سفر الخروج

سفر الخروج

هذه أسماء بني إسرائيل الذين دخلوا مصر مع يعقوب، كل واحد مع بيته دخلوا:

رأوبين وشمعون مولاوي ويهوذا،

ويساكر وزبولون وبنيامين،

ودان ونفتالي وجاد وأشير.

وكان مجموع النفوس الخارجة من صلب يعقوب خمسة وسبعين نفسا. وأما يوسف فكان في مصر.

ومات يوسف وجميع إخوته وسائر ذلك الجيل.

ونمى بنو إسرائيل وتوالدوا وكثروا وعظموا جدا جدا، وآمتلأت الأرض منهم.

وقام ملك جديد على مصر لم يعرف يوسف.

فقال لشعبه: (( ها إن شعب بني إسرائيل أكثر وأعظم منا.

تعالوا نحتال عليهم كيلا يكثروا، فيكون أنهم، إذا وقعت حرب، ينضمون إلى أعدائنا ويحاربوننا ويصعدون من هذه الأرض )).

فأقاموا عليهم وكلاء تسخير لكي يذلوهم بأثقالهم. فبنوا لفرعون مدينتي خزن وهما فيتوم ورعمسيس.

وكانوا كلما أذلوهم يكثرون وينتشرون، حتى تخوفوا من وجه بني إسرائيل.

فأستخدم المصريون بني إسرائيل بقسوة،

وأذاقوهم الأمرين بعمل شاق، بالطين واللبن وسائر الأعمال في الحقل، وكل ما عملوه عن يدهم كان بقسوة.

وكلم ملك مصر قابلتي العبرانيات اللتين أسم إحداهما شفرة والأخرى فوعة

وقال: (( إذا ولدتما العبرانيات، فانظرا إلى جنس المولود، فإن كان إبن فأميتوه، وإن كانت ابنة فلتحيا)).

لكن القابلتين خافتا الله ولم تصنعا كما قال لهما ملك مصر، فأستبقتا البنين أحياء.

فاستدعى ملك مصر القابلتين وقال لهما: (( لماذا صنعتما ذلك وآستبقيتما البنين أحياء؟ ))

فقالتا لفرعون: (( إن العبرانيات لسن كالنساء المصريات، فهن قويات يلدن قبل أن تدخل عليهن القابلة )).

وأحسن الله إلى القابلتين وكثر الشعب وعظم جدا.

وخافت القابلتان الله، فرزقهما أولادا.

فأمر فرعون كل شعبه قائلا: (( كل آبن يولد لهم فاطرحوه في النيل، وكل ابنة فاستبقوها )).

ومضى رجل من آل لاوي فتزوج بابنة لاوي.

فحملت المرأة وولدت ابنا. ولما رأت أنه جميل، أخفته ثلاثة أشهر.

ولما لم تستطع أن تخفيه بعد، أخذت له سلة من البردي وطلتها بالحمر والزفت، وجعلت الولد فيها ووضعتها بين القصب على حافة النهر.

ووقفت أخته من بعيد لتعلم ما يحدث له.

فنزلت آبنة فرعون إلى النيل لتغتسل، وكانت وصائفها يتمشين على شاطئ النيل. فرأت السلة بين القصب، فأرسلت خادمتها فأخذتها.

وفتحها ورأت الولد، فإذا هو صبي يبكي. فأشفقت عليه وقالت: (( هذا من أولاد العبرانيين )).

فقالت أخته لابنة فرعون: (( هل أذهب وأدعو لك مرضعا من العبرانيات ترضع لك الولد؟ ))

فقالت لها آبنة فرعون: (( اذهبي )). فذهبت الفتاة ودعت أم الولد.

فقالت لها آبنة فرعون: (( اذهبي بهذا الولد فأرضعيه لي، وأنا أعطيك أجرتك )). فأخذت المرأة الولد وأرضعته.

ولما كبر الولد، جاءت به آبنة فرعون، فأصبح لها آبنا، وسمته موسى وقالت: (( لإني انتشلته من الماء )).

وكان في تلك الالأم، لما كبر موسى، أنه.خرج إلى إخوته ورأى أثقالهم، ورأى رجلا مصريا يضرب رجلا عبرانيا من إخوته.

فالتفت إلى هنا وهناك فلم ير أحدا فقتل المصري وطمره في الرمل.

ثم خرج في اليوم الثاني، فإذا برجلين عبرانيين يتخاصمان، فقال للمعتدي: (( لماذا تضرب قريبك؟ ))

فقال: (( من أقامك رئيسا وحاكما علينا؟ أتريد أن تقتلني كما قتلت المصري؟ )) فخاف موسى وقال في نفسه: (( إذن لقد عرف الخبر )).

وسمع فرعون بهذا الخبر، فطلب أن يقتل موسى، فهرب موسى من وجه فرعون وآنطلق إلى أرض مدين وجلس عند البئر.

وكان لكاهن مدين سبع بنات، فجئن وآستقين وملأن المساقي ليسقين غنم أبيهن.

فجاء الرعاة وطردوهن. فقام موسى وأنجدهن وسقى غنمهن.

فلما جئن رعوئيل أباهن قال: (( لماذا أسرعتن في المجيء اليوم؟ ))

فقلن: (( إن رجلا مصريا خلصنا من أيدي الرعاة، واستقى أيضا لنا وسقى الغنم )).

فقال لبناته: (( وأين هو؟ لم تركتن الرجل؟ آدعونه ليأكل طعاما )).

فقبل موسى أن يقيم عند الرجل، فزوجه صفورة آبنته.

فولدت ابنا فسماه جرشوم لأنه قال: (( كنت نزيلا في أرض غريبة )).

وكان في هذه المدة الطويلة أن مات ملك مصر. وكان بنو إسرائيل يتنهدون من عبوديتهم، فصرخوا وصعد صراخهم إلى الله من العبودية.

فسمع الله أنينهم وذكر عهده مع إبراهيم وإسحق ويعقوب.

ونظر الله إلى بني إسرائيل وعرف الله.

وكان موسى يرعى غنم يترو حميه، كاهن مدين. فساق الغنم إلى ما وراء البرية، وأنتهى إلى جبل الله حوريب.

فتراءى له ملاك الرب في لهيب نار من وسط عليقة. فنظر فإذا العليقة تشتعل بالنار وهي لا تحترق.

فقال موسى في نفسه: (( أدور وأنظر هذا المنظر العظيم ولماذا لا تحترق العليقة )).

ورأى الرب أنه قد دار ليرى. فناداه الله من وسط العليقة وقال: (( موسى موسى)). قال: (( هاءنذا )).

قال: (( لا تدن إلى ههنا. اخلع نعليك من رجليك، فإن المكان الذي أنت قائم فيه أرض مقدسة )).

وقال: (( أنا إله أبيك، إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب )) فستر موسى وجهه لأنه خاف أن ينظر إلى الله.

فقال الرب: ((إني قد رأيت مذلة شعبي الذي بمصر، وسمعت صراخه بسبب مسخريه، وعلمت بآلامه،

فنزلت لأنقذه من أيدي المصريين وأصعده من هذه الأرض إلى أرض طيبة واسعة، إلى أرض تدر لبنا حليبا وعسلا، إلى مكان الكنعانيين والحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين.

والآن هوذا صراخ بني إسرائيل قد بلغ إلي، وقد رأيت الظلم الذي ظلمهم به المصريون.

فالآن، اذهب! أرسلك إلى فرعون. أخرج شعبي بني إسرائيل من مصر )).

فقال موسى لله: (( من أنا حتى أذهب إلى فرعون وأخرج بني إسرائيل من مصر؟))

قال: (( أنا أكون معك، وهذه علامة لك على أني أنا أرسلتك: إذا أخرجت الشعب من مصر، تعبدون الله على هذا الجبل )).

فقال موسى لله: (( ها أنا ذاهب إلى بني إسرائيل، فأقول لهم: إله آبائكم أرسلني إليكم. فإن قالوا لي: ما اسمه، فماذا أقول لهم؟ ))

فقال الله لموسى: (( أنا هو من هو )). وقال: (( كذا تقول لبني إسرائيل: أنا هو أرسلني إليكم )).

وقال الله لموسى ثانية: (( كذا تقول لبني إسرائيل: الرب إله آبائكم، إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم. هذا اسمي للأبد وهذا ذكري من يل إلى جيل.

إذهب وأجمع شيوخ إسرائيل وقل لهم:(( الرب إله آبائكم تراءى لي-إله إبراهيم وإسحق ويعقوب- وقال: إني قد آفتقدتكم ورأيت ما صنع بكم في مصر.

فقلت إني أصعدكم من مذلة مصر إلى أرض الكنعانيين والحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين إلى أرض تدر لبنا حليبا وعسلا.

فيسمعون لقولك وتدخل، أنت وشيوخ إسرائيل، على ملك مصر، وتقولون له: قد وافانا الرب إله العبرانيين، فدعنا الآن نسير مسيرة ثلاثة الأم في البرية ونذبح للرب إلهنا.

وقد علمت أن ملك مصر لن يدعكم تذهبون، حتى ولا بيد قوية.

فأمد يدي وأضرب مصر بجميع عجائبي التي أصنعها في وسطها، وبعد ذلك يطلقكم.

وأوتي الشعب حظوة في عيون المصريين. فإذا أنصرفتم، فلا تنصرفون فارغين،

بل تطلب المرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها أواني من فضة وذهب وثيابا تجعلونها على بنيكم وبناتكم، فتسلبون المصريين )).

فأجاب موسى وقال: (( وإن لم يصدقوني ولم يسمعوا لقولي، بل قالوا: لم يتراء لك الرب؟ ))

فقال له الرب: (( ما هذا الذي في يدك؟ )) قال: (( عصا )).

قال: (( ألقها على الأرض )). فألقاها على، لأرض، فصارت حية، فهرب موسى من وجهها.

فقال الرب لموسى: (( مد يدك وأمسك بذنبها )). فمد يده وأمسك بها، فعادت عصا في يده.

قال: (( لكي يصدقوا أن قد تراءى لك الرب إله آبائهم، إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب )).

وقال له الرب أيضا: (( أدخل يدك في عبك )). فأدخل يده في عبه، ثم أخرجها، فإذا يده برصاء كالثلج.

فقال: (( رد يدك إلى عبك )). فرد يده إلى عبه، ثم أخرجها من عبه، فعادت كسائر جسده.

قال: (( فإن لم يصدقوك ولم يستمعوا لصوت الآية الأولى يصدقون صوت الآية الأخرى.

وإن لم يصدقوا هاتين الآيتين ولم يسمعوا لقولك، تأخذ من ماء النيل وتصب على اليابسة. فإن الماء الذي تأخذه من النيل يتحول دما على اليابسة )).

فقال موسى للرب: (( العفو يا رب، إني لست رجل كلام في الأمس ولا في أول أمس، ولا مذ خاطبت عبدك، لأني ثقيل الفم وثقيل اللسان )).

فقال له الرب: (( من الذي جعل للإنسان فما أو من الذي يجعل الإنسان أخرس أو أصم أو بصيرا أو أعمى؟ أليس هو أنا الرب؟

والآن فاذهب، فإني أكون مع فمك وأعلمك ما تتكلم به )).

قال: (( العفو يا رب، أرسل من تريد أن ترسله )).

فاتقد غضب الرب على موسى وقال: (( أليس هناك أخوك هارون اللاوي؟ إني أعلم أنه فصيح اللسان، وها هو أيضا خارج للقائك، وحين يراك يسر في قلبه.

فتخاطبه وتجعل الكلام في فمه، فإني أكون مع فمك وفمه وأعلمكما ما تصنعانه.

وهو الذي يخاطب الشعب عنك ويكون لك فما، وأنت تكون له إلها.

وهذه العصا تأخذها بيدك وتصنع بها الآيات )).

فذهب موسى ورجع إلى يترو حميه وقال له: (( دعني أذهب وأرجع إلى إخوتي الذين بمصر، لأرى هل هم على قيد الحياة )). فقال يترو لموسى: (( اذهب بسلام )).

وقال الرب لموسى بمدين: (( اذهب فآرجع إلى مصر، فإنه قد مات جميع الناس الذين يطلبون نفسك )).

فأخذ موسى امرأته وبنيه وأركبهما على الحمار ورجع إلى أرض مصر، وأخذ عصا الله بيده.

وقال الرب لموسى: (( إذا ذهبت راجعا إلى مصر، فأنظر. جميع المعجزات التي جعلتها في يدك تصنعها أمام فرعون، وأنا أقسي قلبه فلا يطلق الشعب.

وتقول لفرعون: كذا قال الرب: إسرائيل هو آبني البكر.

قلت لك: أطلق ابني ليعبدني، وإن أبيت أن تطلقه فهاءنذا قاتل آبنك البكر)).

ولما كان في الطريق في المبيت، لقيه الرب فطلب قتله.

فأخذت صفورة صوانة وقطعت قلفة ابنها ومست بها رجلى موسى وقالت: (( إنك لي عريس دم )).

فانصرف عنه. كانت قد قالت: عريس دم، من أجل الختان.

وقال الرب لهارون: (( اذهب للقاء موسى في البرية )). فذهب ولقيه في جبل الله، فقبله.

فأخبر موسى هارون بجميع كلام الرب الذي أرسله وجميع الآيات التي أمره بها.

فذهب موسى وهارون وجمعا جميع شيوخ بني إسرائيل،

وخاطبهم هارون بجميع الكلام الذي كلم الرب به موسى، وصنع الآيات على عيون الشعب.

فآمن الشعب وفهم أن الرب قد افتقد بني إسرائيل ورأى مذلتهم، وجثوا له ساجدين.

وبعد ذلك ذهب موسى وهارون وقالا لفرعون: (( كذا قال الرب إله إسرائيل: أطلق شعبي لكي يعيد لي في البرية )).

فقال فرعون: (( من هو الرب فأسمع لقوله وأطلق إسرائيل؟ لا أعرف الرب، وأما إسرائيل فلن أطلقه )).

قالا: (( إله العبرانيين وافانا، فدعنا نذهب مسيرة ثلاثة الأم في البرية ونذبح للرب إلهنا، لئلا يصيبنا بطاعون أو سيف )).

فقال لهما ملك مصر: (( لماذا يا موسى وهارون تعطلان الشعب عن أعماله؟ اذهبوا إلى سخراتكم )).

وقال فرعون: (( هوذا قد كثر الشعب في هذه الأرض، وإذا بكما تريحانه من سخراته!))

وأمر فرعون في ذلك اليوم مسخري الشعب وكتبته قائلا:

(( لا تعطوا الشعب تبنا بعد اليوم ليصنعوا اللبن كما في الأمس وفي أول أمس، بل ليذهبوا هم ويجمعوا لأنفسهم تبنا.

ومقدار اللبن الذي كانوا يصنعونه في الأمس وفي أول أمس افرضوه عليهم ولا تنقصوا منه شيئا، فإنهم كسالى، ولذلك هم يصرخون ويقولون: لنذهب ونذبح لإلهنا.

ليثقل العمل على أولئك الناس، فيشتغلوا به ولا يلتفتوا إلى كلام الكذب )).

فخرج مسخرو الشعب وكتبته وخاطبوا الشعب قائلين: (( كذا قال فرعون: لست أعطيكم تبنا.

اذهبوا أنتم وخذوا لأنفسكم تبنا من حيث تجدون، ولكن لن ينقص من عملكم شيء )).

فتفرق الشعب في كل أرض مصر ليجمعوا قشا من أجل التبن،

والمسخرون يلحون عليهم قائلين: (( أكملوا أعمالكم، فريضة كل يوم في يومها، كما كان وقت تزويدكم بالتبن )).

وضرب كتبة بني إسرائيل الذين ولاهم عليهم مسخرو فرعون وقيل لهم: (( لماذا لم تكملوا فريضتكم من عمل اللبن في هذا اليوم كما في الأمس وفي أول أمس؟ )).

فجاء كتبة بني إسرائيل وصرخوا إلى فرعون قائلين: لماذا تصنع بعبيدك هكذا؟

إنه لا يعطى عبيدك تبنا، ويقال لنا: اصنعوا لبنا. وها إن عبيدك يضربون وهي خطيئة إلى شعبك )).

قال: (( إنما أنتم كسالى، ولذلك تقولون: لنذهب ونذبح للرب.

والآن فآذهبوا واعملوا، وتبنا لن تعطوا، ومقدار اللبن تسلمون )).

فنظر كتبة بني إسرائيل إليهم بشر، قائلين لهم: (( لا تنقصوا من لبنكم شيئا، بل فريضة كل يوم في يومها )).

وصادفوا موسى وهارون، وهما واقفان للقائهم عند خروجهم من عند فرعون.

فقالوا لهما: (( لينظر الرب إليكما ويحكم! لقد كرهتماننا إلى فرعون وحاشيته وجعلتما في أيديهم سيفا ليقتلونا )).

فرجع موسى إلى الرب وقال: (( يا رب، لماذا أسأت إلى هذا الشعب؟ لماذا أرسلتني؟

فإني منذ دخلت على فرعون لأتكلم باسمك، أساء إلى هذا الشعب، وأنت لم تنقذ شعبك )).

فقال الرب لموسى: (( الآن ترى ما أصنع بفرعون. فإن يدا قوية تجبره على إطلاقهم ويدا قوية تجبره على طردهم )).

وكلم الله موسى وقال له: (( أنا الرب.

أنا الذي ترائيت لإبراهيم وإسحق ويعقوب إلها قديرا، وأما اسمي (( الرب )) فلم أعلمهم به.

وأقمت معهم عهدي لأعطيهم أرض كنعان، أرض غربتهم التي نزلوا بها.

وقد سمعت أيضا أنين بني إسرائيل الذين آستعبدهم المصريون، فذكرت عهدي.

لذلك قل لبني إسرائيل: أنا الرب، لأخرجنكم من تحت سخرات المصريين وأنقذكم من عبوديتهم وأفديكم بذراع مبسوطة وأحكام عظيمة.

وأتخذكم لي شعبا وأكون لكم إلها وتعلمون أني أنا الرب إلهكم الذي يخرجكم من تحت سخرات المصريين.

وسأدخلكم الأرض التي رفعت يدي مقسما أن أعطيها لإبراهيم وإسحق ويعقوب فأعطيها لكم ميراثا أنا الرب )).

فكلم موسى بذلك بني إسرائيل، فلم يسمعوا لموسى لضيق أنفاسهم والعبودية القاسية.

فكلم الرب موسى قائلا:

(( ادخل فكلم فرعون، ملك مصر، بأن يطلق بني إسرائيل من أرضه )).

فتكلم موسى أمام الرب قائلا: (( ها إن بني إسرائيل لم يسمعوا لي، فكيف يسمع لي فرعون وأنا ثقيل اللسان؟ ))

فكلم الرب موسى وهارون وأعطاهما أوامره لفرعون، ملك مصر، في إخراج بني إسرائيل من مصر.

وهؤلاء رؤساء بيوت آبائهم: بنو رأوبين بكر إسرائيل: حنوك وفلو وحصرون وكرمي. تلك عشائر رأوبين

وبنو شمعون: يموئيل ويامين وأوهد وياكين وصوحر وشاول آبن الكنعانية. تلك عشائر شمعون.

وهذه أسماء بني لاوي بحسب سلالاتهم: جرشون وقهات ومراري. وسنو حياة لاوي مئة وسبع وثلاثون سنة.

وآبنا جرشون: لبني وشمعي بعشائرهما.

وبنو قهات: عمرام ويصهار وحبرون وعزيئيل. وسنو حياة قهات مئة وثلاث وثلاثون سنة.

وآبنا مراري: محلي وموشي. تلك عشائر اللاويين بسلالاتهم.

واتخذ عمرام يوكابد عمته زوجة له، فولدت له هارون وموسى. وكانت سنو حياة عمرام مئة وسبعا وثلاثين سنة.

وبنو يصهار: قورح وتافج وزكري.

وبنو عزيئيل: ميشائيل وألصافان وستري.

فتزوج هارون بأليشابع، بنت عميناداب، وأخت نحشون، فولدت له ناداب وأبيهو وألعازر وإيثامار.

وبنو قورح: أسير وألقانة وأبيئاساف. تلك عشائر القورحيين.

وتزوج ألعازر بن هارون ببنت من بنات فوطيئيل، فولدت له فنحاس. أولئك رؤساء آباء اللاويين وعشائرهم.

وهارون وموسى هذان هما اللذان قال لهما الرب: (( أخرجا بني إسرائيل من أرض مصر بجيوشهم )).

وهما اللذان خاطبا فرعون، ملك مصر، لإخراج بني إسرائيل من مصر، هما موسى وهارون.

وكان يوم كلم الرب موسى في أرض مصر

أن الرب خاطب موسى قائلا: (( أنا الرب. فكلم فرعون، ملك مصر، بكل ما أقوله لك )).

فأجاب موسى أمام الرب قائلا: (( هاءنذا ثقيل اللسان، فكيف يسمع لي فرعون؟ )).

فقال الرب لموسى: (( أنظر! قد جعلتك إلها لفرعون، وهارون أخوك يكون نبيك.

أنت تتكلم بكل ما آمرك به، وهارون أخوك يخاطب فرعون ليطلق بني إسرائيل من أرضه.

وأنا أقسي قلب فرعون وأكثر آياتي وخوارقي في أرض مصر.

ولا يسمع لكما فرعون، حتى أجعل يدي على مصر وأخرج جيوشي، شعبي بني إسرائيل من أرض مصر بأحكام عظيمة.

وتعلم مصر أني أنا الرب، إذا مددت يدي على المصريين وأخرجت بني إسرائيل من بيتهم )).

ففعل موسى وهارون كما أمرهما الرب، هكذا فعلا.

وكان موسى آبن ثمانين سنة وهارون ابن ثلاث وثمانين سنة، حين كلما فرعون.

وكلم الرب موسى وهارون قائلا:

(( إذا كلمكما فرعون وقال: إئتياني بخارقة لصالحكما، تقول لهارون: خذ عصاك وألقها أمام فرعون، فتصير حية )).

فدخل موسى وهارون على فرعون وفعلا كما أمر الرب: ألقى هارون عصاه أمام فرعون وحاشيته، فصارت تنينا.

فدعا فرعون أيضا الحكماء والعرافين، فصنع سحرة مصر كذلك بسحرهم:

ألقى كل واحد عصاه، فصارت العصي تنانين. فآبتلعت عصا هارون عصيهم.

فتقسى قلب فرعون ولم يسمع لهما، كما قال الرب.

فقال الرب لموسى: (( قد ثقل قلب فرعون وأبى أن يطلق الشعب.

فآذهب إلى فرعون في الصباح، فإنه يخرج إلى الماء. فقف للقائه على شاطئ النيل، والعصا التي آنقلبت حية خذها بيدك.

وقل له: الرب إله العبرانيين أرسلني إليك قائلا: أطلق شعبي ليعبدني في البرية، وها إنك إلى الأن لم تسمع.

كذا قال الرب: بهذا تعلم إني أنا الرب: ها أنا ضارب بالعصا التي بيدي على المياه التي في النيل، فتنقلب دما.

والسمك الذي في النهريموت، فينتن النيل ولا يستطيع المصريون أن يشربوا ماء النيل )).

ثم قال الرب لموسى: (( قل لهارون: خذ عصاك ومد يدك على مياه المصريين وأنهارهم وقنواتهم وأحواضهم وسائر خزانات مياههم، فتصير دما ويكون دم في كل أرض مصر، حتى في الأشجار والحجارة )).

ففعل كذلك موسى وهارون كما أمر الرب: رفع العصا وضرب الماء الذي في النيل أمام عيني فرعون وكل حاشيته، فآنقلب كل الماء الذي في النيل دما،

والسمك الذي في النيل مات، وأنتن النيل فلم يستطع المصريون أن يشربوا من ماء النيل، وكان الدم في كل أرض مصر.

فصنع كذلك سحرة مصر بسحرهم، فتقسى قلب فرعون ولم يسمع لهما، كما قال الرب.

ثم آنصرف فرعون ودخل بيته ولم يأبه لذلك أيضا.

وحفر جميع المصريين حوالي النيل ليشربوا ماء، إذ لم يكونوا يستطيعون أن يشربوا من ماء النيل.

ومضت سبعة الأم، بعدما ضرب الله النهر.

وقال الرب لموسى: (( اذهب إلى فرعون وقل له: كذا قال الرب: أطلق شعبي ليعبدني.

وإن أنت أبيت أن تطلقه، فها أنا ضارب جميع أراضيك بالضفادع،

فيعج النيل بالضفادع فتصعد وتدخل بيتك وغرفة نومك وعلى سريرك وفي بيوت حاشيتك عند شعبك وفي تنانيرك ومعاجنك.

وعليك وعلى شعبك وعلى كل حاشيتك تصعد الضفادع )).

ثم قال الرب لموسى: (( قل لهارون: مد يدك بعصاك على الأنهار والقنوات والأحواض، وأصعد الضفادع على أرض مصر )).

فمد هارون يده على مياه مصر، فصعدت الضفادع وغطت أرض مصر.

وصنع كذلك السحرة بسحرهم وأصعدوا الضفادع إلى أرض مصر.

فدعا فرعون موسى وهارون وقال: (( إبتهلا إلى الرب ليرفع الضفادع عني وعن شعبي، حتى أطلق الشعب ليذبح للرب )).

فقال موسى لفرعون: (( تفضل وقل لي متى تشاء أن أبتهل لأجلك ولأجل حاشيتك وشعبك، فتقطع الضفادع عنك وعن بيوتك وتبقى في النيل فقط )).

قال: (( غدا )). قال موسى: (( كما قلت، لكي تعلم أنه ليس لله ربنا نظير،

فترتفع الضفادع عنك وعن بيوتك وعن حاشيتك وعن شعبك وتبقى في النيل فقط )).

وخرج موسى وهارون من عند فرعون، فصرخ موسى إلى الرب في أمر الضفادع التي أصاب بها فرعون.

فصنع الرب كما قال موسى وماتت الضفادع في البيوت وفي ساحات الدور والحقول.

فجمعوها كوما كوما. وأنتنت الأرض منها.

فلما رأى فرعون أنه قد حصل فرج، ثقل قلبه ولم يسمع لهما، كماقال الرب.

فقال الرب لموسى: (( قل لهارون: مد عصاك واضرب تراب الأرض، فيصير بعوضا في كل أرض مصر)).

ففعلا كذلك: مد هارون يده بعصاه فضرب تراب الأرض، فكان بعوض على الناس والبهائم. كل تراب الأرض صار بعوضا في كل أرض مصر.

وصنع كذلك السحرة بسحرهم ليخرجوا البعوض، فلم يستطيعوا. وكان البعوض على الناس والبهائم.

فقالت السحرة لفرعون: (( هذه إصبع الله )). وتقسى قلب فرعون، فلم يسمع لهما، كما قال الرب.

ثم قال الرب لموسى: (( بكر في الصباح وقف أمام فرعون، فها هو يخرج إلى الماء، فقل له: كذا قال الرب: أطلق شعبي ليعبدني.

وإن أبيت أن تطلق شعبي، فها أنا مرسل الذباب عليك وعلى حاشيتك وشعبك وبيوتك، حتى تمتلئ منها بيوت المصريين والأرض التي هم عليها.

وأستئني في ذلك اليوم أرض جاسان حيث يقيم شعبي، فلا يكون فيها ذباب، لكي تعلم أني أنا الرب في وسط الأرض.

وأجعل عمل فداء بين شعبي وشعبك، وغدا تكون هذه الآية )).

فصنع الرب كذلك، ودخل ذباب كثيف بيت فرعون وبيوت حاشيته وكل أرض مصر وأتلفت الأرض من جراء الذباب.

فدعا فرعون موسى وهارون وقال: (( اذهبوا وآذبحوا لإلهكم في هذه الأرض )).

فقال موسى: (( لا يحل أن نصنع ذلك، لأن ما نذبحه للرب إنما هو قبيحة عند المصريين. أفنذبح بحضرتهم ما هو قبيحة، ولا يرجمونا؟

لكننا نسير في البرية مسافة ثلاثة الأم ونذبح للرب إلهنا كما يقول لنا )).

فقال فرعون: (( أنا أطلقكم لتذبحوا للرب إلهكم في البرية، ولكن لا تبعدوا في المسير كثيرا وآبتهلوا لأجلي )).

فقال موسى: (( ها أنا أخرج من عندك وأبتهل إلى الرب، فيرتفع الذباب عن فرعون وحاشيته وشعبه غدا، ولكن لا يواصل فرعون مخاتلته فيأبى أن يطلق الشعب ليذبح للرب )).

وخرج موسى من عند فرعون فآبتهل إلى الرب.

فصنع الرب كما قال موسى، فآرتفع الذباب عن فرعون وعن حاشيته وشعبه، ولم يبق واحدة.

وثقل فرعون قلبه هذه المرة أيضا، ولم يطلق الشعب.

ثم قال الرب لموسى: (( إذهب إلى فرعون وقل له: كذا قال الرب، إله العبرانيين: أطلق شعبي ليعبدني،

وإن أبيت أن تطلقه وما زلت تتمسك به،

فها يد الرب، بطاعون شديد جدا، على مواشيك التي في الحقل، على الخيل والحمير والجمال والبقر والغنم،

ويميز الرب بين مواشي إسرائيل ومواشي المصريين، فلا يموت شيء من جميع مما هو لبني إسرائيل.

وضرب الرب لذلك موعدا قائلا: غدا يصنع الرب هذا الأمر في هذه الأرض )).

فصنع الرب هذا الأمر في الغد، فماتت مواشي المصريين بأسرها، ومن مواشي بني إسرائيل لم يمت واحد.

وآستخبر فرعون، فإذا مواشي إسرائيل لم يمت منها واحد. وثقل قلب فرعون، فلم يطلق الشعب.

فقال الرب لموسى وهارون: (( خذا ملء راحتيكما من سخام الأتون وليذره موسى إلى السماء أمام عيني فرعون،

فيصير غبارا في كل أرض مصر ويصبر في الناس والبهائم قروحا تفرخ بثورا في كل أرض مصر)).

فأخذا من سخام الأتون ووقفا أمام فرعون وذراه موسى إلى السماء، فصار قروحا تفرخ بثورا في الناس والبهائم.

ولم يستطع السحرة أن يقفوا أمام موسى بسبب القروح، لأن القروح كانت في السحرة وفي جميع المصريين.

وقسى الرب قلب فرعون، فلم يسمع لهما، كما قال الرب لموسى.

ثم قال الرب لموسى: (( بكر في الصباح وقف أمام فرعون وقل له: كذا قال الرب، إله العبرانيين: أطلق شعبي ليعبدني،

فإني في هذه المرة منزل جميع ضرباتي على نفسك وعلى حاشيتك وشعبك، لكي تعلم أنه ليس مثلي في الأرض كلها.

لو سبق أن مددت يدي وضربتك أنت وشعبك بالوباء، لامحيت من الأرض.

غير أني ما أبقيتك إلا لكي أريك قوتي ولكي يخبر باسمي في الأرض كلها،

وأنت لم تزل تقاوم شعبي ولم تطلقه.

هاءنذا ممطر في مثل هذا الوقت من غد بردا ثقيلا جدا لم يكن مثله في مصر من يوم تأسيسها إلى الآن.

والآن فأرسل وآو ماشيتك وكل ما لك في الحقل، فإنه أي إنسان أو بهيمة وجد في الحقل ولم يعد به إلى البيت ينزل عليه البرد فيموت ))

فمن خاف كلام الرب من حاشية فرعون هرب بخدامه وماشيته إلى البيوت،

ومن لم يأبه بكلام الرب ترك خدامه وماشيته في الحقل.

ثم قال الرب لموسى: (( مد يدك نحو السماء، فيكون برد في كل أرض مصر على الناس والبهائم وجميع عشب الحقل في كل أرض مصر)).

فمد موسى عصاه نحو السماء، فأرسل الرب رعدا وبردا، وجرت النار على الأرض، وأمطر الرب بردا على أرض مصر.

فكان برد ونار متواصلة بين البرد، وكان البرد ثقيلا جدا لم يكن مثله في أرض مصر منذ صارت أمة.

فضرب البرد، في كل أرض مصر، كل ما في الحقل من الناس والبهائم، وضرب البرد كل عشب الحقل وحطم كل شجر الحقل.

غير أن أرض جاسان التي فيها بنو إسرائيل لم يكن فيها برد.

فأرسل فرعون واستدعى موسى وهارون وقال لهما: (( قد خطئت هذه المرة. الرب هو البار، وأنا وشعبي أشرار،

فابتهلا إلى الرب، فكفانا رعد الله وبرده، فأطلقكم ولا تعودون تمكثون )).

فقال له موسى: (( إذا خرجت من المدينة، أبسط يدي إلى الرب، فيكف الرعد، والبرد لن يكون بعد ذلك، لكي تعلم أن للرب الأرض.

وأنت وحاشيتك، فأنا أعلم أنكم لن تخافوا الرب الإله أيضا)).

وكان الكتان والشعير قد ضربا، لأن الشعير كان مسبلا والكتان مبزرا.

وأما الحنطة والعلس فلم يضربا لأنهما متأخران.

فخرج من المدينة من عند فرعون وبسط يديه إلى الرب، فكف الرعد والبرد، ولم يعد المطر يهطل على الأرض.

ولما رأى فرعون أن قد كف المطر والبرد والرعد، عاد إلى الخطيئة فثقل قلبه هو وحاشيته.

وقسا قلب فرعون، فلم يطلق بني إسرائيل، كما قال الرب على لسان موسى.

وقال الرب لموسى: (( ادخل على فرعون، فإني قد ثقلت قلبه وقلوب حاشيته، لكي أصنع آياتي هذه بينهم،

ولكي تقص على مسمع ابنك وآبن ابنك كيف سخرت بالمصريين وأي آيات صنعت بينهم، ولكي تعلموا أني أنا الرب )).

فذهب موسى وهارون إلى فرعون وقالا له: (( كذا قال الرب، إله العبرانيين: إلى متى تأبى أن تتواضع أمامي؟ أطلق شعبي ليعبدني.

وإن أبيت أن تطلق شعبي، فها أنا آتي بالجراد غدا على أرضك،

فيغطي وجه الأرض، حتى لا يقدر أحد أن يراها، ويأكل البقية الباقية التي سلمت من البرد، ويأكل كل الشجر النابت لكم في الحقل،

ويملأ بيوتك وبيوت جميع حاشيتك وبيوت جميع المصريين، ما لم ير مثله آباؤك ولا آباء آبائك من يوم وجودهم على الأرض إلى هذا اليوم )). ثم أدار موسى وجهه وخرج من عند فرعون.

فقال لفرعون حاشيته: (( إلى متى يكون هذا فخا لنا؟ أطلق الناس ليعبدوا الرب إلههم. الم تعلم حتى الأن أن مصر قد هلكت؟ )).

فرد موسى وهارون إلى فرعون، فقال لهما: (( اذهبوا فآعبدوا الرب إلهكم. ولكن من ومن يذهب؟ ))

قال موسى: (( نذهب بفتياتنا وشيوخنا وبنينا وبناتنا وغنمنا وبقرنا، لأن لنا عيدا للرب )).

فقال لهما: (( ليكن الرب معكم، كما أنا مطلقكم ومطلق عيالكم أيضا. أنظروا كيف أن الشر باد على وجوهكم.

لن يكون كذلك، بل اذهبوا أنتم الرجال فآعبدوا الرب، فهذا ما تطلبونه )). وطردوا من أمام فرعون.

فقال الرب لموسى: (( مد يدك على أرض مصر ليأتي الجراد فيصعد إلى أرض مصر ويأكل كل عشب الأرض، كل ما تركه البرد )).

فمد موسى عصاه على أرض مصر، فساق الرب ريحا شرقية على الأرض طوال ذلك اليوم وطوال الليل، وعند الصبح حملت الريح الشرقية الجراد.

فصعد الجراد إلى أرض مصر كلها وآستقر على أراضي مصر كلها، حتى لم يكن قبله جراد مثله ولا يكون بعده كذلك.

فغطى كل وجه الأرض، حتى أظلمت الأرض ، وأكل كل عشبها وكل ما تركه البرد من ثمر الشجر، حتى لم يبق شيء من الخضرة في الشجر ولا في عشب الحقل في أرض مصر كلها.

فأسرع فرعون وآستدعى موسى وهارون وقال: (( قد خطئت إلى الرب إلهكما وإليكما.

والآن فآصفحا عن ذنبي هذه المرة أيضا وآبتهلا إلى الرب إلهكما ليرفع عني هذا الموت فقط )).

فخرج موسى من عند فرعون وابتهل إلى الرب.

فحول الرب الريح إلى ريح غربية شديدة جدا، فحملت الجراد وطرحته في بحر القصب، ولم يبق جرادة واحدة في جميع أراضي مصر.

وقسى الرب قلب فرعون، فلم يطلق بني إسرائيل.

ثم قال الرب لموسى: (( مد يدك نحو السماء، فيكون ظلام على أرض مصر، حتى يكون الظلام ملموسا )).

فمد موسى يده نحو السماء، فكان ظلام كثيف في كل أرض مصر ثلاثة الأم،

ولم يكن الواحد يبصر أخاه، ولم يقم أحد من مكانه ثلاثة الأم. أما جميع بني إسرائيل فكان نور في مساكنهم.

فاستدعى فرعون موسى وقال: (( إذهبوا فآعبدوا الرب. أما غنمكم وبقركم فليترك، وعيالكم أيضا يذهبون معكم )).

فقال موسى: (( أفأنت تسلم إلى أيدينا ذبائح ومحرقات نقربها للرب إلهنا؟

فمواشينا أيضا تذهب معنا، لا يبقى منها ظلف ، لأننا منها نأخذ ما نعبد به الرب إلهنا، ونحن لا نعلم كيف نعبد الرب إلهنا بدونها إلى أن نصل إلى هناك )).

وقسى الرب قلب فرعون، فلم يشأ أن يطلقهم.

فقال له فرعون: (( اذهب عني واحذر أن تعود إلى رؤية وجهي، فإنك يوم ترى وجهي تموت )).

فقال موسى: (( لك ما تقول، فإني لن أعود إلى رؤية وجهك )).

وقال الرب لموسى: (( قد بقيت ضربة واحدة أنزلها على فرعون وعلى مصر، وبعد ذلك يطلقكم من ههنا، وعند إطلاقه لكم يطركم من ههنا طردا نهائيا.

فتكلم على مسامع الشعب ومرهم أن يطلب كل رجل من جاره وكل آمرأة من جارتها أواني من فضة وأواني من ذهب )).

وآتى الرب الشعب حظوة في عيون المصريين، وموسى أيضا كان عظيما جدا في أرض مصر في عيون حاشية فرعون وفي عيون الشعب.

وقال موسى: (( كذا قال الرب: إني نحو نصف الليل أخرج في وسط مصر،

فيموت كل بكر في أرض مصر، من بكر فرعون الجالس على عرشه إلى بكر الخادمة التي وراء الرحى وجميع أبكار البهائم.

ويكون صراخ عظيم في كل أرض مصر، لم يكن مثله ولن يكون مثله.

وأما عند جميع بني إسرائيل فلا ينبح كلب على أحد من الناس ولا على البهائم، لكي تعلموا أن الرب يميز بين مصر وإسرائيل،

فتنزل إلي حاشيتك هذه كلها، وتسجد لي قائلة: اخرج أنت وكل الشعب الذي يتبعك، وبعد ذلك أخرج أنا )). ثم خرج موسى في غضب شديد من عند فرعون.

وقال الرب لموسى: إن فرعون لن يسمع لكما، لكي تكثر خوارقي في أرض مصر )).

وصنع موسى وهارون هذه الخوارق كلها أمام فرعون، وقسى الرب قلبه، فلم يطلق بني إسرائيل من أرضه.

وكلم الرب موسى وهارون في أرض مصر قائلا:

(( هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور، وهو لكم أول شهور السنة.

كلما جماعة إسرائيل كلها ومراهم أن يتخذوا لهم، في العاشر من هذا الشهر، كل واحد حملا بحسب بيوت الآباء، لكل بيت حملا.

فإن كان أهل البيت أقل من أن يأكلوا حملا، فليأخذوه هم وجارهم القريب من منزلهم بحسب عدد النفوس، فيكون الحمل بحسب ما يأكل كل واحد.

حمل تام ذكر حولي يكون لكم، من الضأن أو المعز تأخذونه.

ويبقى محفوظا عندكم إلى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر، فيطبخه كل جمهور جماعة إسرائيل بين الغروبين.

ويأخذون من دمه ويجعلونه على قائمتي الباب وعارضته على البيوت التي يأكلونه فيها،

ويأكلون لحمه في تلك الليلة مشويا على النار، بأرغفة فطير مع أعشاب مرة يأكلونه.

لا تأكلوا شيئا منه نيئا ولا مسلوقا بالماء، بل مشويا على نار مع رأسه وأكارعه وجوفه.

ولا تبقوا شيئا منه إلى الصباح، فإن بقي شيء منه إلى الصباح، فأحرقوه بالنار.

وهكذا تأكلونه: تكون أحقاوكم مشدودة ونعالكم في أرجلكم وعصيكم في أيديكم، وتأكلونه على عجل فإنه فصح للرب.

وأنا أجتاز في أرض مصر في تلك الليلة، وأضرب كل بكر في أرض مصر، من الناس إلى البهائم، وبجميع آلهة المصريين أنفذ أحكاما أنا الرب.

فيكون الدم لكم علامة على البيوت التي أنتم فيها، فأرى الدم وأعبر من فوقكم، ولا تحل بكم ضربة مهلكة، إذا ضربت أرض مصر.

ويكون هذا اليوم لكم ذكرى، فتعيدونه، عيدا للرب تعيدونه مدى أجيالكم فريضة أبدية.

سبعة الأم تأكلون فطيرا. في اليوم الأول ترفعون الخمير من منازلكم، فإن كل من أكل خبزا خميرا من اليوم الأول إلى اليوم السابع، تفصل تلك النفس من إسرائيل.

ويكون لكم في اليوم الأول محفل مقدس، وفي اليوم السابع محفل مقدس، لايعمل فيهما عمل، بل ما تأكله كل نفس هو وحده يصنع لكم.

وتحفظون عيد الفطير لأني في هذا اليوم عينه أخرجت جيوشكم من أرض مصر، وتحفظون هذا اليوم مدى أجيالكم فريضة أبدية.

في الشهر الأول، في اليوم الرابع عشر منه في المساء تأكلون فطيرا إلى اليوم الحادي والعشرين من الشهر في المساء.

سبعة الأم لا يوجد خمير في بيوتكم، فإن كل من أكل خميرا، تفصل تلك النفس من جماعة إسرائيل، نزيلا كان أم من أبناء- البلد.

لا تأكلون شيئا من المختمر، بل في جميع مساكنكم تأكلون فطيرا )).

فدعا موسى جميع شيوخ إسرائيل وقال لهم: (( إقتطعوا وخذوا لكم غنما بحسب عشائركم وآذبحوا الفصح.

ثم تأخذون باقة زوفى وتغمسونها في الدم الذي في الطست، وتمسون عارضة الباب وقائمتيه بالدم الذي في الطست، ولا يخرج أحد منكم من باب منزله إلى الصباح.

فيجتاز الرب ليضرب مصر، فإذا رأى الرب الدم على عارضة الباب وقائمتيه، عبر عن الباب ولم يدع المبيد يدخل بيوتكم ضاربا.

وتحفظون هذا الأمر فريضة لكم ولبنيكم للأبد.

وإذا دخلتم الأرض التى يعطيكم الرب إياها كما قال، تحفظون هذه العبادة.

وإذا قال لكم بنوكم: ما هذه العبادة في نظركم؟،

تقولون: هي ذبيحة الفصح للرب الذي عبر من فوق بيوت بني إسرائيل بمصر، حين ضرب مصر وأنقذ بيوتنا )). فآنحنى الشعب ساجدا.

وذهب بنو إسرائيل ففعلوا كما أمر الرب موسى وهارون، بحسب ذلك فعلوا.

فلما كان نصف الليل، ضرب الرب كل بكر في أرض مصر، من بكر فرعون الذي سيجلس على عرشه إلى بكر الأسير الذي في الجب، وجميع أبكار البهائم.

فقام فرعون ليلا، هو وجميع حاشيته وسائر المصريين، وكان صراخ عظيم في مصر، إذ لم يكن بيت إلا وفيه ميت.

فدعا فرعون موسى وهارون ليلا وقال: (( قوما فأخرجا من بين شعبي، أنتما وبنو إسرائيل، وآذهبوا وآعبدوا الرب، كما قلتم.

وغنمكم أيضا وبقركم خذوها كما قلتم وآذهبوا، وباركوني أيضا )).

وألح المصريون )) على الشعب، ليعجلوا إطلاقهم من الأرض، لأنهم كانوا يقولون: (( سنموت بأجمعنا )).

فحمل الشعب عجينهم قبل أن يختمر، فكانت معاجنهم مشدودة في ثيابهم على مناكبهم.

وفعل بنو إسرائيل كما أمر موسى، فطلبوا من المصريين أواني من فضة وأواني من ذهب وثيابا.

وأنال الرب الشعب حظوة في عيون المصريين، فأعاروهم إياها، وهكذا سلبوا المصريين.

ثم رحل بنو إسرائيل من رعمسيس إلى سكوت بنحو ست مئة ألف ماش من الرجال، ما عدا العيال.

وصعد أيضا معهم خليط كثير وغنم وبقر ومواش وافرة جدا.

فخبزوا العجين الذي خرجوا به من مصر أرغفة فطير، إذ لم يكن قد آختمر، لأنهم طردوا من مصر، ولم يستطيعوا أن يتأخروا، حتى إنهم لم يعدوا لأنفسهم زادا.

وكانت إقامة بني إسرائيل بمصر أربع مئة وثلاثين سنة.

وكان، عند آنقضاء الأربع مئة والثلاثين سنة، في ذلك اليوم عينه، أن خرجت جميع جيوش الرب من أرض مصر.

كانت ليلة سهر للرب، لإخراجهم من أرض مصر. فليلة السهر هذه يحفظها للرب بنو إسرائيل جميعهم مدى أجيالهم.

وقال الرب لموسى وهارون: (( هذه فريضة الفصح: كل أجنبي لا يأكل منه،

وكل عبد مشتر ى بفضة تختنه، ثم يأكل منه.

والضيف والأجير لا يأكلان منه.

في بيت واحد يؤكل، ولا تخرج من البيت شيئا من اللحم إلى الخارج، وعظما لا تكسروا منه.

جماعة إسرائيل كلها تقيم الفصح.

وإذا نزل بكم نزيل وأراد أن يقيم فصحا للرب، فليختتن كل ذكر له، ثم يتقدم فيقيمه ويصير كآبن البلد، وكل أقلف لا يأكل منه.

شريعة واحدة تكون لإبن البلد والنزيل النازل فيما بينكم )).

ففعل بنو إسرائيل جميعهم كما أمر الرب موسى وهارون، هكذا فعلوا.

وفي ذلك اليوم عينه أخرج الرب بني اسرائيل بجيوشهم من أرض مصر.

وكلم الرب موسى قائلا:

(( قدس لي كل بكر ، كل فاتح رحم من بني اسرائيل، من الناس والبهائم، إنه لي )).

فقال موسى للشعب: (( أذكر ذلك اليوم الذي خرجتم فيه من مصر، من دار العبودية، لأن الرب أخرجكم بيد قوية من هناك، فلا يؤكل خمير.

اليوم الذي أنتم خارجون فيه هو في شهر أبيب.

فإذا أدخلك الرب أرض الكنعانيين والحثيين والأموريين والحويين واليبوسيين، الأرض التي أقسم الرب لآبائك أن يعطيك إياها، أرضا تدر لبنا حليبا وعسلا، تقيم هذه العبادة في ذلك الشهر:

سبعة الأم تأكل فطيرا، وفي اليوم السابع عيد للرب.

فطير يؤكل في الالأم السبعة، فلا يرى عندك خمير ولا شيء مختمر في جميع أراضيك.

وتخبر آبنك في ذلك اليوم قائلا: هذا لسبب ما صنع الرب إلي حين خرجت من مصر.

ويكون علامة لك على يدك، وذكرا بين عينيك، لكي تكون شريعة الرب في فمك، لأن الرب بيد قوية أخرجك من مصر.

وتحفظ هذه الفريضة في وقتها سنة فسنة.

وإذا أدخلك الرب أرض الكنعانيين، كما أقسم لك ولآبائك، وأعطاك إياها،

تعزل للرب كل فاتح رحم وكل أول نتاج من البهائم التي لك: الذكور للرب.

وأما بكر الحمار فتفديه بشاة، وإن لم تفده فتكسر قفا عنقه. وكل بكر من بنيك تفديه.

وإذا سألك آبنك غدا قائلا: ما هذا؟، تقول له: بيد قوية أخرجنا الرب من مصر، من دار العبودية.

ولما تصلب فرعون عن إطلاقنا، قتل الرب كل بكر في أرض مصر، من بكر الإنسان إلى بكر البهيمة، ولذلك أنا أذبح للرب كل فاتح رحم من الذكور، كل بكر من بني أفديه.

فيكون علامة على يدك وعصابة بين عينيك، لأن الرب بيد قوية أخرجنا من مصر )).

ولما اطلق فرعون الشعب، لم يسيرهم الله في طريق أرض الفلسطينيين، مع أنه قريب، لأن الله قال: (( لعل الشعب يندم، إذا رأى حربا، فيرجع إلى مصر )).

فحول الله الشعب إلى طريق برية بحر القصب، وصعد بنو إسرائيل من أرض مصر مسلحين.

وأخذ موسى عظام يوسف معه، لأن يوسف كان قد آستحلف بني إسرائيل قائلا: (( إن الله سيفتقدكم، فتصعدون عظامي من ههنا معكم )).

ثم رحلوا من سكوت وخيموا في إيتام في طرف البرية.

وكان الرب يسير أمامهم نهارا في عمود من غمام ليهديهم الطريق، وليلا في عمود من نار ليضيء لهم، وذلك لكي يسيروا نهارا وليلا.

ولم يبرح عمود الغمام نهارا وعمود النار ليلا من أمام الشعب.

وكلم الرب موسى قائلا:

(( مر بني إسرائيل أن يرجعوا ويخيموا أمام فم الحيروت، بين مجدول والبحر، أمام بعل صفون، تخيمون تجاهه على البحر.

فيقول فرعون عن بني إسرائيل: إنهم تائهون في الأرض وإن البرية قد أطبقت عليهم.

وأقسي أنا قلب فرعون، فيجد في إثرهم، وأمجد على حسابه وعلى حساب جيشه كله، ويعلم المصريون أنني أنا الرب )). ففعلوا كذلك.

فلما أخبر ملك مصر أن الشعب قد هرب، تغير قلبه وقلوب حاشيته عليه وقالوا: (( ماذا صنعنا، فأطلقنا إسرائيل من خدمتنا؟ ))

فشد مركبته وأخذ قومه معه.

وأخذ ست مئة مركبة ممتازة وجميع مراكب مصر، وعلى كل منها ضباط.

وقسى الرب قلب فرعون، ملك مصر، فجد في إثر بني إسرائيل، وبنو إسرائيل خارجون بيد عالية.

وجد المصريون في إثرهم فأدركهم خيل فرعون كله ومراكبه وفرسانه وجيشه، وهم مخيمون على البحر عند فم الحيروت، أمام بعل صفون.

ولما قرب فرعون، رفع بنو إسرائيل عيونهم، فإذا المصريون ساعون وراءهم، فخافوا جدا، وصرخ بنو إسرائيل إلى الرب،

وقالوا لموسى: (( أمن عدم القبور بمصر أتيت بنا لنموت في البرية؟ ماذا صنعت بنا فأخرجتنا من مصر

أليس هذا ما كلمناك به في مصر قائلين: دعنا نخدم المصريين، فإنه خير لنا أن نخدم المصريين من أن نموت في البرية؟ ))

فقال موسى للشعب: (( لا تخافوا، اصمدوا تعاينوا الخلاص الذي يجريه الرب اليوم لكم، فإنكم كا ترون المصريين اليوم، لن تعودوا ترونهم للأبد.

الرب يحارب عنكم وأنتم هادئون )).

فقال الرب لموسى: (( ما بالك تصرخ إلي؟ مر بني إسرائيل أن يرحلوا.

وأنت ارفع عصاك ومد يدك على البحر فشقه، فيدخل بنو إسرائيل في وسطه على اليبس.

وهاءنذا مقسى قلوب المصريين، فيدخلون وراءهم، وأمجد على حساب فرعون وكل جيشه ومراكبه وفرسانه.

فيعلم المصريون أنني أنا الرب، إذا مجدت على حساب فرعون ومراكبه وفرسانه )).

فانتقل ملاك الرب السائر أمام عسكر إسرائيل، فسار وراءهم، وانتقل عمود الغمام من أمامهم فوقف وراءهم،

ودخل بين عسكر المصريين وعسكر إسرائيل، فكان الغمام مظلما من هنا وكان من هناك ينير الليل، فلم يقترب أحد الفريقين من الاخر طوال الليل.

ومد موسى يده على البحر، فدفع الرب البحر بريح شرقية شديدة طوال الليل، حتى جعل البحر جافا، وقد انشقت المياه.

ودخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليبس، والمياه لهم سور عن يمينهم وعن يسارهم.

وجد المصريون في إثرهم، ودخل وراءهم جميع خيل فرعون ومراكبه وفرسانه إلى وسط البحر.

وكان في هجعة الصبح أن الرب تطلع إلى عسكر المصريين من عمود النار والغمام وبلبل عسكر المصريين.

وعطل دواليب المراكب فساقوها بمشقة. فقال المصريون: (( لنهرب من وجه إسرائيل، لأن الرب يقاتل عنهم المصريين )).

فقال الرب لموسى: (( مد يدك على البحر، فترتد المياه على المصريين، على مراكبهم وفرسانهم )).

فمد موسى يده على البحر، فارتد البحر عند آنبثاق الصبح إلى ما كان عليه، والمصريون هاربون نحوه. فدحر الرب المصريين في وسط البحر.

ورجعت المياه فغطت مراكب جيش فرعون كله وفرسانه الداخلين وراءهم في البحر، ولم يبق منهم أحد.

وسار بنو إسرائيل على اليبس في وسط البحر، والمياه لهم سور عن يمينهم وعن يسارهم.

وفي ذلك اليوم خلص الرب إسرائيل من أيدي المصريين، ورأى إسرائيل المصريين أمواتا على شاطئ البحر.

وشاهد إسرائيل المعجزة العظيمة التي صنعها الرب بالمصريين. فخاف الشعب الرب وآمنوا به وبموسى عبده.

حينئذ أنشد موسى وبنو إسرائيل هذا النشيد للرب وقالوا: (( أنشد للرب فإنه تعظم تعظيما. الفرس وراكبه في البحر ألقاهما.

الرب عزي ونشيدي، لقد كان لي خلاصا. هذا إلهي فبه أعجب، إله أبى فبه أشيد.

الرب رجل حرب ، الرب، آسمه.

مركبات فرعون وجيشه في البحر ألقاها ونخبة ضباطه في بحر القصب غرقوا.

الغمار غطتهم وكالحجر في الأعماق هبطوا.

يمينك يارب تعتز بالقوة يمينك يا رب تحطم العدو.

وبعظمة جلالك تصرع مقاوميك. تطلق سخطك فكالقش يأكلهم.

وبنفس منخريك تراكمت المياه. الأمواج كالسور آنتصبت والغمار في قلب البحر جمدت.

قال العدو: (( أطارد فأدرك. أقسم الغنيمة فتكتظ بها نفسي. أستل سيفي فتقرضهم يدي )).

نفخت ريحك فغطاهم البحر وغاصوا كالرصاص في المياه الهائلة.

من مثلك يا رب في الآلهة؟ من مثلك جليل القداسة مهيب المآثر صانع العجائب؟

مددت يمينك فابتلعتهم الأرض.

برحمتك هديت الشعب الذي فديته بعزتك أرشدته إلى مسكن قدسك.

سمعت الشعوب فارتعدت وأخذ المخاض سكان فلسطين.

حينئذ ارتاع زعماء أدوم ورؤساء موآب أخذتهم الرعدة وخارت عزائم جميع سكان كنعان.

يقع عليهم الرعب والهلع: بعظمة ذراعك كالحجر يخرسون حتى يعبر شعبك يارب حتى يعبر الشعب الذي اقتنيته.

تأتي بهم وفي جبل ميراثك تغرسهم في المكان الذي أقمته يا رب لسكناك المقدس الذي هيأته يا رب يداك.

الرب يملك أبد الدهور)).

لما دخلت خيل فرعون ومراكبه وفرسانه البحر، رد الرب عليهم مياه البحر. وأما بنو إسرائيل، فساروا على اليبس في وسط البحر.

ثم أخذت مريم النبية، أخت هارون، الدف في يدها، وخرجت النساء كلهن وراءها بالدفوف والرقص.

فجاوبتهن مريم: (( أنشدوا للرب فإنه تعظم تعظيما. الفرس وراكبه في البحر ألقاهما )).

ثم رحل موسى بإسرائيل من بحر القصب، وخرجوا إلى برية شور. فساروا ثلاثة الأم في البرية ولم يجدوا ماء.

فوصلوا إلى مارة، فلم يطيقوا أن يشربوا من مياهها لأنها مرة، ولذلك سميت مارة.

فتذمر الشعب على موسى وقال: (( ماذا نشرب؟ ))

فصرخ موسى إلى الرب، فأراه الرب خشبة فألقاها في الماء فصار عذبا. هناك وضع الرب لهم فريضة وشرعا وهناك آمتحنهم.

وقال: (( إن سمعت لصوت الرب إلهك، وصنعت ما هو مستقيم في عينيه، وأصغيت إلى وصاياه، وحفظت جميع فرائضه، فجميع الأمراض التي أنزلتها بالمصريين لا أنزلها بك، لأني أنا الرب معافيك )).

ثم وصلوا إلى أيليم، وكان هناك آثنتا عشرة عين ماء وسبعون نخلة، فخيموا هناك عند المياه.

ورحلوا من أيليم ووصلت جماعة بني إسرائيل كلها إلى برية سين التي بين أيليم وسيناء في اليوم الخامس عشر من الشهر الثاني لخروجها من أرض مصر.

فتذمرت جماعة بني إسرائيل كلها على موسى وهارون في البرية .

وقال لهما بنو إسرائيل : (( ليتنا متنا بيد الرب في أرض مصر، حيث كنا نجلس عند قدر اللحم ونأكل من الطعام شبعنا، في حين أنكما أخرجتمانا إلى هذه البرية لتميتا هذا الجمهور كله بالجوع )).

فقال الرب لموسى: (( هاءنذا ممطر لكم خبزا من السماء. فيخرج الشعب ويلتقطه طعام كل يوم في يومه، لكي أمتحنهم، أيسلكون على شريعتي أم لا.

فإذا كان اليوم السادس وأعدوا ما يأتون به، يكون ضعف ما يلتقطونه في كل يوم )).

فقال موسى وهارون لبني إسرائيل كلهم: (( في المساء تعلمون أن الرب هو الذي أخرجكم من أرض مصر،

وفي الصباح ترون مجد الرب، لأنه سمع تذمركم عليه. وأما نحن فمن حتى تتذمروا علينا؟ ))

وقال موسى: (( إن الرب عندما يعطيكم في المساء لحما تأكلونه وفي الصباح خبزا تشبعون منه، ذلك لأنه سمع تذمركم الذي تتذمرون عليه، وأما نحن فمن؟ إنه ليس علينا تذمركم، بل على الرب )).

وقال موسى لهارون: (( قل لجماعة بني اسرائيل كلها: تقدموا أمام الرب، لأنه قد سمع تذمركم )).

فبيما كان هارون يكلم جماعة بني إسرائيل كلها، التفتوا نحو البرية، فإذا مجد الرب قد ظهر في الغمام.

(( فكلم الرب موسى قائلا:

(( إني قد سمعت تذمر بني إسرائيل، فكلمهم قائلا: بين الغروبين تأكلون لحما وفي الصباح تشبعون خبزا، وتعلمون أني أنا الرب إلهكم )).

فلما كان المساء، صعدت السلوى فغطت المخيم، وفي الصباح كانت طبقة من الندى حوالي المخيم.

ولما تصعدت طبقة الندى، إذا على وجه البرية شيء دقيق محبب، دقيق كالصقيع على الأرض.

فلما رآه بنو إسرائيل، قال بعضهم لبعض: (( من هو ))، لأنهم لم يعلموا ما هو. فقال لهم موسى: (( هو الخبز الذي أعطاكم إياه الرب مأكلا.

هذا ما أمر الرب به: التقطوا منه كل واحد على قدر أكله، عمرا لكل نفس. على عدد نفوسكم تأخذون كل واحد لمن في خيمته )).

ففعل كذلك بنو إسرائيل والتقطوا. فمنهم من أكثر ومنهم من أقل.

ثم كالوه بالعمر، فالمكثر لم يفضل له والمقل لم ينقص عنه، فكان كل واحد قد التقط على قدر أكله.

وقال لهم موسى: (( لا يبق أحد منه شيئا إلى الصباح )).

فلم يسمعوا لموسى، وأبقى منه أناس إلى الصباح، فدب فيه الدود وأنتن، فسخط عليهم موسى.

وكانوا يلتقطونه في كل صباح، كل واحد على مقدار أكله. فإذا حميت الشمس كان يذوب.

ولما كان اليوم السادس، التقطوا طعاما مضاعفا، عمرين لكل واحد. فجاء رؤساء الجماعة كلهم وأخبروا موسى.

فقال لهم: (( هذا ما قال الرب: غدا سبت عظيم، سبت مقدس للرب. فما تريدون أن تطبخوه فآطبخوه، وما تريدون أن تسلقوه فاسلقوه، وما فضل فاتركوه لكم محفوظا إلى الصباح )).

فتركوه إلى الصباح، كما أمر موسى، فلم ينتن ولم يكن فيه دود.

فقال موسى: (( كلوه اليوم، لأن اليوم سبت للرب، واليوم لا تجدونه في الحقل.

ستة أيام تلتقطونه، وفي اليوم السابع سبت، فلا يوجد فيه )).

ولما كان اليوم السابع، خرج أناس من الشعب ليلتقطوا، فلم يجدوا شيئا.

فقال الرب لموسى: (( إلى متى تأبون أن تحفظوا وصاياي وشرائعي؟

أنظروا: إن الرب أعطاكم السبت، ولذلك هو ييعطيكم في اليوم السادس طعام يومين. فليبق كل واحد حيث هو، ولا يبرح أحد مكانه في اليوم السابع )).

فآستراح الشعب في اليوم السابع.

وأطلق عليه بيت إسرائيل اسم المن، وهو كبزر الكزبرة أبيض، وطعمه كقطائف بالعسل.

وقال موسى: (( هذا ما أمر الرب به: املأوا عمرا منه ليكون محفوظا مدى أجيالكم حتى يروا الطعام الذي أطعمتكم في البرية، حين أخرجتكم من أرض مصر )).

وقال موسى لهارون: (( خذ وعاء واجعل فيه ملء العمر منا وضعه أمام الرب، ليكون محفوظا مدى أجيالكم.

فوضعه هارون أمام الشهادة ليكون محفوظا، كما أمر الرب موسى.

وأكل بنو إسرائيل المن أربعين سنة، إلى أن وصلوا إلى أرض عامرة، أكلوا المن إلى حين وصلوا إلى حدود أرض كنعان.

وكان العمر عشر الإيفة.

ثم رحلت جماعة بني اسرائيل كلها من برية سين مرحلة مرحلة على حسب أمر الرب، وخيموا في رفيديم. ولم يكن هناك ماء يشربه الشعب.

فخاصم الشعب موسى وقال: (( أعطونا ماء نشربه )). فقال لهم موسى: (( لماذا تخاصمونني ولماذا تجربون الرب؟ ))

وعطش هناك الشعب إلى الماء وتذمر على موسى وقال: (( لماذا أصعدتنا من مصر؟ ألتقتلني أنا وبني ومواشي بالعطش؟ ))

فصرخ موسى إلى الرب قائلا: (( ماذا أصنع إلى هذا الشعب؟ قليلا ويرجمني )).

فقال الرب لموسى: (( مر أمام الشعب وخذ معك من شيوخ إسرائيل وعصاك التي ضربت بها النهر، خذها بيدك وآذهب.

ها أنا قائم أمامك هناك على الصخرة (في حوريب) فتضرب الصخرة، فإنه يخرج منها ماء فيشرب الشعب )). ففعل موسى كذلك على مشهد شيوخ إسرائيل.

وسمى ذلك المكان (( مسة ومريبة )) بسبب مخاصمة بني إسرائيل وتجربتهم للرب قائلين: (( هل الرب في وسطنا أم لا؟ )).

وجاء العمالقة فحاربوا إسرائيل في رفيديم.

فقال موسى ليشوع: (( اختر لنا رجالا وآخرج لمحاربة العمالقة، وغدا أنا أقف على رأس التل وعصا الله في يدي ))

ففعل يشوع كما قال له موسى في أمر محاربة العمالقة. أما موسى وهارون وحور فصعدوا إلى رأس التل.

فكان، إذا رفع موسى يده، يغلب بنو إسرائيل، وإذا حطها، تغلب العمالقة.

ولما ثقلت يدا موسى، اخذا حجرا وجعلاه تحته. فجلس عليه وأسند هارون وحور يديه، أحدهما من هنا والآخر من هناك. فكانت يداه ثابتتين إلى مغيب الشمس.

فهزم يشوع عماليق وقومه بحد السيف.

وقال الرب لموسى: (( أكتب هذا ذكرا في كتاب وضع في أذني يشوع أني سأمحو ذكر عماليق محوا من تحت السماء )).

وبنى موسى مذبحا وسماه (( الرب رايتي )).

فقد قال: (( إن يدا قد آرتفعت على عرش الرب: فالحرب قائمة بين الرب وعماليق من جيل إلى جيل )).

وسمع يترو، كاهن مدين وحمو موسى، بكل ما صنع الله إلى موسى وإلى إسرائيل شعبه، كيف أن الرب أخرج إسرائيل من مصر.

فأخذ يترو، حمو موسى، صفورة، آمرأة موسى، بعدما صرفها،

وآبنيها اللذين آسم أحدهما جرشوم، لأن أباه قال: (( كنت نزيلا في أرض غريبة ))،

وآسم الآخر أليعازر، لأنه قال: (( إله أبي كان عوني وخلصني من سيف فرعون )).

وآتى يترو، حمو موسى، وآبناه وآمرأته إلى موسى في البرية، حيث كان مخيما عند جبل الله.

وأبلغ موسى: (( أنا حماك يترو قادم إليك، وامرأتك وآبناها معها )).

فخرج موسى للقاء حميه، وسجد وقبله وسأل كل واحد منهما عن سلامة صاحبه، ودخلا الخيمة.

وقص موسى على حميه كل ما صنع الرب بفرعون والمصريين بسبب إسرائيل، وكل ما نالهم من المشقة في الطريق، وكيف أنقذهم الرب.

فسر يترو بكل الخير الذي صنعه الرب إلى إسرائيل، عندما أنقذهم من أيدي المصريين.

وقال يترو: (( تبارك الرب الذي أنقذكم من أيدي المصريين ومن يد فرعون.

الآن علمت أن الرب عظيم فوق جميع الآلهة، في الأمر نفسه الذي طغى به المصريون عليهم )).

ثم أخذ يترو، حمو موسى، محرقة وذبائح لله. وجاء هارون وجميع شيوخ إسرائيل ليأكلوا مع حمي موسى أمام الله

ولما كان الغد، جلس موسى ليقضي للشعب، فوقف الشعب قربه من الصباح وحتى المساء.

فلما رأى حمو موسى كل ما يصنع للشعب، قال: (( ما هذا الذي أنت تصنعه للشعب، وما بالك جالسا وحدك وكل الشعب واقف أمامك من الصباح حتى المساء؟ ))

فقال موسى لحميه: (( إن الشعب يأتي إلي ليستشير الله.

فإذا كانت له قضية، يأتيني فأقضي بين الرجل وصاحبه، وأعرفهم فرائض الله وشرائعه )).

فقال لموسى حموه: (( ليس ما تصنعه بحسن.

فإنك، ولا شك، تنهك نفسك كثيرا أنت وهذا الشعب الذي معك أيضا، لأن هذا الأمر فوق طاقتك، ولا تستطيع أن تتولاه وحدك.

والآن اسمع مني ما أنصحك به، فيكون الله معك. كن أنت للشعب أمام الله وترفع أنت القضايا إليه.

وتنبههم إلى الفرائض والشرائع، وتعرفهم الطريق الذي يسلكونه والعمل الذي يعملونه.

وأنت فآختر من كل الشعب أناسا مهرة أتقياء لله أهلا للثقة يكرهون الكسب. وتقيمهم عليهم رؤساء ألف ومئة وخمسين وعشرة.

فيقضون للشعب في كل وقت ويرفعون إليك كل قضية هامة، وكل قضية صغيرة هم يقضون فيها. وخفف عن نفسك، وهم يحملون معك.

فإن أنت فعلت هكذا وأمرك الله بأمر، أمكنك الثبات، وهذا الشعب كله ينصرف إلى مقامه بسلام )).

فسمع موسى لقول حميه وفعل كل ما قال له.

فآختار موسى أناسا مهرة من كل إسرائيل، فأقامهم رؤساء على الشعب: رؤساء ألف ومئة وخمسين وعشرة.

فكانوا يقضون للشعب في كل وقت، وكل قضية عويصة يرفعونها إلى موسى، وكل قضية صغيرة يقضون هم فيها.

ثم صرف موسى حماه، فذهب إلى أرضه.

وفي الشهر الثالث لخروج بني إسرائيل من أرض مصر، في ذلك اليوم، وصلوا إلى برية سيناء.

ورحلوا من رفيديم ووصلوا إلى برية سيناء فخيموا في البرية. هناك خيم إسرائيل تجاه الجبل.

وصعد موسى إلى الله، فناداه الرب من الجبل قائلا: (( كذا تقول لآل يعقوب وتخبر بني إسرائيل:

قد رأيتم ما صنعت بالمصريين وكيف حملتكم على أجنحة العقبان وأتيت بكم إلي.

والآن، إن سمعتم سماعا لصوتي وحفظتم عهدي، فإنكم تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب، لأن الأرض كلها لي.

وأنتم تكونون لي مملكة من الكهنة وأمة مقدسة. هذا هو الكلام الذي تقوله لبني إسرائيل )).

فجاء موسى ودعا شيوخ الشعب وجعل أمامهم هذا الكلام كله، كما أمره الرب.

فأجاب كل الشعب وقال: (( كل ما تكلم الرب به نعمله )). فنقل موسى كلام الشعب إلى الرب.

وقال الرب لموسى: (( ها أنا آت إليك في كثافة الغمام لكي يسمع الشعب مخاطبتي لك ويؤمن بك للأبد )). فأخبر موسى الرب بكلام الشعب.

وقال الرب لموسى: (( اذهب إلى الشعب وقدسه اليوم وغدا، وليغسلوا ثيابهم،

ويكونوا مستعدين لليوم )) الثالث، فإنه في اليوم الثالث ينزل الرب أمام الشعب كله على جبل سيناء.

وضع حدا للشعب من حواليه وقل لهم: احذروا أن تصعدوا الجبل أو تمسوا طرفه، فإن كل من مسى الجبل يقتل قتلا.

لا تمسه يد، وإلا يرجم رجما أو يرمى رميا بالسهام، بهيمة كان أو إنسانا، ولا يحيا. وحين ينفخ في البوق يصعدون الجبل )).

فنزل موسى من الجبل إلى الشعب وقدسه، وغسلوا ثيابهم.

وقال للشعب: (( كونوا مستعدين لليوم الثالث، ولا تقربوا آمرأة )).

وحدث في اليوم الثالث عند الصباح أن كانت رعود وبروق وغمام كثيف على الجبل وصوت بوق شديد جدا، فارتعد الشعب كله الذي في المخيم.

فأخرج موسى الشعب من المخيم لملاقاة الله، فوقفوا أسفل الجبل،

وجبل سيناء مدخن كله، لأن الرب نزل عليه في النار، فآرتفع دخانه كدخان الأتون وآهتز الجبل كله جدا.

وكان صوت البوق آخذا في الآشتداد جدا، وموسى يتكلم والله يجيبه في الرعد.

ونزل الرب على جبل سيناء إلى رأس الجبل. ونادى الرب موسى إلى رأس الجبل، فصعد.

فقال الرب لموسى: (( انزل ونبه الشعب أن لا يتهافت على الرب ليرى فيسقط منه كثيرون.

وليتقدس أيضا الكهنة الذين يتقدمون إلى الرب، كيلا يبطش الرب بهم )).

فقال موسى للرب: (( إن الشعب لا يستطيع أن يصعد إلى جبل سيناء، لأنك نبهتنا وقلت: ضع حدا للجبل وقدسه )).

فقال له الرب: (( اذهب فآنزل، ثم أصعد أنت وهارون معك، وأما الكهنة والشعب فلا يتهافتوا ليصعدوا إلى الرب، كيلا يبطش بهم )).

فنزل موسى إلى الشعب وكلمهم قائلا .

وتكلم الله بهذا الكلام كله قائلا:

(( أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر، من دار العبودية.

لا يكن لك آلهة أخرى تجاهي.

لا تصنع لك منحوتا ولا صورة شيء مما في السماء من فوق، ولا مما في الأرض من أسفل، ولا مما في المياه من تحت الأرض.

لا تسجد لها ولا تعبدها، لإني أنا الرب إلهك إله غيور، أعاقب إثم الآباء في البنين، إلى الجيل الثالث والرابع، من مبغضي،

وأصنع رحمة إلى ألوف من محبي وحافظي وصاياي.

لا تلفظ آسم الرب إلهك باطلا، لأن الرب لا يبرئ الذي يلفظ آسمه باطلا.

أذكر يوم السبت لتقدسه.

في ستة الأم تعمل وتصنع أعمالك كلها.

واليوم السابع سبت للرب إلهك، فلا تصنع فيه عملا أنت وآبنك وآبنتك وخادمك وخادمتك وبهيمتك ونزيلك الذي في داخل أبوابك،

لأن الرب في ستة الأم خلق السموات والأرض والبحر وكل ما فيها، وفي اليوم السابع آستراح، ولذلك بارك الرب يوم السبت وقدسه.

أكرم أباك وأمك، لكي تطول الأمك في الأرض التي يعطيك الرب إلهك إياها.

لاتقتل

لاتزن

لا تسرق

لا تشهد على قريبك شهادة زور

لا تشته بيت قريبك: لا تشته آمرأة قريبك ولا خادمه ولا خادمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئا مما لقريبك )).

وكان الشعب كله يرى الرعود والبروق وصوت البوق والجبل يدخن. فلما رأى الشعب ذلك ارتاع ووقف على بعد،

وقال لموسى: (( كلمنا أنت فنسمع ولا يكلمنا الله لئلا نموت )).

فقال موسى للشعب: (( لا تخافوا، فإن الله إنما جاء ليمتحنكم ولتكون مخافته أمام وجوهكم، لئلا تخطأوا )).

فوقف الشعب على بعد وتقدم موسى إلى الغمام المظلم الذي فيه الله.

فقال الرب لموسى: كذا تقول لبني إسرائيل: قد رأيتم أني من السماء خاطبتكم.

لا تصنعون آلهة من فضة إلى جانبي، وآلهة من ذهب لا تصنعون لكم.

مذبحا من تراب تصنع لي وتذبح عليه محرقاتك وذبائحك السلامية من غنمك وبقرك. في كل موضع أذكر فيه آسمي آتيك وأباركك.

وإن صنعت لي مذبحا من حجارة، فلا تبنيه بالحجر المنحوت، فإنك إن رفعت حديدك عليها دنستها.

ولا تصعد إلى مذبحي على درج لئلا تنكشف عورتك عليه )).

وهذه هي الأحكام التي تجعلها أمامهم:

إذا آشتريت عبدا عبرانيا، فليخدم ست سنين، وفي السابعة ينصرف حرا مجانا.

إن جاء وحده فلينصرف وحده، وأن كان زوج امرأة فلتنصرف امرأته معه.

وإن زوجه سيده بآمرأة فولدت له بنين وبنات، فالمرأة وأولادها يكونون لسيدها، وهو ينصرف وحده.

وإن قال العبد: (( قد أحببت سيدي وآمرأتي وبني فلا أنصرف حرا،

يقدمه سيده إلى الله، ويقدمه إلى الباب أو دعامته، ويثقب سيده أذنه بالمثقب، فيخدمه للأبد.

وإن باع رجل ابنته أمة، فلا تنصرف آنصراف العبيد.

وإن لم تعجب سيدها الذي أخذها لنفسه، فليدعها تفتدى، وليس له أن يبيعها لقوم غرباء، لأنه قد غدر بها.

وإن أخذها لآبنه، فبحسب حكم البنات يعاملها.

وإن تزوج بأخرى، فلا ينقصها من طعامها وكسوتها وحق مساكنتها.

فإن لم يصنع معها هذه الثلاث، تنصرف مجانا بلا ثمن.

من ضرب إنسانا فات، فليقتل قتلا.

فإن لم يترصده، بل أوقعه الله في يده، فسأحدد لك مكانا يهرب إليه.

وإذا جار رجل على قريبه فقتله مكرا، فمن عند مذبحي تأخذه ليقتل.

ومن ضرب أباه أو أمه، فليقتل قتلا.

ومن خطف رجلا فباعه ووجد في يده، فليقتل قتلا.

ومن لعن أباه أو أمه، فليقتل قتلا.

وإذا تخاصم رجلان فضرب أحدهما الآخر بحجر أو لكمة، فلم يمت بل لزم الفراش،

فإن قام ومشى خارجا على عكازه، كان الضارب براء. غير أنه يعطيه تعويض تعطله وينفق على علاجه.

وإن ضرب رجل عبده أو أمته بقضيب فمات تحت يده، ينتقم منه انتقاما.

وأما إن بقي على قيد الحياة يوما أو يومين، فلا ينتقم منه لأنه ماله.

وإذا تخاصم أناس فصدموا آمرأة حاملا فسقط الجنين ولم يتأت ضرر، فليدفع الصادم غرامة كما يعرض عليه زوج المرأة، ويؤديها عن يد القضاة.

وإن تأتى ضرر، تدفع نفسا بنفس،

وعينا بعين وسنا بسن ويدا بيد ورجلا برجل،

وحرقا بحرق وجرحا بجرح ورضا برض.

وإن ضرب رجل عين عبده أو أمته فأتلفها، فليطلقه حرا بدل عينه.

وإن أسقط سن عبده أو أمته، فليطلقه حرا بدل سنه.

وإن نطح ثور رجلا أو آمرأة فمات، فليرجم الثور ولا يؤكل من لحمه، وصاحب الثور براء.

فإن كان ثورا نطاحا في الأمس وأول أمس، فأنذر صاحبه ولم يراقبه، وقتل رجلا أو آمرأة، فليرجم الثور وصاحبه أيضا يقتل.

وإن فرضت عليه دية، فليعط فداء نفسه كل ما فرض عليه.

وإن نطح صبيا أو بنتا، فبحسب هذا الحكم يعامل.

وإن نطح الثور عبدا أو أمة، فليؤد إلى سيده ثلاثون مثقالا من الفضة، والثور يرجم.

وإن كشف إنسان بئرا أو حفر بئرا ولم يغطها، فسقط فيها ثور أو حمار،

فليدفع ثمنه صاحب البئر ويؤده إلى صاحبه، والميت يكون له.

وإن نطح ثور رجل ثور قريبه فمات، فليبيعا الثور الحي ويقتسما ثمنه، وكذلك الميت يقتسمانه.

أو إن علم أنه ثور نطاح في الأمس وأول أمس ولم يراقبه صاحبه، فليعوضه ثورا بدل ثوره، والميت يكون له.

إذا سرق رجل ثورا أو شاة فذبحه أو باعه، فليعوض بدل الثور خمسة من القطيع وبدل الشاة أربعة من الخراف.

وإن وجد السارق وهو ينقب، فضرب وقتل، ذهب دمه هدرا.

فإن وجد وقد أشرقت الشمس، فلا يذهب دمه هدرا، بل يعوض. وإن لم يكن له شيء ، فليبع لرد ما سرقه.

وإن وجدت السرقة في يده حية من ثور أو حمار أو شاة، فليعوض بدل الواحد اثنين.

إذا رعى أحد بهيمته في حقل أو كرم وأطلقها فرعت في حقل غيره، فمن أجود حقله أو كرمه يعوض.

وإن أندلعت نار ولاقت شوكا وأكلت أكداسا أو سنبلا قائما أو حقلا، فالذي أوقد النار يعوض.

إذا دفع إنسان إلى قريبه فضة أو أمتعة ليحفظها فسرقت من منزله، فإن وجد السارق عوض ضعفين،

وإن لم يوجد السارق يتقدم صاحب المنزل إلى الله ليحلف أنه لم يمدد يده إلى ملك قريبه.

كل قضية مختلف عليها في ثور أو حمار أو شاة أو ثوب أو أي شيء مفقود يقال فيها: الأمر كذا، فإلى الله ترفع قضية الطرفين، ومن يحكم الله عليه يعوض قريبه ضعفين.

إذا دفع إنسان إلى قريبه حمارا أو ثورا أو شاة او الأ من البهائم ليحفظه فمات أو كسرت إحدى قوائمه أو سلب ولم يره أحد،

فيمين بالرب تكون بينهما لتثبت أن المؤتمن لم يمد يده إلى ملك قريبه، فيقبلها صاحب البهيمة، والآخر لا يعوض شيئا،

وإن سرقت البهيمة من عنده يعوض صاحبها.

فإن آفترست آفتراسا، فليأت بها شهادة، ولا يعوض الفريسة.

وإن آستعار إنسان من قريبه بهيمة فآنكسرت إحدى قوائمها أو ماتت وليس صاحبها معه، يعوض.

وإن كان صاحبها معه، فلا يعوض. وإن كانت مستأجرة يأخذ صاحبها أجرتها.

إن أغرى رجل بكرا لم تخطب فضاجعها، فليجعل لها مهرا فتكون زوجة له.

فإن أبى أبوها أن يزوجها، فليزن له من الفضة مثل مهر الأبكار.

ساحرة لا تبق على قيد الحياة

كل من اتى بهيمة، فليقتل قتلا.

من ذبح لآلهة لا للرب وحده فليكن محرما.

والنزيل فلا تظلمه ولا تضايقه، فإنكم كنتم نزلاء في أرض مصر.

ولا تسئ إلى أرملة ولا يتيم،

فإن أسأت إليهما إساءة وصرخ إلي صراخا، فإني أصغي إلى صراخه،

فيحتد غضبي وأقتلكم بالسيف، فتصير نساءكم أرامل وبنوكم يتامى.

وإذا أقرضت فضة لأحد من شعبي، لفقير عندك، فلا تكن له كالمرابي، ولا تفرضوا عليه ربى.

إذا استرهنت رداء قريبك، فعند مغيب الشمس رده إليه،

لأنه ستره الوحيد وكساء جلده، ففيم ينام؟ فإن هو صرخ إلي آستجبت له لإني رؤوف.

لا تجدف على الله، ورئيس شعبك لا تلعن.

فائض بيدرك ومعصرتك لا تبطئ في تقريبه، وبكر بنيك تعطيني إياه.

وكذلك تصنع ببقرك وغنمك. سبعة الأم يكون مع أمه، وفي اليوم الثامن تعطيني إياه.

أناسا مقدسين تكونون لي، ولحم فريسة في الحقل لا تأكلون، بل تلقونه للكلاب.

لا تنقل خبرا كاذبا، ولا تضع يدك مع الشرير لشهادة زور.

لا تتبع الكثيرين إلى فعل الشر، ولا تحرف وأنت تشهد في الدعاوى، مائلا جهة الكثيرين،

ولا تحاب المسكين في دعواه.

إذا لقيت ثور عدوك أو حماره ضالا، فرده إليه.

وإذا رأيت حمار مبغضك ساقطا تحت حمله، فكف عن تجنبه، بل أنهضه معه.

لا تحرف حق المسكين في دعواه.

ابتعد عن القضية الكاذبة، والبريء والبار لا تقتلهما، فإني لا أبرئ الشرير.

لا تأخذ رشوة، فإن الرشوة تعمي البصراء وتفسد أقوال الأبرار.

ولا تضايق النزيل، لأنكم تعلمون ما في نفس النزيل، فإنكم كنتم نزلاء في أرض مصر.

ست سنين تزرع أرضك وتجمع غلتها،

وفي السابعة أرحها وآتركها أرض سبات، فيأكل منها فقراء شعبك، وما فضل بعدهم تأكله وحوش البرية، وكذلك تصنع بكرمك وزيتونك.

في ستة الأم تعمل أعمالك، وفي اليوم السابع تعطل لكي يستريح ثورك وحمارك ويتنفس آبن أمتك والنزيل.

وكل ما قلته تنبهوا له، واسم آلهة أخر لا تذكره ولا يسمع من فمك.

ثلاث مرات تعيد لي في السنة.

تحفظ عيد الفطير: سبعة أيام تأكل فطيرا، كما أمرتك، في الوقت المحدد من شهر أبيب، لأنك فيه خرجت من مصر، ولا يحضر أمامى فارغا.

وتحفظ عيد حصاد بواكير غلاتك التي تزرعها في الحقل وعيد جمع الغلة عند نهاية السنة، عندما تجمع غلاتك من الحقل.

ثلاث مرات في السنة يحضر جميع ذكرانك أمام الرب الإله.

لا تقرب دم ذبيحتي على خمير، ولا يبت شحم عيدي إلى الصباح.

وأوائل بواكير أرضك تأتي بها إلى بيت الرب إلهك. لا تطبخ الجدي بلبن حليب من أمه.

ها أنا مرسل أمامك ملاكا ليحفظك في الطريق ويأتي بك إلى المكان الذي أعددته.

فتنبه له وآسمع صوته ولا تتمرد عليه، فإنه لا يصفح عن معصيتكم، لأن آسمي فيه.

فإن سمعت صوته وعملت بكل ما أتكلم به، عاديت أعداءك وخاصمت مخاصميك.

لأن ملاكي يسير أمامك ويدخلك أرض الأموريين والحثيين والفرزيين والكنعانيين والحويين واليبوسيين، وأبيدهم.

لا تسجد لآلهتهم ولا تعبدها ولا تعمل كأعمالهم، بل تحطم آلهتهم تحطيما وتكسر أنصابها تكسيرا.

وتعبدون الرب إلهكم، فيبارك خبزك وماءك، وأزيل المرض عنك.

ولا تكون مجهضة ولا عاقر في أرضك، وعدد أيامك أكمله.

وأرسل رعبي أمامك، وألقي رعبي على كل الشعوب الني تدخل إليها، وأجعل جميع أعدائك مدبرين أمامك.

وأرسل الزنابير أمامك، فتطرد الحويين والكنعانيين والحثيين من أمام وجهك.

لا أطردهم من أمام وجهك في سنة واحدة، كيلا تصير الأرض قفرا فتكثر عليك وحوش الحقول.

لكنني أطردهم قليلا قليلا من أمامك، إلى أن تنمو فترث الارض.

وأجعل حدودك من بحر القصب إلى بحر فلسطين، ومن البرية إلى النهر، لأني أسلم إلى أيديكم سكان الأرض فتطردهم من أمام وجهك.

لا تقطع لهم ولا لآلهتهم عهدا.

ولايقيموا في أرضك كيلا يجعلوك تخطأ إلي بأن تعبد آلهتهم، فيكون ذلك لك فخا )).

وقال الله لموسى: (( اصعد إلى الرب أنت وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل، وآسجدوا من بعيد.

ثم يتقدم موسى وحده إلى الرب، وهم لا يتقدمون. وأما الشعب فلا يصعد معه )).

فجاء موسى وقص على الشعب جميع أقوال الرب وجميع الأحكام. فأجابه الشعب كله بصوت واحد وقال: (( كل ما تكلم به الرب نعمل به )).

فكتب موسى جميع كلام الرب، وبكر في الصباح وبنى مذبحا في أسفل الجبل، واثني عشر نصبا لأسباط إسرائيل الاثني عشر.

وأرسل شبان بنى إسرائيل فأصعدوا محرقات وذبحوا ذبائح سلامية من العجول للرب.

فأخذ موسى نصف الدم وجعله في طسوت ورش النصف الآخر على المذبح.

وأخذ كتاب العهد فتلا على مسامع الشعب فقال: (( كل ما تكلم الرب به نفعله ونسمعه )).

فأخذ موسى الدم ورشه على الشعب وقال: (( هوذا دم العهد الذي قطعه الرب معكم على جميع هذه الأقوال )).

ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل،

فرأوا إله إسرائيل وتحت رجليه شبه صنع بلاط سفير أشبه بالسماء نفسها نقاء.

وعلى أعيان بني إسرائيل هؤلاء لم يمد يده، فرأوا الله وأكلوا وشربوا.

وقال الرب لموسى: (( اصعد إلي إلى الجبل وأقم هنا حتى أعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم )).

فقام موسى ويشوع مساعده وصعد موسى إلى جبل الله.

وقال موسى للشيوخ: (( انتظرونا ههنا حتى نرجع إليكم، وهوذا هارون وحور معكم. فمن كانت له قضية، فليتقدم إليهما )).

وصعد موسى الجبل. فغطى الغمام الجبل.

وحل مجد الرب على جبل سيناء، وغطاه الغمام ستة الأم، وفي اليوم السابع دعا الرب موسى من وسط الغمام.

وكان منظر مجد الرب كنار آكلة في رأس الجبل أمام عيون بني إسرائيل.

فدخل موسى في وسط الغمام وصعد الجبل. وأقام موسى في الجبل أربعين يوما وأربعين ليلة.

وكلم الرب موسى قائلا:

(( مر بني إسرائيل أن يأخذوا لي تقدمة. من كل إنسان ما يسخو به قلبه تأخذونه تقدمة لي.

وهذه هي التقدمة التي تأخذونها منهم: ذهب وفضة ونحاس،

وبرفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم وشعر معز،

وجلود كباش مصبوغة بالحمرة وجلود دلافين وخشب سنط،

وزيت للمنارة وأطياب لزيت المسحة وللبخور العطر،

وحجارة جزع وحجارة ترصيع للأفود والصدرة.

ويصنعون لي مقدسا فأسكن فيما بينهم.

بحسب كل ما أريك من شكل المسكن وشكل جميع آنيته كذلك تصنعون.

ويصنعون تابوتا من خشب السنط يكون طوله ذراعين ونصفا وعرضه ذراعا ونصفا وعلوه ذراعا ونصفا.

ولبسه بذهب خالص، من داخل ومن خارج تلبسه، وتصنع عليه إكليلا من ذهب محيطا به.

وصب له أربع حلقات من ذهب وآجعلها على أربع قوائمه، حلقتين من جانبه الأول وحلقتين من جانبه الآخر.

وآصنع قضيبين من خشب السنط ولبسهما بالذهب.

وأدخل القضيبين في الحلقات على جانبي التابوت ليحمل بهما.

ويبقى القضيبان في الحلقات لا يرفعان عنه.

وضع في التابوت الشهادة التي أعطيك إياها.

وآصنع كفارة من ذهب خالص، طولها ذراعين ونصفا في عرض ذراع ونصف.

وآصنع كروبين، من ذهب مطرق تصنعما على طرفي الكفارة.

تصنع كروبا على هذا الطرف وكروبا على ذاك الطرف تصنعون، ويكون الكروبان جزءا من الكفارة وعلى طرفيها.

ويكون الكروبان باسطين أجنحتهـا إلى فوق، مظللين بأجنحتهما الكفارة، ووجهاهما الواحد نحو الآخر، ونحو الكفارة يكون وجهاهما.

وتجعل الكفارة على التابوت من فوق، وفي التابوت تضع الشهادة التي أعطيك إياها.

فأجتمع بك هناك وأخاطبك من فوق الكفارة، من بين الكروبين اللذين على تابوت الشهادة، بكل ما أوصيك به إلى بني إسرائيل.

وآصنع مائدة من خشب السنط طولها ذراعان وعرضها ذراع واحدة وعلوها ذراع ونصف،

ولبسها بذهب خالص وآصنع لها إكليلا من ذهب يحيط بها.

وآصنع لها إطارا بعرض شبر من حولها، وصغ لإطارها إكليلا من ذهب على محيطها.

وآصنع لها أربع حلقات ذهب وآجعل الحلقات في أربع زوايا قوائمها الأربع:

بجانب الإطار تكون الحلقات بيوتا للقضيبين لحمل المائدة.

وتصنع القضيبين من خشب السنط وتلبسهما بذهب فتحمل بهما المائدة.

وآصنع صحافها وقصاعها وأباريقها وكؤوسها التي يسكب بها، من ذهب خالص تصنعها،

وضع على المائدة الخبز المقدس أمامي دائما.

وآصنع منارة من ذهب خالص، من ذهب مطرق تصنعها هي وقاعدتها وساقها، وتكون أكمامها وبراعمها وأزهارها جزءا منها.

ولتكن ست شعب متفرعة من جانبيها: ثلاث شعب المنارة من جانبها الأول وثلاث شعب المنارة من جانبها الآخر،

وثلاثة أكمام لوزية في الشعبة الأولى ببرعم وزهرة، وثلاثة أكمام لوزية في الشعبة الأخرى ببرعم وزهرة، وكذلك يكون للست الشعب المتفرعة من المنارة.

وتكون في المنارة أربعة أكمام لوزية ببرعمها وزهرها:

برعم تحت الشعبتين الأخريين يكون جزءا منها، وبرعم تحت الشعبتين الأخريين يكون جزءا منها، وبرعم تحت الشعبتين الأخريين يكون جزءا منها. كذا للست الشعب المتفرعة من المنارة.

وتكون براعمها وشعبها جزءا منها، كلها قطعة واحدة مطرقة من ذهب خالص.

وآصنع سرجها سبعة وآجعلها عالية وتضاء على جهة وجهها.

ويكون مقاصها ومنافضها من ذهب خالص.

بقنطار من ذهب خالص تصنع المنارة مع جميع هذه الآنية.

فآنظر وآصنع على المثال الذي يعرض لك في الجبل.

وأما المسكن فآصنعه عشر قطع من كتان ناعم مفتول وبرفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي، مع كروبين صنع فنان تصنعها.

طول القطعة الواحدة ثمان وعشرون ذراعا في عرض أربع أذرع. قياس واحد لجميع القطع.

خمس قطع تكون موصولة الواحدة بالأخرى، والخمس القطع الأخرى تكون موصولة الواحدة بالأخرى.

وآصنع شرائط من البرفير البنفسجي في حاشية القطعة الأولى في طرف الوصلة الأولى، وكذلك تصنع في حاشية القطعة التي في طرف الوصلة الأخرى.

خمسين شريطا تصنع للقطعة الأولى وخمسين شريطا في طرف قطعة الوصلة الأخرى، ولتكن الشرائط متقابلة أحدهما إلى الآخر.

وآصنع خمسين مشبكا من ذهب وأوصل القطع الأولى بالأخرى بالمشابك، فيصير المسكن واحدا.

وآصنع قطعا من شعر المعز تكون خيمة فوق المسكن، إحدى عشرة قطعة تصنعها.

طول القطعة ثلاثون ذراعا في عرض أربع أذرع، قياس واحد للإحدى عشرة قطعة.

وتصل خمس قطع على حدة وست قطع على حدة، وتثني القطعة السادسة إلى وجه الخيمة.

وتصنع خمسين شريطا في حاشية القطعة الأولى التي في طرف الوصلة، وخمسين شريطا في حاشية قطعة الوصلة الأخرى،

وتصنع خمسين مشبكا من نحاس، وتدخل المشابك في الشرائط، وتصل الخيمة فتصير واحدة.

والفاضل من قطع الخيمة تسدله، نصف القطعة الفاضل يسدل على مؤخر المسكن،

والذراع من هنا والذراع من هنا، وهو الفاضل من طول قطع الخيمة يكون مسدلا على جانبي المسكن من هنا ومن هنا ليغطيه.

وآصنع غطاء للخيمة من جلود كباش مصبوغة بالحمرة، وغطاء من جلود دلافين من فوق.

وآصنع ألواحا للمسكن من خشب السنط قائمة،

طول اللوح عشر أذرع في عرض ذراع ونصف.

وليكن لكل لوح لسانان متقابلان أحدهما إلى الآخر. كذلك تصنع لجميع ألواح المسكن.

وتصنع الألواح للمسكن: عشرين لوحا جهة الجنوب نحو اليمين.

وتصنع أربعين قاعدة من فضة تحت الألواح العشرين: قاعدتين قاعدتين تحت كل لوح للسانيه.

ولجانب المسكن الثاني من جهة الشمال تصنع عشرين لوحا،

وقواعدها الفضية الأربعين: قاعدتين قاعدتين تحت كل لوح.

وتصنع لمؤخر المسكن جهة الغرب ستة ألواح،

وتصنع لوحين أيضا لزاويتي المسكن في المؤخر.

ويكونان مزدوجين من أسفل ويلتقيان في أعلاهما إلى الحلقة الأولى. كذلك يكونان كلاهما للزاويتين.

فهناك ثمانية ألواح قواعدها من فضة، اي ست عشرة قاعدة: قاعدتان قاعدتان تحت كل لوح.

وتصنع عوارض من خشب السنط: خمسا لألواح الجانب الأول من المسكن،

وخمس عوارض لألواح الجانب الآخر من المسكن، وخمس عوارض لألواح جانب المسكن في المؤخر جهة الغرب.

والعارضة الوسطى في وسط الألواح نافذة من الطرف إلى الطرف.

ولبس الألواح بذهب وتصنع لها حلقات من ذهب بيوتا للعوارض وتلبس العوارض بذهب.

وآنصب المسكن بشكله الذي أريته في الجبل.

وآصنع حجابا من برفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم مفتول، صنع فنان يصنع بكروبين.

وتجعله على أربعة أعمدة من السنط ملبسة بالذهب كلاليبها من ذهب ولها أربع قواعد من فضة.

وتجعل الحجاب تحت المشابك وتدخل إلى هناك داخل الحجاب تابوت الشهادة، فيكون الحجاب لكم فاصلا بين القدس وقدس الأقداس.

وتجعل الكفارة على تابوت الشهادة في قدس الأقداس.

وتضع المائدة خارج الحجاب والمنارة تجاهها إلى الجانب الجنوبي من المسكن، والمائدة تجعلها إلى الجانب الشمالي.

وتصنع ستارا لباب الخيمة من برفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم مفتول، صنع مطرز.

وتصنع للستار خمسة أعمدة من سنط ملبسة بذهب وتكون كلاليبها من ذهب وتسبك لها خمس قواعد من نحاس.

وآصنع المذبح من خشب السنط، وليكن طوله خمس أذرع وعرضه خمس أذرع، مربعا يكون المذبح، وثلاث أذرع علوه.

وآصنع قرونه على أربع زواياه، تكون قرونه جزءا منه ولبسه بنحاس.

وآصنع قدوره لرماده ومجارفه وكؤوسه ومناشله ومجامره. أما آنيته فتصنعها من نحاس.

وآصنع له شريطا على شكل شبكة من النحاس، وآصنع للشبكة أربع حلقات من نحاس في أربعة أطرافها.

وضعها تحت حافة المذبح من أسفل، بحيث تبلغ الشبكة إلى نصف المذبح.

وآصنع للمذبح قضيبين من خشب السنط ولبسهما بنحاس.

وأدخل قضيبيه في الحلقات، بحيث تكون على جانبي المذبح إذا حمل.

تصنعه أجوف ومن ألواح، على ما أريت في الجبل، كذلك يصنعونه.

وآصنع فناء المسكن. تكون من جهة النقب نحو الجنوب ستائر للفناء من كتان ناعم مفتول، مئة ذراع طولها من كل جانب.

وأما أعمدته العشرون وقواعدها العشرون فلتكن من نحاس، ولتكن كلاليب الأعمدة وقضبانها من فضة.

وكذلك من جهة الشمال، التي هي الطول، ستائر طولها مئة ذراع وأعمدتها العشرون من نحاس، وكلاليب الأعمدة وقضبانها من فضة.

وفي عرض الفناء من جهة الغرب تكون ستائر طولها خمسون ذراعا مع أعمدتها العشرة وقواعدها العشر.

وفي عرض الفناء من جهة الشرق خمسون ذراعا،

وخمس عشرة ذراعا من الستائر للجانب الأول مع أعمدتها الثلاثة وقواعدها الثلاث،

وللجانب الآخر ستائر طولها خمس عشرة ذراعا مع أعمدتها الثلاثة وقواعدها الثلاث،

وعلى باب الفناء ستارة طولها عشرون ذراعا من برفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم مفتول صنع مطرز مع أعمدتها الأربعة وقواعدها الأربع.

لجميع أعمدة الفناء على محيطه تكون قضبان من فضة وكلاليبها من فضة وقواعدها من نحاس.

طول الفناء مئة ذراع وعرضه خمسون فخمسون وعلوه خمس أذرع، وتكون جميع الستائر من كتان ناعم مفتول وقواعدها من نحاس.

أما جميع آنية المسكن فلكل خدمته وجميع أوتاده وأوتاد الفناء تكون من نحاس.

وأنت فمر بني إسرائيل أن يأتوك بزيت زيتون مدقوق صاف ليوقد به سراج دائما

في خيمة الموعد خارج الحجاب الذي أمام الشهادة يعده هارون وبنوه، ليكون من المساء إلى الصباح أمام الرب. هذه فريضة أبدية لدى بني إسرائيل مدى أجيالهم.

أما أنت فقرب إليك هارون أخاك وبنيه معه من بين بني إسرائيل ليكون لي كاهنا: هارون وناداب وأبيهو وألعازار وإثامار بني هارون.

وآصنع ثياب قدس لهارون أخيك تكون له ثياب مجد وبهاء.

وكلم أنت كل ذي يد ماهرة ممن ملأتهم بروح المهارة فيصنعوا ثياب هارون لتقديسه ليكون لي كاهنا.

وهذه هي الثياب التي يصنعونها: صدرة وأفود وجبة وقميص مطرز وعمامة وزنار، فيصنعون ثياب قدس لهارون أخيك وبنيه ليكون لي كاهنا.

ويأخذون الذهب والبرفير البنفسجي والأرجوان والقماش القرمزي والكتان الناعم.

فيصنعون الأفود من ذهب وبرفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم مفتول صنع فنان،

تكون له كتفيتان في طرفيه موصولتان ليكون مربوطا.

والوشاح الذي على الأفود والذي يشده به يكون جزءا منه ويكون هو أيضا مصنوعا من ذهب وبرفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم مفتول.

وخذ حجري جزع وآنقش عليهما أسماء بني إسرائيل:

ستة منها على الحجر الأول والستة الأسماء الباقية على الحجر الآخر على حسب مواليدهم.

صنع نقاش الجوهر على مثال نقش الخاتم تنقش الحجرين بحسب أسماء بني إسرائيل، مرصعين بفصين من ذهب تصنعهما.

وتضع الحجرين على كتفيتي الأفود، كحجري ذكر لبنى إسرائيل. ويحمل هارون أسماءهم على كتفيه ذكرا أمام الرب.

وآصنع فصوصا من ذهب

وسلسلتين من ذهب خالص، كحبال تصنعهما صنع ضفر، وآجعل السلسلتين المضفورتين في الفصوص.

وآصنع صدرة قضاء صنع فنان كصنع الأفود، من ذهب وبرفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم مفتول تصنعها.

تكون مربعة مثنية طولها شبر وعرضها شبر.

وزينها بحجارة مرصعة: أربعة صفوف من الحجارة، الصف الأول ياقوت أحمر وياقوت أصفر وزمرد،

والصف الثاني بهرمان ولازورد وماس،

والصف الثالث سمنجوني وعقيق يمان وجمشت،

والصف الرابع زبرجد وجزع ويشب. ولتكن محاطة بذهب في ترصيعها.

وتكون الحجارة بأسماء بني إسرائيل، تكون اثني عشر بحسب اسمائهم، منقوشة كالخاتم، كل عليه آسمه بحسب الأسباط الآثني عشر.

وآصنع للصدرة سلاسل كحبال صنع ضفر من ذهب خالص.

وآصنع للصدرة حلقتين من ذهب وآجعل الحلقتين في طرفي الصدرة،

وآجعل ضفيرتي الذهب في الحلقتين اللتين في طرفي الصدرة.

وطرفا الضفيرتين، الآخران تجعلها في الفصين، وتضعهما على كتفيتي الأفود من مقدمه.

وآصنع حلقتين من ذهب وآجعلهما في طرفي الصدرة في حاشيتها التي إلى جهة الأفود من داخل.

وآصنع حلقتين من ذهب وآجعلهما على كتفيتي الأفود من أسفل في مقدمه عند وصلته فوق وشاح الأفود.

وليربطوا الصدرة من حلقتيها إلى حلقتي الأفود بشريط من البرفير البنفسجي، حتى تكون على وشاح الأفود ولا تنزاح الصدرة عن الأفود.

فيحمل هارون أسماء بني إسرائيل في صدرة القضاء على قلبه عند دخوله القدس ذكرا أمام الرب دائما.

وتجعل في صدرة القضاء الأوريم والتوميم، فتكونان على قلب هارون عند دخوله أمام الرب، ويحمل هارون قضاء بني إسرائيل على قلبه أمام الرب دائما.

وتصنع جبه الأفود كلها من برفير بنفسجي.

وتكون فتحة رأسها في وسطها وتحيط بفتحتها حاشية صنع حائك، كفتحة الدرع تكون لها لئلا تتمزق.

وتصنع لأذيالها ورمانات من برفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم مفتول، لأذيالها من حولها، وجلاجل ذهب فيما بينها من حولها:

جلجل ذهب ورمانة وجلجل ذهب ورمانة، لأذيال الجبة من حولها.

فتكون الجبة على هارون عند الخدمة، ليسمع صوتها عند دخوله القدس أمام الرب وعند خروجه، لئلا يموت.

وتصنع زهرة من ذهب خالص وتنقش عليها كنقش الخاتم: قدس للرب.

وتضعها على شريط من برفير بنفسجي، فتكون على العمامة من مقدمها.

وتكون على جبهة هارون، فيحمل هارون الإثم في حق الأقداس التي يقدسها بنو إسرائيل لجميع عطاياهم المقدسة، وتكون على جبهته دائما للرضى عنهم أمام الرب.

وتنسج القميص من كتان ناعم العمامة من كتان ناعم، والزنار تصنعه صنع مطرز.

ولبني هارون تصنع أقمصة وزنانير، وتصنع لهم قلانس مجد وبهاء.

وتلبس ذلك هارون أخاك وبنيه معه، وتمسحهم وتكرسهم وتقدسهم ليكونوا لي كهنة.

وتصنع لهم سراويلات من الكتان لتغطي عري أبدانهم، من الحقوين إلى الفخذين.

وتكون على هارون وبنيه عند دخولهم خيمة الموعد وعند تقدمهم إلى المذبح ليخدموا في القدس، لئلا يحملوا إثما فيموتوا هذه فريضة أبدية له ولنسله من بعده.

وهذا ما تصنعه لهم لتقدسهم ليكونوا لي كهنة: خذ عجلا من البقر وكبشين تامين،

وخبز فطير وأقراص حلوى فطير ملتوتة بزيت ورقاق فطير مدهونة بزيت، من سميذ الحنطة تصنعها.

وضع ذلك في سلة وقدمه فيها مع العجل والكبشين.

وقدم هارون وبنيه إلى باب خيمة الموعد وآغسلهم بالماء.

وخذ الثياب وألبس هارون، القميص وجبة الأفود والأفود والصدرة، وآشدده بوشاح الأفود.

وآجعل العمامة على رأسه وآجعل تاج القدس على العمامة.

وخذ زيت المسحة وصب على رأسه وآمسحه.

ثم قدم بنيه وألبسهم أقمصة،

وآشددهم بالزنانير، وألبسهم قلانس، فيكون لهم كهنوت فريضة أبدية. وكرس هارون وبنيه.

وقدم العجل أمام خيمة الموعد وليضع هارون وبنوه ثقل أيديهم على رأس العجل،

وآذبح العجل أمام الرب عند باب خيمة الموعد.

وخذ من دم العجل وآجعل منه على قرون المذبح بإصبعك، وصب الدم كله على قاعدة المذبح.

وخذ كل الشحم المغطي للأمعاء وزيادة الكبد والكليتين والشحم الذي عليهما، وأحرق ذلك على المذبح.

أما لحم العجل وجلده وروثه فتحرقها بالنار خارج المخيم، لأنه ذبيحة خطيئة.

وخذ أحد الكبشين وليضع هارون وبنوه أيديهم على رأس العجل،

وآذبح العجل وخذ دمه ورشه على المذبح من كل جهة.

وقطع الكبش قطعا وآغسل أمعاءه وتوائمه وضعها على قطعه ورأسه.

وأحرق الكبش كله على المذبح، إنه محرقة للرب، رائحة رضى، ذبيحة بالنار للرب.

ثم خذ الكبش الآخر، وليضع هارون وبنوه ثقل أيديهم على رأسه.

وآذبحه وخذ من دمه وآجعل منه على شحمة أذن هارون اليمنى وعلى شحمات آذان بنيه اليمنى وعلى أباهيم أيديهم اليمنى وعلى أباهيم أرجلهم اليمنى ورش الدم على المذبح من كل جهة.

وخذ من الدم الذي على المذبح ومن زيت المسحة فرشه على هارون وثيابه وعلى بنيه وثيابهم معه، فيتقدس هو وثيابه وبنوه وثياب بنيه معه.

وخذ من الكبش الشحم والألية والشحم المغطي للأمعاء وزيادة الكبد والكليتين والشحم الذي عليهما والفخذ اليمنى، لأنه كبش التكريس،

ورغيفا واحدا من الخبز، وقرص حلوى واحدا من الخبز بزيت، ورقاقة واحدة من سلة الفطير التي أمام الرب.

وضع الكل على كفي هارون وعلى أكف بنيه، وحرك ذلك تحريكا أمام الرب.

ثم خذه من أيديهم وأحرقه على المذبح فوق المحرقة رائحة رضى أمام الرب: إنه ذبيحة بالنار للرب.

وخذ الصدر من كبش التكريس الذي لهارون وحركه تحريكا أمام الرب، وهو يكون لك نصيبا.

وقدس الصدر الذي حرك والفخذ التي رفعت من كبش التكريس الذي لهارون ولبنيه.

إنهما يكونان لهارون وبنيه فريضة أبدية من بني إسرائيل، لأنهـا تقدمة، ويكونان تقدمة من بني إسرائيل من ذبائحهم السلامية، تقدمتهم للرب.

وثياب القدس التي لهارون تكون لبنيه من بعده، يمسحون فيها وتكرس فيها أيديهم.

سبعة الأم يلبسها الكاهن بعده من بنيه الذي يدخل خيمة الموعد ليخدم في القدس.

كبش التكريس تأخذه وتطبخ لحمه في مكان مقدس،

فيأكل هارون وبنوه لحم الكبش والخبز الذي في السلة عند باب خيمة الموعد.

يأكلون ما كان للتكفير، لتكريس أيديهم وتقديسهم، ولا يأكل منه غير الكاهن، لأنه قدس.

وإن بقي شيء من لحم التكريس أو من الخبز إلى الصباح، يحرق الباقي بالنار. لا يؤكل لأنه قدس.

فآصنع لهارون وبنيه كذا، بحسب كل ما أمرتك به: سبعة الأم تكرس أيديهم.

وتقرب عجلا عن الخطيئة في كل يوم للتكفير، فتزيل الخطيئة عن المذبح بتكفيرك عنه، وتمسحه لتقديسه.

سبعة الأم تكفرعن المذبح وتقدسه، فيكون المذبح قدس الأقداس. كل ما مس المذبح يكون مقدسا.

وهذا ما تقربه على المذبح: حملان حوليان في كل يوم دائما،

أحدها في الصباح، والآخر تقربه بين الغروبين،

وعشر من السميذ ملتوت بربع هين من زيت زيتون مدموق، وربع هين من الخمر سكيب للحمل الأول.

وتقرب الحمل الآخر بين الغروبين، كتقدمة الصباح وكسكيبها تصنع له، رائحة رضى وذبيحة بالنار للرب.

يكون محرقة دائمة لأجيالكم عند باب خيمة الموعد أمام الرب، حيث أجتمع بكم لأخاطبك هناك.

هناك أجتمع ببني إسرائيل ويقدس ذلك المكان بمجدي.

وأقدس خيمة الموعد والمذبح، وهارون وبنوه أقدسهم ليكونوا لي كهنة.

وأسكن في وسط بني اسرائيل وأكون لهم إلها،

فيعلمون أني أنا الرب إلههم الذي أخرجهم من أرض مصر ليسكن في وسطهم، أنا الرب إلههم.

وآصنع مذبحا لإحراق البخور، من خشب السنط تصنعه.

طوله ذراع وعرضه ذراع، فيكون مربعا، وعلوه ذراعان وقرونه جزء منه.

ولبسه بذهب خالص: سطحه وجدرانه من حوله وقرونه. وآصنع له إكليلا من ذهب يحيط به.

وتصنع له حلقتين من ذهب تحت إكليله على جانبيه، تصنعهـا على الجهتين لتكون بيوتا للقضيبين ليحمل بهما.

وآصنع القضيبين من خشب السنط ولبسهما بذهب.

وأقم المذبح تجاه الحجاب الذي أمام تابوت الشهادة أمام الكفارة التي على الشهادة حيث أجتمع بك.

فيحرق عليه هارون بخورا عطرا في كل صباح، يحرقه حين يصلح السرج.

وحين يرفع السرج بين الغروبين، يحرقه بخورا دائما أمام الرب مدى أجيالكم.

لا تصعدوا عليه بخورا غير مقدس ولا محرقة ولا تقدمة، ولا تسكبوا عليه سكيبا.

ويكفر هارون على قرونه مرة في السنة: يكفر عليه من دم ذبيحة الخطيئة التي للتكفير مرة في السنة مدى أجيالكم، إنه قدس الأقداس للرب )).

وكلم الرب موسى قائلا:

(( إذا أحصيت بني إسرائيل بحسب عددهم، فليعط كل واحد فدى نفسه لرب، عندما يحصون، لئلا تحل بهم ضربة إذا أحصوا.

هذا ما يعطيه كل من كان خاضعا للإحصاء: نصف مثقال بحسب مثقال القدس- المثقال بعشرين دانقا- نصف المثقال يكون تقدمة للرب.

كل من كان معدودا في الإحصاء، من آبن عشرين سنة فصاعدا، يعطي تقدمة الرب.

الغني لا يزيد والفقير لا ينقص عن نصف مثقال حين تعطون تقدمه الرب فدى أنفسكم.

وخذ فضة التكفير من بني إسرائيل، وآجعلها في خدمة خيمة الموعد، فتكون لبني إسرائيل ذكرا أمام الرب للتكفير عن أنفسكم )).

وكلم الرب موسى قائلا:

(( إصنع مغسلا من نحاس، قاعدته من نحاس للغسل، وضعه بين خيمة الموعد والمذبح، وآجعل فيه ماء،

فيغسل هارون وبنوه منه أيديهم وأرجلهم.

إذا دخلوا خيمة الموعد، فليغتسلوا بماء لئلا يموتوا، وإذا تقدموا إلى المذبح ليخدموا ويحرقوا ذبيحة بالنار للرب،

فليغسلوا أيديهم وأرجلهم لئلا يموتوا. يكون ذلك لهم فريضة أبدية، له ولنسله مدى أجيالهم )).

كلم الرب موسى قائلا:

(( وأنت فخذ لك من أفخر البلاسم: من المر القاطر خمس مئة مثقال، ومن الدارصيني الطيب مثل نصفه، أي مئتين وخمسين مثقالا، ومن قصب الذريرة مئتين وخمسين،

ومن السليخة خمس مئة مثقال، بحسب مثقال القدس، ومن زيت الزيتون هينا.

وآصنع ذلك زيتا للمسحة المقدسة، عطرا معطرا صنع عطار، فيكون زيتا للمسحة المقدسة.

وآمسح به خيمة الموعد وتابوت الشهادة

والمائدة وجميع آنيتها والمنارة وآنيتها ومذبح البخور

ومذبح المحرقة وجميع آنيته والمغسل وقاعدته.

وقدسها فتكون قدس الأقداس، كل ما مسها يكون مقدسا.

وآمسح هارون وبنيه وقدسهم ليكونوا لي كهنة.

وكلم بني إسرائيل قائلا: هذا يكون لي زيتا للمسحة المقدسة مدى أجيالكم.

لا يسكب على جسد إنسان، ولا تصنعوا مثله في تركيبه، إنما هو مقدس، فيكون مقدسا لكم.

أي إنسان ركب مثله أو جعل منه على غير كاهن يفصل من شعبه )).

وقال الرب لموسى: (( خذ لك عطورا: صموغا وميعة وقنة عطرة ولبانا ذكيا، أجزاء متساوية تكون.

وآصنعها بخورا عطرا، صنع عطار، مملحا نقيا مقدسا.

وآسحق منه ناعما وآجعل منه أمام الشهادة في خيمة الموعد حيث أجتمع بك. قدس الأقداس يكون لكم.

والبخور الذي تصنعه لا تصنعوا لكم بخورا على تركيبه، يكون لك مقدسا للرب.

أي إنسان صنع مثله ليشمه يفصل من شعبه )).

وكلم الرب موسى قائلا:

(( أنظر! إني قد دعوت بصلائيل بن أوري بن حور ، من سبط يهوذا، بآسمه،

وملأته من روح الله مهارة وفهما وعلما بجميع الصنائع،

لآختراع نماذج لعمل الذهب والفضة والنحاس،

ولنقش الجواهر للترصيع، ولنجارة الخشب، حتى يعمل في كل صناعة.

وقد جعلت معه أهليآب بن أحيساماك، من سبط دان. وفي قلوب جميع المهرة قد جعلت مهارة ليصنعوا كل ما أمرتك به:

خيمة الموعد وتابوت الشهادة والكفارة التي عليه وسائر أمتعة الخيمة،

والمائدة وآنيتها والمنارة الطاهرة وجميع آنيتها ومذبح البخور،

ومذبح المحرقة وجميع آنيتيه والمغسل وقاعدته،

وثياب الخدمة والثياب المقدسة لهارون الكاهن وثياب بنيه ليكونوا لي كهنة،

وزيت المسحة والبخور العطر للقدس، على حسب ما أمرتك به يصنعونها )).

وكلم الرب موسى قائلا:

(( وأنت فكلم بني إسرائيل وقل لهم: إحفظوا سبوتي خاصة، لأنها علامة بيني وبينكم مدى أجيالكم، ليعلموا أني أنا الرب مقدسكم.

فآحفظوا السبت، فإنه مقدس لكم، من آستباحه يقتل قتلا. كل من يعمل فيه عملا تفصل تلك النفس من وسط شعبها.

في ستة الأم تصنع الأعمال، وفي اليوم السابع سبت راحة مقدس للرب. كل من عمل عملا في يوم السبت يقتل قتلا.

فليحفظ بنو إسرائيل السبت، حافظين إياه مدى أجيالهم عهدا أبديا.

فهو بيني وبين بني إسرائيل علامة أبدية، لأنه في ستة الأم صنع الرب السموات والأرض، وفي اليوم السابع آستراح وتنفس.

ولما آنتهى الله من مخاطبة موسى على جبل سيناء، سلمه لوحي الشهادة، لوحين من حجر، مكتوبين بإصبع الله.

ورأى الشعب أن موسى قد تأخر في النزول من الجبل، فاجتمع الشعب على هارون وقالوا له: (( قم فآصنع لنا آلهة تسير أمامنا، فإن موسى، ذلك الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر، لا نعلم ماذا أصابه )).

فقال لهم هارون: (( انزعوا حلقات الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم، وأتوني بها )).

فنزغ كل الشعب حلقات الذهب التي في آذانهم، وأتوا بها هارون.

فأخذها وصبها في قالب، وصنعها عجلا مسبوكا. فقالوا: (( هذه آلهتك، يا إسرائيل، التي أصعدتك من أرض مصر ))

فلما رأى هارون ذلك، بنى مذبحا أمام العجل ونادى قائلا: (( غدا عيد للرب )).

فبكروا في الغد وأصعدوا محرقات وقربوا ذبائح سلامية، وجلس الشعب يأكل ويشرب، ثم قام يلعب.

فقال الرب لموسى: (( هلم آنزل، فقد فسد شعبك الذي أصعدته من أرض مصر،

فسرعان ما حادوا عن الطريق الذي أمرتهم به، وصنعوا لأنفسهم عجلا مسبوكا، فسجدوا له وذبحوا له وقالوا: هذه آلهتك، يا إسرائيل، التي أصعدتك من أرض مصر )).

وقال الرب لموسى: (( قد رأيت هذا الشعب، فإذا هو شعب قاسي الرقاب.

والآن دعني، ليضطرم غضبي عليهم فأفنيهم، وأما أنت فأجعلك أمة عظيمة )).

فآسترضى موسى الرب إلهه وقال: (( يا رب، لم يضطرم غضبك على شعبك الذي أخرجته من أرض مصر بقوة عظيمة ويد قديرة؟

ولم يتكلم المصريون قائلين: إنه أخرجهم من ههنا بمكر ليقتلهم في الجبال ويفنيهم عن وجه الأرض؟ ارجع عن آضطرام غضبك وآعدل عن الإساءة إلى شعبك.

وآذكر إبراهيم وإسحق وإسرائيل عبيدك الذين أقسمت لهم بنفسك وقلت لهم: إني أكثر نسلكم كنجوم السماء، وكل الأرض التي تكلمت عليها سأعطيها لنسلكم فيرثونها للأبد )).

فعدل الرب عن الإساءة التي قال إنه ينزلها بشعبه.

ثم أدار موسى وجهه ونزل من الجبل ولوحا الشهادة في يده، لوحان مكتوبان على وجهيهما، من هنا ومن هناك كانا مكتوبين.

واللوحان هما صنع الله، والكتابة هي كتابة الله منقوشة في اللوحين.

وسمع يشوع صوت الشعب في هتافهم، فقال لموسى: (( صوت حرب في المخيم )).

فقال موسى: (( ليس هذا صوت هتاف النصر ولا صوت هتاف الهزيمة بل صوت أنشودة أنا سامع ))

فلما آقترب من المخيم، رأى العجل والرقص، فاضطرم غضب موسى فرمى باللوحين من يديه وحطمهما في أسفل الجبل.

ثم أخذ العجل الذي صنعوه، فأحرقه بالنار وسحقه حتى صار كالغبار، وذراه على وجه الماء وأسقى بني إسرائيل.

وقال موسى لهارون: (( ماذا صنع بك هذا الشعب حتى جلبت عليهم خطيئة عظيمة؟ ))

قال هارون: (( لا يضطرم غضب سيدي، أنت عارف أن الشعب شرير،

فقال لي: إصنع لنا آلهة تسير أمامنا، فإن موسى، ذلك الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر، لا نعلم ماذا أصابه.

فقلت لهم: من له ذهب فلينزعه. فأتوني به فألقيته في النار فخرج هذا العجل )).

ولما رأى موسى أن الشعب لا عنان له لأن هارون كان قد أرخى له العنان فعرضه للسخرية بين أعدائه،

وقف موسى على باب المخيم وقال: (( إلي من هو للرب )). فآجتمع إليه جميع بني لاوي.

فقال لهم: (( كذا قال الرب إله إسرائيل: ليتقلد كل واحد سيفه، وآذهبوا وآرجعوا من باب إلى باب في المخيم، وليقتل الواحد أخاه والآخر صاحبه وقريبه )).

ففعل بنو لاوي كما أمر موسى، فسقط من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل.

وقال موسى: (( لقد وقفتم اليوم أنفسكم للرب، كل واحد لقاء آبنه وأخيه، ليعطيكم اليوم بركة )).

ولما كان الغد، قال موسى للشعب: (( قد خطئتم خطيئة عظيمة، والآن آصعد إلى الرب، لعلي أكفر عن خطيئتكم )).

ورجع موسى إلى الرب وقال: (( آه! يا رب، قد خطئ هذا الشعب خطيئة عظيمة، وصنع لنفسه آلهة من ذهب.

والآن إن غفرت خطيئته.. وإلا فآمحني من كتابك الذي كتبته )).

فقال الرب لموسى: (( الذي خطئ إلي إياه أمحو من كتابي.

والآن آذهب وقد الشعب إلى حيث قلت لك. هوذا ملاكي يسير أمامك، وفي يوم عقابي أعاقبه بخطيئته )).

وضرب الرب الشعب لأنه صنع العجل، ذلك الذي صنعه هارون.

وقال الرب لموسى: (( آنطلق فآصعد من ههنا، أنت والشعب الذي أصعدته من أرض مصر، إلى الأرض التي أقسمت لإبراهيم وإسحق ويعقوب قائلا: لنسلك أعطيها.

وأنا أرسل أمامك ملاكا، وأطرد الكنعانيين والأموريين والحثيين والفرزيين والحويين واليبوسيين.

أدخلك إلى أرض تدر لبنا حليبا وعسلا. وأما أنا فلا أصعد في وسطكم، لأنكم شعب قساة الرقاب، لئلا أفنيكم في الطريق )).

فلما سمع الشعب هذا الكلام المر، حزن ولم يجعل أحد زينته عليه.

فقال الرب لموسى: (( قل لبني إسرائيل: إنك شعب قاسي الرقاب، فإذا صعدت في وسطك لحظة واحدة، أفنيتك. والآن فآنزع عنك زينتك، فأعلم ما أصنع بك )).

فنزع بنو إسرائيل زينتهم آبتداء من جبل حوريب.

وأخذ موسى الخيمة فنصبها له خارج المخيم، بعيدا عن المخيم، وسماها خيمة الموعد. فكان كل طالب للرب يخرج إلى خيمة الموعد التي في خارج المخيم.

وكان موسى، إذا خرج إلى الخيمة، يقوم الشعب كله ويقف كل واحد على باب خيمته وينظر إلى موسى حتى يدخل الخيمة.

وكان موسى، إذا دخل الخيمة، ينزل عمود الغمام ويقف على باب الخيمة، وكان الرب يكلم موسى.

وكان، إذا رأى كل الشعب عمود الغمام واقفا على باب الخيمة، يقوم بأجمعه ويسجد كل واحد على باب خيمته،

ويكلم الرب موسى وجها إلى وجه، كما يكلم المرء صديقه. وإذا رجع إلى المخيم، كان مساعده يشوع بن نون الفتى لا يبرح من داخل الخيمة.

وقال موسى للرب: (( أنظر، قد قلت لي: أصعد هذا الشعب، ولم تعرفني من ترسل معي، وأنت قد قلت: إني عرفتك بآسمك ونلت حظوة في عيني.

فالآن، إن كنت قد نلت حظوة في عينيك، فعرفني طريقك لكي أعرفك فأنال حظوة في عينيك. أنظر، إن هذه الأمة هي شعبك )).

فقال الرب: (( وجهي يسير أمامك وأريحك )).

قال: (( إن لم يسر وجهك، فلا تصعدنا من ههنا،

فإنه بماذا يعرف أني نلت حظوة في عينيك أنا وشعبك؟ أليس بسيرك معنا، فنمتاز أنا وشعبك عن كل شعب على وجه الأرض؟ ))

فقال الرب لموسى: (( حتى هذا الذي قلته أفعله، لأنك قد نلت حظوة في عيني وعرفتك بآسمك )).

قال موسى: (( أرني مجدك )).

قال: (( أمر بكل حسني أمامك وأنادي بآسم: الرب قدامك، وأصفح عمن أصفح وأرحم من أرحم )).

وقال: (( أما وجهي فلا تستطيع أن تراه لأنه لا يراني الإنسان ويحيا )).

وقال الرب: (( هوذا مكان بجانبي، قف على الصخرة،

فيكون إذا مر مجدي، أني أجعلك في حفرة الصخرة وأظللك بيدي حتى أمر،

ثم أرفع يدى فترى ظهري، وأما وجهي فلا يرى )) .

ثم قال الرب لموسى: (( انحت لك لوحي حجر كالأولين، فأكتب عليهما الكلام الذي كان على اللوحين الأولين اللذين حطمتها.

وكن مستعدا للصباح، وآصعد في الصباح إلى جبل سيناء وقف لي هناك على رأس الجبل.

ولا يصعد أحد معك ولا ير أحد في كل الجبل، حتى الغنم والبقر لا ترعى حياله )).

فنحت موسى لوحي حجر كالأولين وبكر في الصباح وصعد إلى جبل سيناء، كما أمره الرب، وأخذ في يده لوحي الحجر.

فنزل الرب في الغمام ووقف معه هناك.

ومر الرب قدامه فنادى: (( الرب الرب! إله رحيم ورؤوف، طويل الأناة كثير الرحمة والوفاء،

يحفظ الرحمة لألوف، ويحتمل الإثم والمعصية والخطيئة، ولكنه لا يترك دون عقاب شيئا، فيعاتب إثم الآباء في البنين وفي بني البنين إلى الجيل الثالث والرابع )).

فأسرع موسى وآنحنى إلى الأرض ساجدا،

وقال: (( إن نلت حقا حظوة في عينيك، يا رب، فليسر الرب إذا في وسطنا، لأنه شعب قاسي الرقاب. فاغفر إثمنا وخطيئتنا وآتخذنا ميراثا لك ))

قال الرب: (( ها أنا قاطع عهدا أمام شعبك كله، أصنع عجائب لم يتم مثلها في الأرض كلها وفي كل أمة، فيرى كل الشعب الذي أنت في وسطه فعل الرب، فإن الذي أنا صانعه معك مخيف.

إحفظ ما أنا آمرك به اليوم. هاءنذا طارد من أمام وجهك الأموريين والكنعانيين والحثيين والفرزيين والحويين واليبوسيين.

فآحذر أن تقطع عهدا مع أهل الأرض التي داخل إليها، لئلا يكونوا فخا في وسطكم،

بل تدمرون مذابحهم وتحطمون أنصابهم وتقطعون أوتادهم المقدسة.

فإنك لا تسجد لإله آخر، لأن الرب آسمه الغيور: إنه إله غيور.

لا تقطع عهدا مع سكان تلك الأرض، لئلا يدعوك إذا زنوا وراء آلهتهم وذبحوا لها، فتأكل من ذبيحتهم،

وتأخذ من بناتهم لبنيك، فتزني بناتهم وراء آلهتهن ويحملن بنيك على الزنى وراء آلهتهن.

إلها مسبوكا لا تصنع لنفسك.

وعيد الفطير فآحفظه: سبعة الأم تأكل فطيرا بحسب ما أمرتك في الوقت المحدد من شهر أبيب، لأنك في شهر أبيب خرجت من مصر.

كل فاتح رحم فهولي: كل بكر ذكر من البقر والغنم.

وبكر الحمير فافده بشاة، وإن لم تفده فتكسر قفا عنقه، وكل بكر من بنيك فافده، ولا تحضروا أمامي فارغين.

في ستة الأم تعمل، وفي اليوم السابع تستريح، وحتى في أوان الحرث والحصاد تستريح.

وعيد الأسابيع تقيمه لك ببواكير حصاد الحنطة، وعيد الغلة تقيمه في نهاية السنة.

ثلاث مرات في السنة يحضر ذكرانك كلهم أمام السيد الرب إله إسرائيل.

وأنا أطرد الأمم من أمامك وأوسع حدودك ولا يطمع أحد في أرضك، إذا صعدت لتحضر أمام الرب إلهك ثلاث مرات فى السنة.

لا تذبح دم ذبيحتي على خمير، ولا تبت ذبيحة عيد الفصح حتى الصباح.

وأوائل بواكير أرضك فأت بها إلى بيت الرب إلهك، ولا تطبخ الجدي بلبن حليب من أمه.

وقال الرب لموسى: (( أكتب لك هذا الكلام، لأني بحسبه قطعت عهدا معك ومع إسرائيل )).

وأقام موسى هناك عند الرب أربعين يوما وأربعين ليلة، لا يأكل خبزا ولا يشرب ماء، فكتب على اللوحين كلام العهد، الكلمات العشر.

ولما نزل موسى من جبل سيناء، ولوحا الشهادة في يده عند نزوله من الجبل، لم يكن يعلم أن بشرة وجهه قد صارت مشعة من مخاطبة الرب له،

فرأى هارون وجميع بني إسرائيل موسى، فإذا بشرة وجهه مشعة، فخافوا أن يقتربوا منه.

فدعاهم موسى، فرجع إليه هارون وجميع زعماء الجماعة، فكلمهم.

وبعد ذلك، اقترب سائر بني إسرائيل، فأمرهم بكل ما كلمه الرب به في جبل سيناء.

ولما آنتهى موسى من مخاطبتهم، جعل على وجهه حجابا.

وكان موسى، عند دخوله أمام الرب ليكلمه، يرفع الحجاب إلى أن يخرج، ثم يخرج ويكلم بني إسرائيل بما أمر به.

فكان بنو إسرائيل يرون أن بشرة وجه موسى مشعة، فيرد الحجاب على وجهه إلى وقت دخوله لمخاطبة الرب.

ثم جمع موسى جماعة بني إسرائيل كلها وقال لهم: (( هذه هي الأمور التي أمر الرب أن تصنعوها:

في ستة أيام يعمل العمل، واليوم السابع يكون لكم مقدسا، سبت راحة للرب. كل من عمل فيه عملا يقتل.

لا تشعلوا نارا في جميع مساكنكم يوم السبت )).

وكلم موسى جماعة بنى إسرائيل كلها قائلا: (( هذا هو الأمر الذي أمر الرب به قائلا:

خذوا من عندكم تقدمة للرب. كل من سخا قلبه، يأتي بتقدمة الرب: من ذهب وفضة ونحاس،

وبرفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم وشعر معز،

وجلود كباش مصبوغة بالحمرة وجلود دلافين وخشب سنط،

وزيت للسراج وأطياب لزيت المسحة وللبخور العطر،

وحجارة جزع وحجارة ترصيع للأفود وللصدرة.

وليأت كل ماهر فيكم ويصنع كل ما أمر الرب به:

المسكن وخيمته وغطاءه وكلاليبه وألواحه وعوارضه وأعمدته وقواعده،

والتابوت وقضيبيه والكفارة والحجاب الساتر،

والمائدة وقضيبيها وجميع آنيتها والخبز المقدس،

ومنارة الإضاءة الإضاءة وسرجها وزيت السراج،

ومذبح البخور وقضيبيه وزيت المسحة والبخور العطر وستار الباب لمدخل المسكن،

ومذبح المحرقة وشريط النحاس الذي له وقضيبيه وجميع آنيته والمغسل وقاعدته،

وستائر الفناء وأعمدته وقواعده وستار باب الفناء،

وأوتاد المسكن والفناء وحبالهما،

وثياب الخدمة لخدمة القدس والثياب المقدسة لهارون الكاهن وثياب بنيه ليكونوا لي كهنة )).

فخرجت جماعة بني إسرائيل كلها من أمام موسى.

وأتى كل من دفعه قلبه وكل من سخت نفسه، فجاءوا بتقدمة الرب لعمل خيمة الموعد ولخدماتها كلها ولثياب القدس.

أتى الرجال مع النساء من كل من سخا قلبه، فجاءوا بمشابك وحلقات وخواتم وقلائد، كل متاع من الذهب، وكل من نذر نذر ذهب للرب.

وكل من وجد عنده برفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم وشعر معز وجلود كباش مصبوغة بالحمرة وجلود دلافين، أتى بها.

وكل من كان عنده تقدمة من فضة ونحاس يقدمها، أتى بتقدمة الرب. وكل من وجد عنده خشب سنط لكل عمل من الأعمال، أتى به.

وكل آمرأة ماهرة غزلت بيدها وأتت بغزل من البرفير البنفسجي والأرجوان والقماش القرمزي والكتان الناعم.

وكل آمرأة دفعها قلبها غزلت بمهارة شعر المعز.

والزعماء أتوا بحجارة الجزع وحجارة الترصيع للأفود وللصدرة،

وبالطيب والزيت للسراج ولزيت المسحة وللبخور العطر.

كل رجل أو آمرأة من بني إسرائيل سخا قلبه أن يأتي بشيء لكل العمل الذي أمر الرب بأن يعمل عن يد موسى، أتى به تقدمة سخية للرب.

وقال موسى لبي إسرائيل: (( أنظروا! إن الرب قد دعا بصلائيل بن أوري بن حور من سبط يهوذا باسمه،

وملأه من روح الله مهارة وفهما ومعرفة بجميع الصنائع،

لآختراع نماذج تصنع من الذهب والفضة والنحاس،

ولنقش الجواهر للترصيع ولنجارة الخشب، حتى يعمل في كل صناعة ما آخترعه.

وجعل في قلبه وفي قلب أهليآب بن أجساماك من سبط دان موهبة التعليم،

وملأ قلبيهما مهارة ليعملا كل عمل نقاش وفنان ومطرز في البرفير البنفسجي والأرجوان والقماش القرمزي والكتان الناعم، وكل عمل حائك من الصناع والمخترعين.

فكان على بصلائيل وأهليآب وكل ذي مهارة ممن أودع الرب قلوبهم مهارة وفهما ليعرفوا أن يصنعوا كل عمل من أعمال القدس، أن يعملوا بحسب كل ما أمر الرب به

ونادى موسى بصلائيل وأهليآب وكل ذي مهارة ممن جعل الرب مهارة في قلوبهم، كل من دفعه قلبه على أن يتقدم إلى العمل ليقوم به.

فتسلموا من أمام موسى كل التقدمة التي أتى بها بنو إسرائيل للقيام بعمل خدمة القدس. وما زال الشعب يأتيه في كل صباح بتقدمته السخية.

فأقبل جميع المهرة الذين يعملون كل عمل القدس، كل آمرئ منهم أقبل من عمله الذي يعمله،

وكلموا موسى قائلين: إن الشعب يأتي بأكثر مما يكفي لإتمام العمل الذي أمر الرب به )).

فأمر موسى أن ينادى في المخيم ويقال: (( لا يعمل رجل أو آمرأة بعد اليوم شيئا لتقدمة القدس ))، فكف الشعب عن التقديم.

وكان، فيما أتوا به، كفاية لكل ما يقتضيه العمل وفضل.

فصنع المسكن كل ذي مهارة من القائمين بالعمل. صنعه من عشر قطع من كتان ناعم مفتول وبرفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي بكروبين صنع فنان.

طول القطعة ثمان وعشرون ذراعا في عرض أربع أذرع، قياس واحد لجميع القطع.

ووصل خمسا من القطع الواحدة بالأخرى وخمسا من القطع الواحدة بالأخرى.

وصنع شرائط من البرفير البنفسجي في حاشية القطعة الأولى في طرف الوصلة الأولى وكذلك صنع في حاشية القطعة التي في طرف الوصلة الأخرى.

صنع خمسين شريطا للقطعة الأولى وخمسين شريطا في طرف القطعة التي في الوصل الآخر، فكانت الشرائط متقابلة أحدها إلى الآخر.

وصنع خمسين مشبكا من ذهب ووصل القطع بالمشابك، كل واحدة منها إلى الأخرى، فصار المسكن واحدا.

وصنع قطعا من شعر المعز، لتكون خيمة فوق المسكن، إحدى عشرة قطعة،

طول القطعة ثلاثون ذراعا في عرض أربع أذرع، قياس واحد للإحدى عشرة قطعة.

ووصل خمس قطع على حدة وست قطع على حدة.

وصنع خمسين شريطا في حاشية القطعة التي في طرف الوصلة وخمسين شريطا في حاشية قطعة الوصلة الأخرى.

وصنع خمسين مشبكا من نحاس لجمع الخيمة حتى تصير واحدة.

وصنع غطاء للخيمة من جلود كباش مصبوغة بالحمرة وغطاء من جلود دلافين من فوق.

وصنع ألواحا للمسكن من خشب السنط قائمة،

طول اللوح عشر أذرع في عرض ذراع ونصف.

وصنع للوح لسانين متقابلين أحدهما إلى الآخر. كذلك صنع لجميع ألواح المسكن.

وصنع الألواح للمسكن: عشرين لوحا جهة الجنوب نحو اليمين.

وصنع أربعين قاعدة من فضة تحت الألواح العشرين: قاعدتين قاعدتين تحت كل لوح للسانيه.

وصنع لجانب المسكن الثاني من جهة الشمال عشرين لوحا،

وأربعين قاعدة من فضة: قاعدتين قاعدتين تحت كل لوح.

وصنع لمؤخر المسكن جهة الغرب ستة ألواح.

وصنع لوحين لزاويتي المسكن في المؤخر.

وكانا مزدوجين من أسفل، ويلتقيان في أعلاهما إلى الحلقة الأولى. كذلك كانا كلاهما للزاويتين.

فكانت هناك ثمانية ألواح قواعدها من فضة، أي ست عشرة قاعدة: قاعدتان قاعدتان تحت كل لوح.

وصنع عوارض من خشب السنط: خمسا لألواح الجانب الأول من المسكن،

وخمس عوارض لألواح الجانب الآخر من المسكن، وخمس عوارض لألواح المسكن في المؤخر جهة الغرب.

وصنع العارضة الوسطى في وسط الألواح بذهب وصنع لها حلقات من ذهب بيوتا للعوارض، ولبس العوارض بذهب.

وصنع العارضة الوسطى في وسط الألواح بذهب وصنع لها حلقات من ذهب بيوتا للعوارض، ولبس العوارض بذهب.

وصنع حجابا من برفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم مفتول، صنع فنان صنعها بكروبين.

وصنع له أربعة أعمدة من السنط ولبسها ذهبا، وكانت كلاليبها من ذهب. وصاغ لها أربع قواعد من فضة.

وصنع ستارا لباب الخيمة من برفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم مفتول، صنع مطرز،

وأعمدته الخمسة بكلاليبها. ولبس رؤوسها وقضبانها بالذهب، وكانت قواعدها الخمس من نحاس.

وصنع بصلائيل التابوت من خشب السنط، طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف وعلوه ذراع ونصف.

ولبسه بذهب خالص من داخل ومن خارج، وصنع له إكليلا من ذهب محيطا به.

وصب له أربع حلقات من ذهب على أربع قوائمه: حلقتين من جانبه الأول وحلقتين من جانبه الآخر.

وصنع قضيبين من خشب السنط ولبسهما بالذهب.

وأدخل القضيبين في الحلقات على جانبي التابوت ليحمل بهما.

وصنع كفارة من ذهب خالص طولها ذراعان في عرض ذراع ونصف.

وصنع كروبين من ذهب مطرق، صنعهما على طرفي الكفارة:

الكروب الأول على هذا الطرف والكروب الآخر على ذاك الطرف، صنعهما جزءا من الكفارة وعلى طرفيها.

وكان الكروبان باسطين أجنحتهما إلى فوق، مظللين بأجنحتهما الكفارة ووجهاها الواحد نحو الآخر، ونحو الكفارة كان وجهاهما.

وصنع المائدة من خشب السنط، طولها ذراعان وعرضها ذراع وعلوها ذراع ونصف.

ولبسها بالذهب الخالص وصنع لها إكليلا من ذهب يحيط بها.

وصنع لها إطارا بعرض شبر من حولها، وصنع إكليل ذهب لإطارها على محيطها.

وصب لها أربع حلقات ذهب وجعل الحلقات في أربع زوايا قوائمها الأربع.

وبجانب الإطار كانت الحلقات بيوتا للقضيبين لحمل المائدة.

وصنع القضيبين من خشب السنط ولبسهما بذهب، لتحمل بهما المائدة.

وصنع الآنية التي على المائدة: صحافها وقصاعها وكؤوسها وأباريقها التي يسكب بها، من ذهب خالص.

وصنع المنارة من ذهب خالص، من ذهب مطرق صنعها، هي وقاعدتها وساقها، وكانت أكمامها وبراعمها وأزهارها جزءا منها.

وكانت ست شعب متفرعة من جانبيها: ثلاث شعب المنارة من جانبها الأول وثلاث شعب المنارة من جانبها الآخر.

وثلاثة أكمام لوزية في الشعبة الأولى ببرعم وزهرة، وثلاثة أكمام لوزية في الشعبة الأخرى ببرعم وزهرة، وكذلك كان للست الشعب المتفرعة من المنارة.

وكانت في المنارة أربعة أكمام لوزية ببرعمها وزهرها:

برعم تحت الشعبتين الأوليين وكان جزءا منها وبرعم تحت الشعبتين الأخريين كان جزءا منها وبرعم تحت الشعبتين الأخريين كان جزءا منها. كذا للست الشعب المتفرعة منها.

وكانت براعمها وشعبها كلها جزءا منها مطرقة من ذهب خالص.

وصنع لها سرجها السبعة، وكانت مقاصها ومنافضها من ذهب خالص.

بقنطار ذهب خالص صنعها مع كل آنيتها.

وصنع مذبح البخور من خشب السنط، طوله ذراع وعرضه ذراع، فكان مربعا، وعلوه ذراعان وقرونه جزء منه.

ولبسه بذهب خالص: سطحه وجدرانه من حوله وقرونه، وصنع له إكليلا من ذهب يحيط به.

وصنع له حلقتين من ذهب تحت إكليله على جانبيه على الجهتين، فكانت بيوتا للقضيبين، ليحمل بهما.

وصنع القضيبين من خشب السنط ولبسهما بذهب.

وصنع زيت المسحة المقدسة والبخور العطر خالصا صنع عطار.

وصنع مذبح المحرقات من خشب السنط، طوله خمس أذرع وعرضه خمس أذرع فكان مربعا، وعلوه ثلاث أذرع.

وصنع قرونه على أربع زواياه، وكانت قرونه جزءا منه، ولبسه بنحاس.

وصنع كل آنية المذبح: القدور والمجارف والكؤوس والمناشل والمجامر، كل آنيته صنعها من نحاس.

وصنع للمذبح شريطا على شكل شبكة من النحاس تحت حافته من أسفل إلى نصفه.

وصنع أربع حلقات في الأطراف الأربعة لشريط النحاس بيوتا للقضيبين.

وصنع القضيبين من خشب السنط ولبسهما بنحاس.

وأدخل القضيبين في الحلقات على جانبي المذبح ليحمل بهما. وصنعه أجوف ومن ألواح.

وصنع المغسل وقاعدته من نحاس من مرايا النساء الحارسات عند باب خيمة ا لموعد.

وصنع الفناء، ستائره من جهة الجنوب نحو اليمين مئة ذراع من كتان ناعم مفتول،

وأعمدتها العشرون وقواعدها العشرون من نحاس، وكلاليب الأعمدة وقضبانها من فضة،

ومن جهة الشمال مئة ذراع أعمدتها العشرون وقواعدها العشرون من نحاس، وكلاليب الأعمدة وقضبانها من فضة،

ومن جهة الغرب ستائر بخمسين ذراعا وأعمدتها العشرة وقواعدها العشر وكلاليب الأعمدة وقضبانها من فضة،

ومن جهة الشرق خمسون ذراعا:

منها ستائر بخمس عشرة ذراعا للجانب الأول وأعمدتها الثلاثة وقواعدها الثلاث،

وللجانب الآخر من هنا ومن هنا من باب الفناء ستائر بخمس عشرة ذراعا وأعمدتها الثلاثة وقواعدها الثلاث.

وكانت جميع ستائر الفناء على محيطه من كتان ناعم مفتول.

وكانت قواعد الأعمدة من نحاس وكلاليب الأعمدة وقضبانها من فضة وغطاء رؤوسها من فضة، كما أن جميع أعمدة الفناء كانت موصولة بقضبان من فضة.

وكان ستار باب الفناء صنع مطرز وكان من برفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم مفتول، طوله عشرون ذراعا وعلوه عرضا خمس أذرع كستائر الفناء.

وكانت أعمدته الأربعة وقواعدها الأربع من نحاس وكلاليبها من فضة ورؤوسها وقضبانها ملبسة بفضة،

وجميع أوتاد المسكن والفناء على محيطهما من نحاس.

وهذا حساب المسكن، مسكن الشهادة، الذي حسب بأمر موسى عن يد اللاويين وبإشراف إيشامار بن هارون الكاهن.

وقد صنع بصلائيل بن أوري بن حور، من سبط يهوذا، كل ما أمر الرب به موسى،

ومعه أهليآب بن أحيساماك، من سبط دان، وهو نقاش وفنان ومطرز بالبرفير البنفسجي والأرجوان والقماش القرمزي والكتان الناعم.

وكان مجموع الذهب الذي آستعمل في كل عمل المقدس، وهو ذهب التقدمة، تسعة وعشرين قنطارا وسبع مئة وثلاثين مثقالا بحسب مثقال القدس.

وكانت فضة المعدودين من الجماعة مئة قنطار وألفا وسبع مئة وخمسة وسبعين مثقالا بحسب مثقال القدس.

وكان على كل واحد نصف مثقال بحسب مثقال القدس من كل من كان معدودا في الإحصاء، من آبن عشرين سنة فصاعدا، فكانوا ست مئة ألف وثلاثة آلاف وخمس مئة وخمسين.

فكانت الفضة التي صيغت منها قواعد القدس وقواعد الحجاب مئة قنطار، وهي مئة قاعدة، فكان لكل قاعدة قنطار.

والألف والسبع مئة والخمسة والسبعون مثقالا صنع منها كلاليب الأعمدة وأغطية رؤوسها وقضبانها.

وأما نحاس التقدمة فبلغ سبعين قنطارا وألفين وأربع مئة مثقال.

فصنع منه قواعد باب خيمة الموعد ومذبح النحاس وشريط النحاس الذي له وجميع آنية المذبح،

وقواعد الفناء محيطة وقواعد باب الفناء وجميع أوتاد المسكن وأوتاد الفناء محيطة.

ومن البرفير البنفسجي والأرجوان والقماش القرمزي صنعوا ثياب الخدمة، للخدمة في القدس، وصنعوا الثياب المقدسة التي لهارون، كما أمر الرب موسى.

وصنعوا الأفود من ذهب وبرفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم مفتول.

وطرقوا الذهب صفائح وقطعوها أسلاكا ليصنعوا، في وسط البرفير البنفسجي والأرجوان والقماش القرمزي والكتان الناعم، صنع فنان.

وصنعوا له في طرفيه كتفيتين موصولتين ليكون مربوطا.

والوشاح الذي على الأفود الذي يشده به كان جزءا منه، وكان هو أيضا مصنوعا من ذهب وبرفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم مفتول، كما أمر الرب موسى.

وصنعوا حجري الجزع يحيط بهما فصان من الذهب، منقوش عليهما، كنقش الخاتم، أسماء بني إسرائيل.

وجعلوهما على كتفيتي الأفود ليكون حجري ذكر لبني إسرائيل، كما أمر الرب موسى.

وصنعوا الصدرة صنع فنان، كصنع الأفود، من ذهب وبرفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم مفتول،

صنعوها مربعة مثنية طولها شبر وعرضها شبر، فكانت مثنية.

ورصعوا فيها أربعة صفوف من الحجارة: الصف الأول ياقوت أحمر وياقوت أصفر وزمرد،

والصف الثاني بهرمان ولازورد وماس،

والصف الثالث سمنجوني وعقيق يمان وجمشت،

والصف الرابع زبرجد وجزع ويشب، يحيط بها ذهب في ترصيعها.

وكانت الحجارة بأسماء بني إسرائيل، كانت آثني عشر بحسب أسمائهم، منقوشة كالخاتم. كل عليه آسمه بحسب الأسباط الآثني عشر.

وصنعوا للصدرة سلاسل كحبال صنع ضفر من ذهب خالص.

وصنعوا فصين من الذهب وحلقتين من الذهب وجعلوا الحلقتين في طرفي الصدرة.

وجعلوا ضفيرتي الذهب في الحلقتين اللتين في طرفي الصدرة.

وجعلوا طرفي الضفيرتين الآخرين في الفصين، ووضعوهما على كتفيتي الأفود في مقدمه.

وصنعوا حلقتين من ذهب وجعلوهما في طرفي الصدرة في حاشيتها التي إلى جهة الأفود من داخل.

وصنعوا حلقتين من ذهب وجعلوهما على كتفيتى الأفود من أسفل في مقدمه عند وصلته فوق وشاح الأفود.

وربطوا الصدرة من حلقتيها إلى حلقتي الأفود بشريط من البرفير البنفسجي حتى تكون على وشاح الأفود ولا تنزاح الصدرة عن الأفود، كما أمر الرب موسى.

وصنعوا جبة الأفود صنع حائك، كلها من برفير بنفسجي.

وكانت فتحة رأسها في وسطها كفتحة الدرع، وتحيط بفتحتها حاشية لئلا تتمزق.

وصنعوا لأذيالها رمانات من برفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي وكتان ناعم مفتول.

وصنعوا جلاجل من ذهب خالص وجعلوا الجلاجل فيما بين الرمانات في أذيال الجبة من حولها:

جلجلا ورمانة جلجلا ورمانة لأذيال الجبة من حولها لأجل الخدمة، كما أمر الرب موسى.

وصنعوا الأقمصة من كتان ناعم، صنع حائك، لهارون وبنيه،

والعمامة من كتان ناعم، وعصائب القلانس من كتان ناعم، وسراويلات الكتان من كتان ناعم مفتول،

والزنار من كتان ناعم مفتول وبرفير بنفسجي وأرجوان وقماش قرمزي، صنع مطرز، كما أمر الرب موسى.

وصنعوا زهرة تاج القدس من ذهب خالص، كتبوا عليها كتابة كنقش الخاتم: قدس للرب.

ووضعوا عليها شريطا من برفير بنفسجي لتكون على العمامة من فوق، كما أمر الرب موسى.

فاكتمل كل عمل المسكن وخيمة الموعد. وصنع بنو إسرائيل كل ما أمر الرب به موسى، هكذا صنعوا.

وأتوا بالمسكن إلى موسى: الخيمة وآنيتها: مشابكها وألواحها وعوارضها وأعمدتها وقواعدها،

والغطاء الذي من جلود الكباش المصبوغة بالحمرة، والغطاء الذي من جلود الدلافين، والحجاب،

وتابوت الشهادة وقضبانه وكفارته،

والمائدة وجميع آنيتها والخبز المقدس،

والمنارة الطاهرة وسرجها، السرج المنضدة، وجميع آنيتها وزيت السراج،

ومذبح الذهب وزيت المسحة والبخور العطر وستار باب الخيمة،

ومذبح النحاس وشريط النحاس الذي له وقضيبيه وجميع آنيته والمغسل وقاعدته،

وستائر الفناء وأعمدته وقواعده وستارة بابه وحباله وأوتاده وسائر آنية خدمة المسكن لخيمة الموعد،

وثياب الخدمة للخدمة في القدس، وثياب القدس لهارون الكاهن وثياب بنيه ليكونوا كهنة.

بحسب ما أمر الرب به موسى صنع بنو إسرائيل كل العمل.

فرأى موسى كل العمل، فإذا هم قد صنعوه وفقا لأمر الرب. هكذا صنعوا، فباركهم موسى.

وكلم الرب موسى قائلا:

(( في اليوم الأول من الشهر الأول انصب المسكن، خيمة الموعد،

وآجعل فيه تابوت الشهادة وآستر التابوت بالحجاب،

وأت بالمائدة ورتب عليها ما يجب ترتيبه، وأت بالمنارة وأصعد سرجها،

واجعل مذبح الذهب للبخور أمام تابوت الشهادة، وضع ستار باب المسكن،

وآجعل مذبح المحرقة أمام المسكن، خيمة الموعد،

وآجعل المغسل بين خيمة الموعد والمذبح وآجعل فيه ماء،

وآنصب الفناء مستديرا وضع الستارة لباب الفناء.

ثم خذ زيت المسحة وآمسح المسكن وجميع ما فيه وقدسه هو وجميع آنيته، فيصير مقدسا،

وآمسح مذبح المحرقة وجميع آنيته، وقدس المذبح، فيكون قدس أقداس،

وامسح المغسل وقاعدته وقدسه.

ثم قدم هارون وبنيه إلى باب خيمة الموعد واغسلهم بالماء،

وألبس هارون ثياب القدس وآمسحه وقدسه ليكون لي كاهنا،

وقدم بنيه وألبسهم قمصانا,

وآمسحهم كما مسحت أباهم ليكونوا لي كهنة، وتكون لهم مسحتهم كهنوتا أبديا مدى أجيالهم )).

فعمل موسى بكل ما أمره الرب به، هكذا عمل.

فكان أنه في الشهر الأول من السنة الثانية في اليوم الأول من الشهر نصب المسكن.

نصبه موسى فوضع قواعده وجعل عليها ألواحه ووضع عوارضه وأقام أعمدته.

ثم مد الخيمة فوق المسكن ووضع غطاء الخيمة عليه من فوق، كما أمره الرب.

ثم أخذ الشهادة فوضعها في التابوت وجعل عليه القضيبين، ووضع الكفارة على التابوت من فوق.

ثم أتى بالتابوت إلى المسكن ووضع الحجاب الساتر فستر تابوت الشهادة، كما أمره الرب.

وجعل المائدة في خيمة الموعد في جانب المسكن، جهة الشمال، خارج الحجاب.

ورتب عليها صف خبز أمام الرب، كما أمره الرب.

ووضع المنارة في خيمة الموعد تجاه المائدة في الجانب الجنوبي من المسكن،

وأصعد السرج أمام الرب، كما أمره الرب.

ثم وضع مذبح الذهب في خيمة الموعد أمام الحجاب،

وأحرق عليه بخورا عطرا، كما أمره الرب.

ثم وضع ستار الباب على المسكن.

ووضع مذبح المحرقة عند باب خيمة الموعد وأصعد عليه المحرقة والتقدمة، كما أمره الرب.

ووضع المغسل بين خيمة الموعد والمذبح وجعل فيه ماء للغسل،

ليغسل منه موسى وهارون وبنوه أيديهم وأرجلهم.

فكانوا، عند دخولهم خيمة الموعد وعند تقدمهم إلى المذبح، يغتسلون، كما أمر الرب موسى.

ونصب الفناء حول المسكن والمذبح، ووضع ستارة باب الفناء. وهكذا أكمل موسى العمل.

ثم غطى الغمام خيمة الموعد وملأ مجد الرب المسكن،

فلم يستطع موسى أن يدخل خيمة الموعد، لأن الغمام كان حالا عليه ومجد الرب قد ملأ المسكن.

وكان، إذا أرتفع الغمام عن المسكن، يرحل بنو إسرائيل في جميع مراحلهم،

وإذا لم يرتفع، لم يرحلوا إلى يوم ارتفاعه،

لأن غمام الرب كان على المسكن نهارا، وكانت النار في الغمام ليلا، على مشهد جميع بيت إسرائيل في جميع مراحلهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *