذراع .

وأخذ كل الذهب والفضة وجميع الأنية التي وجدت في بيت الرب وفي خزائن بيت الملك، ورهائن، ورجع إلى السامرة.

وبقية أخبار يوآش وما صنعه، وبأسه ومحاربته لأمصيا، ملك يهوذا، أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل؟

وآضطجع يوآش مع آبائه ودفن في السامرة مع ملوك إسرائيل. وملك ياربعام آبنه مكانه.

وعاش أمصيا بن يوآش، ملك يهوذا، من بعد أن مات يوآش بن يوآحاز، ملك إسرائيل، خمسة عشر سنة.

وبقية أخبار أمصيا، أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ؟

وحيكت عليه مؤامرة في أورشليم، فهرب إلى لاكيش، فأرسلوا في إثره إلى لاكيش وقتلوه هناك.

وحمل على الخيل ودفن في أورشليم مع أبائه في مدينة داود.

وأخذ كل شعب يهوذا . عزريا ، وهو آبن ستة عشره سنة، فأقامه ملكا مكان أبيه أمصيا

وهو الذي أعاد بناء أيلة واستردها ليهوذا، بعدما آضطجع أمصيا الملك مع آبائه.

وفي السنة الخامسة عشرة لأمصيا بن يوآش، ملك يهوذا، ملك ياربعام بن يوآش، ملك إسرائيل، في السامرة إحدى وأربعين سنة.

وصنع الشر في عيني الرب، ولم يعرض عن جميع خطايا ياربعام بن نباط الذي جعل إسرائيل يخطأها.

وهو الذي رد حدود إسرائيل من مدخل حماة إلى بحر العربة، على حسب قول الرب إله إسرائيل الذي تكلم به على لسان عبده يونان . بن أمتاي النبي الذي من جت حافر،

لأن الرب رأى شقاء إسرائيل مريرا جدا، ولم يكن لهم عبد ولا طليق لإغاثة إسرائيل.

ولم يتكلم الرب بمحو أسم إسرائيل من تحت السماء، فخلصه عن يد ياربعام بن يوآش.

وبقية أخبار ياربعام وكل ما صنعه، وبأسه الذي حارب به، وأسترجاعه لإسرائيل دمشق وحماة التي كانت ليهوذا، أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل؟

وأضطجع ياربعام مع أبائه، مع ملوك إسرائيل. وملك زكريا آبنه مكانه.

في السنة السابعة والعشرين لياربعام، ملك إسرائيل، ملك عزريا بن أمصيا، ملك يهوذا.

وكان ابن ست عشرة سنة حين ملك. وملك آثنتين وخمسين سنة في أورشليم. واسم أمه يكليا من أورشليم.

وصنع ما هو قويم في عيني الرب، على حسب كل ما عمل أمصيا أبوه.

إلا أن المشارف لم تزل ولم يبرح الشعب يذبح ويحرق البخور على المشارف.

فضرب الرب الملك، فكان أبرص إلى يوم وفاته. وأقام في بيت منفرد . وكان يوتام ابن الملك قيم البيت يحكم شعب تلك الأرض.

وبقية أخبار عزريا وكل ما صنعه، أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا؟

وآضطجع عزريا مع آبائه ودفن مع آبائه في مدينة داود. وملك يوتام أبنه مكانه.

وفي السنة الثامنة والثلاثين لعزريا، ملك يهوذا، ملك زكريا بن ياربعام، على إسرائيل في السامرة ستة أشهر.

وصنع الشر في عيني الرب، كما فعل آباؤه، ولم يعرض عن خطايا ياربعام بن نباط الذي جعل إسرائيل يخطأها.

فتأمر عليه شلوم بن يابيش، وضربه أمام الشعب فقتله وملك مكانه.

وبقية أخبار زكريا مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل.

ذلك ما قاله الرب الذي كلم به ياهو قائلا: ((سيجلس من بنيك إلى الجيل الرابع على عرش إسرائيل )). وهكذا كان.

ملك شلوم بن يابيش في السنة التاسعة والثلاثين لعزيا ، ملك يهوذا. وملك شهرا في السا مرة.

وصعد منحيم بن جادي من ترصة، وأتى إلى السامرة وضرب شلوم بن يابيش في السامرة، فقتله وملك مكانه.

وبقية أخبار شلوم ومؤامرته التي حاكها مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل.

حينئذ ضرب منحيم تفساح وكل ما فيها وأراضيها من ترصة، لأنهم لم يفتحوا له. ضربها وشق جميع من فيها من الحوامل.

في السنة التاسعة والثلاثين لعزريا، ملك يهوذا، ملك منحيم بن جادي على إسرائيل في السامرة عشر سنين.

وصنع الشر في عيني الرب، ولم يعرض عن خطايا ياربعام بن نباط الذي جعل إسرائيل يخطأها جميع أيامه.

وجاء فول ، ملك أشور؟ على تلك الأرض، فأعطى منحيم لفول ألف قنطار فضة، حتى تكون يده معه لإقرار الملك في يده.

وحصل منحيم الفضة من إسرائيل ، من جميع أصحاب الثروات، ليؤدوا إلى ملك أشوركل رجل خمسين مثقال فضة. فآنصرف ملك أشور ولم يقم في تلك الأرض.

وبقية أخبار منحيم وكل ما صنعه، أفليست مكتوبة في سفر اخبار الأيام لملوك إسرائيل؟

واضطجع منحيم مع آبائه. وملك فقحيا آبنه مكانه.

وفي السنة الخمسين لعزريا، ملك يهوذا، ملك فقحيا بن منحيم على إسرائيل في السامرة سنتين.

وصنع الشر في عيني الرب، ولم يعرض عن خطايا ياربعام بن نباط الذي جعل إسرائيل يخطأها.

فتامر عليه فاقح بن رمليا ضابطه وضربه في السامرة في برج بيت الملك مع أرجوب وأربة، ومعه خمسون رجلا من بني جلعاد، فقتله وملك مكانه.

وبقية أخبار فقحيا وكل ما صنعه مكتوبة في سفر اخبار الأيام لملوك إسرائيل.

وفي السنة الثانية والخمسين لعزريا، ملك يهوذا، ملك فاقح بن رمليا على إسرائيل في السامرة عشرين سنة .

وصنع الشر في عيني الرب، ولم يعرض عن خطايا ياربعام بن نباط الذي جعل إسرائيل يخطأها.

وفي أيام فاقح، ملك إسرائيل ، جاء تجلت فلآسر، ملك أشور، وأخذ عيون ؤآبل وبيت معكة ويانوح وقادش وحاصور وجلعاد والجليل وكل أرض نفتالي ، وجلاهم إلى أشور .

وتآمر هوشع بن إيلة على فاقح بن رمليا، وضربه فقتله. وملك مكانه في السنة العشرين ليوتام بن عزيا.

وبقية أخبار فاقح وكل ما صنعه مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل.

وفي السنة الثانية لفاقح بن رمليا، ملك إسرائيل، ملك يوتام بن عزيا، ملك يهوذا.

وكان آبن خمس وعشرين سنة حين ملك. وملك ست عشرة سنة في أورشليم. وآسم أمه يروشا، بنت صادوق.

وصنع القويم في عيني الرب، ككل ما صنع عزيا أبوه.

إلا أن المشارف لم تزل، ولم يبرح الشعب يذبح ويحرق البخور على المشارف. وهو الذي بنى الباب الأعلى لبيت الرب.

وبقية أخبار يوتام وكل ما صنعه، أفليست مكتوبة في سفرأخبار الأيام لملوك يهوذا ؟

وفي تلك الأيام ، إبتدأ الرب يرسل على يهوذا رصين ، ملك أرام، وفاقح بن رمليا.

وآضطجع يوتام مع آبائه ودفن مع آبائه في مدينة داود أبيه وملك آحاز ابنه مكانه.

وفي السنة السابعة عشرة لفاقح بن رمليا، ملك آحاز بن يوتام، ملك يهوذا.

وكان آحاز أبن عشرين سنة حين ملك. وملك ست عشرة سنة في أورشليم. ولم يصنع القويم في عيني الرب إلهه مثل داود أبيه،

بل سار على طربق ملوك إسرائيل، حتى إنه أمز ابنه بالنار، على حسب قبائح الأمم التي طردها الرب من وجه بني إسرائيل.

وذبح وأحرق البخور على المشارف وإلإكام وتحت كل شجرة خضراء.

حينئذ صعد رصين، ملك أرام، وفاقح بن رمليا، ملك إسرائيل، إلى أورشليم للقتال، وحاصرا آحاز، فلم يقدرا على قهره .

(وفي ذلك الزمان، نقل رصين، ملك أرام، أيلة إلى أرام، وطرد اليهود من أيلة، وجاء الأدوميون إلى أيلة، وأقاموا هناك إلى هذا اليوم).

وأرسل آحاز رسلا إلى تجلت فلاسر، ملك أشور، قائلا: ((أنا عبدك وآبنك ، فأصعد وخلصني من يد ملك أرام ويد ملك إسرائيل القائمين علي )).

وأخذ آحاز ما وجد من الفضة والذهب في بيت الرب وخزائن بيت الملك، وأرسله إلى ملك أشور هدية.

فإستجابه ملك أشور وصعد إلى دمشق فأخذها وجلا سكانها إلى قير، وقتل رصين.

ومضى الملك آحاز لملاقاة تجلت فلاسر، ملك أشور، في دمشق، ورأى المذبح الذي في دمشق . فأرسل الملك آحاز إلى أوريا الكاهن صورة المذبح وتصميمه بحسب بنييه كلها.

فبنى أوريا الكاهن المذبح. وبحسب كل ما أرسل به الملك آحاز من دمشق، كذلك صنع أوريا الكاهن، قبل أن يعود الملك آحاز من دمشق.

ولما عاد الملك آحاز من دمشق ورأى المذبح، إقترب إليه وأصعد عليه،

وأحرق محرقته وتقدمته وسكب سكيبه ورش دم ذبائحه السلامية على المذبح .

وأما مذبح النحاس الذي أمام الرب ، فقد نقله من تجاه البيت، مما بين المذبح وبيت الرب، ووضعه على جانب المذبح، جهة الشمال.

وأمر الملك آحاز أوريا الكاهن قائلا: (( على المذبح الكبير تحرق محرقة الصبح وتقدمة المساء ومحرقة الملك وتقدمته ومحرقة كل شعب هذه الأرض وتقدمته وسكبه. وجميع دماء المحرقات ودماء الذبائح ترشها عليه. وأما مذبح النحاس فسأنظر في شأنه)).

فصنع أوريا الكاهن بحسب كل ما أمره به الملك آحاز.

ونزع الملك آحاز أطر القواعد وأزاح الحوض عنها وحط البحر عن ثيران النحاس التي تحته، ووضعه على مبلط من الحجارة.

وأما رواق السبت الذي بني في البيت، ومدخل الملك الخارجي فغيرهما في بيت الرب بسبب ملك أشور .

وبقية أخبار آحاز مما صنعه أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ؟

وآضطجع آحاز مع آبائه ودفن معهم في مدينة داود. وملك حزقيا آبنه مكانه.

وفي السنة الثانية عشرة لآحاز، ملك يهوذا، ملك هوشع بن إيلة في السامرة على إسرائيل تسع سنوات

وصنع الشر في عيني الرب، ولكن لا كملوك إسرائيل الذين كانوا قبله.

وصعد عليه شلمنآسر ، ملك أشور. فكان هوشع عبدا له، وكان يؤدي إليه جزية.

وعلم ملك أشور أن هوشع متآمر عليه، وقد أرسل رسلا إلى سوء ، ملك مصر، ولم يود الجزية إلى ملك أشور، كما كان يفعل كل سنة. فقبض عليه ملك أشور وجعله مقيدا في السجن .

وصعد ملك أشور على تلك الأرض كلها، وصعد إلى السامرة وحاصرها ثلاث سنوات.

وفي السنة التاسعة لهوشع، آستولى ملك أشور على السامرة ، وجلا إسرائيل إلى أشور، وأسكنهم في حلاح وعلى الخابور، نهر جوزان ، وفي مدن ميديا .

وكان ذلك لأن بني إسرائيل قد خطئوا إلى الرب إلههم الذي أصعدهم من أرض مصر، من تحت يد فرعون، ملك مصر، وعبدوا آلهة اخرى.

وساروا بحسب ممارسات الأمم التي طردها الرب من وجه بني إسرائيل، وعلى ما صنعه ملوك إسرائيل.

وعمل بنو إسرائيل في الخفاء أمورا غير مستقيمة في حق الرب إلههم، وبنوا لهم مشارف في جميع مدنهم، من برج الحراس إلى المدينة المحصنة.

وأقاموا لهم أنصابا وأوتادا مقدسة على كل أكمة عالية وتحت كل شجرة خضراء.

وأحرقوا البخور هناك على جميع المشارف مثل الأمم التي جلاها الرب من وجههم، وعملوا أعمالا سيئة لإسخاط الرب.

وعبدوا الأصنام القذرة التي قال لهم الرب فيها: ((لا تفعلوا هذا الأمر)).

وكان الرب قد أشهد على إسرائيل ويهوذا، على ألسنة جميع الأنبياء وكل راء ، قائلا: ((توبوا عن طرقكم السيئة، واحفظوا وصاياي وفرائضي، على حسب كل الشريعة التي أوصيت بها آباءكم والتي بلغتكم إياها عن يد عبيدي الأنبياء)).

فلم يسمعوا وصلبوا رقابهم مثل رقاب آبائهم الذين لم يؤمنوا بالرب إلههم.

ونبذوا فرائضه وعهده الذي قطعه مع آبائهم والشهادة التي أشهدها عليهم، وساررا وراء الباطل وساروا باطلا رراء الأمم التي حولهم، مما أمر الرب أن لايفعلوا مثلها ،

وتركوا جميع وصايا الرب إلههم، وصنعوا لهم عجلين من المسبوكات، وأقاموا وتدا ، مقدسا، وسجدوا لجميع قوات السماء، وعبدوا البعل.

وأمروا بنيهم وبناتهم بالنار، وتعاطوا العرافة والفراسة، وباعوا أنفسهم لعمل الشر في عيني الرب لإسخاطه.

فغضب الرب، غضبا شديدا على إسرائيل وأبعده من وجهه، ولم يبق إلا سبط يهوذا فقط.

ويهوذا أيضا لم يحفظ وصايا الرب إلهه، وسار بحسب ممارسات إسرائيل التي صنعها.

فنبذ الرب جميع ذزية إسرائيل، أذلهم وأسلمهم إلى أيدي الناهبين حتى رذلهم من وجهه،

لأنه شق إسرائيل عن بيت داود، فأقاموا ياربعام بن نباط ملكا، فصرف ياربعام إسرائيل عن السير وراء الرب ، وأوقعه في خطيئية عظيمة.

وسار بنو إسرائيل على جميع خطايا ياربعام التي صنعها ، ولم يعرضوا عنها،

حتى أبعد الرب إسرائيل من وجهه، كما قاد الرب على ألسنة جميع عبيده الأنبياء، وجلي إسرائيل من أرضه إلى أشور إلى هذا اليوم.

وأتى ملك أشور بقوم من بابل وكوت وعوا وحماة وسفروائيم، وأسكنهم في مدن السامرة مكان بني إسرائيل، فأحتلوا السامرة وسكنوا مدنها.

وكان أنهم في بدء إقامتهم هناك لم يتقوا الرب، فأرسل الرب، عليهم أسودا، فكانت تقتل منهنم

فكلموا ملك أشور قائلين: (( إن الأمم التي جلوتها وأسكنتها في مدن السامرة لا تعرف حكم إله الأرض، فأرسل عليها أسودأ، فهي تقتلها لأنها لا تعرف حكم إله الأرض)).

فأمر ملك اشور وقال: (( أرسلوا إليها أحد الكهنه الذين جلوتهم من هناك، فيذهب ويسكن هناك ويعلمها حكم إله الأرض )).

فأتى أحد الكهنه الذين جلاهم من السامرة، وسكن في بيت إيل، وأخذ يعلمها كيف يتقي الرب.

فأخذت كل أمة تعمل آلهتها وتضعها في بيوت المشارف التي عملها السامريون، كل أمة في مدنها التي سكنتها.

فعمل أهل بابل سكوت بنوت، وأهل كوت عملوا نرجال، وأهل حماة عملوا أشيما،

والعويون عملوا نبحاز وترتاق، وكان السفروائيميون يحرقون بنيهم بالنار لأدرملك وعنملك، إلهي سفروائيم.

فكانوا يتقون الرب ويقيمون لهم من لفيفهم كهنة مشارف ئقربون لهم في بيوت المشارف.

وكانوا يتقون الرب ويعبدون آلهتهم كعادة الأمم التي جلوها من بينهم.

وهم الى هذا اليوم يعملون كعاداتهم القديمة. كانوا لايتقون الرب ولايعملون بحسب فرائضهم وعاداتهم، ولا بحسب الشريعة والوصية التي أمر الرب بها بني يعقوب الذي سماه إسرائيل.

وقد قطع الرب معهم عهدا وأمرهم قائلا: (( لا تتقوا آلهة أخرى ولا تسجدوا لها ولا تعبدوها ولا تذبحوا لها،

بل اتقوا الرب الذي أصعدكم من أرض مصر بقوة عظيمة وذراع مبسوطة واسجدوا له واذبحوا له.

وآحفظوا جميع الأيام تلك الفرائض والأحكأم والشريعة والوصية الني كتبها لكم لتعملوا بها، ولا تتقوا آلهة أخرى،

ولا تنسوا العهد الذي قطعه معكم، ولا تتقوا آلهة اخرى،

بل تتقون الرب إلهكم، فهو ينقذكم من أيدي جميع أعدائكم )).

فلم يسمعوا، بل بحسب أحكامهم القديمة كانوا يعملون.

فكانت تلك الأمم تتق الرب وتعبد أصنامها، وكذلك بنوها وبنو بنيها، وكما صنع آباؤها تصنع هي أيضا إلى هذا اليوم.

وفي السنة الثالثة لهوشع بن إيلة، ملك إسرائيل، ملك حزقيا بن آحاز، ملك يهوذا.

وكان ابن خمس وعشرين سنة حين ملك، وملك تسعا وعشرين سنة في أورشليم. وآسم أمه أبي، بنت زكريا.

وصنع القويم في عيني الرب، ككل ما صنع داود أبوه.

وهو الذي أزال المشارف وحطم الأنصاب وقطع الأوتاد المقدسة وسحق حية النحاس التي كان موسى قد صنعها ، لأن بني إسرائيل كانوا إلى تلك الأصنام يحرقون البخوروسموها نحشتان.

وآتكل على الرب إله إسرائيل، ولم يكن بعده مثله في جميع ملوك يهوذا ولا في الذين كانوا من قبله.

واعتصم بالرب ولم يحد عن السير وراءه، وحفظ وصاياه التي أمر بها الرب موسى

وكان الرب معه، وحيثما توجه، كان يتصرف بحكمة. وتمرد على ملك أشور ولم يخضع له .

وضرب الفلسطينيين إلى غزة وأراضيها، من برج الحراس إلى المدينة المحصنة.

وفي السنة الرابعة للملك حزقيا، التي هي السنة السابعة لهوشع بن إيلة، ملك إسرائيل، صعد سلمنآصر، ملك أشور، على السامرة وحاصرها.

وآستولوا عليها بعد ثلاث سنوات. وفي السنة السادسة لحزقيا، التي هي السنة التاسعة لهوشع، ملك إسرائيل، إستولي علي السامرة .

وجلا ملك أشور إسرائيل إلى أشور، وأسكنه في حلاح وعلى الخابور، نهر جوزان، وفي مدن ميديا،

لأنهم لم يسمعوا لقول الرب إلههم، ونقضوا عهده و كل ما أوصاهم به موسى، عبد الرب، ولم يسمعوه ولم يعملوا به.

وفي السنة الرابعة عشرة للملك حزقيا، صعد سنحاريب، ملك أشور، على جميع مدن يهوذا المحصنة وآفتتحها .

فأرسل حزقيا، ملك يهوذا، إلى ملك أشور في لاكيش، وقال له: ((قد خطئت، فأنصرف عني، ومهما تفرض علي أؤده إليك )). ففرض ملك أشور على حزقيا، ملك يهوذا، ثلاث مئة قنطار فضة وثلاثين قنطار ذهب.

فأدى إليه حزقيا كل الفضة التي وجدت في بيت الرب وفي خزائن بيت الملك.

وفي ذلك الزمان، نزع حزقيا الذهب عن أبواب هيكل الرب وعن الدعائم التي لبسها حزقيا ، ملك يهوذا، وسلمه الى ملك أشور.

وأرسل ملك أشور قائد القواد ورئيس الخصيان ورئيس السقاة من لاكيش إلى الملك حزقيا في جيش عظيم، إلى أورشليم. فصعدوا ووصلوا إلى أورشليم. ولما صعدوا ووصلوا، وقفوا عند قناة البركة العليا التي في طريق حقل القصار.

ونادوا الملك، فخرج إليهم ألياقيم بن حلقيا، قيم البيت، وشبنة الكاتب، ويوآح بن آساف المدون

فقال لهم رئيس السقاة: ((قولوا لحزقيا: هكذا يقول الملك الكبير، ملك أشور: ما هذا الاتكال الذي آتكلته؟

قد قلت في نفسك: إن مجرد كلام شفتين هو بمثابة مشورة وبسالة لخوض الحرب. والان فعلى من آتكلت حتى تمردت علي؟

إنك إنما آتكلت على عكاز هذه القصبة المرضوضة، أي على مصر التي من إتكا عليها نشبت في كفه وثقبتها. هكذا فرعون، ملك مصر، لجميع الذين يتكلون عليه.

وإن قلتم لي: إننا لم نتكل الإ على الرب إلهنا، أفليس هو الذي أزال حزقيا مشارفه ومذابحه وقال ليهوذا ولأورشليم: قدام هذا المذبح تسجدون في أورشليم.

والآن راهن سيدي، ملك أشور، وأنا أعطيك ألفي فرس ، إن إستطعت أن تجد لها فرسانا.

كيف لك أن ترد وجه قائد واحد من صغار ضباط سيدي، وتتكل على مصرللحصول على مركبات وفرسان؟

والان أتراني بدون موافقة الرب صعدت على هذا المكان لأدمره؟ فالرب هو الذي قال لي: إصعد على هذه الأرض ود مرها )).

فقال ألياقيم بن حلقيا وشبنة ويوآح لرئيس السقاة: ((كلم عبيدك باللغة الارامية ، فإننا نفهمها، ولا تكلمنا باليهودية على مسامع الشعب القائم على السور)).

فقال لهم رئيس السقاة: ((ألعله إلى سيدك وإليك أرسلني سيدي لأقول هذا الكلام؟ أليس إلى الرجال القائمين على السور المضطرين إلى أكل برازهم وشرب بولهم معكم؟ )) .

ثم وقف رئيس السقاة فنادى بصوت عظيم باليهودية، وتكلم وقال: ((إسمعوا كلام الملك الكبير، ملك أشور.

هكذا قال الملك: لا يخدعكم حزقيا، لأنه لا يقدر أن ينقذكم من يدي.

ولا يجعلكم حزقيا تتكلون على الرب بقوله: الرب ينقذنا ولا تسلم هذه المدينة إلى يد ملك أشور.

لا تسمعوا حزقيا، لأنه هكذا قال ملك أشور: اعقدوا معي صلحا واخرجوا إلي وكلوا كل واحد من كرمه ومن تينته، وآشربوا كل واحد ماء بئره،

حتى آتي ؤأخذكم إلى أرض مثل أرضكم، أرض حنطة وخمر ، أرض خبز وكروم، أرض زيت وعسل، لتعيشوا ولاتموتوا. فلا تسمعوا لحزقيا، لأنه يغريكم بقوله: الرب ينقذنا.

ألعل آلهة الأمم أنقذوا كل واحد أرضه من يد ملك أشور؟

أين آلهة حماة وأرقاد؟ أين آلهة سفروائيم وهيناع وعوة؟ ألعلهما أنقذا السامرة من يدي؟

ومن من جميع آلهة البلاد أنقذ أرضه من يدي، حتى ينقذ الرب أورشليم من يدي )).

فسكت الشعب ولم يجبه بكلمة، لأن الملك أمر قائلا: ((لا تجيبوه ))

وعاد ألياقيم بن حلقيا، قيم البيت، وشبنة الكاتب، ويوآح بن آساف المدون، إلى حزقيا وثيابهم ممزقة، وأخبروه بكلام رئيس السقاة.

فلما سمع الملك حزقيا، مزق ثيابه ولبس مسحا ودخل بيت الرب،

وأرسل ألياقيم، قيم البيت، وشبنة الكاتب، وشيوخ الكهنة، لابسين المسوح، إلى أشعيا النبي ابن آموص .

فقالوا له: ((هكذا قال حزقيا: اليوم يوم الشدة والعقاب، يوم الهوان، وقد بلغت الأجنة فرج الرحم، ولا قوة للولادة .

فلعل الرب إلهك يسمع كل كلام رثيس السقاة الذي أرسله ملك أشور سيده ليشتم الإله الحي، ولعل الرب إلهك يعاقب الكلام الذي سمعه فأرفع صلاة من أجل البقية التي بقيت)) .

فلما وصل خدام الملك حزقيا إلى أشعيا،

قال لهـم أشعيا: ((هكذا تقولون لسيدكم: هكذا يقول الرب: لا تخف بسبب الكلام الذي سمعته، مما جدف به علي عبيد ملك أشور،

فهاءنذا أجعل فيه روحا ، فيسمع خبرا فيرجع إلى أرضه، وأسقطه بالسيف في أرضه )) .

ورجع رئيس السقاة، فوجد ملك أشمور يقاتل لبنة، لأنه سمع أنه قد رحل من لاكيش

ذلك أنه سمع في شأن ترهاقة ، ملك كوش، هذا الخبر: (( قد خرج ليقاتلك )).

((هكذا تكلمون حزقيا، ملك يهوذا، قائلين: لا يخدعك إلهك الذي أنت متكل عليه قائلا: إن أورشليم لا تسلم إلى يد ملك أشور.

فإنك قد سمعت ما صنع ملوك أشور بجميع البلدان كيف حرموها. أفأنت تنجو؟

ألعل الأمم التي دمرها آبائي قد أنقذها آلهتها، كجوزان وحاران وراصف، وأبناء عادان الذين في تلأسار؟

أين ملك حماة، وملك أرفاد، وملك مدينة سفروائيم وهيناع وعوة؟ ))

فأخذ حزقيا الرسالة من يد الرسل فقرأها. ثم صعد إلى بيت الرب وبسط الرسالة قدام الرب،

وصلى أمام الرب وقال: ((أيها الرب إله إسرائيل، الجالس على الكروبين، أنت وحدك إله جميع ممالك الأرض. أنت صنعت السموات والأرض.

أمل أذنيك يا رب وأصغ. إفتح يا رب عينيك وآنظر واستمع قول سنحاريب الذي أرسل يشتم الله الحي.

حقا، يا رب، إن ملوك أشور قد دمروا الأمم وأراضيها،

وألقوا آلهتها في النار، لأنها ليست بآلهة، بل هي من صنع أيدي الناس، خشسب وحجارة، فأبادوها.

والان، ايها الرب إلهنا، خلصنا من يديه، لتعلم ممالك الأرض كلها أنك أنت الرب الإله وحدك )).

فأرسل أشعيا بن آموص إلى حزقيا وقال: (( هكذا يقول الرب إله إسرائيل: ما صليته إلي بشأن سنحاريب، ملك أشور، قد سمعته.

هذا هو الكلام الذي تكلم به الرب عليه : احتقرتك وسخرت منك العذراء ابنة صهيون وهزت رأسها وراءك بنت أورشليم.

من شتمت وعلى من جدفت وعلى من رفعت صوتك ورفعت عينيك إلى العلاء؟ على قدوس إسرائيل !

على لسان رسلك شتمت السيد وقلت: بركوب مركباتي صعدت الى رؤوس الجبال وإلى أقصى قمم لبنان فقطعت أرفع أرزه وخيار سروه ودخلت أقصى منزله وشجر جنته.

حفرت وشربت مياها غريبة وجففت بأخامص قدمي جميع أنيال مصر .

أما سمعت أني من القديم صنعت ذلك منذ الأيام القديمة فرضته والان حققته لتحويل المدن المحصنة إلى تلال ردم.

سكانها قصار الأيدي مذعورون ومخزون كعشب الحقل يكونون كخضر المروج وحشيش السطوح وكالملفوح بالريح قبل البلوغ .

إن قمت أو جلست إن خرجت أو دخلت فأنا عارف به وكذلك عندما تغتاظ علي

فلأنك اغتظت علي ولأن وقاحتك قد ارتفعت إلى أذني فأنا جاعل خزامتي في أنفك ولجامي في شفتيك ورادك في الطريق التي جئت منها.

وهذه تكون أية لكيأكلون هذه السنة خلفةوالسنة الثانية ما لم يزرع، والسنة الثالثة تزرعون وتحصدون وتغرسون كروما وتأكلون ثمارها.

ويعود الناجون من بيت يهوذا الذين بقوا يتأصلون إلى أسفل ويثمرون إلى فوق،

لأنه من أورشليم تخرج بقية، وناجون من جبل صهيون. غيرة رب القوات تفعل هذا.

لذلك هكذا يقول الرب في ملك أشور: ((إنه لا يدخل هذه المدينة ولا يرمي إليها سهما ولا يتقدم عليها بترس ولا ينصب عليها مردوما.

لكن في الطريق التي جاء منها يرجع وإلى هذه المدينة لا يدخل، يقول الرب.

فأحمي هذه المدينة، وأخلصها بسببي وبسبب داود عبدي )).

وكان في تلك الليلة أن خرج ملاك الرب وقتل من عسكر أشور مئة ألف وخمسة وثمانين ألفا. فلما بكروا صباحا، إذا هم جميعا جثث أموات .

فرحل سنحاريب، ملك أشور، ومضى راجعا وأقام في نينوى.

وفيما هو ساجد في بيت نصروك إلهه ، قتله أدرملك وشرآصر آبناه بالسيف ، وهربا إلى أرض أراراط. وملك آسرحدون ابنه مكانه.

وفي تلك الأيام ، مرض حزقيا مرض موت، فأتى إليه أشعيا بن آموص النبي وقال له: ((هكذا يقول الرب: نظم أمور بيتك، لأنك تموت ولا تعيش )).

فحول وجهه إلى الحائط وصلى إلى الرب قائلا:

(( أذكر با رب كيف سرت أمامك بالحق وسلامة القلب، كيف صنعت الخير في عينيك )). وبكى حزقيا بكاء شديدا.

ولم يكن أشعيا قد خرج من الدار الوسطى، حتى كان إليه كلام الرب قائلا:

(( إرجع وقل لحزقيا، قائد شعبي: هكذا قال الرب، إله داود أبيك: قد سمعت صلاتك ورأيت دموعك، وهاءنذا أشفيك، وفي اليوم الثالث تصعد إلى بيت الرب.

وسأزيدك على أيامك خمس عشرة سنة، وأنقذك من يد ملك أشور، أنت وهذه المدينة، وأحمي هذه المدينة بسببي وبسبب داود عبدي ((.

فقال أشعيا: (( خذوا قرص تين ))، فأخذوه ووضعوه على القرح، فشفي الملك

وقال حزقيا لأشعيا: ((ما الإدلة على أن الرب يشفيني فأصعد في اليوم الثالث إلى بيت الرب ؟ ))

فقال أشعيا: ((هذه آية لك من قبل الرب على أن الرب يحقق القول الذي قاله: يتقدم الظل عشر درجات، أم يرجع عشر درجات؟ ))

فقال حزقيا: ((أما تقدم الظل عشر درجات فأمر يسير، لا أن يرجع الظل إلى الوراء عشر درجات )).

فدعا أشعيا النبي إلى الرب، فرد الرب الظل إلى الوراء من الدرجات العشر التي نزلها في درج آحاز.

وفي ذلك الزمان، أرسل مروداك بلأدان بن بلأدان ، ملك بابل، رسائل وهدية إلى حزقيا، لأنه سمع أن حزقيا مريض.

فاستقبل حزقيا الرسل وأراهم كل بيت نفائسه، من فضة وذهب وأطياب وزيت طيب، وبيت آنيته وكل ما وجد في خزائنه، ولم يكن شيء إلا أراهم حزقيا إياه في بييه وفي كل سلطنته.

فدخل أشعيا النبي على الملك حزقيا وقال له: ((ما الذي قاله هولاء القوم، ومن أين أتوك؟ ))فقال حزقيا: ((قد أتوني من أرض بعيدة، من بابل )).

فقال: (( ما الذي رأوه في بيتك؟ ))فقال حزقيا: ((كل شيء في بيتي رأوه، ولم يكن في خزائني شيء إلا أريتهم إياه )).

فقال أشعيا لحزقيا: (( إسمع قول الرب:

إنها ستأتي أيام يؤخذ فيها كل ما في بيتك، مما خزنه آباؤك إلى هذا اليوم، إلى بابل، ولا يبقى شيء ، قال الرب.

ويؤخذ من بنيك الذين يخرجون منك، الذين تلدهم، فيكونون خصيانا في قصر ملك بابل )).

فقال حزقيا لأشعيا: (( حسن قول الرب الذي قلته))، إذ إنه قال في نفسه: ((ألا يكون لي سلام وأمن في أيامي؟ )) .

وبقية أخبار حزقيا وكل بأسه وإنشاؤه البركة والقناة وإدخاله الماء إلى المدينة ، أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا؟

وآضطجع حزقيا مع آبائه. وملك منسى ابنه مكانه.

كان منسى آبن آثنتي عشرة سنة حين ملك، وملك خمسا وخمسين سنة في أورشليم. ، اسم امه حفصيباه.

وصنع الشر في عيني الرب، على حسب قبائح الأمم التي طردها الرب من وجه بني إسرائيل.

وأعاد بناء المشارف التي كان قد دمرها حزقيا أبوه، وأقام مذابح للبعل، وصنع وتدا مقدسا، كما فعل أحاب، ملك إسرائيل، وسجد لجميع قوات السماء وعبدها.

وبنى مذابح في بيت الرب الذي قال فيه الرب: ((في أورشليم أجعل اسمي )).

وبنى مذابح لجميع قوات السماء في داري بيت الرب.

وأمر آبنه بالنار، ومارس التنجيم والتكهن، وآستخدم مستحضري الأرواح والعرافين، وأكثر من صنع الشر في عيني الرب لإسخاطه.

وأقام تمثال العشتاروت الذي صنعه، في البيت الذي قال الرب فيه لداود ولسليمان آبنه: ((في هذا البيت وفي أورشليم التي اخترتها من جميع أسباط إسرائيل أجعل آسمي للأبد،

ولا أعود أشرد قدم إسرائيل من الأرض التي وهبتها لآبائهم، على أن يجتهدوا في العمل بكل ما أوصيتهم به ويعملوا به وبكل الشريعة التي أوصاهم بها عبدي موسى)) .

فلم يسمعوا، بل ضللهم منسى، فعملوا الشر أكثر من الأمم التي دمرها الرب من وجه إسرائيل.

فتكلم الرب على ألسنة عبيده الأنبياء قائلا:

(( لأن منسى، ملك يهوذا، صنع هذه القبائح، وفعل أسوأ من كل ما صنعه الأموريون قبله، وجعل يهوذا أيضا يخطأ بأصنامه القذرة،

لذلك هكذا قال الرب إله إسرائيل: هاءنذا جالب على أورشليم ويهوذا شرا كل من سمع به تطن أذناه.

وأمد على أورشليم حبل السامرة وشاقول بيت آحاب، وأمسح أورشليم كما يمسح الصحن، يمسح ويقلب على وجهه.

وأنبذ بقية ميراثي وأسلمهم إلى أيدي أعدائهم، ويكونون غنيمة ونهبا لجميع أعدائهم،

لأنهم صنعوا الشر في عيني وأسخطوني منذ يوم خرج آباوهم من مصر إلى هذا اليوم.

وسفك أيضا منسى دما كثيرا جدا حتى ملأ أورشليم من الجانب افى الجانب ، ما عدا خطيئته التي جعل يهوذا يخشاها، فصنع الشر في عيني الرب .

وبقية أخبار منسى وكل ما صنعه وخطيئته التي خطئها، أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ؟

واضطجع منسى مع آبائه وقبر في بستان بيته ، بستان عزا. وملك آمون آبنه مكانه.

وكان آمون ابن أثنتين وعشرين سنة حين ملك، وملك سنتين في أورشليم. واسم إمه مشلامت، بنت حاروص، من يطبة.

وصنع الشر في عيني الرب، كما صنع منسى أبوه،

وسار على جميع الطرق التي سار عليهها أبوه، وعبد الأصنام القذرة التي عبدها أبوه وسجد لها.

وترك الرب إله آبائه ولم يسرعلى طريق الرب.

فتامر وزراء آمون عليه وقتل الملك في بيته.

فقتل شعب تلك الأرض جميع الذين تآمروا على الملك آمون، وأقام شعب تلك الأرض يوشيا آبنه ملكا مكانه.

وبقية أخبار آمون مما صنعه، أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ؟

ودفن في قبره، في بستان عزا. وملك يوشيا ابنه مكانه.

وكان يوشيا أبن ثماني سنوات حين ملك، وملك إحدى وثلاثين سنة في أورشليم. وآسم أمه يديدة، بنت عدايا، من بصقة.

وصنع القويم في عيني الرب، وسارعلى جميع طرق داود أبيه، ولم يحد عنها يمنة ولا يسرة.

وفي السنة الثامنة عشرة للملك يوشيا، أرسل الملك شافان بن أصليا بن مشلام الكاتب إلى بيت الرب قائلا:

((إصعد إلى حلقيا عظيم الكهنة، فيحسب الفضة التي أتي بها إلى بيت الرب، مما جمعه حراس الأعتاب من الشعب،

وتسلم إلى أيدي متولي العمل الموكلين في بيت الرب، فيدفعونها إلى المتولين العمل في بيت الرب، لترميم ما تهدم من البيت،

إلى النجارين والبنائين ورافعي الجدران، ولشراء خشب وحجارة منحوتة لترميم البيت،

من غير أن يحاسبوهم على الفضة المسلمة إلى أيديهم، لأنهم كانوا يصنعون بالأمانة.

فقال حلقيا عظيم الكهنة لشافان الكاتب: (( إني وجدت سفر الشريعة في بيت الرب )) . وسلم حلقيا الكاهن السفر إلى شافان، فقرأه.

فذهب شافان الكاتب إلى الملك وعرض الأمر على الملك وقال: ((قد أخذ رجالك الفضة التي وجدت في البيت وسلموها إلى أيدي المتولين العمل الموكلين على بيت الرب )).

وأخبر شافان الكاتب الملك وقال: ((قد سلمني حلقيا الكاهن سفرا ))، وقرأه شافان أمام الملك.

فلما سمع الملك كلام سفر الشريعة، مزق ثيابه

وأمر حلقيا الكاهن وأحيقام بن شافان وعكبور بن ميخا وشافان الكاتب وعسايا، وزير الملك، وقال:

((إذهبوا فأستشيروا الرب لي وللشعب ولكل يهوذا في أمر كلام هذا السفر الذي وجد، لأنه شديد غضب الرب الذي آضطرم علينا، إذ إن آباءنا لم يسمعوا لكلام هذا السفر فيعملوا بكل ما كتب في أمرنا)).

فذهب حلقيا الكاهن وأحيقام وعكبور وشافان وعسايا إلى حلدة النبية ، إمراة شلوم بن تقوة بن حرحاس، حافظ الثياب. وكانت مقيمة في أورشليم في الحي الجديد وكلموها.

فقالت لهم: (( هكذا قال الرب إله إسرائيل: قولوا للرجل الذي أرسلكم إلي:

هكذا قال الرب: هاءنذا جالب شرا على هذا المكان وعلى سكانه، جالب كل كلام السفر الذي قراه ملك يهوذا،

لأنهم تركوني وأحرقوا البخور لآلهة أخرى، لإسخاطي بجميع أعمال أيديهم. فاضطرم غضبي على هذا المكان ولن ينطفى.

وأما ملك يهوذا الذي أرسلكم لتسألوا الرب، فهكذا تقولون له: هكذا قال الرب إله إسرائيل في أمر الكلام الذي سمعته:

لأنه قد رق قلبك واتضعت أمام الرب عند سماعك ما قلته على هذا المكان وعلى سكانه إنهم يكونون موضع دمار ولعنة، فمزقت ثيابك وبكيت أمامي، فأنا أيضا قد سمعت، قال الرب.

لذلك هاءنذا أضمك إلى آبائك فتلتحق بقبرك بسلام ، ولا ترى عيناك كل الشر الذي أنا جالبه على هذا المكان )). فأعادوا الكلام على الملك.

فأرسل الملك فاجتمع إليه جميع شيوخ يهوذا وأورشليم.

وصعد الملك إلى بيت الرب، وجميع رجال يهوذا وجميع سكان أورشليم معه والكهنة والأنبياء كل الشعب من الصغير إلى الكبير، فتلا على مسامعهم كل كلام سفر العهد الذي وجد في بيت الرب.

وقام الملك على المنبر وقطع عهدا أمام الرب على أنهم يتبعون الرب ويحفظون وصاياه وشهادته وفرائضه بكل قلوبهم وكل نفوسهم، ليثبتوا كلام هذا العهد المكتوب في هذا السفر. فآلتزم الشعب كله بهذا العهد.

وأمر الملك حلقيا عظيم الكهنة وكهنة الرتبة الثانية وحراس الأعتاب أن يخرجوا من هيكل الرب جميع الأدوات التي كانت قد صنعت للبعل والعشتاروت ولجميع قوات السماء. فأحرقها في خارج أورشليم في حقول قدرون، وحمل رمادها إلى بيت إيل.

وأزال كهنة الأصنام الذين أقامهم ملوك يهوذا ليحرقوا البخور على المشارف في مدن يهوذا وحوالي أورشليم، والذين كانوا يحرقون البخور للبعل والشمس والقمر والأبراج ولجميع قوات السماء .

وأخرج الوتد المقدس من بيت الرب إلى خارج أورشليم، إلى وادي قدرون. فأحرقه في وادي قدرون، وسحقه رمادا ودرى رماده على قبور عامة الشعب.

وهدم بيوت المأبونين التي في بيت الرب، حيث كانت النساء ينسجن ثيابا للعشتاروت.

وآستدعى جميع الكهنة من مدن يهوذا ونزع حرمة المشارف حيث كان الكهنة يحرقون البخور، من جبع إلى بئر سبع . وهدم مشارف الأبواب التي عند مدخل باب يشوع، رئيس المدينة، التي إلى يسار الداخل إلى المدينة.

على أن كهنة المشارف لم يكونوا يصعدون إلى مذبح الرب في أورشليم، بل كانوا يأكلون الفطير مع إخوتهم .

ونزع حرمة توفت التي في وادي بني هنوم، لكي لا يمر أحد آبنه أو ابنته بالنار لمولك.

وأزال الخيل التي أقامها ملوك يهوذا للشمس من عند مدخل بيت الرب لدى مخدع نتنملك الخصي الذي في الأروقة، وأحرق مركبات الشمس بالنار.

ودمر الملك المذابح التي على سطح علية آحاز، والتي عملها ملوك يهوذا، والمذابح التي صنعها منسى في داري بيت الرب، وأسرع من هناك وذرى غبارها في وادي قدرون.

ونزع الملك حرمة المشارف التي تجاه أورشليم إلى جنوب جبل الخراب والتي بناها سليمان، ملك إسرائيل، لعشتاروت، قبيحة الصيدونيين، ولكموش، قبيحة الموابيين، ولملكوم، قبيحة بني عمون.

وحطم الأنصاب، وقطع الأوتاد المقدسة، وملأ أماكنها من عظام الناس .

وقوض المذبح الذي في بيت إيل في المشرف، والذي أقامه ياربعام بن نباط الذي جعل إسرائيل يخطأ، ودمر المذبح والمشرف جميعا، وأحرق المشرف وحطمه رمادا وأحرق الوتد المقدس.

والتفت يوشيا فرأى القبور التي هناك في الجبل، فأرسل وأخذ العظام من القبور فأحرقها على المذبح لينزع حرمته، على حسب قول الرب الذي نادى به رجل الله حين قام ياربعام عند المذبح في العيد. ثم آلتفت وراء عينيه إلى قبر رجل الله الذي تنبأ بهذه الأمور،

وقال: (( ما هذه الشاهدة التي أراها؟ )) فقال له أهل المدينة: (( هي قبر رجل الله الذي جاء من يهوذا وتنبأ بهذه الأمور التي فعلتها بمذبح بيت إيل )).

فقال: (( دعوه ولا يحرك أحد عظامه )). فأبقوا على عظامه وعظام النبي الذي جاء من السامرة .

وأزال يوشيا جميع بيوت المشارف التي في مدن السامرة والتي بناها ملوك إسرائيل لإسخاط الرب، وصنع بها مثلما صنع في بيت إيل.

وذبح جميع كهنة المشارف التي هناك على المذابح، وأحرق عظام الناس عليها، ورجع إلى أورشليم.

وأمر الملك كل الشعب وقال: ((أقيموا فصحا للرب إلهكم، على ما هو مكتوب في سفر العهد هذا)).

ولم يكن قد أقيم فصح مثل هذا منذ أيام القضاة الذين قضوا في إسرائيل، ولا في جميع أيام ملوك إسرائيل وملوك يهوذا.

ولم يقم مثل هذا الفصح للرب في أورشليم إلا في السنة الثامنة عشرة للملك يوشيا.

وكذلك أزال يوشيا مستحضري الأرواح والعرافين والترافيم والأصنام القذرة وجميع القبائح التي كانت ترى في أرض يهوذا وفي أورشليم، لكي يتم كلام الشريعة المكتوب في السفر الذي وجده حلقيا الكاهن في بيت الرب.

ولم يكن قبله ملك مثله، لأنه أقبل إلى الرب بكل قلبه وكل نفسه وكل قدرته، بحسب كل شريعة موسى، ولا قام بعده مثله .

ومع ذلك، لم ينثن الرب عن آضطرام غضبه الشديد الذي غضبه على يهوذا، بسبب كل ما أسخطه به منسى.

وقال الرب: (( أبعد يهوذا أيضا من وجهي، كما أبعدت إسرائيل، وأنبذ هذه المدينة أورشليم التي آخترتها والبيت الذي قلت فيه: يكون آسمي فيه )).

وبقية أخبار يوشيا وكل ما صنعه، أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ؟

وفي أيامه صعد فرعون نكو ، ملك مصر، إلى ملك أشور، إلى نهر الفرات . فزحف الملك يوشيا لمحاربته، فقتل فرعون يوشيا في مجدو حالما رآه.

فأركبه رجاله ميتا من مجدو وجاؤوا به الى أورشليم، ودفنوه في قبره. فأخذ شعب تلك الأرض يوآحاز بن يوشيا فمسحه وأقامه ملكا مكان أبيه.

وكان يوآحاز ابن ثلاث وعشرين سنة حين ملك، وملك ثلاثة أشهر في أورشليم. واسم أمه حموطال، بنت إرميا ، من لبنة.

وصنع الشر في عيني الرب، على حسب كل ما صنع آباؤه.

فقيده فرعون نكو في ربلة من أرض حماة ، لئلا يملك في أورشليم. وغرم تلك الأرض مئة قنطار فضة وقنطار ذهب.

وأقام فرعون نكو ألياقيم بن يوشيا ملكا مكان يوشيا أبيه، وغير اسمه إلى يوياقيم ، وأخذ يوآحاز وأتى به إلى مصر، فمات هناك.

وسلم يوياقيم الفضة والذهب إلى فرعون، إلا أنه فرض على تلك الأرض ضريبة لدفع الفضة بأمر فرعون. وفرض الفضة والذهب من شعب تلك الأرض، كل بحسب طاقته، ليدفع إلى فرعون نكو .

وكان يوياقيم ابن خمس وعشرين سنة حين ملك، وملك إحدى عشرة سنة في أورشليم. وآسم أمه زبيدة، بنت فدايا، من رومة.

وصنع الشر في عيني الرب على حسب كل ما فعل آباؤه.

وفي أيامه صعد نبوكدنصر، ملك بابل، فإستعبد له يوياقيم ثلاث سنوات، ثم عاد فتمرد عليه.

فأرسل الرب عليه غزاة الكلدانيين وغزاة أرام وغزاة موآب وغزاة بني عمون، أرسلهم على يهوذا ليبيده، على حسب قول الرب الذي تكلم به على ألسنة عبيده الأنبياء.

حدث ذلك ليهوذا على حسب أمر الرب ليبعده من وجهه بسبب خطايا منسى وكل ما صنع،

وبسبب الدم الزكي الذي أراقه، إذ ملأ أورشليم دما زكيا، فلم يشأ الرب أن يغفر.

وبقية أخبار يوياقيم كل ما صنعه، أفليست مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ؟

وآضطجع يوياقيم مع آبائه، وملك يوياكين ابنه مكانه.

ولم يعد ملك مصريخرج من أرضه، لأن ملك بابل أخذ من وادي مصر إلى نهر الفرات كل ماكان لملك مصر .

وكان يوياكين آبن ثماني عشرة سنة حين ملك، وملك ثلائة أشهر في أورشليم. وآسم أمه نحشتا، بنت ألناتان، من أورشليم.

وصنع الشر في عيني الرب، على حسب كل ما صنع أبوه.

وفي ذلك الزمان صعد ضباط نبوكدنصر، ملك بابل، إلى أورشليم، ودخلت المدينة تحت الحصار.

ووصل نبوكدنصر، ملك بابل، إلى المدينة فيما كان ضباطه يحاصرونها

فخرج يوياكين، ملك يهوذا، إلى ملك بابل، هو وأمه وضباطه وأشرافه وخصيانه. فأخذه ملك بابل في السنة الثامنة من ملكه .

وأخرج من هناك جميع كنوز بيت الرب كنوز بيت الملك، وحطم جميع آنية الذهب التي عملها سليمان، ملك إسرائيل، لهيكل الرب، كما قال الرب .

وجلا كل أورشليم وجميع الضباط ورجال الحرب، أي عشرة آلاف مجلو، وجلا أيضا جميع الحدادين والقفالين، ولم يبق إلا فقراء شعب تلك الأرض.

وجلا يوياكين الملك الى بابل وأم الملك وأزواجه وخصيانه كل عظماء تلك الأرض، أخذهم من أورشليم إلى بابل،

وجلا جميع رجال الحرب وهم سبعة آلاف، والحدادين والقفالين وهم ألف ، جميعهم أبطال رجال حرب، وأخذهم ملك بابل مجلوين الى بابل .

وأقام ملك بابل متتيه، عم يوياكين، ملكا مكانه، وغير اسمه إلى صدقيا .

وكان صدقيا ابن إحدى وعشرين سنة حين ملك ، وملك إحدى عشرة سنة في أورشليم، واسم أمه حموطال، بنت إرميا، من لبنة.

وصنع الشر في عيني الرب، بحسب كل ما صنع يوياقيم.

وكان ذلك بسبب غضب الرب على أورشليم وعلى يهوذا، حتى نبذهم من وجهه.

وفي السنة التاسعة لملكه ، في اليوم العاشر من الشهر العاشر، زحف نبوكدنصر، ملك بابل، هو وجميع جيوشه على أورشليم، وعسكر عندها وبنى حولها تحصينات.

فصارت المدينة تحت الحصار إلى السنة الحادية عشرة للملك صدقيا.

وفي اليوم التاسع من الشهر الرابع ، اشتد الجوع في المدينة، ولم يبق خبز لشعب تلك الأرض.

فثغروا المدينة، وكان جميع رجال الحرب ليلا في طريق الباب الذي بين السورين، بالقرب من بستان الملك، بينما كان الكلدانيون يحيطون بالمدينة. وفي أثناء ذلك، ذهب الملك في طريق العربة .

فجرى جيش الكلدانيين في إثره، فأدركوه في برية أريحا، وقد تفرق عنه كل جيشه.

فقبضوا عليه وأصعدوه إلى ملك بابل في ربلة، وتلوا عليه الحكم .

وذبحوا بني صدقيا أمام عينيه. ثم فقأ ملك بابل عيني صدقيا وأوثقه بسلسلتين من نحاس، وجاؤوا به إلى بابل.

وفي الشهر الخامس ، في اليوم السابع من الشهر، في السنة التاسعة عشرة للملك نبوكدنصر، ملك بابل، قدم نبوزرادان، رئيس الحرس، ضابط ملك بابل، إلى أورشليم.

فأحرق بيت الرب وبيت الملك وجميع بيوت أورشليم، وأحرق بالناركل بيت للعظماء.

وهدم كل جيش الكلدانيين الذين مع رئيس الحرس أسوار أورشليم مما حولها.

وجلا نبوزرادان، رئيس الحرس، سائر الشعب الذي بقي في المدينة، والهاربين الذين هربوا إلى ملك بابل وسائر الجمهور.

وترك رئيس الحرس، من فقراء الأرض، الكرامين والفلاحين.

وحطم الكلدانيون أعمدة النحاس التي في بيت الرب والقواعد وبحر النحاس الذي في بيت الرب، وحملوا نحاسها إلى بابل.

وأخذوا القدور والمجارف والمقاريض والقصاع وجميع أدوات النحاس التي كانوا يخدمون بها.

وأخذ رئيس الحرس المجامر والصحاف، ما كان منها ذهبا فالذهب، وما كان منها فضة فالفضة .

وأما العمودان والبحر والقواعد التي صنعها سليمان لبيت الرب، فلم يكن لنحاس هذه الأواني من وزن يقدر.

وكان طول العمود الواحد ثماني عشرة ذراعا وعليه تاج من نحاس، وعلو التاج ثلاث أذرع، وعلى التاج حبيكة ورمان من حولها، الكل من نحاس. وكذلك كان للعمود الثاني مع الحبيكة .

وأخذ رئيس الحرس سرايا، الكاهن الأول، وصفينا، الكاهن الثاني، وحراس الأعتاب الثلاثة.

وأخذ من المدينة خصيا واحدا، وهو الذي كان مولى على رجال الحرب، وخمسة رجال ممن يشاهدون وجه الملك، والذين وجدوا في المدينة، وكاتب قائد الجيش الذي كان يجند شعب تلك الأرض، وستين رجلا من شعب تلك الأرض، الذين وجدوا في المدينة

أخذهم نبوزرادان، رئيس الحرس، وساقهم إلى ملك بابل في ربلة.

فضربهم ملك بابل وقتلهم في ربلة، في أرض حماة. وجلي يهوذا من أرضه.

وأما ما بقي من الشعب في أرض يهوذا، ممن أبقاهم نبوكدنصر، ملك بابل، فولى عليهم جدليابن أحيقام بن شافان.

فلماسمع جميع رؤساء الجيوش، هم ورجالهم، أن ملك بابل قد ولى جدليا، آتوا إلى جدليا في المصفاة، وهم إسماعيل بن نتنيا ويوحانان بن قاريح وسرايا بن تنحومت النطوفي ويازنيا بن المعكي، هم ورجالهم.

فحلف جدليا لهم ولرجالهم وقال لهم: لا تخافوا من عبودية الكلدانئين. أسكنوا في هذه الأرض وأخدموا ملك بابل، فيكون لكم خير )).

وفي الشهر السابع، جاء إسماعيل بن نتنيا بن أليشاماع، من النسل الملكي، وعشرة رجال معه وضربوا جدليا فمات، وضربوا اليهود والكلدانيين الذين معه في المصفاة .

فقام كل الشعب من الصغير إلى الكبير، وقواد الجيوش، وذهبوا إلى مصر، لأنهم خافوا من وجه الكلدانيين.

وكان في السنة السابعة والثلاثين لجلاء يوياكين، ملك يهوذا، في الشهر الثاني عشر وفي السابع والعشرين منه، أن أويل مروداك ، ملك بابل، في السنة التي ملك فيها، عفا عن يوياكين، ملك يهوذا، فأطلقه من السجن،

كلمه بكلام طيب، وجعل عرشه أعلى من عروش الملوك الذين معه في بابل،

وغير ثياب سجنه، وبقي يتناول الطعام دائما أمامه كل أيام حياته.

وكانت له معيشة دائمة تعطى له من عند الملك، أمركل يوم في يومه، كل أيام حياته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *