سفر إرميا النبي

سفر إرميا النبي

كلام إرميا بن حلقيا، من الكهنة الذين في عناتوت بأرض بنيامين،

كانت إليه كلمة الرب في أيام يوشيا بن آمون، ملك يهوذا، في السنة اكاكة عشرة من ملكه.

ثم كانت في أيام يوياقيم بن يوشيا، ملك يهوذا، إلى آخر السنة الحادية عشرة لصدقيا بن يوشيا، ملك يهوذا، إلى جلاء أورشليم، في الشهر الخامس.

فكانت كلمة الرب إلي قائلا:

قبل أن أصورك في البطن عرفتك وقبل أن تخرج من الرحم قدستك وجعلتك نبيا للأمم.

فقلت: (( آه ايها السيد الرب هاءنذا لا أعرف أن آتكلم لأني ولد )).

فقال لي الرب: لا تقل: (( إني ولد )) فإنك لكل ما أرسلك له تذهب وكل ما آمرك به تقول.

لا تخف من وجوههم فإني معك لأنقذك، يقول الرب

ثم مد الرب يده ولمس فمي وقال لي الرب: هاءنذا قد جعلت كلامى في فمك.

أنظر، إني أقمتك اليوم على الأمم وعلى الممالك لتقلع وتهدم وتهلك وتنقض وتبني وتغرس.

وكانت كلمة الرب إلي قائلا: (( ماذا أنت ترى يا إرميا؟ )) فقلت: (( إني راء غصن شجرة ساهرة )).

فقال لي الرب: (( قد أحسنت فيما رأيت، فإني أنا ساهر على كلمتي لأصنعها )).

وكانت كلمة الرب إلي ثانية قائلا: (( ماذا أنت ترى؟ )) فقلت: (( إني أرى قدرا تغلي ووجهها من جهة الشمال )).

فقال لي الرب: من الشمال تكون فاتحة الشر على جميع سكان الأرض

لأني هاءنذا داع جميع عشائر ممالك الشمال، يقول الرب فيأتون وينصب كل منهم عرشه عند مدخل أبواب أورشليم وعلى جميع أسوارها من حولها وعلى جميع مدن يهوذا.

وأتلو عليهم أحكامي على جميع شرهم لأنهم تركوني وأحرقوا البخور لآلهة أخرى وسجدوا لصنع أيديهم.

وأنت فآشدد حقويك وقم وكلمهم بكل ما آمرك به. لا تفزع من وجوههم وإلا أفزعتك أمامهم.

فإني هاءنذا قد جعلتك اليوم مدينة حصينة وعمودا من حديد وأسوارا من نحاس على كل الأرض على ملوك يهوذا ورؤسائه وكهنته وشعب الأرض

فيحاربونك ولا يقوون عليك لأني معك، يقول الرب، لأنقذك.

وكانت كلمة الرب إلي قائلا:

إذهب وآصرخ على مسامع أورشليم قائلا: هكذا قال الرب: قد تذكرت لك مودة صباك محبة خطبتك لما كنت تسير ورائي في البرية في أرض لا زرع بها.

كان إسرائيل قدسا للرب وباكورة غلته. كل الذين أكلوه أثموا وأتى عليهم الشر، يقول الرب.

إسمعوا كلمة الرب يا بيت يعقوب ويا جميع عشائر بيت إسرائيل.

هكذا قال الرب: ماذا وجد في آباؤكم من الظلم حتى آبتعدوا عني وساروا وراء الباطل وصاروا باطلا؟

ولم يقولوا: (( أين الرب الذي أصعدنا من أرض مصر وسار بنا في البرية في أرض قفار وحفر في أرض قاحلة وظلال موت في أرض ما جاز فيها إنسان ولا سكنها بشر؟ ))

فقد أدخلتكم أرض جنان لتأكلوا ثمارها وطيباتها لكنكم دخلتم ونجستم أرضي وجعلتم ميراثي قبيحة.

الكهنة لم يقولوا: (( أين الرب؟ )) وأصحاب الشريعة لم يعرفوني والرعاة عصوني والأنبياء تنبأوا بالبعل وساروا وراء ما لا فائدة فيه.

فلذلك أتهمكم، يقول الرب وأتهم بني بنيكم.

أعبروا إلى جزر كتيم وآنظروا وأرسلوا إلى قيدار وتبينوا من كثب وآنظروا هل حدث مثل هذا

هل استبدلت أمة آلهتها مع أنها ليست بآلهة؟ أما شعبي فآستبدل مجده بما لا فائدة فيه.

تعجبي أيتها السموات من هذا وآقشعري وآرتعبي جدا، يقول الرب.

فإن شعبي صنع شرين: تركوني أنا ينبوع المياه الحية وحفروا لأنفسهم آبارا آبارا مشققة لا تمسك الماء.

أعبد إسرائيل أم هو مولود بيت؟ ما باله صار غنيمة؟

عليه زأرت الأشبال وأطلقت أصواتها وجعلت أرضه دمارا ومدنه آحترقت فلا ساكن فيها.

وبنو نوف وتحفنحيس أيضا حلقوا هامتك.

ألم تجلبي هذا عليك بأنك تركت الرب إلهك حين كان يسيرك في الطريق؟

والآن ما لك وطريق مصر لتشربي مياه شيحور؟ وما لك وطريق أشور لتشربي مياه النهر؟

إن شرك يؤدبك وآرتداداتك تبكتك فآعلمي وآنظري أن تركك الرب إلهك شيء سيئ ومر وأن مهابتي ليست فيك يقول السيد رب القوات.

منذ القدم كسرت نيرك وقطعت ربطك وقلت: (( لا أخدم )) فإنك على كل تلة عالية وتحت كل شجرة خضراء آضجعت زانية.

وإني غرستك أفضل كرمة كلها من زرع أصيل فكيف تحولت لي إلى نبات بري وإلى كرمة هجينة؟

إنك وإن آغتسلت بالنطرون وأكثرت من الأشنان لا تزالين ملطخة بإثمك أمامي يقول السيد الرب.

كيف تقولين: (( لم أتنجس ولم أتبع البعل؟ )) أنظري طريقك في الوادي إعرفي ما صنعت أيتها الناقة الخفيفة الهائمة في طرقها

أتان وحشية معاودة البرية في شدة شهوتها تستنشق الريح فمن يرد ضبعتها؟ كل طالبيها لا يتعبون إنهم يجدونها في شهرها.

إمنعي رجلك من الحفاء وحلقك من الظماء بل قلت: (( كلا، لا فائدة في ذلك لأني أحببت الغرباء ووراءهم أسير)).

كما يخزى السارق حين يضبط كذلك خزي بيت إسرائيل هم وملوكهم ورؤساؤهم وكهنتهم وأنبياؤهم

القائلون للخشب: (( أنت أبي )) وللحجر: (( أنت ولدتني )). إنهم قد ولوني ظهورهم لا وجوههم وفي وقت بلواهم يقولون: (( قم وخلصنا )).

فأين آلهتك الذين صنعتهم لك؟ فليقوموا لعلهم يخلصونك في وقت بلواك فإن آلهتك يا يهوذا هم على عدد مدنك.

لم تتهمونني؟ إنكم جميعا عصيتموني، يقول الرب.

باطلا ضربت أبناءكم فإنهم لم يقبلوا تأديبا. أكل سيفكم أنبياءكم كالأسد المهلك.

أيها الجيل، أنظروا إلى كلمة الرب هل كنت قفرا لإسرائيل أم أرض ظلام حالك؟ فما بال شعبي قال: (( قد شردنا فلا نعود نأتي إليك؟ ))

أتنسى العذراء حليتها والعروس زنارها؟ أما شعبي فنسيني أياما لا تحصى.

ما أمهرك في تمهيد الطريق لطلب المحبة ولذلك حتى في الشر جعلت طرقك معروفة

وفي أذيالك أيضا وجد دم المساكين والأبرياء ولم تجديهم ينقبون وفوق كل ذلك

قلت: (( إني بريئة فلذلك آرتد عني غضبه )). بل هاءنذا أحاكمك على قولك: (( لم أخطأ ))

ما أسرعك في الذهاب بتغييرك طريقك! إنك ستخزين من مصر كما خزيت من أشور.

من هناك أيضا تخرجين ويداك على رأسك لأن الرب نبذ ثقاتك فلا تنجحين معهم.

يقال: إذا طلق الرجل آمرأته فذهبت من عنده وصارت لرجل آخر فهل يرجع إليها من بعد؟ ألا تتدنس تلك الأرض تدنسا؟ وأنت فقد زنيت مع أخلاء كثرين افترجعين إلي، يقول الرب.

إرفعي عينيك إلى التلال الجرداء وآنظري هل من مكان لم توطإي فيه. لقد قعدت لهم على الطرقات كالأعرابي في البادية ودنست الأرض بزناك وشرك.

فآحتبس رذاذ المطر ولم يكن مطر الربيع وصارت جبهتك جبهة آمرأة زانية وأبيت أن تستحيي.

ألست تدعينني منذ الآن: (( يا أبت، أنت رفيق صباي؟

هل يحقد للأبد أو يحفظ الضغينة على الدوام؟ )) هكذا تكلمت ثم صنعت الشر ما آستطعت.

وقال لي الرب في أيام يوشيا الملك: هل رأيت ما فعلت المرتدة إسرائيل، كيف ذهبت إلى كل جبل عال وإلى تحت كل شجرة خضراء وزنت هناك؟

وبعد أن صنعت ذلك كله قلت في نفسي: (( ترجع إلي ))، فلم ترجع. فرأت ذلك أختها الغادرة يهوذا.

لقد رأيت أني بسبب زنى المرتدة إسرائيل قد طلقتها وأعطيتها كتاب طلاق، فلم تخش الغادرة يهوذا أختها، بل ذهبت وزنت هي أيضا،

وبجلبة زناها تدنست مع الأرض وزنت مع الحجر ومع الخشب.

ومع هذا كله، فلم ترجع إلي أختها الغادرة يهوذا بكل قلبها، بل بالكذب، يقول الرب.

وقال لي الرب: إن المرتدة إسرائيل قد كانت أبر من الغادرة يهوذا.

إذهب فناد بهذه الكلمات جهة الشمال وقل: إرجعي أيتها المرتدة إسرائيل، يقول الرب فلا أقلب وجهي عليكم لأني رحيم، يقول الرب لا أحقد للأبد

وإنما آعرفي إثمك لأنك عصيت الرب إلهك وشقيت طرقك للغرباء تحت كل شجرة خضراء ولم تسمعوا لصوتي، يقول الرب.

إرجعوا أيها البنون المرتدون، يقول الرب، فإني سيد لكم، فآخذكم واحدا من مدينة وآثنين من عشيرة وآتي بكم إلى صهيون،

وأعطيكم رعاة على وفق قلبي، فيرعونكم بعلم وفطنة.

وحين تكثرون وتنمون في الأرض في تلك الأيام، يقول الرب، لا يعودون يقولون: (( تابوت عهد الرب ))، ولا يخطر لهم ببال، ولا يذكرونه ولا يفتقدونه ولا يصنع غيره من بعد.

في ذلك الزمان، يدعون أورشليم (( عرش الرب ))، وتجتمع إليها كل الأمم بآسم الرب في أورشليم، ولا يسيرون من بعد على تصلب قلوبهم الشريرة.

في تلك الأيام، يذهب بيت يهوذا إلى بيت إسرائيل، ويأتون معا من أرض الشمال إلى الأرض التي ورثتها لآبائكم.

وأنا قلت في نفسي: كيف أجعلك بين البنين وأعطيك الأرض الشهية ميراث زينة قشات الأمم. ثم قلت في نفسي: ولا ترتدين عن السير ورائي. تدعينني: (( يا أبت ))

لكن كما أن المرأة تغدر بخليلها كذلك غدرتم بي، يا بيت إسرائيل يقول الرب.

صوت سمع في الروابي الجرداء بكاء وتضرع من بني إسرائيل لأنهم عوجوا طريقهم ونسوا الرب إلههم.

إرجعوا أيها البنون المرتدون فأشفي آرتداداتكم. ها نحن نأتي إليك لأنك أنت الرب إلهنا.

إنما الذي من التلال زور ومن الجبال ضجيج وإنما خلاص إسرائيل في الرب إلهنا.

منذ صبانا أكل الخزي تعب آبائنا غنمهم وبقرهم وبنيهم وبناتهم.

لنضجع في خزينا وليغطنا خجلنا لأننا خطئنا إلى الرب إلهنا نحن وآباونا من صبانا إلى يومنا هذا ولم نسمع لصوت الرب إلهنا.

إن رجعت، يا إسرائيل يقول الرب، إن رجعت إلي ونزعت أقذارك من أمام وجهي ولم تشرد

وكان حلفك- حي الرب- بالحق والحكم والبر تباركت الأمم به وبه آفتخرت.

لأنه هكذا قال الرب لرجال يهوذا ولأورشليم: إحرثوا لكم بورا ولا تزرعوا بين الشوك

إختتنوا للرب وأزيلوا قلف قلوبكم يا رجال يهوذا وسكان أورشليم لئلا يخرج غضبي كالنار فيحرق وليس من مطفئ بسبب شر أعمالكم.

أخبروا في يهوذا وأسمعوا في أورشليم تكلموا وآنفخوا في البوق في الأرض. نادوا بملء أفواهكم وقولوا: اجتمعوا فندخل إلى المدن الحصينة.

إرفعوا الراية نحو صهيون أهربوا ولا تقفوا فإني جالب شرا من الشمال وتحطيما شديدا.

طلع الأسد من دغله ومهلك الأمم زحف وخرج من مكانه ليجعل أرضك دمارا فتخرب مدنك وتبقى من غير ساكن.

لذلك تحزموا بالمسوح ونوحوا وولولوا فإن آضطرام غضب الرب لم ينصرف عنا.

في ذلك اليوم، يقول الرب يضعف قلب الملك وقلوب الرؤساء ويتعجب الكهنة ويبهت الآنبياء.

فقلت: (( آه، أيها السيد الرب لقد خدعت هذا الشعب وأورشليم خداعا قائلا: سيكون لكم سلام وها إن السيف قد بلغ الحلق ))

في ذلك الزمان يقال لهذا الشعب ولأورشليم: ريح لافحة من التلال الجرداء في البرية نحو بنت شعبي، لا للتذرية ولا للتنقية.

ريح عاصفة تهب لي وحينئذ ألفظ أنا أيضا أحكامي عليهم.

ها إنه يصعد كغمام ومركباته كالزوبعة وخيله أخف من العقبان. ويل لنا، فلقد دمرنا.

إغسلي من الشر قلبك يا أورشليم لكي تخلصي. إلى متى تبيت في داخلك أفكارك الأثيمة؟

صوت مخبر من دان ومسمع بالبلوى من جبل أفرائيم.

ذكروا الأمم وأسمعوا في أورشليم: حراس يقبلون من أرض بعيدة وقد أطلقوا أصواتهم على مدن يهوذا.

أحاطوا بها كنواطير الحقول لأنها تمردت علي، يقول الرب.

سلوكك وأعمالك جرت عليك ذلك هذا شرك وهو مر وقد أصابك في قلبك.

وا أحشائي، وا أحشائي، إني أتوجع وا جدران قلبي إن قلبي يجيش في فلا أسكت! لأن نفسي قد سمعت صوت البوق وهتاف القتال.

قد نادوا بتحطيم على تحطيم لأن الأرض كلها دمرت. دمرت خيامي بغتة وجلودي في لحظة.

إلى متى أرى الراية وأسمع صوت البوق.

إن شعبي غبي وهم لا يعرفونني إنما هم حمقى لا فهم لهم هم ماهرون بالشر ولا دراية لهم للخير.

نظرت إلى الأرض فإذا هي خاوية خالية وإلى السموات فلم يكن فيها من نور.

نظرت إلى الجبال فإذا هي ترتجف وجميع التلال تتزعزع.

نظرت فلم يكن إنسان وكل طيور السماء قد آنهزمت.

نظرت فإذا بالجنة قد صارت برية وجميع مدنها هدمت من وجه الرب من وجه آضطرام غضبه.

فإنه هكذا قال الرب: ستدمر الأرض كلها، لكني لا أفنيها.

فلذلك تنوح الأرض وتظلم السموات من فوق لأني قد تكلمت وعزمت فلا أندم ولا أرجع عنه.

من صوت الفارس والرامى بالقوس فرت جميع المدن وأتوا إلى المغاور وتوغلوا في الأدغال. كل مدينة مهجورة لا يسكنها إنسان

وأنت، أيتها المدمرة، ماذا تصنعين؟ حتى لو لبست القرمز وتحليت بحلي الذهب ووسعت بالكحل عينيك فباطلا تتجملين. العشاق رذلوك إنما يطلبون نفسك.

قد سمعت صوتا كصوت الماخض وصوتا مثل شدة التي تلد بكرها صوت بنت صهيون تنتحب وتبسط كفيها ويل لي، أعيت نفسي أمام القاتلين.

طوفوا في شوارع أورشليم وآنظروا وأدركوا وفتشوا في ساحاتها هل تجدون إنسانا هل يوجد من يعمل للحق ويطلب الأمانة فأغفر لها

فإنهم، وإن قالوا: (( حي الرب )) إنما يحلفون زورا.

أيها الرب، أليست عيناك على الأمانة؟ قد ضربتهم فلم يشعروا. أفنيتهم فأبوا أن يقبلوا التأديب وصلبوا وجوههم أكثر من الصخر وأبوا أن يتوبوا.

فقلت في نفسي: (( إنهم مساكين حمقى يجهلون طريق الرب وحق إلهنا

فأذهب إلى العظماء وأكلمهم لأنهم يعرفون طريق الرب وحق إلهنا)). فإذا هؤلاء جميعا قد كسروا النير وقطعوا الربط.

فلذلك يضربهم أسد الغاب ويدمرهم ذئب القفار ويسهر النمر حول مدنهم فكل من خرج منها يفترس لأن معاصيهم قد تكاثرت وآرتداداتهم قد تعاظمت

كيف أغفر لك وقد تركني بنوك وحلفوا بما ليس إلها وحين أشبعتهم فسقوا وإلى بيت الزانية تهافتوا.

صاروا أحصنة معلفة هائمة كل يصهل على آمرأة قريبه.

أفلا أعاقب على هذه، يقول الرب ولا تنتقم نفسي من أمة مثل هذه؟

إصعدوا على سطوحها ودمروا، ولكن لا تفنوا. إنتزعوا أغصانها فإنها ليست للرب

فقد غدر بي غدرا بيت إسرائيل وبيت يهوذا، يقول الرب.

جحدوا الرب وقالوا: (( لا وجود له فلا ينزل بنا شر ولا نرى سيفا ولا جوعا.

والأنبياء إنما هم ريح والكلمة ليست فيهم فليكن ذلك نصيبهم )).

لذلك هكذا قال الرب إله القوات: بما أنكم تكلمتم بهذا الكلام فهاءنذا أجعل كلماتي في فمك نارا وهذا الشعب حطبا فتلتهمه

هاءنذا أجلب عليكم أمة من بعيد يا بيت إسرائيل، يقول الرب أة قوية أمة قديمة أمة لست تعرف لسانها ولا تفهم ما تتكلم به.

جعبتها مثل قبر مفتوح كلهم أبطال.

فيأكلون حصادك وخبزك ويأكلون أبناءك وبناتك ويأكلون غنمك وبقرك ويأكلون كرمك وتينك ويدمرون بالسيف مدنك الحصينة التي أنت متوكل عليها.

ولكن في تلك الأيام، يقول الرب، لا أفنيكم.

وإذا قلتم: (( لماذا صنع الرب إلهنا بنا هذه كلها ))، تقول لهم: (( كما أنكم تركتموني وعبدتم آلهة غريبة في أرضكم، كذلك تستعبدون للغرباء في أرض ليست لكم ))،

أخبروا بهذا في بيت يعقوب وأسمعوا به في يهوذا قائلين:

إسمعوا هذا أيها الأغبياء الشعب الفاقد اللب الذي له عيون ولا يبصر وله آذان ولا يسمع.

ألا تخشونني، يقول الرب؟ ألا ترتعدون من وجهي وقد جعلت الرمل حدا للبحر حاجزا أبديا لا يتعداه فأمواجه تلتطم ولا طاقة لها تهدر ولا تتعداه.

لكن هذا الشعب له قلب عاص متمرد فآبتعدوا ومضوا

ولم يقولوا في قلوبهم: لنخش الرب إلهنا الذي يمنح مطر الخريف ومطر الربيع في حينه ويحفظ لنا أسابيع الحصاد الموقوتة.

آثامكم عكرت هذه الأمور وخطاياكم منعت الخير عنكم.

لأنه قد وجد بين شعبي أشرار يرصدون وهم لاطئون كالصيادين قد نصبوا الفخ فيقتنصون الناس.

كالقفص المملوء طيورا كذلك آمتلأت بيوتهم من الخداع فلذلك عظموا وآغتنوا.

إنهم سمان براقون وهم يتعدون حدود الشر ولا ينصفون الحق، حق اليتيم وينجحون ولا يجرون حكم المساكين.

أعلى هذه لا أعاقب، يقول الرب ومن أمة مثل هذه لا تنتقم نفسي؟

قد حدث في الأرض أمر مدهش فظيع.

الآنبياء يتنبأون زورا والكهنة يتسلطون على هواهم وشعبى يحب مثل هذه الأمور فماذا تصنعون في النهاية؟

أهربوا يا بني بنيامين من داخل أورشليم وآنفخوا في البوق في تقوع وآنصبوا علامة في بيت الكرم فإنه قد أشرق من الشمال شر وتحطيم عظيم.

هاءنذا أدمر الجميلة المترفة بنت صهيون

فيأتي إليها الرعاة بقطعانهم ويضربون خيامهم عليها من حولها ويرعون كل واحد في مكانه.

أعلنوا عليها حربا مقدسة قوموا نصعد عند الظهيرة. ويل لنا فإن النهار قد مال وظلال المساء قد آمتدت.

قوموا نصعد في الليل ونهدم قصورها

فإنه هكذا قال رب القوات إقطعوا خشبا وآركموا على أورشليم مردوما. هذه هي المدينة التي ستفتقد التي ليس فيها إلا ظلم

كما أن البئر تنبع مياهها فكذلك هي تنبع شرها. فيها يسمع بالعنف والنهب وأمامي كل حين مرض وضربة.

تأدبي يا أورشليم لئلا تتحول عنك نفسي لئلا أجعلك دمارا أرضا لا تسكن.

هكذا قال رب القوات: ليعفروا بقية إسرائيل تعفير الكرمة. رد يدك كالقاطف الى الأغصان

من ذا أكلم ومن أشهد عليه فيسمعوا ها إن آذانهم غلف فلا يستطيعون الإصغاء ها إن كلمة الرب صارت لهم عارا لا يهوونها.

فآمتلأت من سخط الرب فأرهقني آحتماله. صبه على أطفال الشوارع وعلى مجلس الشبان جميعا لأنه يؤخذ الرجل مع المرأة والشيخ الذي سيشبع من الأيام

وتصير بيوتهم لآخرين وكذلك الحقول والنساء جميعا لأني أمد يدي على سكان الأرض، يقول الرب.

لأنهم من صغيرهم إلى كبيرهم يطمعون جميعا في المكاسب من النبي وحتى الكاهن يأتون الكذب جميعا

ويداوون كسر شعبي بآستخفاف قائلين: (( سلام سلام )) ولا سلام.

هل خزوا لأنهم آقترفوا القببحة بل لم يخزوا خزيا ولم يعرفوا الخجل فلذلك سيسقطون مع الساقطين وعند آفتقادي يعثرون، قال الرب.

هكذا قال الرب: قفوا في الطرق وآنظروا وآسألوا عن المسالك القويمة ما هو الطريق الصالح وسيروا فيه فتجدوا راحة لنفوسكم فقالوا: (( لا نسير)).

أقمت عليكم رقباء: (( أصغوا إلى صوت البوق )) فقالوا: (( لا نصغي )).

لذلك آسمعي أيتها الأمم وآعلمي أيتها الجماعة ماذا يصيبهم.

إسمعي أيتها الأرض هاءنذا أجلب شرا على هذا الشعب ثمرة أفكارهم لأنهم لم يصغوا إلى كلامي وآزدروا شريعتي.

ما لي والبخور الآتى من شبأ وقصب الأطياب من أرض بعيدة؟ إن محرقاتكم غير مرضية وذبائحكم لا تلذ لي.

فلذلك هكذا قال الرب: هاءنذا أجعل لهذا الشعب معاثر فيعثر بها الآباء والبنون جميعا ويهلك بها الجار وصديقه.

هكذا قال الرب: هوذا شعب مقبل من أرض الشمال وأمة عظيمة ناهضة من أقاصي الأرض

قابضون على القوس والحربة قساة لا يرحمون صوتهم كهدير البحر وعلى الخيول راكبون مصطفون كرجل واحد للمعركة ضدك يا بنت صهيون.

بلغنا خبرهم آسترخت أيدينا أخذنا ضيق مخاض كالتي تلد.

لا تخرجوا إلى الحقول ولا تسيروا في الطريق فإن سيف العدو هول من كل جهة.

يا بنت شعبي شدي المسح وتمرغي في الرماد. أقيمي مناحة وحيد نحيبا مرا لأن المدمر يحل بنا بغتة

جعلتك ممتحنا أنت الحصن فتعلم وتمتحن طريقهم

كلهم عصاة متمردون ساعون بالنميمة. إنما هم نحاس وحديد كلهم مفسدون.

المنفاخ ينفخ والرصاص بالنار يفنى وباطلا يمحصون فالخبث لا يفرز.

يدعون فضة منبوذة لأن الرب نبذهم.

الكلمة التي كانت إلى إرميا من عند الرب قائلا:

قف بباب بيت الرب، وناد هناك بهذا الكلام، فتقول: إسمعوا كلمة الرب يا جميع بني يهوذا الداخلين في هذه الأبواب ليسجدوا للرب:

هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: أصلحوا طرقكم وأعمالكم، فأسكنكم في هذا المكان.

لا تتكلوا على قول الكذب قائلين: (( هذا هيكل الرب، هيكل الرب، هيكل الرب )).

فإنكم إن أصلحتم طرقكم وأعمالكم وأجريتم الحكم بين الإنسان وقريبه،

إن لم تظلموا النزيل واليتيم والأرملة، ولم تسفكوا الدم البريء في هذا المكان، ولم تسيروا وراء آلهة أخرى لشركم،

فإني أسكنكم في هذا المكان، في الأرض التي أعطيتها لآبائكم من الأزل إلى الأبد.

ها إنكم تتكلون على كلام الكذب الذي لا فائدة فيه.

أتسرقون وتقتلون وتزنون وتحلفون بالزور وتحرقون البخور للبعل وتسيرون وراء آلهة أخرى لم تعرفوها،

ثم تأتون وتقفون أمامي في هذا البيت الذي دعي بآسمي، وتقولون: (( إننا منقذون! )) حتى تصنعوا جميع تلك القبائح؟

أفصار هذا البيت الذي دعي بآسمي مغارة لصوص أمام عيونكم؟ بل هذا ما رأيت أنا، يقول الرب.

ولكن آذهبوا إلى مكاني الذي في شيلو، الذي أسكنت آسمي فيه أولا، وآنظروا ما صنعت به بسبب شر شعبي إسرائيل.

والآن، بما أنكم عملتم هذه الأعمال، يقول الرب، وقد كلمتكم بلا ملل ولم تسمعوا، ودعوتكم ولم تجيبوا.

فسأصنع بهذا البيت الذي دعي بآسمي والذي أنتم متكلون عليه، وبالمكان الذي أعطيته لكم ولآبائكم كما صنعت بشيلو،

وأنبذكم عن وجهي كما نبذت جميع إخوتكم، كل ذرية أفرائيم.

وأنت فلا تصل لأجل هذا الشعب، ولا ترفع صراخا ولا صلاة لأجلهم، ولا تشفع إلي فإني لا أسمع لك.

ألا ترى ماذا يصنعون في مدن يهوذا وفي شوارع أورشليم؟

البنون يلتقطون الحطب، والآباء يوقدون النار، والنساء يعجن الدقيق، ليصنعوا أقراصا لملكة السماء، ويسكبوا سكبا لآلهة أخرى، لكي يسخطونني.

أتراهم يسخطونني أنا، يقول الرب؟ أليسوا يسخطون أنفسهم لخزي وجوههم؟

فلذلك هكذا قال السيد الرب: هوذا غضبي وسخطي ينصب على هذا المكان، على البشر وعلى البهائم، على شجر الحقول وعلى ثمر الأرض، فيتقد ولا يطفأ.

هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: أضيفوا محرقاتكم إلى ذبائحكم، وكلوا لحمها،

فإني لم أكلم آباءكم ولم آمرهم يوم أخرجتهم من أرض مصر في شأن محرقة ولا ذبيحة،

وإنما أمرتهم بهذا الأمر قائلا: اسمعوا لصوتي فأكون لكم إلها وتكونوا لي شعبا، وسيروا في كل طريق أمرتكم به، لكي يكون لكم خير.

فلم يسمعوا ولم يميلوا آذانهم، بل ساروا على مشوراتهم، في تصلب قلوبهم الشريرة، وآتجهوا إلى الوراء، لا إلى الأمام.

من يوم خرج آباؤكم من أرض مصر إلى هذا اليوم، ما زلت أرسل إليكم جميع عبيدي الأنبياء بلا ملل،

فلم يسمعوا لي ولم يميلوا آذانهم، بل صلبوا رقابهم، وزادوا في عمل الشر على آبائهم.

فتكلمهم بهذه الكلمات كلها فلا يسمعون لك، وتدعوهم فلا يجيبونك.

فتقول لهم: هذه هي الأمة التي لم تسمع لصوت الرب إلهها ولم تقبل التأديب. قد ذهبت عنهم الأمانة وآنقطعت عن أفواههم.

جزي شعر نذرك وآرمي به وأنشدي رثاء على الروابي الجرداء لأن الرب قد نبذ ورفض جيل غضبه.

لأن بني يهوذا قد صنعوا الشر في عيني، يقول الرب. جعلوا أقذارهم في البيت الذي دعي باسمي لينجسوه،

وبنوا مشارف توفت التى بوادي آبن هنوم، ليحرقوا بنيهم وبناتهم بالنار، وهو ما لم آمر به ولم يخطر ببالي.

لذلك ها إنها تأتي أيام، يقول الرب، لا يقال فيها توفت ولا وادي آبن هنوم، بل وادي القتل، ويدفنون في توفت لعدم توفر المكان،

وتصير جثث هذا الشعب مأكلا لطيور السماء ولبهائم الأرض، وليس من يفزعها.

وأبطل من مدن يهوذا ومن شوارع أورشليم صوت الطرب وصوت الفرح، صوت العريس وصوت العروس، لأن الأرض تصير خرابا.

في ذلك الزمان، يقول الرب، يخرجون عظام ملوك يهوذا وعظام رؤسائه وعظام الكهنة وعظام الآنبياء وعظام سكان أورشليم من قبورهم،

وينشرونها تجاه الشمس والقمر وكل قوات السماء التي أحبوها وعبدوها وساروا وراءها وآلتمسوها وسجدوا لها، فلا تجمع ولا تدفن، وتكون زبلا على وجه الأرض.

ويفضل الموت على الحياة عند جميع البقية، الباقين من هذه العشيرة الشريرة، الباقين في جميع الأماكن التي طردتهم إليها، يقول رب القوات.

وتقول لهم: هكذا قال الرب: أيسقطون فلا ينهضون ويرتدون فلا يتوبون؟

ما بال هذا الشعب ما بال أورشليم قد تمادت في آرتدادها؟ إنهم تمسكوا بالمكر وأبوا أن يتوبوا.

إني أصغيت وآستمعت فإذا هم يتكلمون بما لا يليق وليس من يندم على شره قائلا: (( ماذا صنعت؟ )) بل كل واحد يعود إلى مسعاه كفرس يندفع في القتال.

اللقلق في السماء يعرف مواقيته واليمامة والخطاف والكركي تراعي وقت مجيئها أما شعبي فلا يعرف حكم الرب.

كيف تقولون: (( نحن حكماء وشريعة الرب معنا؟ )) إن قلم الكتبة الكاذب حولها إلى الكذب.

سيخزى الحكماء ويفزعون ويؤخذون. ها إنهم نبذوا كلمة الرب فأية حكمة لهم؟

لذلك أعطي نساءهم لآخرين وحقولهم للوارثين لأنهم من صغيرهم إلى كبيرهم يطمعون جميعا في المكاسب من النبي وحتى إلى الكاهن يأتون الكذب جميعا

ويداوون كسر بنت شعبي بآستخفاف قائلين: (( سلام سلام ))، ولا سلام.

هل خزوا لأنهم آقترفوا القبيحة؟ بل لم يخزوا خزيا ولم يعرفوا الخجل فلذلك سيسقطون مع الساقطين وعند آفتقادي يعثرون، قال الرب

سأبيدهم إبادة، يقول الرب لا عنب في الكرمة ولا تين في التينة. والورق قد ذوى وأجعل عليهم من يدوسهم.

لماذا تبقى بلا حراك؟ تجمعوا فندخل المدن الحصينة ونظل ساكتين هناك فإن الرب إلهنا قد أسكتنا وسقانا ماء سم لأننا خطئنا إلى الرب.

إنتظرنا السلام فلم يكن خير وأوان الشفاء فإذا الرعب

من دان سمع نخير خيله ومن صوت صهيل جياده ارتجفت كل الأرض فقدموا وآلتهموا الأرض وملأها المدينة وسكانها.

هاءنذا أبعث فيكم حيات أراقم لا ترقى فتلدغكم، يقول الرب.

لا دواء لحسرتي فإن قلبي في سقيم.

هوذا صوت آستغاثة بنت شعبي من أرض بعيدة. أليس الرب في صهيون؟ أليس ملكها فيها؟ ( لماذا أسخطوني بمنحوتاتهم وبأباطيل الغريب؟ )

مضى الحصاد وآنقضى الصيف ونحن لم نخلص.

على كسر بنت شعبي آنكسرت وغممت وأخذني الدهش.

أليس من بلسان في جلعاد أوليس من طبيب هناك؟ فلماذا لا يلتئم جرح بنت شعبي؟

من يحول رأسي إلى مياه وعيني إلى بنبوع دموع فأبكي نهارا وليلا على قتلى بنت شعبي؟

من لي بمبيت مسافرين في البرية فأترك شعبي وأنصرف عنه فإنهم جميعا فساق وعصابة غادرين.

يوثرون قسي ألسنتهم بالكذب فإنهم لا للصدق يتقوون في الأرض بل من شر إلى شر يذهبون وإياي لا يعرفون، يقول الرب.

ليحذر كل واحد من صديقه ولا يتكل على احد من إخوته فإن كل أخ يريد أن يأخذ مكان أخيه وكل صديق يسعى بالنميمة

وكلا يخدع صديقه ولا يتكلمون بالصدق بل عودوا ألسنتهم النطق بالكذب والإثم وهم عاجزون عن التوبة.

في وسط المكر وبالمكر يأبون أن يعرفوني، يقول الرب.

لذلك هكذا قال رب القوات: هاءنذا أمحصهم وأمتحنهم وإلا فكيف أصنع لأجل بنت شعبي؟

ألسنتهم سهام قاتلة في أفواههم ينطقون بالمكر ويكلمون أصدقاءهم بالسلام وفي بواطنهم يكمنون لهم.

أعلى هذه لا أعاقبهم، يقول الرب أم من أمة مثل هذه لا تنتقم نفسي؟

على الجبال أرفع البكاء والندب والرثاء على مراعي البرية لأنها قد آحترقت فلا يجتاز فيها أحد ولا يسمع فيها صوت ماشيته. من طيور السماء إلى البهائم فرت كلها وذهبت.

سأجعل أورشليم أكواما ومأوى لبنات آوى وأجعل مدن يهوذا قفرا لا ساكن فيها.

من الإنسان الحكيم فيفهم هذا؟ ومن كلمه فم الرب فيخبر؟ لماذا بادت الأرض وآحترقت فصارت كالبرية لا يجتاز فيها أحد؟

فقال الرب: بما أنهم تركوا شريعتي التي جعلتها أمامهم ولم يسمعوا لصوتي ولم يسيروا عليها،

بل ساروا وراء تطلب قلوبهم ووراء البعل، مما علمهم آباؤهم،

لذلك هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: هاءنذا أطعم هذا الشعب مرارة وأسقيهم ماء سم،

وأشتتهم في الأمم التي لم يعرفوها هم ولا آباؤهم، وأطلق في إثرهم السيف حتى أفنيهم.

هكذا قال رب القوات: فكروا ونادوا النادبات، ليأتين وآبعثوا إلى الماهرات، ليقبلن

وليسرعن ويرفعن الندب علينا ولتفض عيوننا بالدموع وتسل جفوننا بالمياه.

سمع صوت الندب من صهيون (( كيف دمرنا وخزينا جدا. لقد فارقنا الأرض لأنهم هدموا مساكننا )).

فآسمعن أيتها النساء كلمة الرب ولتلتقط آذانكن كلمة فمه وعلمن بناتكن الندب ولتعلم كل واحدة صاحبتها الرثاء:

(( صعد الموت إلى كوانا ودخل قصورنا ليستأصل الطفل من الشارع والشبان من الساحات.

تكلم، هكذا قال الرب: إن جثث البشر تسقط كزبل على وجه الحقل وكالحزمة وراء الحاصد ولا يكون من يلتقط )).

هكذا قال الرب: لا يفتخر الحكيم بحكمته ولا يفتخر الجبار بجبرونه ولا يفتخر الغني بغناه

بل بهذا ليفتخر المفتخر بأنه يفهم ويعرفني لأني أنا الرب المجري الرحمة والحكم والبر في الأرض لأن فيها رضاي، يقول الرب.

ها إنها تأتي أيام ، يقول الرب، أعاقب فيها كل المختونين في أجسادهم:

مصر ويهوذا وأدوم وبني عمون وموآب، وكل مقصوصي السوالف، الساكنين في البرية، لأن كل الأمم قلف، وكل بيت إسرائيل غلف القلوب.

إسمعوا الكلمة التي تكلم بها الرب عليكم يا بيت إسرائيل.

هكذا قال الرب: لا تتعلموا طريق الأمم ولا تفزعوا من آيات السماء التي تفزع منها الأمم

لأن ممارسات الأمم باطلة فإنما هو خشب مقطوع من الغابة تصنعه يد النحات بالإزميل

يزين بالفضة والذهب بالمسامير والمطارق يثبت لئلا يتحرك.

فيكون كالفزاعة في حقل من الخيار فلا يتكلم ويحمل حملا لأنه لا يمشي. فلا تخافوا من مثل هذه الأصنام فإنها لاتسيء ولا في وسعها أيضا أن تحسن.

لا نظير لك يارب عظيم أنت وعظيم آسمك في الجبروت.

من لا يخشاك يا ملك الأمم؟ لأنه بك يليق ذلك فبين جميع حكماء الأمم وفي الممالك بأسرها لا نظير لك.

جميعهم بليدون حمقى وتعليم الأصنام خشب هو.

إنها فضة مطروقة مجلوبة من ترشيش وذهب من أوفاز فإنما هي صنع النحات ومن يدي الصائغ ولباسها البرفير البنفسجي والأرجوان فهي بجملتها من صنع الصانعين.

أما الرب فهو الإله الحق الإله الحي والملك الأزلي. من سخطه تتزلزل الأرض والأمم لا تطيق غضبه

( هكذا تقولون فيها: (( الآلهة التي لم تصنع السموات والأرض تباد من الأرض ومن تحت هذه السموات )) ).

هو الذي صنع الأرض بقوته وثبت الدنيا بحكمته وبسط السموات بفطنته.

إن نادى بصوته ضجت المياه في السماء! وأصعد الغيوم من أقصى الأرض ويحدث البروق للمطر ويخرج الريح من خزائنه.

كل بشر لقلة العلم صار بليدا وكل صائغ يخزى بالتمثال لأن مسبوكه كذب ولا روح فيه.

إنما هذه باطلة وصنع مضحك وفي وقت عقابهم تهلك.

ليس مثل هذه نصيب يعقوب لأنه هو جابل الكل وإسرائيل هو سبط ميراثه ورب القوات آسمه.

إجمعي من الأرض متاعك أيتها القاعدة تحت الحصار

لأنه هكذا قال الرب: هاءنذا أقذف سكان الأرض هذه المرة إلى بعيد وأضيق عليهم حتى يجدوا.

(( ويل لي على كسري! إن ضربتي لا شفاء منها فقلت: هذا ألمي وعلي آحتماله.

خيمتي دمرت وجميع أطنابي قطعت بني خرجوا عني ولا وجود لهم. ليس من يضرب خيمتي من بعد وينصب جلودي )).

لأن الرعاة صاروا بليدين والرب لم يلتمسوا فلذلك لم يفهموا وجميع رعيتهم تشتتت.

إسمعوا الإشاعة، ها قد وصلت وزلزال عظيم من أرض الشمال ليجعل مدن يهوذا دمارا مأوى لبنات آوى.

إني عالم يا رب أنه ليس للبشر طريقه وليس للإنسان الذي يسير أن يسدد خطاه.

أدبني يا رب ولكن بالحق لا بغضبك لئلا تقلل عددي

بل صب غضبك على الأمم التي لم تعرفك وعلى العشائر التي لم تدع بآسمك فإنها آلتهمت يعقوب إلتهمته وأفنته ودمرت مسكنه.

الكلمة التي كانت إلى إرميا من لدن الرب قائلا:

إسمعوا كلمات هذا العهد، وكلموا رجال يهوذا وسكان أورشليم،

وقل لهم: هكذا قال الرب، إله إسرائيل: ملعون الإنسان الذي لا يسمع كلمات هذا العهد،

الذي أوصيت به آباءكم يوم أخرجتهم من أرض مصر، من أتون الحديد، قائلا: اسمعوا لصوتي وآعملوا بهذه، على حسب كل ما أنا موصيكم به فتكونوا لي شعبا وأكون لكم إلها،

لكي أفي بالقسم الذي أقسمته لآبائكم بأن أعطيهم أرضا تدر لبنا حليبا وعسلا كما في هذا اليوم. فأجبت وقلت: آمين، يا رب.

فقال لي الرب: ناد بكل هذه الكلمات في مدن يهوذا وفي شوارع أورشليم، قائلا: اسمعوا كلمات هذا العهد وآعملوا بها.

فإني أشهدت على آبائكم إشهادا مذ يوم أصعدتهم من أرض مصر إلى هذا اليوم بلا ملل، قائلا: اسمعوا لصوتي.

فلم يسمعوا ولم يميلوا آذانهم، بل سار كل منهم على تصلب قلبه الشرير، فجلبت عليهم كل كلمات هذا العهد الذي أوصيت بالعمل به ولم يعملوا به.

وقال لي الرب: قد وجدت مؤامرة في رجال يهوذا وسكان أورشليم.

قد رجعوا إلى آثام آبائهم الأولين الذين أبوا أن يسمعوا لكلماتي، فهم أيضا ساروا وراء آلهة أخرى ليعبدوها، ونقض بيت إسرائيل وبيت يهوذا عهدي الذي عاهدت به آباءهم.

لذلك هكذا قال الرب: هاءنذا أجلب عليهم شرا لا يستطيعون التخلص منه، فيصرخون إلي ولا أسمع لهم.

فتذهب مدن يهوذا وسكان أورشليم ويصرخون إلى الآلهة التي هم محرقون لها البخور، فلا تخلصهم في وقت بلواهم.

فإنه على عدد مدنك كان عدد آلهتك يا يهوذا وعلى عدد شوارع أورشليم نصبتم مذابح للخزي مذابح لتحرقوا البخور للبعل.

وأنت فلا تصل لأجل هذا الشعب، ولا ترفع لأجلهم دعاء ولا صلاة، فإني لا أسمع لهم وقت صراخهم إلي بسبب بلواهم.

ما بال حبيبتي في بيتي؟ وقد صنعت المكايد. ألعل النذور واللحم المقدس تنقل عنك بلواك فتبتهجين؟

زيتونة خضراء جميلة ذات ثمر رائع هكذا قد سماك الرب ثم عند صوت جلبة عظيمة أضرم في ورقها نارا فحطمت أغصانها.

ورب القوات الذي غرسك قد تكلم عليك بشر لأجل شر بيت إسرائيل وبيت يهوذا، الذي صنعوه ليسخطوني بإحراقهم البخور للبعل.

قد أعلمني الرب فعلمت. حينئذ أريتني أعمالهم.

كنت أنا كحمل أليف يساق إلى الذبح، ولم أعلم أنهم فكروا علي أفكارا: (( لنتلف الشجرة مع ثمرها ولنستأصله من أرض الأحياء، ولا يذكر آسمه من بعد.

فيا رب القوات الحاكم بالبر الفاحص الكلى والقلوب سأرى آنتقامك منهم لأني إليك بحت بقضيتي.

لذلك هكذا قال الرب على رجال عناتوت الذين يطلبون نفسك قائلين: (( لا تتنبأ بآسم الرب، لكي لا تموت بأيدينا )).

لذلك هكذا قال رب القوات: هاءنذا أعاقبهم، فالشبان منهم يموتون بالسيف، وبنوهم وبناتهم يموتون بالجوع،

ولا تكون منهم بقية، لأنى أجلب شرا على رجال عناتوت في سنة معاقبتهم.

أبر أنت يا رب من أن أتهمك لكني سأتكلم معك بما هو حق. لماذا ينجح طريق الأشرار ويطمئن جميع الغادرين غدرا؟

غرستهم فتأصلوا ونموا حتى أثمروا. أنت قريب من أفواههم وبعيد عن كلاهم.

وأنت يا رب قد عرفتني ورأيتني وآمتحنت قلبي لديك. إفرزهم كغنم للذبح وخصصهم ليوم القتل.

( إلى متى تنوخ الأرض وييبس عشب الحقول كلها؟ إنها لشر سكانها هلكت البهائم والطيور ) لأنهم قالوا: لا يرى مستقبلنا.

إن كنت جاريت المشاة فأعيوك فكيف تباري الخيل؟ وإن كنت مطمئنا في أرض سلام فكيف تفعل في أدغال الأردن؟

لأنه حتى إخوتك وأهل بيت أبيك هم أيضا غدروا بك وصرخوا في إثرك بملء أفواههم، فلا تأتمنهم إذا كلموك بالخير.

تركت بيتي وهجرت ميراثي وأسلمت محبوبة نفسي إلى أكف أعدائها.

صار لي ميراثي كأسد في الغابة رفع علي صوته، لذلك كرهته.

أجارح ملون الريش ميراثي والجوارح عليه من كل جهة؟ هلمي تجمعي يا جميع وحوش الحقول تعالي إلى آلالتهام.

رعاة كثيرون أتلفوا كرمي وداسوا نصيبي وجعلوا نصيبي الشهي قفرا خربا

جعلوه خرابا خرابا ينتحب أمامي قد خربت الأرض كلها وليس من يبالي.

على جميع التلال الجرداء في البربة أتى المدمرون ( لأن للرب سيفا يلتهم ) من أقصى الأرض إلى أقصى الأرض ولا سلام لأحد من البشر.

زرعوا حنطة فحصدوا شوكا أعيوا ولم ينتفعوا. إخزوا من غلاتكم بسبب سورة غضب الرب.

هكذا قال الرب: على جميع جيراني الأشرار الذين يمسون الميراث الذي ورثته لشعبي إسرائيل، هاءنذا أقتلعهم من أرضهم وأقتلع بيت يهوذا من بيتهم.

وبعد آقتلاعي لهم، أعود فأرحمهم وأرجعهم كلا إلى ميراثه وكلا الى أرضه.

فإن تعلموا طرق شعبي والحلف بآسمي (( حي الرب ))، كما علموا شعبي الحلف بالبعل، فإنهم يبنون فيما بين شعبي.

وإن لم يسمعوا، فإني أقتلع تلك الأمة آقتلاعا وأبيدها، يقول الرب.

هكذا قال لي الرب: (( إذهب وآشتر لك حزاما من كتان، وآشدده على حقويك ولا تضعه في الماء )).

فآشتريت الحزام بحسب كلمة الرب، وشددته على حقوي.

فكانت إلي كلمة الرب ثانية قائلا: ((

خذ الحزام الذي آشتريته، الذي على حقويك، فقم وآذهب إلى الفرات، وأخفه. هناك في نخروب الصخر )).

فذهبت وأخفيته عند الفرات، كما أمرني الرب.

وبعد أيام كثيرة، قال لي الرب: (( قم فآذهب إلى الفرات، وخذ من هناك الحزام الذي أمرتك أن تخفيه هناك )).

فذهبت إلى الفرات، وحفرت وأخذت الحزام من الموضع الذي أخفيته فيه، فإذا بالحزام قد تلف، فلم يعد يصلح لشيء.

فصارت إلي كلمة الرب قائلا:

(( هكذا قال الرب: إني كذلك أتلف كبرياء يهوذا وكبرياء أورشليم العظيمة.

وهذا الشعب الشرير الذي يأبى أن يسمع لكلامي، سائرا على تصلب قلبه، ويسير وراء آلهة أخرى ليعبدها ويسجد لها، يكون مثل هذا الحزام الذي لم يعد يصلح لشيء.

فإنه كما أن الحزام يلتصق بحقوي الإنسان، فكذلك ألصقت بي جميع بيت إسرائيل وجميع بيت يهوذا، يقول الرب، ليكونوا لي شعبا وآسما وحمدا وفخرا، لكنهم لم يسمعوا )).

فتقول لهم هذا الكلام: هكذا قال الرب، إله إسرائيل: (( كل إبريق يمتلئ خمرا )). فيقولون لك: (( ألسنا نعرف أن كل إبريق يمتلئ خمرا؟ ))

فتقول لهم: (( هكذا قال الرب: هاءنذا أملأ سكرا جميع سكان هذه الأرض، والملوك الجالسين على عرش داود، والكهنة والآنبياء وجميع سكان أورشليم،

وأحطمهم الواحد على أخيه، الآباء والبنين جميعا، يقول الرب، ولا أشفق ولا أرثي ولا أرحم في إهلاكهم )).

فآسمعوا وأصغوا لا تتكبروا لأن الرب قد تكلم.

أدوا التمجيد للرب إلهكم قبل أن يخيم الظلام وقبل أن تعثر أقدامكم على جبال الشفق. تترقبون النور فيحوله إلى ظل موت ويجعله غماما مظلما.

فإن لم تسمعوا لهذا تبكي نفسي في الخفية بسبب كبريائكم وتدمع عيني دمعا وتذرف الدموع لأن قطيع الرب يجلى.

قل للملك وللملكة الأم: تواضعا وآجلسا لأنه قد نزل ما على رأسيكما إكليل فخركما.

أغلقت مدن النقب ولا فاتح لها. أجليت يهوذا بجملتها أجليت عن آخرها.

إرفعي عينيك وأنظري المقبلين من الشمال أين القطيع الذي أعطي لك؟ أين غنم فخرك؟

ماذا تقولين إذا عاقبك من علمتهم أول من يأتي عليك ألفاؤك أفلا يأخذك المخاض كالمرأة التي تلد؟

وإن قلت في قلبك: لماذا أصابتني هذه؟ فلكثرة إثمك كشفت أذيالك فآغتصبت

هل يغير الحبشي جلده والنمر رقطه؟ وأنتم، فهل تقتدرون أن تصنعوا الخير وأنتم معتادون الشر؟

إنى سأشتتهم كالقش الذي تذهب به ريح البرية.

هذا نصيبك والقسمة المكيلة لك من لدني، يقول الرب لأنك نسيتني وتوكلت على الكذب.

فأنا أيضا رفعت أذيالك على وجهك فظهر عارك

فسقك وصهيلك وفحش زناك على التلال وفي الحقول رأيت أقذارك ويل لك يا أورشليم إنك لا تطهرين، فإلى متى بعد؟

كلمة الرب التي كانت إلى إرميا في شأن الجفاف:

ناحت يهوذا وآنحطت أبوابها وهي في الحداد على التراب وصراخ أورشليم قد آرتفع.

أشرافها أرسلوا أصاغرها للماء فأتوا الجباب فلم يجدوا ماء فرجعوا بآنييهم فارغة فخزوا وخجلوا وغطوا رؤوسهم.

لأن الأرض تشققت ولأنه ما كان مطر على الأرض خزي الحراث وغطوا رؤوسهم.

فحتى الأيلة ولدت في الحقل وتركت وليدها لأنه لم يكن من كلأ.

والحمير الوحشية وقفت على التلال الجرداء وآستنشقت الريح كبنات آوى فكلت عيونها لأنه لم يكن من عشب.

إن كانت آثامنا تشهد علينا يا رب فلأجل آسمك آفعل فإن آرتداداتنا قد كثرت وإليك خطئنا.

يا رجاء إسرائيل ومخلصه وقت الضيق لماذا تكون كنزيل في الأرض وكمسافر يميل إلى مبيت.

لماذا تكون كالرجل المتحير كالجبار الذي لا يقدر أن يخلص وأنت فيما بيننا يارب وبآسمك دعينا فلا تتخل عنا.

هكذا قال الرب لهذا الشعب: لقد أحبوا أن يشردوا، ولم يكفوا أرجلهم، فلم يرض الرب عنهم، ويذكر الآن إثمهم ويعاقب خطاياهم.

وقال لي الرب: (( لا تصل من أجل هذا الشعب للخير.

إذا صاموا فلا أسمع صراخهم، وإذا أصعدوا محرقة وتقدمة فلا أرضى عنهم، بل أفنيهم بالسيف والجوع والطاعون )).

فقلت: (( آه أيها السيد الرب! ها إن الآنبياء يقولون لهم: إنكم لا ترون سيفا، ولا يحل بكم جوع، بل أجعل لكم سلام حق في هذا المكان )).

فقال لي الرب: (( إن الآنبياء يتنبأون بآسمي كذبا، وأنا لم أرسلهم ولم آمرهم ولم أكلمهم. إنما يتنبأون لكم برؤيا كاذبة وبالعرافة والباطل ومكر قلوبهم.

لذلك هكذا قال الرب: إن الآنبياء المتنبئين بآسمي وأنا لم أرسلهم، وهم يقولون: لا يكون في هذه الأرض سيف ولا جوع، إن هؤلاء الآنبياء بالسيف والجوع يفنون،

ويكون الشعب الذي هم متنبئون له مطروحا في شوارع أورشليم من الجوع والسيف، ولا يكون له دافن، هو ونساؤه وبنوه وبناته، وأصب عليه شره )).

وتقول لهم هذا الكلام: لتذرف عيناي الدموع ليلا ونهارا ولا تكفا فإن العذراء بنت شعبي قد تحطمت تحطيما شديدا بضربة لا شفاة منها.

إن خرجت إلى الحقل فإذا القتلى بالسيف وإن دخلت المدينة فإذا المتضورون جوعا فحتى النبي والكاهن طافا في الأرض لا يفهمان شيئا.

هل نبذت يهوذا نبذا وسئمت نفسك صهيون؟ ما بالك ضربتنا فلا شفاء لنا؟ إنتظرنا السلام فلا خير ووقت الشفاء فإذا الرعب.

عرفنا يا رب شرنا وإثم آبائنا لأننا إليك خطئنا.

لا تنبذنا لأجل آسمك ولا تستخف بعرش مجدك أذكر ولا تنقض عهدك معنا.

هل بين أصنام الأمم من يمطر أم هل السموات تمنح الرذاذ؟ ألست أنت الرب إلهنا؟ وإياك ننتظر لأنك أنت صنعت هذه جميعها.

وقال لي الرب: لو أن موسى وصموئيل وقفا أمامي، لما رجعت نفسي إلى هذا الشعب. فآطرحهم عن وجهي وليخرجوا

وإذا قالوا لك: إلى أين نخرج؟ فقل لهم: هكذا قال الرب: الذين للموت فإلى الموت والذين للسيف فإلى السيف والذين للجوع فإلى الجوع والذين للجلاء فإلى الجلاء.

وأوكل بهم أربعة أصناف، يقول الرب: السيف للقتل والكلاب للجر وطيور السماء وبهائم الأرض للالتهام وللإتلاف،

وأجعل منهم موضوع ذعر في جميع ممالك الأرض بسبب منسى بن حزقيا، ملك يهوذا، وما صنع في أورشليم.

فمن يشفق عليك يا أورشليم ومن يرثي لك ومن يميل ليسأل عن سلامتك؟

إنك رفضتني، يقول الرب وآرتددت إلى الوراء فمددت يدي عليك وأتلفتك فقد مللت العفو عنك

وذريتهم بالمذراة عند أبواب الأرض. لقد أثكلت وأبدت شعبي ولم يرجعوا عن طرقهم.

قد كثرت لدي أراملهم أكثر من رمل البحار. سأجلب على الأم الشاب المدمر عند الظهيرة وأوقع عليها بغتة الهول والرعب.

قد آنحطت والدة السبعة وفاضت روحها وغابت شمسها والنهار باق فنالها الخزي والعار وسأسلم بقيتهم إلى السيف أمام أعدائهم، يقول الرب.

ويل لي يا أمي لأنك ولدتني رجل خصام ورجل نزاع للأرض كلها. لم أقرض ولم يقرضني أحد والكل يلعنني.

قال الرب: إني مقسم: سأحررك لخيرك وأجعل العدو يتضرع إليك في أوان البلوى وأوان الضيق

هل يحطم الحديد حديد الشمال والنحاس؟

سأسلم غناك كنوزك للسلب ثمنا لجميع خطاياك في كل أرضك

وأجعلك عبدا لأعدائك في أرض لم تعرفها لأن نارا شبت في أنفى فتتقد عليكم.

إنك يا رب قد عرفتني فآذكرني وآفتقدني وآنتقم لي من مضطهدي. لا تجعلني ضحية بسبب طول أناتك اعلم أني آحتملت العار لأجلك.

حين كانت كلماتك تبلغ إلي كنت ألتهمها فكانت لي كلمتك سرورا وفرحا في قلبي لأني بآسمك دعيت أيها الرب إله القوات.

لم أجلس في جماعة الضاحكين ممازحا بل تحت يدك جلست منفردا لأنك ملأتني غضبا.

لماذا صار ألمي دائما وضربتي معضلة تأبى الشفاء؟ إنك صرت لي كينبوع كاذب كمياه لا يعتمد عليها.

لذلك هكذا قال الرب: إن رجعت أرجعتك فتقف بين يدي وإن أخرجت النفيس من الخسيس صرت كفمي فهم يرجعون إليك وأما أنت فلا ترجع إليهم.

وسأجعلك تجاه هذا الشعب سورا من نحاس حصينا فيحاربونك ولا يقدرون عليك لأني معك لأخلصك وأنقذك، يقول الرب.

فسأنقذك من أيدي الأشرار وأفتديك من أكف الظالمين.

وكانت إلي كلمة الرب قائلا:

لا تتخذ لك آمرأة، ولا يكن لك بنون ولا بنات في هذا المكان،

فإنه هكذا قال الرب على البنين والبنات المولودين في هذا المكان وعلى أمهاتهم اللواتي ولدتهم وآبائهم الذين ولدوهم في هذه الأرض:

إنهم سيموتون بالأمراض ولا يندبون ولا يدفنون، بل يكونون زبلا على وجه الأرض، ويفنون بالسيف وبالجوع، وتكون جثثهم طعاما لطيور السماء وبهائم الأرض.

فإنه هكذا قال الرب: لا تدخل بيت الحزن، ولا تذهب إليه للندب، ولا تغزهم، فإني قد أزلت سلامي عن هذا الشعب، يقول الرب، ورأفتي ومراحمي،

فيموت الكبار والصغار في هذه الأرض ولا يدفنون ولا يندبون، ولا يخدش الناس أنفسهم ولا يحلقون شعرهم لأجلهم،

ولا يكسرون خبزا في المناحة تعزية لهم عن الميت، ولا يسقونهم كأس السلوان عن أب لهم أو أم.

ولا تدخل بيت المأدبة لتجلس معهم وتأكل وتشرب،

فإنه هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: هاءنذا مبطل من هذا المكان، أمام عيونكم وفي أيامكم، صوت الطرب وصوت الفرح، صوت العريس وصوت العروس.

وإذا أخبرت هذا الشعب بجميع هذه الكلمات وقالوا لك: (( لماذا تكلم الرب علينا بكل هذه البلوى العظيمة وما إثمنا وما خطيئتنا التي خطئنا بها إلى الرب إلهنا؟ ))،

تقول لهم: (( لأن آباءكم تركوني، يقول الرب، وساروا وراء آلهة أخرى وعبدوها وسجدوا لها وتركوني ولم يحفظوا شريعتي.

وقد عملتم أنتم الشر أكثر من آبائكم. فهوذا كل منكم قد سار على تصلب قلبه الشرير، غير سامع لي.

فأقذفكم من هذه الأرض إلى أرض لم تعرفوها أنتم ولا آباؤكم، فهناك تعبدون آلهة أخر نهارا وليلا، يقول الرب، لأني لا أمنحكم رحمة )).

لذلك، ها إنها تأتي أيام، يقول الرب، لا يقال فيها من بعد: (( حي الرب الذي أصعد بني إسرائيل من أرض مصر ))،

بل: (( حي الرب الذي أصعد بني إسرائيل من أرض الشمال ومن جميع الأراضي التي نفاهم إليها ))، وأرجعهم إلى أرضهم التي أعطيتها لآبائهم.

هاءنذا مرسل صيادين كثيرين، يقول الرب، فيصطادونهم، وبعد ذلك أرسل قناصين كثيرين، فيقنصونهم عن كل جبل وعن كل تل ومن شقوق الصخر،

لأن عيني على جميع طرقهم، فليست بمستترة عن وجهي ولا إثمهم بخفي عن عيني،

فأجزيهم أولا ضعف إثمهم وخطيئتهم، لأنهم دنسوا أرضي وملأوا ميراثي من جثث أقذارهم وقبائحهم.

أيها الرب عزي وحصنى وملجإي في يوم الضيق إليك تأتي الأمم من أقاصي الأرض وتقول: لم يرث آباؤنا إلا الكذب والباطل وما لا فائدة فيه.

هل يصنع البشر لأنفسهم آلهة وهي ليست بآلهة؟

فلذلك هاءنذا أعرفهم هذه المرة أعرفهم يدي وجبروتي فيعرفون أن آسمي هو الرب.

خطيئة يهوذا مكتوبة بقلم من حديد، برأس من ألماس منقوشة على ألواح قلوبهم وقرون مذابحهم.

كما يذكرون بنيهم يذكرون مذابحهم وأوتادهم المقدسة عند الأشجار الخضراء على التلال العالية.

على الجبال وفي الحقول إني أجعل غناك وجميع كنوزك للسلب ومشارفك أيضا بسبب خطيئتك في كل أرضك

وتترك الميراث الذي أعطيتك إياه بورا بسبب خطيئتك وأجعلك عبدا لأعدائك في أرض لم تعرفها لأنكم أضرمتم نارا في أنفي فهي تتقد للأبد.

هكذا قال الرب: ملعون الرجل الذي يتكل على البشر ويجعل من اللحم ذراعا له وقلبه ينصرف عن الرب.

فيكون كالعرعر في البادية فلا يرى الخير إذا أقبل بل يسكن الرمضاء في البرية الأرض المالحة التي لا ساكن فيها.

مبارك الرجل الذي يتكل على الرب ويكون الرب معتمده.

فيكون كالشجرة المغروسة على المياه ترسل أصولها إلى مجرى النهر فلا تخاف الحر إذا أقبل بل يبقى ورقها أخضر وفي سنة الجفاف لا خوف عليها ولا تكف عن إعطاء الثمر.

القلب أخدع كل شيء وأخبثه فمن يعرفه؟

أنا الرب أفحص القلوب وأمتحن الكلى فأجزي الإنسان بحسب طرقه وثمر أعماله.

الحجلة تحضن ما لم تبض كذلك من يجمع الغنى بغير حق لكنه يتركه في منتصف أيامه وفي آخرته يكون أحمق.

يا عرش المجد السني منذ البدء ومقر مقدسنا

يا رجاء إسرائيل، يارب إن جميع الذين يتركونك يخزون والذين ينصرفون عنك يكتبون في التراب لأنهم تركوا ينبوع المياه الحية تركوا الرب.

إشفني يا رب فأشفى خلصني فأخلص، لأنك أنت تسبحتي.

ها إنهم يقولون لي: أين كلمة الرب؟ فلتأت.

أما أنا فلم أتهرب عن كوني راعيا وراءك ولم أتمن اليوم المشؤوم وأنت قد علمت ما خرج من شفتي فإنه كان أمام وجهك.

لا تكن لي رعبا أنت معتصمي في يوم البلوى.

ليخز مضطهدي ولا أخز أنا ليرتعبوا هم ولا أرتعب أنا. أجلب عليهم يوم البلوى وحطمهم تحطيما مضاعفا.

هكذا قال لي الرب: إذهب وقف بباب بني الشعب الذي منه يدخل ملوك يهوذا ويخرجون، وبسائر أبواب أورشليم،

وقل لهم: اسمعوا كلمة الرب، يا ملوك يهوذا ويا جميع بني يهوذا ويا كل سكان أورشليم الداخلين من هذه الأبواب.

هكذا قال الرب: احذروا لأنفسكم من أن تحملوا حملا في يوم السبت وتدخلوا، من أبواب أورشليم،

ولا تخرجوا بحمل من بيوتكم في يوم السبت، ولا تعملوا عملا، بل قدسوا يوم السبت كما أمرت آباءكم.

فلم يسمعوا ولم يميلوا آذانهم بل قسوا رقابهم لئلا يسمعوا ولئلا يقبلوا التأديب.

إن أنتم سمعتم لي سماعا، يقول الرب، ولم تدخلوا بحمل من أبواب هذه المدينة في يوم السبت، بل قدستم يوم السبت حتى لا تعملوا فيه من العمل شيئا،

فإنه يدخل من أبواب هذه المدينة الملوك والرؤساء وهم جالسون على عرش داود، راكبون على مركبات وخيل مع الرؤساء ورجال يهوذا وسكان أورشليم، وتسكن هذه المدينة للأبد

ويأتون من مدن يهوذا ومن حول أورشليم ومن أرض بنيامين ن ومن السهل ومن الجبل ومن النقب، ويدخلون بمحرقة وذبيحة وتقدمة وبخور وبذبيحة شكر إلى بيت الرب.

وإن لم تسمعوا لي بأن تقدسوا يوم السبت فلا تحملوا حملا وتدخلوا به من أبواب أورشليم في يوم السبت، فإني أضرم نارا في أبوابها فتلتهم قصور أورشليم ولا تطفأ.

الكلمة التي كانت إلى إرميا من لدن الرب قائلا:

(( قم وآنزل إلى بيت الخزاف، وهناك أسمعك كلامي )).

فنزلت إلى بيت الخزاف، فإذا هو يعمل على المخرطة،

فوقع عطل في الإناء الذي كان الخزاف يصنعه من الطين في يده، فعاد وصنعه إناء آخر كما حسن في عينيه أن يصنعه.

فكانت كلمة الرب إلي قائلا:

أما أستطيع أن أصنع بكم كهذا الخزاف، يا بيت إسرائيل، يقول الرب؟ هوذا مثل الطين في يد الخزاف مثلكم في يدي، يا بيت إسرائيل.

إني تارة أتكلم على أمة وعلى مملكة لأقلع وأهدم وأهلك،

فإن رجعت تلك الأمة عن شرها الذي بسببه تكلمت عليها، فاني أندم على الشر الذي فكرت في صنعه بها،

وتارة آتكلم على أمة وعلى مملكة لأبني وأغرس،

فإن صنعت الشر في عيني ولم تسمع لصوتي، فإني أندم على الخير الذي قلت إني أصنعه إليها.

فالآن كلم رجال يهوذا وسكان أورشليم قائلا: هكذا قال الرب: (( هاءنذا أنوي عليكم شرا وأفكر عليكم أفكارا، فآرجعوا كل منكم عن طريقه الشرير، وأصلحوا طرقكم وأعمالكم )).

فيقولون: (( قد يئسنا، وإنما نسير وراء أفكارنا، وكل منا يعمل بتصلب قلبه الشرير)).

فلذلك هكذا قال الرب: إسألوا بين الأمم من سمع بمثل هذا لقد صنعت عذراء إسرائيل أمرا يقشعر منه جدا.

هل يخلو صخر القدير من ثلج لبنان أم تنضب المياه الغريبة الباردة الجارية؟

لكن شعبي قد نسيني وأحرق البخور للباطل وعثر في طرقه، في السبل القديمة حتى يسير في مسالك في طريق غير ممهد

لتجعل أرضه خرابا وصفيرا أبديا فكل من يمر بها يدهش ويهز رأسه.

كريح شرقية أشتته أمام العدو وأريه ظهري لا وجهي في يوم البلية.

فقالوا: (( هلموا نتآمر على إرميا، فإن الشريعة لا تبيد بلا كاهن. ولا المشورة بلا حكيم، ولا الكلمة بلا نبي. هلموا نضربه باللسان ولا نصغي إلى جميع كلماته )).

أصغ أنت يا رب إلي وآسمع أصوات خصومي.

أيجازى الخير بالشر؟ فإنهم حفروا حفرة لنفسي. أذكر أني وقفت أمامك لأتكلم من أجلهم بالخير وأصرف عنهم غضبك.

فلذلك أسلم بنيهم إلى الجوع وآدفعهم إلى حد السيف ولتكن نساؤهم ثكالى وأرامل وليكن رجالهم ضحايا الطاعون وليضرب شبانهم بالسيف في القتال.

ليسمع صراخ من بيوتهم حين تجلب عليهم عصابة لصوص لأنهم حفروا حفرة ليأخذوني وأخفوا لرجلي فخاخا.

وأنت يارب قد علمت كل مؤامرتهم علي بالموت فلا تغفر إثمهم ولا تمح خطيئتهم من أمامك وليعثروا أمامك وعاملهم في أوان غضبك.

هكذا قال الرب: إذهب وآشتر إبريق خزاف، ومعك من شيوخ الشعب ومن شيوخ الكهنة،

وآخرج إلى وادي آبن هنوم الذي عند مدخل باب الفخار، وناد هناك بالكلام الذي أكلمك به،

وقل: اسمعوا كلمة الرب يا ملوك يهوذا ويا سكان أورشليم. هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: هاءنذا أجلب على هذا المكان شرا، كل من سمع به تطن أذناه،

لأنهم تركوني وشوهوا هذا المكان، وأحرقوا فيه البخور لآلهة أخرى لم يعرفوها هم ولا آباؤهم ولا ملوك يهوذا، وملأوا هذا المكان من دم الأبرياء،

وبنوا مشارف البعل ليحرقوا بنيهم بالنار محرقات للبعل، مما لم آمر به ولم آتكلم به ولم يخطر ببالي.

لذلك ها إنها تأتي أيام، يقول الرب، لا يدعى فيها هذا المكان من بعد توفت ووادي آبن هنوم، بل وادي القتل.

وأجعل تدبير يهوذا وأورشليم في هذا المكان باطلا وأسقطهم بالسيف أمام أعدائهم وبأيدي طالبي نفوسهم، وأسلم جثثهم طعاما لطيور السماء ولبهائم الأرض.

وأجعل هذه المدينة خرابا وصفيرا، فكل من يمر بها يدهش ويصفر على جميع ضرباتها.

وأطعمهم لحم بنيهم ولحم بناتهم، وكل منهم يأكل لحم صاحبه في الشدة والضيق التي يضايقهم بها أعداؤهم وطالبو نفوسهم.

ثم تكسر الإبريق على أعين الرجال الذاهبين معك،

وتقول لهم: هكذا قال رب القوات: كذلك أكسر هذا الشعب وهذه المدينة، كما يكسر إناء الخزاف الذي لا يمكن أن يجبر من بعد، ويدفنونهم في توفت لأنه لا مكان للدفن.

هكذا أصنع بهذا المكان، يقول الرب، وبسكانه وأجعل هذه المدينة مثل توفت،

وتكون بيوت أورشليم وبيوت ملوك يهوذا كمكان توفت نجسة: جميع البيوت التي أحرقوا البخور على سطوحها لقوات السماء كافة، وسكبوا سكبا لآلهة أخرى.

وعاد إرميا من توفت حيث كان قد أرسله الرب ليتنبأ، ووقف في فناء بيت الرب وقال لكل الشعب:

(( هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: هاءنذا أجلب على هذه المدينة وعلى جميع توابعها كل الشر الذي تكلمت به عليها، لأنهم قسوا رقابهم لئلا يسمعوا لكلامي )).

وإن الكاهن فشحور بن إمير، وهو الرئيس الأول في بيت الرب، سمع إرميا يتنبأ بهذه الكلمات،

فضرب فشحور إرميا النبي، وجعله في المقطرة التي بباب بنيامين الأعلى الذي عند بيت الرب.

وفي الغد أخرج فشحور إرميا من المقطرة. فقال له إرميا: (( لن يدعو الرب آسمك فشحور، بل (( هولا من كل جانب ))،

لأنه هكذا قال الرب: هاءنذا أسلمك إلى الهول، أنت وجميع أحبائك، فيسقطون بسيف أعدائهم، وعيناك تريان، وأسلم يهوذا كافة إلى يد ملك بابل، فيجلوهم إلى بابل ويضربهم بالسيف.

وأسلم كل ثروة هذه المدينة وكل تعبها وكل نفائسها وكل كنوز ملوك يهوذا إلى أيدي أعدائها، فينهبونها ويأخذونها ويذهبون بها إلى بابل.

وأنت يا فشحور وجميع سكان بيتك تمضون إلى الجلاء، وتدخل بابل، وتموت هناك وتدفن هناك أنت وكل أحبائك الذين تنبأت لهم بالكذب )).

قد استغويتني يا رب فآستغويت قبضت علي فغلبت صرت ضحكة كل النهار فكل واحد يستهزئ بي

لأني كلما تكلمت فإنما أصيح وأنادي بالعنف والدمار فصار لي كلام الرب عارا وسخرية طول النهار.

فقلت: لا أذكره ولا أعود أتكلم بآسمه لكنه كان في قلبي كنار محرقة قد حبست في عظامي فأجهدني آحتمالها ولم أقو على ذلك.

سمعت النميمة من الكثيرين: (( الهول من كل جانب‍ اشتكوا فنشتكي عليه )) أصدقائي الحميمون كلهم يترقبون سقوطي: (( لعله يستقوى فنقوى عليه وننتقم منه )).

لكن الرب معي كجبار مخيف فلذلك يسقط مضطهدي ولا يقوون. يخزون لأنهم لا ينجحون وخجلهم يبقى للأبد ولا ينسى.

فما رب القوات فاحص البار وناظر الكلى والقلوب سأرى آنتقامك منهم لأني إليك بحت بقضيتي.

أنشدوا للرب، سبحوا الرب لأنه أنقذ نفس المسكين من أيدي فاعلي الشر.

ملعون اليوم الذي ولدت فيه اليوم الذي ولدتني فيه أمي لا يكن مباركا

ملعون الإنسان الذي بشر أبي قائلا: (( ولد لك آبن ذكر )) وغمره بالفرح

وليكن ذلك الإنسان كالمدن التي قلبها الرب ولم يندم وليسمع الصراخ في الصباح والهتاف عند الظهيرة

لأنه لم يمتني من الرحم حتى تكون لي أمي قبرا ورحمها حاملا للأبد.

لماذا خرجت من الرحم لأرى المشقة والحسرة وتفنى أيامي في الخزي؟

الكلمة التي كانت إلى إرميا من لدن الرب، لما أرسل إليه الملك صدقيا فشحور بن ملكيا والكاهن صفنيا بن معسيا، قائلا:

(( اسأل الرب من أجلنا، فإن نبوكدنصر، ملك بابل، يحاربنا، لعل الرب يصنع معنا مثل جميع عجائبه، فيبتعد عنا )).

فقال لهم إرميا: (( هكذا تقولون لصدقيا:

هكذا قال الرب، إله إسرائيل: هاءنذا أرد آلات الحرب التي بأيديكم والتي تحاربون بها ملك بابل والكلدانيين المضيقين عليكم من خارج السور، وأجمعها في وسط هذه المدينة،

وأحاربكم أنا بيد مبسوطة وذراع قوية وبغضب وسخط وغيظ شديد،

وأضرب سكان هذه المدينة، الناس والبهائم، فيموتون بطاعون شديد.

وبعد ذلك، يقول الرب، أسلم صدقيا، ملك يهوذا، وعبيده والشعب ومن بقي في هذه المدينة من الطاعون ومن السيف ومن الجوع، إلى يد نبوكد نصر، ملك بابل، وإلى أيدي أعدائهم وأيدي طالبي نفوسهم، فيقتلهم بحد السيف، لا يعطف عليهم ولا يشفق ولا يرحم )).

وقل لهذا الشعب: (( هكذا قال الرب: هاءنذا أجعل أمامكم طريق الحياة وطريق الموت.

فالذي يقيم في هذه المدينة يموت بالسيف والجوع والطاعون، والذي يخرج ويلجأ إلى الكلدانيين المضيقين عليكم يحيا وتكون له نفسه غنيمة.

فإني جعلت وجهي على هذه المدينة للشر لا للخير، يقول الرب، فتسلم إلى يد ملك بابل، فيحرقها بالنار )).

وقل لبيت ملك يهوذا: اسمعوا كلمة الرب.

يا بيت داود، هكذا قال الرب: أجروا الحكم في الصباح وأنقذوا المسلوب من يد الظالم لئلا يخرج غضبي كالنار فيحرق وليس من مطفئ بسبب شر أعمالكم.

هاءنذا عليك يا ساكنة الوادي يا صخرة السهل، يقول الرب يا من يقولون: (( من الذي ينقض علينا ومن الذي يدخل إلى مآوينا؟ ))

بل أنا أعاقبكم بحسب ثمار أعمالكم، يقول الرب وأوقد نارا في غابتها فتلتهم كل ما حولها.

هكذا قال الرب: انزل إلى بيت ملك يهوذا، وتكلم هناك بهذا الكلام،

وقل: اسمع كلمة الرب، يا ملك يهوذا، الجالس على عرش داود، أنت وعبيدك وشعبك الداخلون من هذه الأبواب.

هكذا قال الرب: أجروا الحكم والبر وأنقذوا المسلوب من يد الظالم، ولا تتحاملوا على النزيل واليتيم والأرملة، ولا تعنفوهم، ولا تسفكوا الدم الزكي في هذا المكان.

فإنكم، إن عملتم بهذا الكلام، فملوك جالسون على عرش داود، راكبون على مركبات وخيل، يدخلون من أبواب هذا البيت، هم وعبيدهم وشعبهم.

وإن لم تسمعوا هذا الكلام، فبنفسي أقسمت، يقول الرب، إن هذا البيت يكون خرابا.

فإنه هكذا قال الرب على بيت ملك يهوذا: أنت لي جلعاد ورأس لبنان لأجعلنك قفرا ومدنا لا ساكن فيها

وأخصص عليك مهلكين كل واحد مع معداته فيقطعون نخبة أرزك ويلقونها في النار.

فتمر أمم كثيرة بهذه المدينة، فيقوك كل لصاحبه: (( لماذا صنع الرب هكذا بهذه المدينة العظيمة؟ ))

فيقولون: (( لأنهم تركوا عهد الرب إلههم وسجدوا لآلهة أخرى وعبدوها )). أقوال على الملوك وعلى يوآحاز

لا تبكوا على الميت ولاترثوه بل آبكوا بكاء على الذاهب الذي لا يرجع من بعد ولا يرى مسقط رأسه.

لأنه هكذا تكلم الرب على شلوم بن يوشيا، ملك يهوذا، الذي ملك مكان يوشيا أبيه وخرج من هذا المكان: إنه لا يرجع الى ههنا من بعد،

بل في المكان الذي جلي إليه هناك يموت، ولا يعود يرى هذه الأرض.

ويل لمن يبني بيته بغير بر وعلياته بغير حق ويستخدم قريبه بلا أجرة ولا يعطيه ثمن عمله

ويقول: (( أبني لي بيتا واسعا وعليات فسيحة )) ففتح لنفسه النوافذ وسقفه بالأرز ودهنه بالأحمر

أيكون ملكك بأن تفاخر بالأرز؟ أما أكل أبوك وشرب وأجرى الحق والبر وحينئذ طاب له كل شيء.

لقد أجرى الحكم للبائس والمسكين وحينئذ كان كل شيء حسنا أليست هذه هي المعرفة لي؟ يقول الرب.

أما أنت فإنما عيناك وقلبك على المكاسب وسفك الدم البريء والظلم والعنف لآرتكابها.

لذلك هكذا قال الرب ليوياقيم بن يوشيا، ملك هوذا: لا يندبونه قائلين: (( آها يا أخي أو آها يا أخني! )) ولا يندبونه قائلين: (( آها واسيداه او آها وا جليلاه! ))

بل يطمر طمر الحمار مجرورا مطروحا بعيدا عن أبواب أورشليم

إضعدي الى لبنان وآصرخي وفي باشان آرفعي صوتك وآصرخي من العباريم فإن جميع محبيك تحطموا.

كلمتك في طمأنينتك فقلت: (( لا أسمع )) هذا طريقك منذ صباك إنك لم تسمعي لصوتي.

سترعى الريح جميع رعاتك ويمضي محبوك إلى الجلاء فتخزين حينئذ وتخجلين بسبب كل شرك.

يا ساكنة لبنان المتخذة فى الأرز عشها ما أشد ما يكون آنتحابك حين يأخذك المخاض والوجع كالتي تلد!

حي أنا، يقول الرب، لو كان كنيا آبن يوياقيم، ملك يهوذا، خاتما في يدي اليمنى، لنزعته منها.

سأسلمك إلى أيدي طالبي نفسك وأيدي الذين تفزع من وجوههم، وإلى يد نبوكد نصر، ملك بابل، وأيدي الكلدانيين،

وأقذفك أنت وأمك التي ولدتك إلى أرض أخرى حيث لم تولدا، وهناك تموتان.

والأرض التي تطمح أنفسهما إلى الرجوع إليها لا يرجعان إليها.

أوعاء خزف مزدرى مكسور هذا الرجل كنيا أم إناء غير مرغوب فيه؟ ما باله قذف هو وذريته وألقوا إلى أرض لم يعرفوها؟

يا أرض يا أرض يا أرض اسمعي كلمة الرب.

هكذا قال الرب: سجلوا هذا الإنسان: (( عقيما رجلا لم ينجح في أيامه )) فلن ينجح من ذريته أحد في الجلوس على عرش داود والتسلط في يهوذا من بعد.

ويل للرعاة الذين يبيدون ويشتتون غنم رعيتي، يقول الرب.

لذلك هكذا تكلم الرب، إله إسرائيل، على الرعاة الذين يرعون شعبي: إنكم قد شتتم غنمي وطردتموها ولم تفتقدوها. فهاءنذا أفتقد عليكم شر أعمالكم، يقول الرب،

وأجمع بقية غنمي من جميع الأراضي التي طردتها إليها، وأردها إلى مراعيها، فتثمر وتكثر.

وأقيم عليها رعاة يرعونها، فلا تعود تخاف وتفزع، ولا يكون منها مفقود، يقول الرب.

ها إنها ستأتي أيام ، يقول الرب أقيم فيها لداود نبتا بارا ويملك ملك يتصرف بفطنة ويجري الحكم والبر في الأرض.

في أيامه يخلص يهوذا ويسكن إسرائيل في أمان. والآسم الذي سيدعى به هوء الرب برنا )).

لذلك ها إنها ستأتي أيام، يقول الرب، لا يقولون فيها من بعد: (( حي الرب الذي أصعد بني إسرائيل من أرض مصر ))،

بل: (( حي الرب الذي أصعد ذرية بيت إسرائيل، وأتى بهم من أرض الشمال ومن جميع الأراضي التي دفعتهم إليها، فسكنوا في أرضهم )).

على الأنبياء: قد آنكسر قلبي في داخلى ورجفت كل عظامي وصرت كإنسان سكران وكرجل غلبته الخمر بسبب الرب وبسبب كلمات قدسه

لأن الأرض آمتلأت من الفساق وناحت بسبب اللعنة ويبست مراعي البرية وصارت مساعيهم شريرة وبسالتهم ظالمة.

لأن النبي والكاهن كافران وفي بيتي وجدت شرهما، يقول الرب:

لذلك يكون طريقهما كمزلقة فيدفعان إلى الظلام ويسقطان فيه لأني أجلب عليهما شرا في سنة عقابهما، يقول الرب.

فني أنبياء السامرة رأيت الغباوة: تنبأوا بالبعل وأضلوا شعبي إسرائيل.

وفي أنبياء أورشليم رأيت ما يقشعر منه: الفسق والسلوك في الكذب شددوا أيدي فعلة الشر لئلا يرجعوا كل واحد عن سوئه فصاروا كلهم كسدوم وصار سكانها كعمورة.

لذلك هكذا تكلم رب القوات على الآنبياء: هاءنذا أطعمهم مرارة وأسقيهم ماء سم لأنه من أنبياء أورشليم خرج الكفر إلى كل الأرض.

هكذا قال رب القوات: لا تسمعوا لكلام الأنبياء الذين يتنبأون لكم ويخدعونكم. يتكلمون برؤيا قلوبهم لا بما يخرج من فم الرب.

يقولون للذين يحتقرونني: (( قد تكلم الرب، فسيكون لكم سلام )) ولكل من يسيرعلى تصلب قلبه يقولون: (( لاتحل بكم بلوى )).

لأنه من وقف في مجلس الرب ورأى وسمع كلمته؟ من الذي أصغى إلى كلمته وآستمعها؟

ها إن زوبعة سخط الرب قد خرجت وعاصفة هائجة قد ثارت على رؤوس الأشرار.

فلا يرجع غضب الرب حتى يفعل وحتى يتم مراد قلبه. في آخر الأيام تفهمون.

إني لم أرسل الأنبياء وها إنهم يركضون ولم أكلمهم وها إنهم متنبئون.

ولو وقفوا في مجلسي وأسمعوا شعبي كلامي لكانوا أرجعوهم عن طريقهم الشرير وعن شر أعمالهم.

أإله أنا عن قرب ، يقول الرب ولست إلها عن بعد؟

أيختبئ إنسان في الخفايا وأنا لا أراه، يقول الرب؟ ألست مالئ السموات والأرض يقول الرب؟

إني سمعت ما قاله الأنبياء المتنبئون بآسمي كذبا قائلين: (( لقد حلمت، لقد حلمت )).

إلى متى يكون ذلك في قلوب الأنبياء المتنبئين بالكذب والمنبئين بمكر قلوبهم،

والذين يقصدون أن ينسوا شعبي آسمي، بأحلامهم التي يقصها كل منهم على صاحبه، كما نسي آباوهم اسمي لأجل البعل؟

النبي الذي عنده حلم فليقصه، والذي عنده كلمتي فليتكلم بها بالحق. أي صلة بين التبن والحنطة، يقول الرب؟

أليست كلمتي كالنار، يقول الرب وكالمطرقة التي تحطم الصخر؟

لذلك هاءنذا على الأنبياء، يقول الرب، الذين يسرقون كلامي كل واحد من صاحبه.

هاءنذا على الأنبياء، يقول الرب، الذين يستخدمون ألسنتهم ويقولون أقوالا نبوية.

هاءنذا على الذين يتنبأون بأحلام كاذبة، يقول الرب، ويقصونها ويضلون شعبي بأكاذيبهم وعجبهم، وأنا لم أرسلهم ولم آمرهم، وهم لا ينفعون هذا الشعب في شيء، يقول الرب.

إذا سألك هذا الشعب أو نبي أو كاهن قائلا: (( ما حمل الرب ))، فقل لهم: (( أنتم حمل فأنا ألقيكم عني، يقول الرب ))،

والنبي والكاهن والشعب الذي يقول: (( حمل الرب ))، أفتقد ذلك الإنسان هو وبيته.

قولوا هكذا كل منكم لصاحبه وكل لأخيه: (( بماذا أجاب الرب )) أو (( بماذا تكلم الرب؟ ))

أما حمل الرب فلا تذكروه من بعد، فإن كلمة الإنسان تكون حمله، إذ قد حولتم كلام الإله الحي، رب القوات إلهنا.

هكذا قل للنبي: (( بماذا أجاب الرب )) أو (( بماذا تكلم الرب؟ ))

فإن قلتم: (( حمل الرب ))، فهكذا قال الرب: بسبب قولكم (( حمل الرب ))، بعدما أرسلت إليكم قائلا: لا تقولوا: (( حمل الرب ))،

لذلك هاءنذا أرفعكم رفعا وأنبذكم عن وجهي أنتم والمدينة التي أعطيتها لكم ولآبائكم،

وأجعل عليكم عارا أبديا وخزيا أبديا لن ينسى.

أراني الرب قفتي تين موضوعتين أمام هيكل الرب، بعد أن جلا نبوكد نصر، ملك بابل، يكنيا بن يوياقيم، ملك يهوذا، ورؤساء يهوذا والحدادين والقفالين من أورشليم، وأتى بهم إلى بابل.

وكان في القفة الأولى تين طيب جدا كباكورة التين، وفي القفة الثانية تين خبيث جدا لا يمكن أكله من خباثته.

فقال لي الرب: (( ماذا ترى يا إرميا؟ )) فقلت: (( تينا، التين الطيب منه طيب جدا، والخبيث خبيث جدا لا يمكن أكله من خباثته )).

فكانت إلي كلمة الرب قائلا:

هكذا قال الرب، إله إسرائيل: مثل هذا التين الطيب أجعل نظري إلى مجلوي يهوذا الذين أرسلتهم من هذا المكان إلى أرض الكلدانيين لخيرهم،

وأجعل عيني عليهم لخيرهم، وأرجعهم إلى هذه الأرض، وأبنيهم ولا أهدمهم وأغرسهم ولا أقلعهم.

وأعطيهم قلبا ليعرفوا أني أنا الرب، ويكونون لي شعبا وأكون أنا لهم إلها، لأنهم يرجعون إلي بكل قلوبهم

أما التين الخبيث الذي لا يمكن أكله ه من خباثته، فهكذا قال الرب: كذلك أجعل صدقيا، ملك يهوذا، ورؤساءه وبقية أورشليم، الذين بقوا في هذه الأرض والساكنين في أرض مصر،

أجعلهم موضع رعب وبلوى لجميع ممالك الأرض، وعارا ومثلا وأحدوثة ولعنة في جميع الأماكن التي دفعتهم إليها.

وأرسل عليهم السيف والجوع والطاعون، حتى يفنوا في الأرض التي أعطيتها لهم ولآبائهم.

الكلمة التي كانت على إرميا على كل شعب يهوذا في السنة الرابعة ليوياقيم بن يوشيا، ملك يهوذا، ( وهي السنة الأولى لنبوكد نصر، ملك بابل ).

تكلم بها إرميا النبي على كل شعب يهوذا وجميع سكان أورشليم، قائلا:

من السنة الثالثة عشرة ليوشيا بن آمون، ملك يهوذا، إلى هذا اليوم، هذه هي الثالثة والعشرون التي فيها كانت إلي كلمة الرب، فكلمتكم بلا ملل، ( ولم تسمعوا.

وقد أرسل الرب إليكم كل عبيده الأنبياء، فلم تسمعوا ولم تميلوا آذانكم لتسمعوا ).

قلت: إرجعوا كل واحد عن طريقه الشرير وعن شر أعمالكم، فتسكنون في الأرض التي أعطاها الرب لكم ولآبائكم من الأزل إلى الأبد

( ولا تسيروا وراء آلهة أخرى لتعبدوها وتسجدوا لها، ولا تسخطوني بصنع أيديكم فلا أسيء إليكم )،

فلم تسمعوا لي ( يقول الرب، إسخاطا لي بصنع أيديكم لبلواكم ).

لذلك هكذا قال رب القوات: بما أنكم لم تسمعوا لكلامي،

فهاءنذا أرسل وآخذ جميع عشائر الشمال، ( يقول الرب، حول نبوكد نصر، ملك بابل، عبدي ) وآتي بها على هذه الأرض وعلى جميع سكانها ( وعلى هذه الأمم من حولها ) وأحرمهم وأجعلهم دهشا وصفيرا وأخربة أبدية،

وأزيل منهم صوت الطرب وصوت الفرح، صوت العريس وصوت العروس، صوت الرحى ونور السراج.

وتكون هذه الأرض كلها خرابا ودهشا، وتستعبد هذه الأمم لملك بابل سبعين سنة.

( وعند انقضاء السبعين سنة، أفتقد ملك بابل وتلك الأمة، يقول الرب، بسبب إثمهم، وأرض الكلدانيين، وأجعلها دمارا أبديا )،

وأجلب على تلك الأرض جميع الكلام الذي تكلمت به عليها، كل ما كتب في هذا الكتاب.

( لأن أمما كثيرة وملوكا عظماء يستعبدونهم أيضا، فأجازيها بحسب أفعالها وأعمال أيديها ).

لأنه هكذا قال لي الرب، إله إسرائيل: خذ كأس خمر الغضب هذه من يدي وآسقها جميع الأمم التي أرسلك إليها،

فتشرب وتترنح وتتجنن من السيف الذي سأرسله بينها.

فأخذت الكأس من يد الرب، وسقيتها جميع الأمم التي أرسلني الرب إليها: (

أورشليم ومدن يهوذا وملوكها ورؤساءها لأجعلها خرابا ودهشا وصفيرا ولعنة كما في هذا اليوم )،

وفرعون، ملك مصر، وعبيده ورؤساءه وكل شعبه،

وخليط الأجانب كله ( وجميع ملوك أرض عوص ) وجميع ملوك أرض فلسطين وأشقلون وغزة وعقرون وبقية أشدود،

وأدوم وموآب وبني عمون،

و ( جميع ) ملوك صور و ( جميع ) ملوك صيدون وملوك الجزر التي في عبر البحر،

وددان وتيماء وبوز وجميع مقصوصي السوالف،

وجميع ملوك العرب ( وجميع ملوك القبائل ) الساكنين في البرية،

( وجميع ملوك زمري ) وجميع ملوك عيلام وجميع ملوك ميديا،

وجميع ملوك الشمال، دانيهم وقاصيهم، كل واحد بعد أخيه، وكل ممالك الأرض التي على وجه الدنيا، ( وملك شيشاك يشرب بعدهم ).

وقل لهم: هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: إشربوا وآسكروا وقيئوا وآسقطوا ولا تقوموا أمام السيف الذي سأرسله بينكم.

وإذا أبوا أن يأخذوا الكأس من يدك ليشربوا، فقل لهم: هكذا قال رب القوات: بل تشربون شربا،

فهاءنذا أشرع في الإساءة إلى المدينة التي دعي آسمي عليها، أفتكونون أنتم أبرياء؟ لن تكونوا أبرياء، لأني أدعو السيف على جميع سكان الأرض، يقول رب القوات.

وأنت فتنبأ عليهم بكل هذا الكلام وقل لهم: الرب من العلاء يزأر ومن مسكن قدسه يطلق صوته يزأر زئيرا على مرعاه وكدائسي العنب يجهر بهتاف على جميع سكان الأرض.

بلغت الجلبة إلى أقاصي الأرض لأن للرب دعوى مع الأمم فحاكم جميع البشر وأسلم الأشرار إلى السيف، يقول الرب.

هكذا قال رب، القوات: هوذا الشر خارج من أمة إلى أمة وزوبعة عظيمة تثور من أطراف الأرض.

ويكون قتلى الرب في ذلك اليوم من أقصى الأرض إلى أقصى الأرض. لا يندبون ولا يجمعون ولا يدفنون. بل يكونون زبلا على وجه الأرض.

ولولوا أيها الرعاة وآصرخوا وتمرغوا في التراب يا رؤساء القطيع لأن أيامكم قد تمت للذبح وللتشتيت حين تسقطون كآنية شهية

ويزول كل ملجإ عن الرعاة وكل نجاة عن رؤساء القطيع.

صوت صراخ الرعاة وولولة رؤساء القطيع لأن الرب دمر مرعاهم

وآستولى السكوت على مراعي السلام من سورة غضب الرب

هجر كالشبل عرينه لأن أرضهم صارت خرابا من حنق السيف الفتاك ومن سورة غضبه.

في بدء ملك يوياقيم بن يوشيا، ملك يهوذا، كان هذا الكلام من لدن الرب، قائلا:

هكذا قال الرب: قف في دار بيت الرب، وتكلم على جميع مدن يهوذا القادمة للسجود في بيت الرب، بجميع الكلام الذي أمرتك أن تكلمهم به ولا تسقط كلمة،

لعلهم يسمعون ويرجعون، كل منهم عن طريقه الشرير، فأندم على الشر الذي أنا نويت أن أصنعه بهم بسبب شر أعمالهم،

وقل لهم: هكذا قال الرب: إن لم تسمعوا لي فتسيروا على شريعتي التي جعلتها أمامكم،

وتسمعوا لكلام عبيدي الأنبياء الذين أرسلتهم إليكم بلا ملل ولم تسمعوا لهم،

فإني أجعل هذا البيت نظير شيلو، وأجعل هذه المدينة لعنة لجميع أمم الأرض.

فسمع الكهنة والأنبياء وكل الشعب إرميا يتكلم بهذا الكلام في بيت الرب.

فلما فرغ إرميا من التكلم بجميع ما أمره الرب أن يكلم به الشعب كله، قبض عليه الكهنة والأنبياء وكل الشعب وقالوا: (( لتموتن موتا!

لماذا تنبأت بآسم الرب قائلا: إن هذا البيت يكون نظير شيلو وهذه المدينة تصير خرابا لا ساكن فيها؟ )). وآجتمع الشعب كله على إرميا في بيت الرب.

فسمع رؤساء يهوذا بهذا الكلام، فصعدوا من بيت الملك إلى بيت الرب، وجلسوا في مدخل باب الرب الجديد.

فقال الكهنة والأنبياء للرؤساء ولكل الشعب: (( إن هذا الرجل بستوجب الموت، لأنه تنبأ على هذه المدينة كما سمعتم بآذانكم )).

فأجاب إرميا جميع الرؤساء وكل الشعب قائلا: (( إن الرب قد أرسلني لأتنبأ على هذا البيت وعلى هذه المدينة بجميع الكلام الذي سمعتموه.

فالآن أصلحوا طرقكم وأعمالكم وآسمعوا لصوت الرب إلهكم، فيندم الرب على الشر الذي تكلم به عليكم.

أما أنا فهاءنذا في أيديكم، فآصنعوا بي كما يصلح ويحسن في أعينكم.

لكن آعلموا يقينا أنكم، إن قتلتموني، تجعلون دما بريئا عليكم وعلى هذه المدينة وعلى سكانها، لأن الرب أرسلني حقا إليكم لأتكلم على مسامعكم بهذا الكلام كله )).

فقال الرؤساء وكل الشعب للكهنة والأنبياء: (( هذا الرجل لا يستوجب حكم الموت، لأنه بآسم الرب إلهنا كلمنا )).

فقام رجال من شيوخ تلك الأرض وكلموا كل جماعة الشعب قائلين:

(( إن ميخا المورشتي تنبأ في أيام حزقيا، ملك يهوذا، وكلم كل شعب يهوذا قائلا: هكذا قال رب القوات: صهيون كحقل تحرث وأورشليم أطلالا تصير وجبل البيت مشارف غاب.

أفأماته حزقيا، ملك يهوذا وكل يهوذا؟ أما خشي الرب وآسترضى وجه الرب، فندم الرب على الشر الذي تكلم به عليهم؟ أما نحن فإننا الجالبون على نفوسنا شرا عظيما )).

وكان أيضا رجل يتنبأ بآسم الرب، وهو أوريا بن شمعيا من قرية بعاريم، فتنبأ على هذه المدينة وعلى هذه الأرض بمثل جميع كلام إرميا.

فسمع كلامه الملك يوياقيم وكل أبطاله وكل الرؤساء، فسعى الملك إلى قتله، فسمع أوريا بذلك فخاف وهرب وذهب إلى مصر.

فأرسل الملك بوياقيم رجالا إلى مصر، ألناتان بن عكبور ونفرا يصحبونه إلى مصر.

فأخرجوا أوريا من مصر وأتوا به إلى الملك يوياقيم، فقتله بالسيف، وطرح جثته في قبور عامة الشعب.

أما إرميا فكانت معه يد أحيقام بن شافان، لئلا يسلم إلى أيدي الشعب فيقتلوه.

( في بدء ملك يوياقيم بن يوشيا، ملك يهوذا، كانت هذه الكلمة إلى إرميا من لدن الرب قائلا):

هكذا قال لي الرب: إصنع لك ربطا ونيرا وآجعلها على عنقك،

وأرسل بها إلى ملك أدوم وملك موآب وملك بني عمون وملك صور وملك صيدون، بأيدي الرسل القادمين إلى أورشليم، ا صدقيا، ملك يهوذا.

ومرهم أن يقولوا لسادتهم: (( هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: هكذا تقولون لسادتكم:

أنا صنعت الأرض والبشر والبهائم التي على وجه الأرض، بقوتي العظيمة وبذراعي المبسوطة، وأعطيتها لمن حسن في عيني.

والآن قد أسلمت أنا جميع هذه الأراضي إلى يد نبوكد نصر، ملك بابل، عبدي، وأعطيته أيضا وحوش الحقل لتخدمه، (

فتخدمه جميع الأمم وتخدم آبنه وآبن آبنه، إلى أن يبلغ أوان أرضه أيضا، وتستعبده أمم كثيرة وملوك عظماء ).

والأمة والمملكة التي لا تخدم نبوكد نصر، ملك بابل، وكل من لا يجعل عنقه تحت نير ملك بابل، فإني أفتقد تلك أيامة بالسيف والجوع والطاعون، يقول الرب، إلى أن أفنيها بيده.

فلا تسمعوا لأنبيائكم وعرافيكم وحالميكم ومنجميكم وسحرتكم الذين يكلمونكم قائلين: إنكم لا تخدمون ملك بابل.

فإنهم إنما يتنبأون لكم بالكذب ليبعدكم عن أرضكم ولأدفعكم فتهلكوا.

أما الأمة التي تضع عنقها تحت نير ملك بابل وتخدمه، فإني أقرها في أرضها، يقول الرب، فتحرثها وتسكن فيها )).

وكلمت صدقيا، ملك يهوذا، بكل هذا الكلام قائلا: (( ضعوا أعناقكم تحت نير ملك بابل، وآخدموه مع شعبه فتحيوا.

( فلماذا تموت أنت وشعبك بالسيف والجوع والطاعون، كما تكلم الرب على الأمة التي لا تخدم ملك بابل؟ ).

فلا تسمعوا لكلام الأنبياء الذين يكلمونكم قائلين: لا تخدموا ملك بابل، فإنهم إنما يتنبأون لكم بالكذب،

لأني لم أرسلهم، يقول الرب، وقد تنبأوا بآسمي كذبا، لأدفعكم فتهلكوا أنتم والأنبياء الذين تنبأوا لكم )).

وكلمت الكهنة وكل هذا الشعب قائلا: (( هكذا قال الرب: لا تسمعوا لكلام أنبيائكم الذين يتنبأون لكم قائلين: ها إن آنية بيت الرب يؤتى بها من بابل عن قريب، فإنهم إنما يتنبأون لكم بالكذب.

( لا تسمعوا لهم، بل آخدموا ملك بابل فتحيوا، فلماذا تصير هذه المدينة خرابا؟ ).

وإن كانوا أنبياء وكانت عندهم كلمة الرب، فليشفعوا لدى رب القوات، لئلا يذهب إلى بابل ما بقي من الآنية في بيت الرب وبيت ملك يهوذا وفي أورشليم.

لأنه هكذا قال رب القوات على ( الأعمدة والبحر والقواعد ) وسائر الآنية الباقية في هذه المدينة،

مما لم يأخذه نبوكد نصر، ملك بابل، لما جلا يكنيا بن يوياقيم، ملك يهوذا، من أورشليم إلى بابل ( وكل أشراف يهوذا وأورشليم ).

هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل، ما بقي من الآنية في بيت الرب وبيت ملك يهوذا وفي أورشليم:

إنه سيذهب بها إلى بابل ( وتكون هناك إلى يوم آفتقادي لهم )، يقول الرب. ( فأصعدها وأرجعها الى هذا المكان ) )).

في هذه السنة، في بدء ملك صدقيا، ملك يهوذا، في السنة الرابعة، في الشهر الخامس، كلمني حننيا بن عزور، النبي الذي من جبعون، في بيت الرب أمام الكهنة وكل الشعب قائلا:

(( هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: إني قد كسرت نير ملك بابل،

وبعد مدة سنتين، أرجع إلى هذا المكان كل آنية بيت الرب التي أخذها نبوكد نصر، ملك بابل، من هذا المكان، وذهب بها إلى بابل،

أرجع إلى هذا المكان يكنيا بن يوياقيم، ملك يهوذا، وكل مجلوي يهوذا الذين ذهبوا إلى بابل، يقول الرب، لأني سأكسر نير ملك بابل )).

فأجاب إرميا النبي حننيا النبي أمام الكهنة وأمام كل الشعب الواقفين في بيت الرب،

وقال إرميا النبي: (( آمين! ليصنع الرب هكذا! ليتم الرب كلامك الذي تنبأت به ويرجع آنية بيت الرب وجميع المجلوين من بابل إلى هذا المكان.

لكن آسمع هذه الكلمة التي آتكلم بها على مسمعيك وعلى مسامع كل الشعب:

إن الأنبياء الذين كانوا قبلي وقبلك منذ قديم الزمن تنبأوا على أراض كثيرة وممالك عظيمة بالحرب والشر والطاعون.

أما النبي الذي تنبأ بالسلام، فعندما يتم كلام النبي يعرف أن ذلك النبي أرسله الرب حقا)).

فأخذ حننيا النبي النير عن عنق إرميا النبي وكسره.

وقال حننيا أمام كل الشعب: (( هكذا قال الرب: كذلك أكسر نير نبوكد نصر، ملك بابل، بعد سنتين من الزمان عن أعناق جميع الأمم )). وذهب إرميا النبي في سبيله.

فكانت كلمة الرب إلى إرميا، بعد أن كسر حننيا النبي النير عن عنق إرميا النبي، قائلا:

(( إذهب وقل لحننيا: هكذا قال الرب إنك قد كسرت نيرا من خشب، فستصنع عوضها نيرا من حديد،

لأنه هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: إني جعلت نيرا من حديد على أعناق جميع هذه الأمم، لتخدم نبوكد نصر، ملك بابل، ( فتخدمه وقد أعطيته أيضا وحوش الحقل ) )).

فقال إرميا لحننيا النبي: (( اسمع يا حننيا، إن الرب لم يرسلك، وأنت قد جعلت هذا الشعب يعتمد على الكذب.

لذلك هكذا قال الرب: هاءنذا أنفيك عن وجه الأرض، فإنك في هذه السنة تموت ( لأنك تكلمت بالعصيان على الرب) )).

فمات حننيا النبي في تلك السنة، في الشهر السابع.

هذا نص الكتاب الذي أرسل به إرميا النبي من أورشليم إلى بقية شيوخ الجلاء وإلى الكهنة والأنبياء وإلى كل الشعب الذي جلاه نبوكد نصر من أورشليم إلى بابل،

بعد أن خرج من أورشليم يكنيا الملك والملكة الأم والخصيان ورؤساء يهوذا وأورشليم والحدادون والقفالون،

عن يد ألعاسة بن شافان وجمريا بن حلقيا اللذين أرسلهما إلى بابل صدقيا، ملك يهوذا، إلى نبوكد نصر، ملك بابل، قائلا:

(( هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل، لجميع المجلوين الذين جلوتهم من أورشليم إلى بابل:

ابنوا بيوتا وآسكنوا وآغرسوا جنائن وكلوا من ثمرها.

اتخذوا نساء ولدوا بنين وبنات، وآتخذوا لأبنائكم نساء وآجعلوا بناتكم لرجال، وليلدن بنين وبنات، وتكاثروا هناك ولا تقلوا.

وآطلبوا سلام المدينة التي جلوتكم إليها، وصلوا من أجلها إلى الرب، فإنه بسلامها يكون لكم سلام.

لأنه هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: لا يضلنكم أنبياؤكم الذين بينكم وعرافوكم، ولا تسمعوا لحالميكم الذين تسألونهم أحلاما.

فإنهم إنما يتنبأون لكم بآسمي كذبا، وأنا لم أرسلهم، يقول الرب.

لأنه هكذا قال الرب: عند آنقضاء سبعين سنة في بابل، أفتقدكم وأتم لكم كلمتي الصالحة بإرجاعكم إلى هذا المكان،

لأني أعلم أن أفكاري التي أفكرها في شأنكم، يقول الرب، هي أفكار سلام لا بلوى، لأمنحكم بقاء ورجاء.

فتدعونني وتذهبون وتصلون إلي فأستمع لكم،

وتلتمسونني فتجدونني، إذا طلبتموني بكل قلوبكم،

وأدعكم تجدونني، ( يقول الرب، وأرجع أسراكم وأجمعكم من بين كل الأمم ومن جميع الأماكن التي: دفعتكم إليها، يقول الرب، وأرجعكم إلى المكان الذي جلوتكم منه ).

لأنكم قلتم: إن الرب أقام لنا أنبياء في بابل.

فهكذا يقول الرب على الملك الجالس على عرش داود وعلى كل الشعب الساكن في هذه المدينة من إخوتكم الذين لم يخرجوا معكم في الجلاء،

هكذا قال رب القوات: هاءنذا أرسل عليهم السيف والجوع والطاعون، وأجعلهم كرديء التين الذي لا يمكن أكله لخباثته،

وأطاردهم بالسيف والجوع والطاعون، وأجعلهم موضع رعب في جميع ممالك الأرض ولعنة ودهشا وصفيرا وعارا عند جميع الأمم الي دفعتهم إليها،

بما أنهم لم يسمعوا لكلامي، يقول الرب، الذي أرسلت به عبيدي الأنبياء إليهم بلا ملل، وأنتم لم تسمعوا لهم، يقول الرب.

وأنتم فآسمعوا لكلام الرب، يا جميع المجلوين الذين أرسلتهم من أورشليم إلى بابل.

هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل، على أحآب بن قولايا وصدقيا بن معسيا اللذين يتنبآن لكم بآسمي كذبا. هاءنذا أسلمهما إلى يد نبوكد نصر، ملك بابل، فيضربهما أمام عيونكم،

وتؤخذ منهما لعنة بين جميع مجلوي يهوذا الذين في بابل، فيقال: جعلك الرب كصدقيا وكأحآب اللذين شواهما ملك بابل بالنار،

لأنهما صنعا فاحشة في إسرائيل، وزنيا مع نساء قريبهما، وتكلما بآسمي كلاما كاذبا لم آمرهما به. إني أعلم وأشهد، يقول الرب )).

وكلم أيضا شمعيا النحلامي قائلا:

هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: بما أنك أرسلت بآسمك كتبا إلى كل الشعب الذي في أورشليم وإلى صفنيا بن معسيا الكاهن وإلى جميع الكهنة قائلا:

إن الرب قد جعلك كاهنا مكان يوياداع الكاهن، لتولي الإشراف في بيت الرب على كل رجل مجنون ومتنبى، فتجعله في المقطرة والأغلال.

والآن فما بالك لم تزجر إرميا العناتوتي الذي يتنبأ لكم؟

فإنه أرسل إلينا في بابل قائلا: إن الجلاء طويل، فآبنوا بيوتا وآسكنوا وآغرسوا جنائن وكلوا من ثمرها))…

( وكان صفنيا الكاهن قد تلا هذا الكتاب على أذني إرميا النبي ).

فكانت كلمة الرب إلى إرميا قائلا:

أرسل إلى جميع المجلوين قائلا: هكذا قال الرب لشمعيا النحلامي: بما أن شمعيا تنبأ لكم، وأنا لم أرسله، وجعلكم تعتمدون على الكذب،

فلذلك هكذا قال الرب: هاءنذا أعاقب شمعيا النحلامي وذريته، فلا يكون له من يقيم بين هذا الشعب، ولا يرى الخير الذي سأصنعه إلى شعبي، يقول الرب، لأنه تكلم بالتمرد على الرب.

الكلمة التي كانت إلى إرميا من لدن الرب قائلا:

هكذا قال الرب، إله إشرائيل: أكتب لك جميع الكلمات التي كلمتك بها في كتاب.

فها إنها تأتي أيام، يقول الرب، أرجع فيها أسرى شعبي إسرائيل ( ويهوذا )، قال الرب، وأرجعهم إلى الأرض التي أعطيتها لآبائهم فيرثونها.

وهذا هو الكلام الذي كلم به الرب إسرائيل ( ويهوذا ):

هكذا قال الرب: سمعنا صوت آرتعاد فزع لا سلام

اسألوا وآنظروا هل يلد الذكر ولكن ما بالي أرى كل رجل يداه على خصريه كالتي تلد وكل الوجوه تحولت إلى الصفرة؟

آه إن ذلك اليوم عظيم وليس مثله وهو وقت ضيق على يعقوب لكنه سيخلص منه.

( وفي ذلك اليوم، يقول رب القوات، أكسر نيره عن عنقك وأقطع ربطك، ولا يستعبده الغرباء من بعد،

بل يخدمون الرب إلههم وداود ملكهم الذي أقيمه لهم ).

وانت فلا تخف يا عبدي يعقوب، يقول الرب ولا تفزع يا إسرائيل فإني أخلصك من الغربة وذريتك من أرض جلائهم فيرجع يعقوب ويستقر في الراحة والطمأنينة ولا يرعبه أحد

لأني معك، يقول الرب، لأخلصك فإنى أفني جميع الأمم التي شتتك بينها وأما أنت فلا أفنيك بل أؤدبك بالحق ولا أبرئك تبرئة

لأنه هكذا قال الرب: إن آنكسارك معضل وضربتك لا شفاء منها.

ليس من يدافع عن قضيتك ولا علاج لقرحك ولا التئام لجرحك.

جميع محبيك نسوك ولم يطلبوك. لأني ضربتك ضرب عدو تأديبا قاسيا ( بسبب عظم إثمك وكثرة خطاياك ).

لماذا تصرخين من آنكسارك؟ وداءك معضل. بسبب عظم إثمك وكثرة خطاياك صنعت بك ذلك.

لكن جميع الذين يلتهمونك يلتهمون وجميع الذين يضايقونك يذهبون إلى الجلاء ويكون ناهبوك نهبا وأجعل سالبيك سلبا.

فإني سألأم جرحك وأشفيك من ضرباتك، يقول الرب أنت المدعوة (( مطرودة )) (( صهيون التي لا طالب لها )).

هكذا قال الرب: هاءنذا أعيد بناء خيام يعقوب وأرحم مساكنه وتبنى المدينة على تلها ويؤسس القصر على مكانه.

ويخرج منهم نشيد الشكر وأصوات الطربين وأكثرهم فلا يقلون وأكرمهم فلا يذلون.

ويكون بنوه كما في قديم الزمن وجماعته تثبت أمامي وأعاقب جميع مضايقيه

ويكون كبيره منه وسلطانه يخرج من بينه وأقربه فيدنو إلي فإنه من ذا الذي يرهن نفسه بدنوه إلي يقول الرب؟

وتكونون لي شعبا وأكون لكم إلها.

ها إن زوبعة سخط الرب قد خرجت وعاصفة هائجة قد ثارت على رؤوس الأشرار.

إنه لا يرجع غضب الرب حتى يفعل وحتى يتم مقاصد قلبه. في آخر الأيام تفهمون.

في ذلك الزمان، يقول الرب، أكون إلها لجميع عشائر إسرائيل، وهم يكونون لي شعبا.

هكذا قال الرب: إن شعب الناجين من السيف قد نال حظوة في البرية وإسرائيل يمضي إلى راحته.

من بعيد تراءى لي الرب أحببتك حبا أبديا فلذلك آجتذبتك برحمة

سأبنيك أيضا فتبنين يا عذراء إسرائيل وتتزنين أيضا بدفوفك وتبرزين في رقص الطربين.

وتغرسين أيضا كروما في جبال السامرة ( فيغرس الغارسون ويأكلون بواكيرها )

لأنه سيكون يوم ينادي فيه الرقباء في جبل أفرائيم: (( قوموا نصعد إلى صهيون إلى الرب إلهنا )).

لأنه هكذا قال الرب: هللوا ليعقوب بالفرح وآهتفوا لرأس الأمم. أسمعوا وسبحوا وقولوا: (( خلص أيها الرب شعبك، بقية إسرائيل ))

هاءنذا أعيدهم من أرض الشمال وأجعهم من أطراف الأرض وفيهم الأعمى والأعرج الحبلى والوالدة جميعا. جمع عظيم يرجع إلى هنا.

يأتون باكين وأهديهم متضرعين وأسيرهم إلى مجاري المياه في طريق مستقيم حيث لا يعثرون لأني أب لإسرائيل وأفرائيم بكر لي.

اسمعي كلمة الرب أيتها الأمم وأخبري في الجزر البعيدة وقولي: (( الذي فرق إسرائيل يجمعه ويحفظه كما يحفظ الراي قطيعه )).

فإن الرب قد آفتدى يعقوب وفكه من يد من هو أقوى منه

فيأتون ويهتفون في مرتفع صهيون وبجرون إلى طيبات الله إلى القمح والنبيذ والزيت وأولاد الغنم والبقر وتكون نفوسهم كجنة ريا ولا يعودون يذوبون

حينئذ تفرح العذراء بالرقص والشبان والشيوخ معا وأحول نوحهم إلى طرب وأعزيهم وأفرحهم بعد غمهم

وأروي حلوق الكهنة من الدسم وشعبي يشبع من طيباتي، يقول الرب.

هكذا قال الرب: صوت سمع في الرامة ندب وبكاء مر راحيل تبكي على بنيها وقد أبت أن تتعزى عن بنيها لأنهم زالوا عن الوجود.

هكذا قال الرب: كفي صوتك عن البكاء وعينيك عن ذرف الدموع فإن لعملك أجرا، يقول الرب وإنهم سيرجعون من أرض العدو.

مستقبلك رجاء، يقول الرب وسيرجع البنون الى أرضهم.

سمعت أفرائيم ينتحب قائلا: أدبتني فتأدبت كالعجل غير المروض أرجعني فأرجع، فإنك أنت الرب إلهي.

بعد آرتدادي ندمت وبعد تعلمي صفقت على فخذي. خزيت وخجلت لأني حملت عار صباي.

أيكون أفرائيم آبنا لي عزيزا ولدا أتنعم به؟ فإني كلما تحدثت عنه لا أنفك أذكره فلذلك آهتزت له أحشائي. سأرحمه رحمة، يقول الرب.

إنصبي لك أوتادا إجعلي لك معالم وجهي قلبك إلى السبيل إلى الطريق الذي سرت فيه. إرجعي يا عذراء إسرائيل إرجعي إلى مدنك هذه.

إلى متى أنت زائغة أيثها البنت المرتدة؟ فإن الرب قد خلق شيئا جديدا في الأرض: أنثى تحيط برجل.

هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: سيقال أيضا هذا القول في أرض يهوذا وفي مدنه، حين أرجع أسراهم: باركك الرب، يا مقر البر، يا جبل القدس.

ويسكن فيها يهوذا وجميع مدنه، الحراث والذين يسرحون القطعان،

لأني أروي النفس المنهكة، وأملأ كل نفس ذائبة.

فعندئذ آستيقظت ورأيت وقد لذ لي نومي.

ها إنها تأتي أيام، يقول الرب، أزرع فيها بيت إسرائيل وبيت يهوذا بزرع بشر وبزرع بهائم.

وكما سهرت عليهم لأقلع وأهدم وأنقض وأهلك وأسيء، كذلك أسهر عليهم لأبني وأغرس، يقول الرب.

في تلك الأيام، لا يقال بعد: إن الآباء أكلوا الحصرم وأسنان البنين ضرست.

بل كل واحد بإثمه يموت، وكل إنسان يأكل الحصرم، تضرس أسنانه.

ها إنها تأتي أيام، يقول الرب، أقطع فيها مع بيت إسرائيل ( وبيت يهوذا ) عهدا جديدا،

لا كالعهد الذي قطعته مع آبائهم، يوم أخذت بأيديهم لأخرجهم من أرض مصر لأنهم نقضوا عهدي مع أني كنت سيدهم، يقول الرب.

ولكن هذا العهد الذي أقطعه مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام، يقول الرب، هو أني أجعل شريعتي في بواطنهم وأكتبها على قلوبهم، وأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا.

ولا يعلم بعد كل واحد قرببه وكل واحد أخاه قائلا: (( اعرف الرب ))، لأن جميعهم سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم، يقول الرب، لأني سأغفر إثمهم ولن أذكر خطيئتهم من بعد.

هكذا قال الرب الجاعل الشمس نورا في النهار وأحكام القمر والكواكب نورا في الليل الذي يثير البحر فتهدر أمواجه رب القوات آسمه.

إن زالت هذه الأحكام من أمامي يقول الرب فذرية إسرائيل أيضا تكف عن أن تكون أمة لدي جميع الأيام.

هكذا قال الرب: إن أمكن أن تقاس السموات من فوق ويفحص عن أسس الأرض من تحت فأنا أيضا أنبذ جميع ذرية إسرائيل بسبب كل ما صنعوا، يقول الرب.

ها إنها تأتي أيام، يقول الرب، تبنى فيها المدينة للرب من برج حننئيل إلى باب الزاوية،

ويخرج خيط القياس قبالته على تلة جارب، ثم يستدير إلى جوعة.

ويكون كل وادي الجثث والرماد وجميع الحقول إلى نهر قدرون، وإلى زاوية باب الخيل جهة المشرق، قدسا للرب، فلا تقلع ولا تنقض للأبد.

الكلمة التي كانت إلى إرميا من لدن الرب، في السنة العاشرة لصدقيا، ملك يهوذا، وهي السنة الثامنة عشرة لنبوكد نصر.

وكان حينئذ جيش ملك بابل يحاصر أورشليم، وكان إرميا النبي محبوسا في دار الحرس الذي في بيت ملك يهوذا،

حيث حبسه صدقيا، ملك يهوذا، قائلا: (( لماذا تتنبأ قائلا: هكذا قال الرب: هاءنذا أسلم هذه المدينة إلى يد ملك بابل فيأخذها،

وصدقيا، ملك يهوذا، لا يفلت من أيدي الكلدانيين، بل يسلم إلى يد ملك بابل، ويخاطبه فما إلى فم، وعيناه تنظران عينيه،

ويذهب بصدقيا إلى بابل، فيكون هناك ( إلى أن أفتقده، يقول الرب. وإن حاربتم الكلدانيين، فإنكم لا تنجحون ) )).

فقال إرميا: إن كلمة الرب كانت إلي قائلا:

ها إن حنمئيل بن شلوم عمك يأتيك قائلا: (( اشتر لك حقلي الذي بعناتوت، إذ لك حق الفك للشراء )).

فأتاني حنمئيل آبن عمي، على حسب كلمة الرب، إلى دار الحرس، وقال لي: (( اشتر حقلى الذي بعناتوت من أرض بنيامين، إذ لك حق الإرث ولك حق الفك، فآشتره لك )). فعرفت أنها كلمة الرب.

فآشتريت الحقل الذي بعناتوت من حنمئيل آبن عمى، ووزنت له الفضة: سبعة عشر مثقالا من الفضة،

وكتبت صكا وختمته، وأشهدت شهودا ووزنت الفضة بالميزان،

وأخذت صك الشراء المختوم ( وفيه البنود والشروط) والصك المفتوح،

وسلمت صك الشراء إلى باروك بن نيريا بن محسيا أمام حنمئيل ابن عمي، وعيون الشهود الذين وقعوا على صك الشراء، وعيون جميع اليهود الجالسين في دار الحرس.

وأمرت باروك أمامهم قائلا:

(( هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: خذ هذين الصكين، صك الشراء المختوم والصك المفتوح، وآجعلهما في إناء من خزف ليدوما أياما كثيرة،

فإنه هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: إنهم فيما بعد يشترون بيوتا وحقولا وكروما في هذه الأرض )).

وصليت إلى الرب، بعدما سلمت صك الشراء إلى باروك بن نيربا، وقلت:

(( آه أيها السيد الرب، ها إنك صنعت السموات والأرض بقوتك العظيمة وذراعك المبسوطة، وليس عليك أمر عسير.

أنت الصانع رحمة إلى الألوف، والمعاقب إثم الآباء في أحضان بنيهم من بعدهم، الإله العظيم الجبار الذي رب القوات آسمه.

عظيم أنت في المقاصد وقدير في العمل، وعيناك مفتوحتان على جميع طرق بني آدم، لتجازي كلا على حسب طرقه وثمار أعماله.

وقد صنعت آيات وخوارق في أرض مصر إلى هذا اليوم، وفي إسرائيل وبين سائر البشر، وأنشأت لك آسما كما في هذا اليوم.

وأخرجت شعبك إسرائيل من أرض مصر بآيات وخوارق، وبيد قديرة وذراع مبسوطة ورعب شديد،

وأعطيتهم هذه الأرض التي أقسمت لآبائهم أن تعطيهم إياها، أرضا تدر لبنا حليبا وعسلا.

فدخلوها وورثوها، ولم يسمعوا لصوتك ولم يسيروا على شريعتك، وكل ما أمرتهم أن يصنعوا لم يصنعوه، فأنزلت بهم كل هذا الشر.

ها إن المتارس قد بلغت إلى المدينة لأخذها، والمدينة تسلم إلى أيدي الكلدانيين محاربيها بالسيف والجوع والطاعون، وما تكلمت به قد وقع وها أنت تراه.

وقد قلت لي، أيها السيد الرب: اشتر الحقل بالفضة، وأشهد شهودا، والمدينة أسلمت إلى أيدي الكلدانيين )).

وكانت كلمة الرب إلى إرميا قائلا:

ها إني أنا الرب إله كل بشر، أعلي أمر عسير؟

فلذلك هكذا قال الرب: هاءنذا أسلم هذه المدينة إلى أيدي الكلدانيين وإلى يد نبوكد نصر، ملك بابل، فيأخذها،

ويدخل الكلدانيون، محاربو هذه المدينة، ويضرمون هذه المدينة بالنار، ويحرقونها هي وبيوتها التي أحرقوا البخور على سطوحها للبعل وسكبوا سكبا لآلهة أخرى ليسخطوني.

فإن بني إسرائيل وبني يهوذا إنما هم صانعو شر في عيني منذ صباهم، إذ أسخطني بنو إسرائيل بعمل أيديهم، يقول الرب،

لأن هذه المدينة كانت لي موضع غضب وحنق، من يوم بنوها إلى هذا اليوم، حتى أبعدها من أمام وجهي،

بسبب كل شر بني إسرائيل وبني يهوذا الذي صنعوه ليسخطوني هم وملوكهم ورؤساؤهم وكهنتهم وأنبياؤهم ورجال يهوذا وسكان أورشليم،

وولوني ظهورهم، لا وجوههم. وقد علمتهم بلا ملل، لكنهم لم يسمعوا لي ولم يقبلوا التأديب،

ونصبوا أقذارهم في البيت الذي دعي بآسمي لينجسوه،

وبنوا مشارف البعل التي في وادي آبن هنوم، ليجيزوا بنيهم وبناتهم في النار لمولك، وهذا ما لم آمرهم به ولم يخطر بقلبي أن يصنعوا هذه القبيحة ويؤثمون يهوذا.

والآن لذلك هكذا قال الرب، إله إسرائيل، على هذه المدينة التي أنتم قائلون إنها قد أسلمت إلى يد ملك بابل بالسيف والجوع والطاعون:

هاءنذا أجمعهم من جميع الأراضي التي دفعتهم إليها بغضبي وحنقي وسخطي الشديد، وأرجعهم إلى هذا المكان، وأسكنهم في الطمأنينة،

فيكونون لي شعبا وأكون لهم إلها،

وأعطيهم قلبا واحدا وطريقا واحدا ليتقوني جميع الأيام لخيرهم وخير بنيهم من بعدهم.

وأقطع معهم عهدا أبديا أني لا أرجع عنهم، بل أحسن إليهم وأجعل مخافتي في قلوبهم لكي لا يبتعدوا عني،

وأسر بالإحسان إليهم، وأغرسهم في هذه الأرض بالحق بكل قلبي وكل نفسي.

لأنه هكذا قال الرب: كما أني جلبت على هذا الشعب كل هذا الشر العظيم، كذلك أجلب لهم كل الخير الذي أكلمهم به،

فتشترى حقول في هذه الأرض التي أنتم قائلون ( إنها مقفرة لا بشر فيها ولا بهائم، وأسلمت إلى أيدي الكلدانيين )،

تشترى حقول بالفضة، ويكتب ذلك في الصكوك وتختم، ويشهد الشهود في أرض بنيامين وفيما حول أورشليم وفي مدن يهوذا، مدن الجبل ومدن السهل ومدن النقب، لأني أرجع أسراهم، يقول الرب.

وكانت كلمة الرب إلى إرميا ثانية هو لا يزال محبوسا في دار الحرس، قائلا:

هكذا قال الرب الذي يصنع ما يقول ويكونه ويثبته، الرب آسمه.

أدعني فأجيبك وأخبرك بعظائم ومستحيلات لم تعرفها.

فإنه هكذا قال الرب، إله إسرائيل، على بيوت هذه المدينة وبيوت ملوك يهوذا التي ستهدم بسبب المتارس والسيف،

وعلى الماضين إلى محاربة الكلدانيين، ليملأوا المدينة من جثث البشر الذين ضربتهم في غضبي وسخطي وحجبت وجهي عن هذه المدينة بسبب كل شرهم.

هاءنذا ألأم جرحها وأشفيها فأشفيهم وأبدي لهم وفرة سلام وحق،

وأرجع أسرى يهوذا وأسرى إسرائيل، وأبنيهم كما في البدء،

وأطهرهم من كل إثمهم الذي خطئوا به إلي، وأغفر. كل ذنوبهم التي خطئوا بها إلي وعصوني.

وأورشليم تكون لي آسم طرب وتسبحة وآفتخارا لدى جميع أمم الأرض التي تسمع بكل الخير الذي أصنعه إليها، فتخاف وترتعد بسبب كل الخير وكل السلام اللذين سأصنعهما إليها.

هكذا قال الرب: سيسمع بعد اليوم في هذا المكان الذي أنتم قائلون إنه خراب، لا إنسان فيه ولا بهيمة، وفي مدن يهوذا وفي شوارع أورشليم المدمرة التي لا إنسان فيها ولا بهيمة،

سيسمع صوت الطرب وصوت الفرح، صوت العريس وصوت العروس، أصوات القائلين: (( إحمدوا رب القوات، لأن الرب صالح، لأن للأبد رحمته ))، وأصوات الذين يقدمون ذبيحة الشكر في بيت الرب، لأني أرجع أسرى تلك الأرض كما كانت عليه في البدء، قال الرب.

هكذا قال رب القوات: سيكون بعد اليوم في هذا المكان الخرب، الذي لا إنسان فيه ولا بهيمة، وفي جميع مدنه، مراعي يربض فيها الرعاة غنمهم.

وفي مدن الجبل ومدن السهل ومدن النقب، وفي أرض بنيامين وما حول أورشليم، وفي مدن يهوذا، تمر الغنم بعد اليوم تحت يدي المحصي، قال الرب.

ها إنها تأتي أيام، يقول الرب، أتم فيها الكلام الصالح الذي تكلمت به في شأن بيت إسرائيل وبيت يهوذا:

في تلك الأيام وذلك الزمان أنبت لداود نبتا بارا فيجري الحكم والبر في الأرض.

في تلك الأيام يخلص يهوذا وتسكن أورشليم في الطمأنينة ستدعى به: (( الرب برنا )).

لأنه هكذا قال الرب: لا ينقطع لداود رجل يجلس على عرش بيت إسرائيل،

ولا ينقطع للكهنة اللاويين من أمامي رجل يصعد محرقة ويحرق البخور تقدمة ويذبح ذبيحة كل الأيام.

وكانت كلمة الرب إلى إرميا قائلا:

هكذا قال الرب: إن أمكن أن تنقضوا عهدي مع النهار وعهدي مع الليل، حتى لا يكون الليل ولا النهار في أوانهما،

أمكن أيضا أن ينقض عهدي مع داود عبدي، حتى لا يكون له آبن مالك على عرشه، ومع اللاويين الكهنة خدامي.

كما أن قوات السماء لا تعد ورمل البحر لا يكال، كذلك أكثر ذرية داود عبدي واللاويين الخادمين لي.

وكانت كلمة الرب إلى إرميا قائلا:

ألم تر ما تكلم به هذا الشعب قائلا: (( إن العشيرتين اللتين آختارهما الرب قد نبذهما ))، فآحتقروا شعبي، حتى لايكون بعد اليوم أمة أمامهم.

هكذا قال الرب: إن لم يكن هناك عهدي مع النهار والليل، ولم أجعل فرائض للسموات والأرض،

فإني أنبذ أيضا ذرية يعقوب وداود عبدي، حتى لا أتخذ من ذريته متسلطين على ذرية إبراهيم وإسحق ويعقوب، لأني أرجع أسراهم وأرحمهم.

الكلمة التي كانت إلى إرميا من لدن الرب، حين كان نبوكد نصر، ملك بابل وكل جيشه وجميع ممالك الأرض التي تحت يده وجميع الشعوب يحاربون أورشليم وسائر مدنها، قائلا:

هكذا قال الرب، إله إسرائيل: إذهب فكلم صدقيا، ملك يهوذا، وقل له: هكذا قال الرب: ها إني أسلم هذه المدينة إلى يد ملك بابل، فيحرقها بالنار،

وأنت لا تفلت من يده، بل تؤخذ وتجعل في قبضته، وترى عيناك عيني ملك بابل، ويكلم فمه فمك، وتذهب إلى بابل.

ولكن آسمع كلمة الرب، يا صدقيا، ملك يهوذا. هكذا قال الرب عنك: إنك لا تموت بالسيف،

بل تموت بسلام، والأطياب التي أحرقت لآبائك الملوك الأولين الذين كانوا قبلك يحرق لك مثلها ويندبونك بـ (( واسيداه ))، لأني بهذا الكلام تكلمت، يقول الرب.

فكلم إرميا النبي صدقيا، ملك يهوذا، بكل هذا الكلام في أورشليم،

حين كان جيش ملك بابل يحارب أورشليم وكل ما بقي من مدن يهوذا، وهو لاكيش وعزيقة، لأن هاتين هما اللتان بقيتا من مدن يهوذا، وهما مدينتان محصنتان.

الكلمة التي كانت إلى إرميا من لدن الرب، بعد أن قطع الملك صدقيا عهدا مع كل الشعب الذي في أورشليم، على المناداة بإعتاق له،

حتى يطلق كل واحد عبده وأمته، العبراني والعبرانية، حرين، فلا يستعبد أحد يهوديا من إخوته.

فقبل جميع الرؤساء وكل الشعب الذين دخلوا في العهد أن يطلق كل واحد عبده وأمته حرين، حتى لا يستعبدهما بعد اليوم، فقبلوا وأطلقوا.

لكنهم عادوا بعد ذلك فأعادوا العبيد والإماء الذين أطلقوهم أحرارا فأخضعوهم عبيدا وإماء.

فكانت كلمة الرب إلى إرميا من لدن الرب قائلا:

هكذا قال الرب، إله إسرائيل، إني قطعت عهدا مع آبائكم يوم أخرجتهم من أرض مصر، من دار العبودية، قائلا:

عند آنقضاء سبع سنين، أطلقوا كل واحد أخاه العبراني الذي باع نفسه لك وخدمك ست سنين، فتطلقه من عندك حرا. فلم يسمع لي آباؤكم ولم يميلوا آذانهم.

وقد تبتم أنتم اليوم وصنعتم القويم في عيني، منادين بالإعتاق كل واحد لقريبه، وقطعتم عهدا أمامي في البيت الذي دعي بآسمي.

ثم عدتم فدنستم آسمي وأعدتم كل واحد عبده وكل واحد أمته ممن أطلقتموهم أحرارا لأنفسهم، فأخضعتموهم ليكونوا لكم عبيدا وإماء.

لذلك هكذا قال الرب: إنكم لم تسمعوا لمناداتي بأن يعتق كل واحد أخاه وكل واحد قريبه. فهاءنذا أنادي لكم بالإعتاق، يقول الرب، للسيف والطاعون والجوع، وأجعلكم موضع رعب في جميع ممالك الأرض.

وأجعل الناس الذين نقضوا عهدي، الذين لم يتموا كلمات العهد الذي قطعوه أمامي، حين قطعوا العجل شطرين وجازوا بين قطعتيه،

رؤساء يهوذا ورؤساء أورشليم والخصيان والكهنة وكل شعب تلك الأرض الذين جازوا بين قطعتي العجل.

أسلمهم إلى أيدي أعدائهم وإلى أيدي طالبي نفوسهم، فتكون جثثهم طعاما لطيور السماء ولبهائم الأرض.

وأسلم صدقيا، ملك يهوذا، ورؤساءه إلى أيدي أعدائهم وأيدي طالبي نفوسهم وأيدي جيش ملك بابل الذي آنصرف عنكم.

هاءنذا آمرهم، يقول الرب، وأرجعهم إلى هذه المدينة، فيحاربونها ويأخذونها ويحرقونها بالنار، وأجعل مدن يهوذا مقفرة لا ساكن فيها.

الكلمة التي كانت إلى إرميا من لدن الرب في أيام يوياقيم بن يوشيا، ملك يهوذا، قائلا:

(( إذهب إلى بيت الريكابيين وكلمهم وآدخل بهم إلى بيت الرب، إلى أحد الغرف، وآسقهم خمرا )).

فأخذت يازنيا بن إرميا بن حبصينيا وإخوته وجميع بنيه وبيت الريكابيين كافة،

ودخلت بهم إلى بيت الرب، إلى غرفة بني حانان بن يجدليا، رجل الله، الذي بجانب غرفة الرؤساء التي من فوق غرفة معسيا ابن شلوم، حارس الأعتاب،

وجعلت أمام بني بيت الريكابيين جرارا ملأى من الخمر وكؤوسا، وقلت لهم: (( اشربوا خمرا )).

فقالوا: (( نحن لا نشرب خمرا، لأن يوناداب بن ريكاب أبانا أمرنا قائلا: لا تشربوا خمرا أنتم ولا بنوكم للأبد،

ولا تبنوا بيتا ولا تزرعوا زرعا ولا تغرسوا كرما، ولا يكن لكم من ذلك شيء، بل آسكنوا في الخيام طول أيامكم، لكي تحيوا أياما كثيرة على وجه الأرض التي أنتم فيها نازلون.

فسمعنا لصوت يوناداب بن ريكاب أبينا، فى كل ما أمرنا به، أن لا نشرب خمرا طول أيامنا نحن ونساؤنا وبنونا وبناتنا،

وأن لا نبني بيوتا لنسكنها ولا يكون لنا كرم ولا حقل ولا زرع،

وسكنا في الخيام، وسمعنا وعملنا بكل ما أمرنا به يوناداب أبونا.

فلما صعد نبوكد نصر، ملك بابل، إلى تلك الأرض، قلنا: هلموا ندخل أورشليم من وجه جيش الكلدانيين ومن وجه جيش أرام، فسكنا في أورشليم )).

فكانت كلمة الرب إلى إرميا قائلا:

هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: إذهب وقل لرجال يهوذا ولسكان أورشليم: ألا تقبلون تأديبا فتسمعوا لكلامي، يقول الرب؟

قد أتم كلام يوناداب بن ريكاب، الذي أمر به بنيه أن لا يشربوا خمرا، فلم يشربوا إلى هذا اليوم، لأنهم سمعوا لأمر أبيهم. أما أنا فكلمتكم بلا ملل فلم تسمعوا لي.

وقد أرسلت إليكم جميع عبيدي الأنبياء بلا ملل قائلا: إرجعوا كل واحد عن طريقه الشرير، وأصلحوا أعمالكم، ولا تسيروا وراء آلهة أخرى لتعبدوها، فتسكنوا في الأرض التي أعطيتها لكم ولآبائكم، فلم تميلوا آذانكم ولا سمعتم لي.

لقد أتم بنو يوناداب بن ريكاب أمر أبيهم الذي أمرهم به. أما هذا الشعب فلم يسمع لي.

لذلك هكذا قال الرب، إله القوات، إله إسرائيل: إني جالب على يهوذا وعلى جميع سكان أورشليم كل الشر الذي تكلمت به عليهم، لأني كلمتهم فلم يسمعوا ودعوتهم فلم يجيبوا.

وقال إرميا لبيت الريكابيين: (( هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: بما أنكم سمعتم لأمر يوناداب أبيكم وحفظتم جميع أوامره وعملتم بجميع ما أمركم به،

لذلك هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: لا ينقطع ليوناداب بن ريكاب رجل يقف أمامي طول الأيام )).

وفي السنة الرابعة ليوياقيم بن يوشيا، ملك يهوذا، كان هذا الكلام إلى إرميا النبي، وقرأ في الكتاب كلام الرب في بيت من لدن الرب قائلا:

(( خذ لك سفرا وآكتب فيه كل الكلام الذي كلمتك به على إسرائيل وعلى يهوذا وعلى جميع الأمم، من يوم كلمتك من أيام يوشيا إلى هذا اليوم،

لعل بيت يهوذا يسمعون بكل الشر الذي فكرت أن أصنعه بهم فيرجعوا كل واحد عن طريقه الشرير، فأغفر إثمهم وخطيئتهم )).

فدعا إرميا باروك بن نيريا، فكتب باروك في سفر إرميا كل كلام الرب الذي كلمه به.

وأمر إرميا باروك قائلا: هناك ما يمنعني، لا أستطيع الذهاب إلى بيت الرب،

فآذهب أنت وآقرأ في السفر الذي كتبته عن فمي كلام الرب على مسامع الشعب في بيت الرب يوم الصوم، وآقرأه أيضا على مسامع جميع بني يهوذا القادمين من مدنهم،

لعل تضرعهم يصل إلى أمام الرب، ويرجعون كل واحد عن طريقه الشرير، فإن غضب الرب وسخطه، الذي تكلم به على هذا الشعب، عظيم )).

ففعل باروك بن نيريا بكل ما أمره به إرميا النبي، وقرأ في الكتاب كلام الرب في بيت الرب،

وكان في السنة الخامسة ليوياقيم بن يوشيا، ملك يهوذا، في الشهر التاسع، قد نودي بصوم أمام الرب لكل شعب أورشليم وكل الشعب الآتي من مدن يهوذا إلى أورشليم.

فقرأ باروك في الكتاب كلام إرميا في بيت الرب، في غرفة جمريا بن شافان الكاتب، في الدار العلياة عند مدخل باب بيت الرب الجديد على مسامع كل الشعب.

فلما سمع ميخا بن جمريا بن شافان كل كلام، الرب من الكتاب،

نزل إلى بيت الملك، إلى غرفة الكاتب، فإذا بالرؤساء كلهم جالسون هناك: أليشاماع الكاتب ودلايا بن شمعيا وألناتان بن عكبور وجمريا بن شافان وصدقيا بن حننيا وسائر الرؤساء،

فأخبرهم ميخا بكل الكلام الذي سمعه. عندما قرأ باروك في الكتاب على مسامع الشعب.

فأرسل جميع الرؤساء إلى باروك يهودي بن نتنيا بن شلميا بن كوشي قائلا: (( خذ بيدك السفر الذي قرأت فيه على مسامع الشعب وتعال )). فأخذ باروك بن نيريا السفر بيده وذهب إليهم.

فقالوا له: (( اجلس وآقرأ ذلك على مسامعنا)). فقرأ باروك على مسامعهم.

فلما سمعوا كل هذا الكلام، نظر بعضهم إلى بعض مرتعشين وقالوا لباروك: (( لنخبرن الملك بكل هذا الكلام )).

وسألوا باروك قائلين: (( أخبرنا كيف كتبت كل هذا الكلام عن فمه )).

فقال لهم باروك: (( كان يملي علي كل هذا الكلام عن لسانه، وأنا أخطه في الكتاب بالحبر )).

فقال الرؤساء لباروك: (( إذهب وآختبئ أنت وإرميا، ولا يعرف أحد أين أنتما )).

وذهبوا إلى الملك، إلى الدار، بعد أن أودعوا السفر في غرفة أليشاماع الكاتب، وقصوا كل الأمر على مسمعي الملك.

فأرسل الملك يهودي ليأخذ السفر، فأخذه من غرفة أليشاماع الكاتب، وقرأه يهودي على مسمعي الملك ومسامع جميع الرؤساء الواقفين لدى الملك.

وكان الملك جالسا في بيت مشتاه في الشهر التاسع، والمنقل أمامه متقد.

فكلما كان يهودي يقرأ ثلاثة أعمدة أو أربعة، كان الملك يقصها بسكين الكاتب، ويلقيها في النار التي في المنقل، حتى فني كل السفر في النار التي في المنقل.

ولم يفزعوا ولم يمزقوا ثيابهم، لا الملك ولا أحد من حاشيته الذين سمعوا كل هذا الكلام.

وكان ألناتان ودلايا وجمريا قد ألحوا على الملك بأن لا يحرق السفر، فلم يسمع لهم.

ثم أمر الملك يرحمئيل، آبن الملك، وسرايا بن عزريئيل وشلميا بن عبدئيل أن يقبضوا على باروك الكاتب وإرصيا النبي، فأخفاهما الرب.

وكانت كلمة الرب إلى إرميا، بعد أن أحرق الملك السفر والكلام الذي كتبه باروك عن فم إرميا قائلا:

(( عد وخذ لك سفرا آخر، وآكتب فيه كل الكلام الأول الذي كان في السفر الأول الذي أحرقه يوياقيم، ملك يهوذا،

وتقول على يوياقيم، ملك يهوذا: هكذا قال الرب: إنك قد أحرقت هذا السفر قائلا: لماذا كتبت فيه وقلت: ليأتين ملك بابل وليدمرن هذه الأرض ويخليها من الناس والبهائم.

فلذلك هكذا قال الرب على يوياقيم، ملك يهوذا: إنه لا يكون له من يجلس على عرش داود، وتكون جثته مطروحة للحر في النهار والبرد في الليل.

وأعاقبه وأعاقب ذريته وعبيده على إثمهم وأجلب عليهم وعلى سكان أورشليم وعلى رجال يهوذا كل الشر الذي تكلمت به عليهم ولم يسمعوا )).

فأخذ إرميا سفرا آخر وسلمه إلى باروك آبن نيريا الكاتب، فكتب فيه عن لسان إرميا كل كلام الكتاب الذي أحرقه يوياقيم، ملك يهوذا، بالنار، وزيد عليه أيضا كلام كثير مثله.

وملك الملك صدقيا بن يوشيا مكان كنيا بن يوياقيم، لأن نبوكد نصر، ملك بابل، ملكه على أرض يهوذا.

ولم يسمع هو ولا رعاياه ولا شعب تلك الأرض لكلام الرب الذي تكلم به على لسان إرميا النبي.

وأرسل الملك صدقيا يوكل بن شلميا وصفنيا بن معسيا الكاهن إلى إرميا النبي قائلا: (( صل من أجلنا إلى الرب إلهنا )).

وكان إرميا يدخل ويخرج بين الشعب، إذ لم يكونوا قد جعلوه في السجن.

وكان جيش فرعون قد خرج من مصر، فسمع الكلدانيون المحاصرون لأورشليم بخبرهم، فآنصرفوا عن أورشليم.

فكانت كلمة الرب إلى إرميا النبي قائلا:

هكذا قال الرب، إله إسرائيل: هكذا تقولون لملك يهوذا الذي أرسلكم إلي لتسألوني: ها إن جيش فرعون الذي خرج لإنجادكم يرجع إلى أرضه إلى مصر،

والكلدانيين يرجعون ويحاربون هذه المدينة ويأخذونها ويرقونها بالنار.

هكذا قال الرب: لا تخدعوا أنفسكم قائلين: إن الكلدانيين سيذهبون عنا، فإنهم لا يذهبون.

فإنه، وإن قتلتم كل جيش الكلدانيين الذين يحاربونكم وبقي منهم رجال قد طعنوا، هؤلاء يقومون، كل واحد في خيمته، ويحرقون هذه المدينة بالنار.

ولما آنصرف جيش الكلدانيين عن أورشليم بسبب جيش فرعون،

خرج إرميا من أورشليم ليذهب إلى أرض بنيامين ليأخذ هناك نصيبه بين الشعب.

فلما وصل إلى باب بنيامين، كان هناك رئيس المحرس، وآسمه يرئيا بن شلميا بن حننيا. فقبض على إرميا النبي قائلا: (( أنت هارب إلى الكلدانيين )).

فقال إرميا: (( كذب! لست هاربا إلى الكلدانيين )). فلم يسمع له يرئيا وقبض عليه وأتى به إلى الرؤساء.

فسخط الرؤساء على إرميا وضربوه وحبسوه في بيت يوناتان الكاتب، لأنهم جعلوا من ذلك البيت سجنا.

فدخل إرميا إلى الجب المقبب، وأقام هناك أياما كثيرة.

ثم أرسل الملك صدقيا وأخذه، وسأله الملك في بيته سرا وقال: (( هل من كلمة من لدن الرب؟ )) فقال إرميا: (( نعم ))، وأضاف: (( إنك ستسلم إلى يد ملك بابل )).

وقال إرميا للملك صدقيا: (( بماذا خطئت إليك وإلى رجالك وإلى هذا الشعب حتى ألقيتموني في السجن؟

وأين أنبياؤكم الذين تنبأوا لكم قائلين: إن ملك بابل لا يأتي عليكم ولا على هذه الأرض.

والآن آسمع يا سيدي الملك. ليصل تضرعي إلى أمامك. فلا تعدني إلى بيت يوناتان الكاتب، لئلا أموت هناك )).

فأمر الملك صدقيا أن يحرس إرميا في دار الحرس، وأن يعطى له رغيف من الخبز كل يوم من سوق الخبازين، إلى أن ينفد الخبز كله من المدينة. فأقام إرميا في دار الحرس.

وسمع شفطيا بن متان وجدليا بن فشحور ويوكل بن شلميا وفشحور بن ملكيا الكلام الذي كان إرميا يكلما به كل الشعب قائلا:

(( هكذا قال الرب: إن الذي يبقى في هذه المدينة يموت بالسيف والجوع والطاعون، والذي يخرج إلى الكلدانيين يحيا وتكون له نفسه غنيمة فيحيا.

هكذا قال الرب: إن هذه المدينة ستسلم إلى أيدي جيش ملك بابل، فيأخذها )).

فقال الرؤساء للملك: (( ليقتل هذا الرجل، فإنه إنما يرخي أيدي رجال القتال الباقين في هذه المدينة وأيدي كل الشعب، حين يكلمهم بهذا الكلام، لأن هذا الرجل لا يطلب لهذا الشعب سلاما، بل بلوى)).

فقال الملك صدقيا: (( ها إنه في أيديكم، لأن الملك لا يستطيع معكم شيئا ))

فأخذوا إرميا وألقوه في جب ملكيا آبن الملك الذي في دار الحرس، ودلوا إرميا بحبال. ولم يكن في الجب ماء، بل وحل فغاص إرميا في الوحل.

فسمع عبد ملك الكوشي، أحد الخصيان، وهو في بيت الملك، أنهم جعلوا إرميا في الجب، وكان الملك جالسا بباب بنيامين.

فخرج عبد ملك من بيت الملك، وكلم الملك قائلا:

(( يا سيدي الملك، إن أولئك الرجال قد أساءوا في كل ما صنعوا بإرميا النبي الذي ألقوه في الجب، فهو يموت جوعا هناك، إذ لم يبق في المدينة خبز )).

فأمر الملك عبد ملك الكوشي قائلا: (( خذ من هنا ثلاثين رجلا تحت يدك وأخرج إرميا النبي من الجب قبل أن يموت )).

فأخذ عبد ملك الرجال تحت يده ودخل إلى بيت الملك، إلى تحت الخزانة، وأخذ من هناك ثيابا رثة وخرقا بالية، ودلاها إلى إرميا إلى الجب بحبال.

وقال عبد ملك الكوشي لإرميا: (( ضع الثياب الرثة والخرق البالية تحت إبطيك من تحت الحبال )). فصنع إرميا كذلك.

ورفعوا إرميا بالحبال، وأخرجوه من الجب. وأقام إرميا في دار الحرس.

ثم أرسل الملك صدقيا وأخذ إرميا النبي إليه في المدخل الثالث الذي في بيت الرب، وقال الملك لإرميا: (( أسألك عن أمر، فلا تكتم عني شيئا )).

فقال إرميا لصدقيا: (( إن أخبرتك، أفلا تقتلني قتلا؟ وإن أشرت عليك فلا تسمع لي )).

فحلف الملك صدقيا لإرميا سرا قائلا: (( حي الرب الذي وهب لنا هذه الحياة، إني لا أقتلك ولا أسلمك الى أيدي أولئك الناس الذين يطلبون نفسك )).

فقال إرميا لصدقيا: (( هكذا قال الرب، إله القوات، إن خرجت وأسلمت نفسك الى رؤساء ملك بابل، تحيا نفسك، وهذه المدينة لا تحرق بالنار، وأنت وأهل بيتك تحيون.

ولكن إن لم تسلم نفسك إلى رؤساء ملك بابل، فهذه المدينة تسلم إلى أيدي الكلدانيين فيحرقونها بالنار، وأنت لا تفلت من أيديهم )).

فقال الملك صدقيا لإرميا: (( إنى أخاف من اليهود الذين هربوا إلى الكلدانيين، فلقد أسلم إلى أيديهم فيسخروا مني )).

فقال إرميا: (( إنك لا تسلم إلى أيديهم، اسمع لصوت الرب الذي أكلمك به، فيكون لك خير وتحيا نفسك.

لكن إن أبيت أن تسلم نفسك، فهذا هو الأمر الذي أرانيه الرب:

إن جميع النساء اللواتي بقين في بيت ملك يهوذا يخرج بهن إلى رؤساء ملك بابل، فيقلن: أصدقاؤك الأحماء خدعوك وغلبوك فغاصت رجلاك في الموحل وهم آنصرفوا عنك

وجميع نسائك وبنوك يخرجون إلى الكلدانيين، وأنت لا تفلت من أيديهم، بل تؤخذ بيد ملك بابل، وهذه المدينة تحرق بالنار )).

فقال صدقيا لإرميا: (( لا يعلم أحد بهذا الكلام لئلا تموت.

وإذا سجع الرؤساء بأني كلمتك وأتوك وقالوا لك: أخبرنا ماذا قلت للملك وماذا قال لك الملك، ولا تكتمه عنا فلا نقتلك،

فقل لهم: إني وضعت تضرعي أمام الملك لئلا يعيدني إلى بيت يوناتان لأموت هناك )).

فأتى جميع الرؤساء إلى إرميا وسألوه فأخبرهم بجميع الكلام الذي أمر به الملك، فتركوه وشأنه لأنه لم يسمع من الحديث شيء.

وأقام إرميا في دار الحرس إلى يوم أخذت أورشليم. وكان ذلك لما أخذت أورشليم.

في السنة التاسعة لصدقيا، ملك يهوذا، في الشهر العاشر، أتى نبوكد نصر، ملك بابل، وجميع جيشه إلى أورشليم وحاصروها،

وفتحت المدينة في السنة الحادية عشرة لصدقيا، في الشهر الرابع، في التاسع من الشهر،

ودخل جميع رؤساء ملك بابل وجلسوا بالباب الأوسط، وهم نرجل شرأصر وسمجر نبو وسرسكيم الربسريس ونرجل شرأصر الربماج وسائر رؤساء ملك بابل.

فلما رآهم صدقيا، ملك يهوذا، وجميع رجال الحرب، هربوا وخرجوا من المدينة ليلا، من طريق بستان الملك، من الباب الذي بين السورين، وذهب صدقيا في طريق العربة.

فجرى جيش الكلدانيين في إثرهم، فأدركوا صدقيا في برية أريحا، فأخذوه وأصعدوه إلى نبوكدنصر، ملك بابل، في ربلة بأرض حماة، فتلا عليه الحكم.

وذبح ملك بابل بني صدقيا في ربلة أمام عينيه، وذبح ملك بابل جميع أشراف يهوذا،

وفقأ عيني صدقيا وأوثقه بسلسلتين من نحاس ليذهب به إلى بابل.

وأحرق الكلدانيون بيت الملك وبيوت الشعب بالنار، وهدموا أسوار أورشليم،

وسائر الشعب الذي بقي في المدينة والهاربون الذين هربوا إليه وسائر الشعب الذي بقي جلاهم نبوزرادان، رثيس الحرس، إلى بابل.

أما شعب المساكين، ممن لم يكن لهم شيء، فتركهم نبوزرادان، رئيس الحرس، في أرض يهوذا، وأعطاهم كروما وحقولا في ذلك اليوم.

وأوصى نبوكد نصر، ملك بابل، نبوزرادان، رئيس الحرس، في إرميا قائلا:

(( خذه وآجعل عينيك عليه ولا تضع من الشر شيئا، بل آعمل له كما يقول لك )).

فأرسل نبوزرادان، رئيس الحرس، ونبوشزبان، رئيس الخصيان، ونرجل شرأصر الربماج وسائر عظماء ملك بابل،

أرسلوا وأخذوا إرميا من دار الحرس، وسلموه إلى جدليا بن أحيقام بن شافان، ليذهب به إلى البيت، فاقام بين الشعب.

وكانت كلمة الرب إلى إرميا، لما كان محبوسا في دار الحرس، قائلا:

(( إذهب وكلم عبدملك الكوشي قائلا: هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: إنى جالب كلامي على هذه المدينة للشر، لا للخير، فيتم أمامك في ذلك اليوم.

وإني أنقذك في ذلك اليوم، يقول الرب، فلا تسلم إلى أيدي الناس الذين تخاف منهم،

بل أنجيك نجاة فلا تسقط بالسيف، وتكون لك نفسك غنيمة، لأنك توكلت علي، يقول الرب )).

الكلمة التي كانت إلى إرميا من لدن الرب، بعد أن أطلقه نبوزرادان، رئيس الحرس، من الرامة، حين كان قد أخذه مكبلا بالقيود بين جميع مجلوي أورشليم ويهوذا الذين جلوا إلى بابل.

أخذ رئيس الحرس إرميا وقال له: (( إن الرب إلهك قد تكلم بهذا الشر على هذا المكان،

وقد جلبه وصنع الرب كما قال، لأنكم خطئتم إلى الرب، ولم تسمعوا لصوته، فتم عليكم هذا الأمر.

والآن هاءنذا قد حللتك اليوم من القيود التي على يدك، فإن حسن في عينيك أن تأتي معي إلى بابل، فهلم فإني أجعل عيني عليك، وإن ساء في عينيك أن تأتي معي إلى بابل، فلا تأت. أنظر! إن الأرض كلها بين يديك، فحيثما حسن في عينيك ووافقك أن تذهب فآذهب )).

ولم يكن قد آنصرف، فقال له: (( إنصرف إلى جدليا آبن أحيقام بن شافان الذي ولاه ملك بابل على مدن يهوذا، وأقم معه بين الشعب، أو فآذهب حيثما وافقك أن تذهب )). وأعطاه رئيس الحرس زادا وهدية وأطلقه.

فأتى إرميا إلى جدليا بن أحيقام في المصفاة، وأقام معه بين الشعب الباقي في الأرض.

ولما سمع رؤساء الجيوش الذين في الحقول، هم ورجالهم، أن ملك بابل قد ولى جدليا بن أحيقام على تلك الأرض ووكل إليه الرجال والنساء والأطفال ومساكين الأرض، ممن لم يجل إلى بابل،

أتوا جدليا في المصفاة، وهم إسماعيل بن نتنيا ويوحانان ويوناتان، ابنا قاريح، وسرايا بن تنحومت، وبنو عوفي النطوفي، ويازنيا بن المعكي، هم ورجالهم.

فحلف جدليا بن أحيقام بن شافان لهم ولرجالهم قائلا: (( لا تخافوا من خدمة الكلدانيين. أسكنوا في هذه الأرض وآخدموا ملك بابل، فيكون لكم خير.

هاءنذا ساكن في المصفاة لأقف أمام الكلدانيين الذين يأتون إلينا. أما أنتم فاستغلوا الخمر والفواكه والزيت، وضعوها في آنيتكم، وآسكنوا في مدنكم التي أخذتموها )).

وكذلك جميع اليهود الذين في موآب وبين بني عمون وفي أدوم، والذين في كل الأراضي، لما سمعوا أن ملك بابل قد ترك بقية ليهوذا وولى عليهم جدليا بن أحيقام بن شافان،

رجعوا من جميع الأماكن التي دفعوا إليها، وأتوا إلى أرض يهوذا، إلى جدليا في المصفاة، وآستغلوا من الخمر والفواكه شيئا كثيرا جدا.

وإن يوحانان بن قاريح وجمبع قواد الجيوش الذين في الحقول أتوا جدليا في المصفاة

وقالوا له: (( هل علمت أن بعليس، ملك بني عمون، قد أرسل إسماعيل بن نتنيا ليقتلك؟ )). فلم يصدقهم جدليا بن أحيقام.

فكلم يوحانان بن قاريح جدليا سرا في المصفاة قائلا: (( دعني أذهب فأقتل إسماعيل بن نتنيا، ولا يعلم أحد. لماذا يقتلك فيتبدد جميع اليهود المجتمعين إليك وتهلك بقية يهوذا؟ )).

فقال جدليا بن أحيقام ليوحانان بن قاريح: (( لا تفعل هذا الأمر. إنك تتكلم على إسماعيل كذبا )).

وفي الشهر السابع، جاء إسماعيل بن نتنيا بن أليشاماع، من النسل الملكي، وبعض عظماء الملك وعشرة رجال معه إلى جدليا بن أحيقام في المصفاة، وأكلوا معه طعاما في المصفاة.

ثم قام إسماعيل بن نتنيا والعشرة الرجال الذين معه وضربوا جدليا بن أحيقام بن شافان بالسيف وقتلوه، وهو الذي ولاه ملك بابل على تلك المنطقة.

وضرب إسماعيل جميع اليهود الذين كانوا معه، أي مع جدليا في المصفاة، والكلدانيين الذين وجدوا هناك وكانوا رجال حرب.

وفي اليوم الثاني بعد قتل جدليا، ولم يكن أحد قد علم به،

أتى رجال من شكيم ومن شيلو ومن السامرة، وهم ثمانون رجلا محلقي اللحى ممزقي الثياب مخدشين، وبأيديهم تقدمة وبخور ليقربوهما إلى بيت الرب.

فخرج إسماعيل بن نتنيا للقائهم من المصفاة، وكان يسير باكيا. ولما لقيهم، قال لهم: (( هلموا إلى جدليا بن أحيقام )).

فلما دخلوا إلى وسط المدينة، ذبحهم إسماعيل بن نتنيا وألقاهم في وسط الجب، هو والرجال الذين معه.

وكان بينهم عشرة رجال قالوا لإسماعيل: (( لا تقتلنا فإن لنا مؤنا مدفونة في الحقول، من حنطة وشعير وزيت وعسل )). فعدل عن قتلهم بين إخوتهم.

وكان الجب الذي ألقى فيه إسماعيل جميع جثث الرجال الذين قتلهم هو جب جدليا الذي صنعه الملك آسا لصد بعشا، ملك إسرائيل، فملأه إسماعيل آبن نتنيا بالقتلى.

وسبى إسماعيل كل بقية الشعب الذي في المصفاة، وبنات الملك وكل الشعب الباقي في المصفاة، الذي وكله نبوزرادان، رئيس الحرس، إلى جدليا بن أحيقام. فسباهم إسماعيل بن نتنيا، وذهب عابرا إلى بني عمون.

فسمع يوحانان بن قاريح وجميع قواد الجيوش الذين معه بكل الشر الذي صنعه إسماعيل بن نتنيا.

فأخذوا جميع الرجال وذهبوا ليقاتلوا إسماعيل بن نتنيا، فصادفوه عند المياه الغزيرة التي بجبعون.

فلما رأى كل الشعب الذي مع إسماعيل يوحانان بن قاريح وجميع قواد الجيوش الذين معه فرحوا،

وآرتد كل الشعب الذي سباه إسماعيل من المصفاة، ورجعوا وآنضموا إلى يوحانان بن قاريح.

أما إسماعيل بن نتنيا فأفلت مع ثمانية رجال من وجه يوحانان، وذهب إلى بني عمون.

فأخذ يوحانان بن قاريح وجميع قواد الجيوش الذين معه كل بقية شعب المصفاة الذي آسترده من إسماعيل بن نتنيا، بعد أن قتل هذا جدليا بن أحيقام، وهم أبطال ورجال حرب ونساء وأطفال وخصيان، ممن أرجعهم من جبعون.

فساروا وتوقفوا في خان كمهام التي بجانب بيت لحم، لينطلقوا ويذهبوا إلى مصر،

من وجه الكلدانيين، لأنهم خافوا منهم بسبب قتل إسماعيل بن نتنيا لجدليا بن أحيقام الذي ولاه ملك بابل على كل تلك الأرض.

وتقدم جميع قواد الجيوش ويوحانان آبن قاريح ويازنيا بن هوشعيا وكل الشعب من الصغير إلى الكبير،

وقالوا لإرميا النبي: (( ليصل تضرعنا إلى حفرتك، وصل إلى الرب إلهك لأجلنا ولأجل كل هذه البقية، فإننا بقينا قليلا من كثير، كما ترانا عيناك.

وليخبرنا الرب إلهك بالطريق الذي نسير عليه وبالأمر الذي نعمله )).

فقال لهم إرميا النبي: (( لقد سمعت. هاءنذا أصلي إلى الرب إلهكم بحسب كلامكم، وكل الكلام الذي يجيبكم به الرب أخبركم به ولا أكتم عنكم شيئا)).

فقالوا لإرميا: (( ليكن الرب شاهد حق وأمانة علينا، إن لم نفعل بحسب كل الكلام الذي يرسلك به الرب إلهك إلينا.

إن خيرا وإن شرا، فإننا نسمع لصوت الرب إلهنا الذي نحن مرسلوك إليه، لكي يكون لنا خير إذا سمعنا لصوت الرب إلهنا )).

وبعد عشرة أيام، كانت كلمة الرب إلى إرميا.

فدعا يوحانان بن قاريح وجميع قواد الجيوش الذين معه وكل الشعب من الصغير إلى الكبير،

وقال لهم: (( هكذا قال الرب، إله إسرائيل، الذي أرسلتموني إليه لأضع تضرعكم أمامه:

إن سكنتم في هذه الأرض، فأنا أبنيكم ولا أنقض وأغرسكم ولا أقلع، لأني قد ندمت على الشر الذي صنعته بكم.

لا تخافوا من ملك بابل الذي أنتم خائفون هنه. لا تخافوا منه، يقول الرب، لأني معكم لأخلصكم وأنقذكم من يده.

فأنيلكم رحمة فيرحمكم ويرجعكم إلى أرضكم.

وإن قلتم: لا نسكن في هذه الأرض، ولم تسمعوا لصوت الرب إلهكم،

قائلين: لا، بل نذهب إلى أرض مصر حيث لا نرى قتالا ولا نسمع صوت بوق ولا نجوع إلى خبز فنقيم هناك،

فآسمعوا الآن كلام الرب، يا بقية يهوذا. هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: إن صممتم على الذهاب إلى مصر وذهبتم لتنزلوا هناك،

فالسيف الذي تخافون منه يدرككم هناك في أرض مصر، والجوع الذي تخشونه يتعقبكم هناك في مصر، وهناك تموتون.

وجميع الناس الذين عزموا على الذهاب إلى مصر للنزول هناك يموتون بالسيف والجوع والطاعون، ولا يبقى منهم باق ولا شريد من الشر الذي أجلبه عليهم،

لأنه هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: كما آنصب غضبي وسخطي على سكان أورشليم، كذلك ينصب سخطي عليكم، إذا ذهبتم إلى مصر، فيدعى عليكم وتكونون دهشا ولعنة وعارا، ولا ترون هذا المكان بعد اليوم.

قد قال لكم الرب: يا بقية يهوذا، لا تذهبوا إلى مصر. فآعلموا يقينا أني قد أنذرتكم اليوم،

فإنكم قد أضللتم أنفسكم، حين أرسلتموني إلى الرب إلهكم قائلين: صل إلى الرب إلهنا لأجلنا، وكل ما يقوله الرب إلهنا أخبرنا به فنعمله.

وقد أخبرتكم اليوم فلم تسمعوا لصوت الرب إلهكم ولا لشيء مما أرسلني به إليكم.

فالآن آعلموا يقينا أنكم تموتون بالسيف والجوع والطاعون، في المكان الذي أردتم أن تذهبوا إليه لتنزلوا هناك )).

ولما فرغ إرميا من خطابه لكل الشعب بهذا الكلام كله، كلام الرب إلههم الذي أرسله به إلههم إليهم،

قال عزريا بن هوشعيا ويوحانان بن قاريح وجميع الرجال المعتدين بأنفسهم لإرميا: (( إنك تكلمت بالكذب، والرب إلهنا لم يرسلك قائلا: لا تذهبوا إلى مصر لتنزلوا هناك.

وإنما حرضك باروك بن نيريا علينا لنسلم إلى أيدي الكلدانيين ونقتل ونجلى إلى بابل )).

ولم يسمع يوحانان بن قاريح وجميع قواد الجيوش وكل الشعب لصوت الرب بالإقامة في أرض يهوذا.

وأخذ يوحانان بن قاريح وجميع قواد الجيوش كل بقية يهوذا الذين رجعوا من بين جميع الأمم التي دفعوا إليها ليقيموا بأرض يهوذا،

الرجال والنساء والأطفال وبنات الملك وسائر النفوس، ممن تركهم نبوزرادان، رئيس الحرس، مع جدليا بن أحيقام بن شافان وإرميا النبي وباروك بن نيريا.

وذهبوا إلى أرض مصر، إذ لم يسمعوا لصوت الرب، وآنتهوا إلى تحفنحيس.

وكانت كلمة الرب إلى إرميا في تحفنحيس قائلا:

(( خذ بيدك حجارة كبيرة وآطمرها مع طين في البلاط الذي عند مدخل بيت فرعون بتحفنحيس، أمام عيون رجال من اليهود،

وقل لهم: هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: هاءنذا أرسل وآخذ نبوكد نصر، ملك بابل، عبدي، وأجعل عرشه فوق هذه الحجارة التي طمرتها، ويبسط قبة عرشه من فوقها.

فيأتي ويضرب أرض مصر: الذين للموت فإلى الموت والذين للأسر فإلى الأسر والذين للسيف فإلى السيف.

وأضرم نارا في بيوت آلهة مصر، وهو يحرقها ويسبيها، ويتسربل بأرض مصر كما يتسربل الراعي بردائه ويخرج من هناك بسلام.

ويحطم مسلات بيت الشمس التي في أرض مصر، ويحرق بيوت آلهة مصر بالنار )).

الكلمة التي كانت إلى إرميا على جميع اليهود الساكنين في أرض مصر، الذين يسكنون مجدول وتحفنحيس ونوف وأرض فتروس، قائلا:

هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: قد رأيتم كل الشر الذي جلبته على أورشليم وعلى جميع مدن يهوذا، وها هي اليوم خربة لا ساكن فيها،

بسبب شرهم الذي صنعوه ليسخطوني بذهابهم ليحرقوا البخور ويعبدوا آلهة أخرى لم يعرفوها هم ولا أنتم ولا آباؤكم.

وقد أرسلت إليكم جميع عبيدي الأنبياء بلا ملل قائلا: لا تصنعوا قبيحة مثل هذه، فإني أمقتها.

ولم يسمعوا ولم يميلوا آذانهم ليرجعوا عن شرهم ولا يحرقوا البخور لآلهة أخرى.

فآنصب سخطي وغضبي وآضطرم في مدن يهوذا وفي شوارع أورشليم، فصارت خربة مقفرة كما في هذا اليوم.

فالآن هكذا قال الرب، إله القوات، إله إسرائيل: لماذا تضعون هذا الشر العظيم بأنفسكم، لينقرض منكم الرجل والمرأة، والولد والرضيع، من بين يهوذا، حتى لا تبقى لكم بقية،

فتسخطوني بأعمال أيديكم، محرقين البخور لآلهة أخرى في أرض مصر التي أتيتموها لتنزلوا هناك وتنقرضوا وتصيروا لعنة وعارا في جميع أمم الأرض؟

أنسيتم شرور آبائكم وشرور ملوك يهوذا وشرور نسائهم وشروركم وشرور نسائكم التي صنعت في أرض يهوذا وفي شوارع أورشليم؟

فلم تنسحق قلوبهم إلى هذا اليوم، ولم يخشوا، ولم يسيروا على شريعتي وفرائضي التي جعلتها أمامكم وأمام آبائكم.

فلذلك هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: هاءنذا أنقلب عليكم للشر ولآنقراض جميع يهوذا.

وآخذ بقية يهوذا الذين عزموا على الذهاب إلى أرض مصر لينزلوا هناك، وسيفنون جميعا في أرض مصر، ويسقطون بالسيف والجوع، ويفنون من الصغير إلى الكبير، ويموتون بالسيف والجوع، ويصيرون دعاء عليكم ودهشا ولعنة وعارا.

وأفتقد الساكنين في مصر، كما آفتقدت أورشليم بالسيف والجوع والطاعون.

ولا يكون باق ولا شريد لبقية يهوذا الذين ذهبوا إلى أرض مصر لينزلوا هناك ثم يرجعوا إلى أرض يهوذا التي تطمح نفوسهم إلى الرجوع إليها ليسكنوا فيها، لأنه لا يرجع إلا بقية قليلة.

فأجاب إرميا جميع الرجال العارفين أن نساءهم يحرقون البخور لآلهة أخرى، وجميع النساء الواقفات في جماعة عظيمة ( وكل الشعب الساكن في أرض مصر في فتروس)، قائلين:

(( إن الكلام الذي كلمتنا به بآسم الرب، لا نسمع لك فيه،

بل نعمل بحسب كل كلام يخرج من أفواهنا، محرقين البخور لملكة السماء. وساكبين لها سكبا، كما عملنا نحن وآباؤنا وملوكنا ورؤساؤنا في مدن يهوذا وشوارع أورشليم، فشبعنا خبزا وكنا بخير ولم نر شرا.

ولكن، منذ أهملنا إحراق البخور لملكة السماء وسكب السكب لها، صرنا محتاجين إلى كل شيء، وفنينا بالسيف والجوع )).

وقالت النساء: (( ونحن، حين نحرق البخور لملكة السماء ونسكب لها سكبا، أبدون علم رجالنا نصنع لها أقراصا تمثلها ونسكب لها سكبا؟ )).

فكلم إرميا كل الشعب، والرجال والنساء وسائر الشعب الذين أجابوه بهذا الكلام، قائلا:

(( أليس البخور الذي أحرقتموه في مدن يهوذا وفي شوارع أورشليم، أنتم وآباؤكم وملوككم ورؤساؤكم وشعب هذه الأرض هو الذي ذكره الرب وخطر بقلبه؟

فلم يستطع الرب الآحتمال بعد ذلك بسبب شر أعمالكم وما صنعتم من القبائح. فصارت أرضكم خرابا ودهشا ولعنة، لا ساكن فيها كما في هذا اليوم.

فيما أنكم أحرقتم البخور وخطئتم إلى الرب ولم تسمعوا لصوت الرب، ولم تسيروا على شريعته وفرائضه وشهادته. فلذلك حل بكم كل هذا الشر كما في هذا اليوم )).

ثم قال إرميا لكل الشعب ولجميع النساء: (( إسمعوأ كلام الرب، يا جميع بني يهوذا الذين في أرض مصر.

هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: أنتم ونساؤكم قد تكلمتم بأفواهكما وأتممتم بأيديكم قائلين: لنقضين نذورنا التي نذرناها بأن نحرق البخور لملكة السماء، ونسكب لها سكبا. أوفين نذوركن إذا، إقضين نذوركن.

ولكن آسمعوا كلمة الرب، ! يا جميع بني بهوذا الساكنين في أرض مصر: هاءنذا أقسمت بآسمي العظيم، قال الرب، لا يذكر آسمي بعد اليوم في فم أحد من يهوذا قائلا: حي السيد الرب في كل أرض مصر.

هاءنذا أسهر عليهم للشر لا للخير، فيفنى جميع رجال يهوذا الذين في أرض مصر بالسيف والجوع، حتى ينقرضوا.

ويرجع ناجون من السيف من أرض مصر إلى أرض يهوذا. نفرا قليلا، فتعلم كل بقية بني يهوذا الذين أتوا إلى أرض مصر لينزلوا هناك كلام من يتم: أكلامي أم كلامهم.

وهذه علامة لكم، يقول الرب، على أني أفتقدكم في هذا المكان، لكي تعلموا أن كلامي عليكم للشر سيتم.

هكذا قال الرب: هاءنذا أسلم فرعون حفرع، ملك مصر، إلى أيدي أعدائه وطالبي نفسه، كما أسلمت صدقيا، ملك يهوذا، إلى يد نبوكد نصر، ملك بابل، عدوه وطالب نفسه )).

الكلام الذي كلم به إرميا النبي باروك بن نيريا، حين كتب هذا الكلام في كتاب عن فم إرميا، في السنة الرابعة ليوياقيم بن يوشيا، ملك يهوذا،

قائلا: هكذا قال الرب، إله إسرائيل، فيك يا باروك.

قد قلت: ويل لي، لأن الرب زادني غما على ألمي. قد أعييت من تنهدي، ولم أجد راحة.

هكذا تقول له: هكذا قال الرب: هاءنذا ناقض ما بنيته وقالع ما غرسته، وذلك لكل هذه الأرض.

وأنت تلتمس لنفسك العظائم؟ لا تلتمسها، فإني هاءنذا جالب شرا على كل بشر، يقول الرب. أما أنت فأهب لك نفسك غنيمة في جميع الأماكن التي تذهب إليها.

كلمة الرب التي كانت إلى إرميا النبي على الأمم.

على مصر. على جيش فرعون نكو ، ملك مصر، الذي كان عند نهر الفرات في كركميش، الذي ضربه نبوكد نصر، ملك بابل، في السنة الرابعة ليوياقيم بن يوشيا، ملك يهوذا.

أعدوا الترس والمجنب وآزحفوا للقتال

شدوا على الخيل وآركبوا أيها الفرسان وآنتصبوا بخوذكم أصقلوا الرماح وآلبسوا الدروع.

ما بالي رأيتهم فزعين متراجعين إلى الوراء. ضرب أبطالهم وآنهزموا آنهزاما ولم يلتفتوا. والهول من كل جانب، يقول الرب.

لا يهرب الخفيف ولا يفلت البطل في الشمال بجانب نهر الفرات عثروا وسقطوا.

من هذا الذي يرتفع كالنيل وتلتطم أمواجه كالأنهار؟

مصر كالنيل ترتفع وكالأنهار تلتطم أمواجها وتقول: (( أرتفع وأغطي الأرض وأبيد المدن والساكنين فيها.

إصعدي أيتها الخيل وآنقضي أيتها المركبات وليبرز الأبطال، أهل كوش وفوط القابضون على التروس وأهل لودي المسددون السهام.

هذا اليوم يوم السيد رب القوات يوم آنتقام لينتقم من أعدائه. فالسيف يأكل ويشبع ويرتوي من دمائهم لأن للسيد رب القوات ذبيحة في أرض الشمال عند نهر الفرات.

إصعدي إلى جلعاد وخذي بلسانا أيتها العذراء بنت مصر. إنك باطلا تكثرين من الأدوية إذ لا آلتئام لجرحك.

قد سمعت الأمم بفضيحتك وملأ الأرض صياحك لأن البطل عثر بالبطل فسقطا كلاهما معا.

الكلام الذي كلم به الرب إرميا النبي، حين قدم نبوكد نصر، ملك بابل، ليضرب أرض مصر:

أخبروا في مصر وأسمعوا في مجدول ونادوا في نوف وفي تحفنحيس. قولوا: قفي وآستعدي فإن السيف قد أكل ما حولك.

لماذا هرب أبيس ولم يقف ثورك؟ لأن الرب طرده.

ما أكثر الذين عثرهم! سقط كل رجل على صاحبه وقالوا: )) قوموا نرجع إلى شعبنا وإلى مسقط رؤوسنا من وجه السيف الفتاك )).

سموا فرعون، ملك مصر (( جلبة ولكن الفرصة تفوتها )).

حي أنا، يقول الملك الذي رب القوات اسمه. يصل كتابور بين الجبال ومثل الكرمل المطل على البحر.

أعدي العدة للجلاء أيتها الساكنة، بنت مصر فإن نوف تصير خرابا ودمارا لا ساكن فيها.

مصر عجلة رائعة الجمال دهمتها من الشمال نعرة

ومرتزقتها أيضا في وسطها. كعجول مسمنة. قد ولوا هاربين جميعا ولم يقاوموا فقد وافى يوم بليتهم ووقت آفتقادهم.

صوتها كالحية يسري لأنهم زاحفون بجيشهم وبفؤوس آتون عليها كالحطابين.

قطعوا غابها، يقول الرب وإن كان ممتنعا لأنهم أكثر من الجراد حتى لا عدد لهم.

بنت مصر أخزيت وأسلمت إلى أيدي شعب الشمال.

قال رب القوات، إله إسرائيل: هاءنذا أفتقد آمون نو وفرعون ومصر وآلهتها وملوكها، فرعون وجميع المتوكلين عليه،

وأسلمهم إلى أيدي طالبي نفوسهم، إلى يد نبوكد نصر، ملك بابل، وأيدي رجاله. وهي؟ بعد ذلك، تعود مسكونة، كما كانت في الأيام القديمة، يقول الرب.

وأنت لا تخف يا عبدي يعقوب ولا تفزع يا إسرائيل لأني أخلصك من الغربة وذريتك من أرض جلائهم فيرجع يعقوب ويستقر في الراحة والطمأنينة ولا يرعبه أحد.

وأنت فلا تخف يا عبدي يعقوب يقول الرب فإني معك وسأفني جميع الأمم التي دفعتك إليها وأما أنت فلا أفنيك بل أؤدبك بالحق ولا أبرئك تبرئة.

كلمة الرب التي كانت إلى إرميا النبي على الفلسطينيين، قبل أن يضرب فرعون غزة.

هكذا قال الرب: ها إن مياها ترتفع من الشمال وتصير نهرا طافحا فتغمر الأرض وملأها المدينة وسكانها فيصرخ البشر ويولول جميع سكان الأرض

من صوت وقع حوافر جياده ومن جلبة مركباته وضجيج دواليبه حى لا يلتفت الآباء إلى البنين من آسترخاء الأيدي

بسبب اليوم الآتي لدمار جميع الفلسطينيين لآستئصال كل باق ينصرهم من صور وصيدون لأن الرب يدمر الفلسطينيين بقية جزيرة كفتور.

أتى الصلع على غزة وسكتت أشقلون وبقية العناقيين. إلى متى تخدشين جسدك؟

يا سيف الرب، إلى متى لا تكف عد إلى غمدك وآسترح وآهدأ.

كيف يكف وقد أمره الرب؟ إلى أشقلون وإلى الساحل إلى هناك واعده الرب.

على موآب. هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: ويل لنبو لأنها دمرت وقريتائيم أخزيت وأخذت وأخزي الحصن وآرتعب

قد زال فخر موآب. على حشبون فكروا شرا: هلموا نستأصلها من الأمم. وأنت أيضا يا مدمين ستصمتين والسيف يتعقبك.

صوت صراخ من حورونائيم: (( خراب وتحطم عظيم )).

قد تحطمت موآب وأسمع صغارها صراخا

لأنه فى عقبة اللوحيت يرتفع بكاء على بكاء وفي منحدر حورونائيم سمعت شدة صراخ الآنكسار

أهربوا وآنجوا بنفوسكم كونوا كالعرعر في البرية.

بما أنك قد توكلت على أعمالك وكنوزك فستؤخذين أنت أيضا ويذهب كموش إلى الجلاء هو وكهنته ورؤساوه جميعا

ويأتي المدمر على كل مدينة ولا تنجو مدينة. يبيد الوادي ويدمر السهل كما قال الرب.

أعطوا موآب جناحا لتطير وتخرج فإن مدنها تصير مقفرة لا ساكن فيها.

(ملعون من عمل عمل الرب بتوان وملعون من منع سيفه عن الدم ).

موآب في آطمئنان منذ صباه ومستقر على ثمالته لم يفرغ من إناء إلى إناء ولم يذهب إلى الجلاء ولذلك بقي طعمه فيه ولم تتغير رائحته.

لذلك ها إنها ستأتي أيام، يقول الرب، أرسل فيها إليه مصفين يصفونه ويفرغون آنيته ويحطمون جراره،

فيخجل موآب من كموش، كما خجل بيت إسرائيل من بيت إيل الذي آتكلوا عليه.

كيف تقولون: (( إننا أبطال ورجال بأس في القتال؟ )).

لقد دمر موآب وصعدوا إلى مدنه ونخبة شبانه نزلوا إلى الذبح يقول الملك الذي رب القوات آسمه.

دنت نكبة موآب وأسرعت بليته جدا.

إرثوه يا جميع الذين حوله وجميع الذين يعرفون آسمه قولوا: (( كيف آنكسرت العصا الصلبة والصولجان البهي؟ ))

إنزلي من المجد وآقعدي في العطش أيتها الساكنة بنت ديبون فإن مدمر موآب قد صعد إليك وهدم حصونك.

قفي في الطريق وترقبي يا ساكنة عروعير. إسألي الهارب والمفلت قولي: (( ماذا جرى؟ ))

(( خزي موآب لأنه خرب فولولوا وآصرخوا. أخبروا في أرنون أن موآب قد دمر )).

وقد وافى القضاء على أرض السهل، على حولون ويهصة وميفعت،

وديبون ونبو وبيت دبلاتائيم،

وقريتائيم وبيت جامول وبيت معون،

وقريوت وبصرة وسائر مدن أرض موآب البعيدة والقريبة.

(( صرعت قدرة موآب وحطمت ذراعه، يقول الرب )).

أسكروه فإنه قد تعاظم على الرب، فليتمرغ موآب في قيئه ويكن هو أيضا أضحوكة.

ألم يكن إسرائيل أضحوكة عندك؟ هل وجد بين اللصوص حتى تهز رأسك، كلما تكلمت عليه؟

(( أتركوا المدن وأقيموا بين الصخور يا سكان موآب وكونوا كالحمامة التي تعشش في أطراف شفا الهوة.

قد سمعنا بتكبر موآب الشديد بتشامخه وتكبره وتعجرفه وترفع قلبه.

قد علمت، يقول الرب، حنقه وثرثرته الفارغة وأعماله الفارغة.

لذلك أولول على موآب وأصرخ على بني موآب جميعا وعلى أهل قيرحارس ينوحون.

أكثر من بكائي على يعزير أبكي عليك يا كرم سبحة الذي أغصانه جازت البحر بلغت إلى بحر يعزير. فإنه على حصادك وقطافك آنقض المدمر

وزال الفرح والآبتهاج من الجنة، من أرض موآب وأنضبت الخمر من المعاصر فلا يدوس دائس بهتاف بل لا يكون هناك هتاف )).

إنهم بسبب صراخ حشبون أطلقوا أصواتهم إلى ألعالة، وإلى ياهص، من صوعر إلى حورونائيم وعجلت شليشية. ومياه نمريم أيضا قد نضبت.

وأزيل من موآب، يقول الرب، مصعد التقدمة في المشرف ومحرق البخور لآلهته.

لذلك آنتحب قلبي على موآب كالمزمار وأن فؤادي كالناي على رجال قيرحارس ولذلك ضاع مكسبهم.

في كل رأس قرع، وكل لحية مقصوصة، وعلى كل الأيدي خدوش، وعلى الأوساط مسوح.

على جميع سطوح موآب وعلى ساحاته كلها ندب، لأني قد حطمت موآب كإناء غير مرغوب فيه، يقول الرب.

فولولوا كيف كسر موآب، كيف ولى ظهره بخزي، فكان موآب أضحوكة ورعبا عند جميع الذين حوله.

هكذا قال الرب: ( ها إنه يطير كالعقاب ويبسط جناحيه إلى موآب ).

لقد أخذت المدن ودهمت الحصون ( وقلوب الأبطال في موآب تكون في ذلك اليوم كقلب آمرأة ماخض )

ويتقرض موآب من بين الشعوب لأنه تعاظم على الرب.

الرعب والحفرة والفخ عليك يا ساكن موآب، يقول الرب.

فالهارب من وجه الرعب يسقط في الحفرة والصاعد من الحفرة يؤخذ بالفخ لأني أجلب عليه، على موآب سنة آفتقاده، يقول الرب.

في ظل حشبون وقف الهاربون لا قوة لهم لكن نارا خرجت من حشبون ولهيبا من بيت سيحون وأكلت صدغي موآب وهامة بني الجلبة.

ويل لك يا موآب! هلك شعب كموش إذ أخذ بنوك إلى الجلاء وبناتك إلى السبي.

لكني أعيد أسرى موآب في آخر الأيام، يقول الرب. إلى هنا الحكم على موآب.

إلى بني عمون. هكذا قال الرب: أليس لإسرائيل بنون أو لا وارث له؟ فما بال ملكوم قد ورث جادا وسكن شعبه في مدنه؟

لذلك ها إنها تأتي أيام، يمول الرب أسمع فيها صياح القتال في ربة بني عمون فتصير تل دمار وتحرق توابعها بالنار ويرث إسرائيل ورثته، قال الرب.

ولولي يا حشبون فإن العي قد دمرت أصرخن يا بنات ربة وتحزمن بالمسوح وآندبن وطفن عند الأسيجة فإن ملكوم يذهب إلى الجلاء هو وكهنته ورؤساؤه جميعا.

ما بالك تفتخرين بأوديتك قائلة إن واديك جار ؟ أيتها البنت المرتدة المتوكلة على كنهوزها القائلة: (( من الذي يأتي علي؟ ))

هاءنذا أوتي عليك الرعب يقول السيد، رب القوات من جميع ما حواليك فتدفعون كل واحد على وجهه وما من أحد يجمع الهاربين.

( ولكن بعد ذلك أعيد أسرى بني عمون، يقول الرب ).

إلى أدوم. هكذا قال رب القوات: ألا تزال الحكمة في تيمان؟ هل زالت المشورة عن العقلاء وفسدت حكمتهم؟

أهربوا ولوا وآختبئوا يا سكان ددان لأني قد جلبت على عيسو البلية وقت آفتقادي له.

لو أن القاطفين أتوك لما كانوا أبقوا خصاصة أو السراق ليلا لما كانوا قنعوا بخطف ما يكفيهم.

لأني أنا عريت عيسو كشفت خفاياه فلا يستطيع أن يختبى. دمرت ذريته وإخوته وجيرانه فزال عن الوجود.

أترك أيتامك فإني أحييهم ولتتوكل علي أراملك.

لأنه هكذا قال الرب: ها إن الذين لم يكن من حقهم أن يشربوا الكأس يشربونها شربا، أفأنت تبرأ تبرئة؟ لا تبرأ، بل تشرب شربا.

لاني بنفسي أقسمت، يقول الرب، إن بصرة تصير دفشا وعارا وخرابا ولعنة، وإن جميع مدنها تصير أخربة أبدية.

سمعت بلاغا من لدن الرب وأرسل مناد إلى الأمم قائلا: (( اجتمعوا وآزحفوا عليها وقوموا للقتال! ))

فإني هاءنذا قد جعلتك صغيرا في الأمم صغيرا بين البشر.

أغواك تهويلك وآعتداد قلبك أيها الساكن في شقوق الصخر المتمسك بمرتفعات الرابية. إنك وإن أعليت عشك كالعقاب أنزلك من هناك، يقول الرب.

ويكون أدوم دهشا، فكل من يمر به يدهش ويصفر على جميع ضرباته،

كما قلبت سدوم وعمورة وما جاورهما، قال الرب، فلا يسكن هناك إنسان ولا ينزل فيها آبن بشر.

لا إنه كأسد يصعد من أدغال الأردن إلى المرعى الدائم. في لحظة أجعله يركض من هنا لأقيم من أختاره. فإنه من مثلي ومن يحاكمني ومن الراعي الذي يقاومني؟

لذلك آسمعوا تدبير الرب الذي نواه على أدوم والأفكار التي فكر فيها على سكان تيمان. إن صغار الغنم نفسها تجر ومرعاها يدهش من ذلك.

من صوت سقوطها تزلزلت الأرض وصراخها سمع صوته في بحر القصب.

ها إنه يرتفع كالعقاب ويبسط جناحيه على بصرة فتصير قلوب أبطال أدوم في ذلك اليوم مثل قلب الماخض.

إلى دمشق. خزيت حماة وأرفاد سمعوا بخبر سوء فذابوا من الخوف. في البحر آضطراب لا يمكن أن يهدأ.

استرخت دمشق وولت هاربة أخذتها الرعدة ( وأدركها الضيق والمخاض كالتي تلد ).

كيف لم تهجر مدينة تسبحتي وبلدة مسرتي؟

يسقط شبانها في ساحاتها ويهلك جميع رجال القتال في ذلك اليوم يقول رب القوات.

وأضرم نارا في سور دمشق فتلتهم قصور بنهدد.

إلى قيدار وممالك حاصور التي ضربها نبوكد نصر، ملك بابل، هكذا قال الرب: قوموا آصعدوا إلى قيدار ودمروا أبناء المشرق

لتؤخذ خيامهم وغنمهم وجلودهم وجميع أدواتهم وليستول على إبلهم وليناد عليهم: (( الهول من كل جانب )).

اهربوا سريعا وآشردوا وآختبئوا يا سكان حاصور، يقول الرب لأن نبوكد نصر، ملك بابل قد نوى تدبيرا وفكر فكرا عليكم:

(( قوموا آصعدوا على أمة مطمئنة ساكنة في أمان، يقول الرب لا أبواب لها ولا مزاليج سكناها في العزلة.

تصير إبلهم نهبا ومواشيهم الكثيرة سلبا)) وأذري لكل ريح أولئك المقصوصي السوالف ومن كل جانب أجلب بليتهم، يقول الرب.

فتصير حاصور مأوى لبنات آوى مقفرة للأبد لا يسكن هناك إنسان ولا ينزل فيها آبن بشر.

كلام الرب الذي كان إلى إرميا النبي في عيلام، في مطلع ملك صدقيا، ملك يهوذا، قائلا:

هكذا قال رب القوات: هاءنذا أحطم قوس عيلام أساس قدرتهم

وأجلب على عيلام الرياح الأربع من أطراف السماء الأربعة وأذريهم لتلك الرياح كلها ولا تكون أمة إلا ويأتيها مطرودون من عيلام

وأحل بعيلام الذعر من وجه أعدائهم ومن وجه طالبي نفوسهم وأجلب عليهم الشر وسورة غضبي، يقول الرب وأطلق في إثرهم السيف إلى أن أفنيهم

وأجعل عرشي في عيلام وأهلك من هناك الملك والرؤساء يقول الرب.

لكني في آخر الأيام أرجع أسرى عيلام، يقول الرب.

الكلمة التي تكلم بها الرب على بابل وعلى أرض الكلدانيين، على لسان إرميا النبي:

أخبروا في الأمم وأسمعوا وآرفعوا الراية وأسمعوا لا تكتموا، قولوا: أخذت بابل وأخزي بال ، خرب مروداك ( أخزيت أصنامها وخربت أقذارها ).

فإن أمة صعدت عليها من الشمال فتجعل أرضها دمارا لا ساكن فيها. من البشر إلى البهائم شردوا ومضوا جميعا.

في تلك الأيام وفي ذلك الزمان، يقول الرب يأتي بنو إسرائيل ( هم وبنو يهوذا معا ) وهم يسيرون ويبكون بكاء ويلتمسون الرب إلههم.

يسألون عن صهيون وعليها يقبلون بوجوههم: (( هلموا آنضموا إلى الرب بعهد أبدي لا ينسى )).

كان شعبي خرافا ضالة رعاتهم أضلوهم وتاهوا بهم في الجبال فذهبوا من جبل إلى أكمة ونسوا مربضهم.

وكل من صادفهم آفترسهم ومضايقوهم قالوا: (( لا ذنب علينا لأنهم خطئوا إلى الرب مقر البر الرب رجاء آبائهم )).

أهربوا من وسط بابل ومن أرض الكلدانيين آخرجوا كونوا كالتيوس على رأس القطيع

فإني هاءنذا منهض ومصعد على بابل جمهور أمم عظيمة من أرض الشمال فيصطفون عليها وهكذا تؤخذ. سهامهم كسهام بطل خبير لا يرجع فارغا.

فتصير أرض الكلدانيين سلبا وجميع سالبيها يشبعون، يقول الرب.

إفرحوا وآبتهجوا يا ناهبي ميراثي وآقفزوا كعجلة في العشب وآصهلوا كالجياد.

لقد خزيت أمكم جدا وخجلت والدتكم. ها إنها الأخيرة بين الأمم برية قاحلة مقفرة

ومن سخط الرب لا تسكن بل تكون بأسرها خرابا فكل من يمر ببابل يدهش ويصفر على جميع ضرباتها.

إصطفوا على بابل من كل جانب يا جميع مسددي القسي أرموا عليها، لا تبقوا على السهام فإنها خطئت إلى الرب.

صيحوا عليها من كل جانب مدت يدها وآنهارت أعمدتها وهدمت أسوارها لأن ذلك آنتقام الرب فآنتقموا منها، وكما فعلت آفعلوا بها.

استأصلوا الزارع من بابل ومعمل المنجل وقت الحصاد. من وجه السيف الفتاك كل واحد يتجه إلى شعبه ويهرب إلى أرضه.

كان إسرائيل شاة ضالة تطاردها الأسود أولها ملك أشور آفترسه، وآخرها نبوكدنصر، ملك بابل، هشم عظامه. 1

لذلك هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: هاءنذا أفتقد ملك بابل وأرضه، كما آفتقدت ملك أشور.

وأرجع إسرائيل إلى مرعاه فيرعى في الكرمل وباشان وتشبع نفسه في جبل أفرائيم وجلعاد.

في تلك الأيام وفي ذلك الزمان، يقول الرب يطلب إثم إسرائيل فلا يكون وخطيئة يهوذا فلا توجد لأني أغفر لمن أبقيه.

(( إصعد إلى أرض مراتائيم وإ لى سكان فقود خرب وحرم ما وراءهم، يقول الرب وآعمل بكل ما أمرتك به )).

صوت قتال في الأرض وتحطيم عظيم

كيف كسرت وحطمت مطرقة الأرض بأسرها؟ كيف صارت بابل دهشا عند الأمم؟

نصبت لك فخا فأخذت يا بابل، ولم تشعري. لقد وجدت فقبض عليك لأنك تحديت الرب.

فتح الرب خزانته وأخرج آلات غضبه لأن للسيد رب القوات عملا في أرض الكلدانيين:

(( هلموا عليها من كل جهة وآفتحوا أهراءها وكدسوها حزما وحرموها ولا تكن لها بقية.

أقتلوا جميع ثيرانها ولينزلوا للذبح. ويل لهم لأنه قد أتى يومهم وقت آفتقادهم )).

صوت الهاربين المفلتين من أرض بابل لكي يخبروا في صهيون بآنتقام الرب إلهنا، انتقام هيكله.

إستدعوا إلى بابل الرماة جميع مسددي القسي وعسكروا عليها من كل جانب ولا يكن مفلت. جازوها بحسب أفعالها كجميع ماعملت آعملوا بها فإنها آعتدت بنفسها على الرب على قدوس إسرائيل.

لذلك يسقط شبانها في ساحاتها ويهلك جميع رجال القتال في ذلك اليوم يقول الرب.

هاءنذا عليك أيها (( الآعتداد بالنفس )) يقول السيد رب القوات لأنه قد أتى يومك وقت آفتقادك.

سيعثر (( الاعتداد بالنفس )) ويسقط وليس أحد ينهضه وأوقد نارا في مدنه فتلتهم كل ما حوله.

هكذا قال رب القوات: إن بني إسرائيل مظلومون ( وبني يهوذا معهم ) وجميع الذين أسروهم يمسكونهم وقد أبوا أن يطلقوهم.

لكن فاديهم قوي رب القوات آسمه فهو يخاصم لخصومتهم لكي يريح الأرض ويرعش سكان بابل.

السيف على الكلدانيين، يقول الرب وعلى سكان بابل وعلى رؤسائها وعلى حكمائها.

السيف على عرافيها فليهذوا السيف على أبطالها فليفزعوا.

السيف على خيلها وعلى مركباتها وعلى جميع الخليط الذي في وسطها فليصيروا كالنساء. السيف على كنوزها فلتنهب.

الجفاف على مياهها فلتنضب لأنها أرض منحوتات وقد فقدوا الرشد بأهوالهم.

لذلك تسكنها وحوش القفر مع بنات آوى وتأوي إليها بنات النعام ولا تسكن بعد اليوم للأبد ولا تعمر من جيل إلى جيل.

كما قلب الله سدوم وعمورة وما جاورهما، يقول الرب فلا يسكن هناك إنسان ولا ينزل فيها آبن بشر

هوذا شعب مقبل من الشمال وأمة عظيمة وملوك كثيرون ناهضون من أقاصي الأرض

قابضون على القوس والحربة قساة لا يرحمون صوتهم كهدير البحر وعلى الخيول راكبون مصطفون كرجل واحد للمعركة ضدك يا بنت بابل

بلغ خبرهم ملك بابل فآسترخت يداه وأخذه ضيق ومخاض كالتي تلد.

هما إنه كأسد يصعد من أدغال الأردن إلى المرعى الدائم. في لحظة . أجعله يركض من هنا لأقيم من أختاره. فإنه من مثلي ومن يحاكمني ومن الراعي الذي يقاومني؟

لذلك آسمعوا تدبير الرب الذي نواه على بابل والأفكار التي فكر فيها على أرض الكلدانيين. إن صغار الغنم نفسها تجر والمرعى يدهش من ذلك.

من صوت الآستيلاء على بابل تزلزلت الأرض وسمع الصراخ بين الأمم.

هكذا قال الرب: هاءنذا أثير على بابل وعلى سكان قلب مقاومي ريحا مهلكة

وأرسل إلى بابل غرباء فيذرونها ويخربون أرضها لأنهم يكونون عليها من حولها في يوم البلوى

لا يسدد المسدد قوسه ولا يتبختر بدرعه. لا تشفقوا على شبانها حرموا جميع جيشها.

يسقط قتلى في أرض الكلدانيين ومطعونون في شوارعها.

فإن إسرائيل ويهوذا لم يترملا من إلههما، من رب القوات وإن ملئت أرضهما إثما على قدوس إسرائيل.

أهربوا من وسط بابل ( وآنجوا كل واحد بنفسه ). لا تهلكوا بإثمها فإن هذا وقت آنتقام للرب فهو يجزي مكافأتها.

كانت بابل كأس ذهب بيد الرب تسكر كل الأرض من خمرها شربت الأمم ولذلك فقدت رشدها.

بغتة سقطت بابل وحطمت ولولوا عليها خذوا بلسانا لوجعها لعلها تشفى.

عالجنا بابل فلم تشف. أهجروها ولنذهب كل واحد إلى أرضه فإن الحكم عليها بلغ إلى السموات ورفع إلى الغيوم.

الرب أظهر برنا فهلموا نخبر في صهيون بعمل الرب إلهنا.

سنوا السهام وأمسكوا التروس فإن الرب قد أثار روح ملوك ميديا وقد أضمر على بابل أن يدمرها لأنه آنتقام الرب، آنتقام هيكله.

على أسوار بابل آنصبوا الراية وشددوا الحراسة وأقيموا الرقباء وهيئوا المكامن فإن الرب قد أضمر وأتم ما تكلم به على سكان بابل.

أيتها القائمة على المياه الغزيرة الكثيرة الكنوز قد حان أجلك وحد مكاسبك.

بنفسه أقسم رب القوات: أملأك رجالا كالجنادب فيصيحون عليك بهتاف الآنتصار.

هو الذي صنع الأرض بقوته وثبت الدنيا بحكمته وبسط السموات بفطنته.

إن نادى بصوته ضمت المياه في السماء وأصعد الغيوم من أقصى الأرض ويحدث البروق للمطر ويخرج الريح من خزائنه.

كل بشر لقلة العلم صار بليدا وكل صائغ يخزى بالتمثال لأن مسبوكه كذب لا روح فيه.

إنما هذه باطلة وصنع مضحك وفي وقت عقابهم تهلك.

ليس مثل هذه نصيب يعقوب لأنه هو جابل الكل وإسرائيل هو عصا ميراثه ورب القوات آسمه.

كنت لي مطرقة، آلة حرب فطرقت بك الأمم ودمرت بك الممالك.

وطرقت بك الفرس وراكبه وطرقت بك المركبة وراكبها.

وطرقت بك الرجل والمرأة وطرقت بك الشيخ والولد وطرقت بك الفتى والفتاة.

وطرقت بك الراعي وقطيعه وطرقت بك الحارث وفدانه وطرقت بك الحكام والولاة.

فإني أجازي بابل وجميع سكان أرض الكلدانيين بكل شرهم الذي صنعوه بصهيون أمام عيونكم، يقول الرب.

هاءنذا عليك، يقول الرب أيها الجبل المدمر الذي يدمر كل الأرض فأمد يدي عليك وأدحرجك من الصخور وأجعلك جبلا مشتعلا

فلا يؤخذ منك حجر للزاوية ولا حجر للأسس بل تكون أخربة أبدية يقول الرب.

إنصبوا الراية في الأرض وآنفخوا في البوق في الأمم. خصصوا عليها الأمم ونادوا عليها ممالك أراراط ومني وأشكناز. ولوا عليها مجندا وأخرجوا عليها الخيل كالجنادب الحرشاء.

خصصوا عليها الأمم وملوك ميديا وحكامها وجميع ولاتها وكل أرض سلطانها

فتتزلزل الأرض وترتعد لأن أفكار الرب تتم على بابل لتجعل أرض بابل مقفرة لا ساكن فيها.

كف أبطال بابل عن القتال وأقاموا في الحصون ونفدت شجاعتهم وصاروا نساء وآحترقت مساكنها وحطمت مزاليجها.

يسعى الساعي للقاء الساعي والمخبر للقاء المخبر ليخبر ملك بابل بأن مدينته أخذت عن آخرها

وأن المعابر آستولي عليها والمعاقل أحرقت بالنار ورجال القتال آرتاعوا

لأنه هكذا قال رب القوات، إله إسرائيل: بنت بابل كبيدر عندما تداس وبعد قليل يأتي أوان حصادها.

إلتهمني نبوكدنصر، ملك بابل وأفناني وجعلني إناء فارغا إبتلعنى كالتنين وملأ جوفه من طيباتي، ثم نفاني.

(( على بابل العنف النازل في جسدي )) تقول ساكنة صهيون (( ودمي على سكان أرض الكلدانيين )) تقول أورشليم.

لذلك هكذا قال الرب: هاءنذا أخاصم لخصومتك وأنتقم آنتقامك وأجفف بحرها وأنضب ينبوعها

وتصير بابل كومة حجارة ومأوى لبنات آوى ودهشا وصفيرا لا ساكن فيها.

إنهم يزأرون جميعا كالأشبال ويزمجرون كصغار الأسود.

عند آحتدامهم أعد لهم شرابا وأسكرهم لكي يمرحوا ثم يناموا نوما أبديا فلا يستيقظوا، يقول الرب.

وأنزلهم كالحملان للذبح وكالكباش مع التيوس.

كيف أخذت شيشاك وأمسكت فخر كل الأرض؟ كيف صارت بابل دهشا بين الأمم؟

طلع البحر على بابل فغمرها بهدير أمواجه.

صارت مدنها دمارا أرضا قاحلة مقفرة أرضا لا يسكن فيها إنسان ولا يمر بها آبن بشر.

إني أفتقد بالا في بابل وأخرج من فمه ما آبتلع ولا تجري إليه الأمم بعد اليوم وسور بابل أيضا يسقط.

أخرج من وسطها يا شعبي ولينج كل واحد بنفسه من سورة غضب الرب.

ولا تضعف قلوبكم فتخافوا عند الخبر الذي يسمع في الأرض: فإنه يرد خبر في سنة، وبعد ذلك في سنة خبر آخر: عنف في الأرض، ومتسلط على متسلط.

لذلك ها إنها تأتي أيام أفتقد فيها منحوتات بابل فتخزى كل أرضها ويسقط قتلاها جميعا في وسطها

وتهتف على بابل السموات والأرض وكل ما فيها لأن المدمرين يأتونها من الشمال يقول الرب.

تسقط بابل هي أيضا يا قتلى إسرائيل كما أنه ببابل سقط قتلى من الأرض كلها.

يا أيها الذين أفلتوا من السيف هلموا، لا تقفوا. أذكروا الرب في الغربة ولتخطر أرشليم بقلوبكم.

(( قد خزينا لأننا سمعنا الإهانة وغطى الخجل وجوهنا لأن الغرباء زحفوا على أقداس بيت الرب )).

لذلك ها إنها تأتي أيام، يقول الرب أفتقد فيها منحوتاتها وفي كل أرضها يئن الجرحى.

إن بابل، وإن آرتفعت إلى السماء ومنعت أعالي حصنها من عندي يزحف عليها المدمرون يقول الرب.

صوت صراخ من بابل وتحطيم عظيم من أرض الكلدانيين

لأن الرب دمر بابل وأزال منها الصوت العظيم وقد هدرت أمواجهم كالمياه الغزيرة ودوت جلبة أصواتهم

لأن مدمرا زحف عليها، على بابل فأبطالها أخذوا وقسيهم كسرت لأن الرب إله المكافأة يجزي جزاء.

أسكر رؤساءها وحكماءها وحكامها وولاتها وأبطالها فينامون نوما أبديا ولا يستيقظون يقول الملك الذي رب القوات آسمه.

هكذا قال رب القوات: أسوار بابل العريضة تقوض تقويضا وأبوابها الشامخة تحرق بالنار فيذهب تعب الشعوب سدى وتجهد الأمم للنار.

الكلام الذي أمر به إرميا النبي سرايا بن نيريا نى محسيا، لما ذهب مع صدقيا، ملك يهوذا، إلى بابل، في السنة الرابعة لملكه، وكان سرايا رئيس المخيم.

كتب إرميا في كتاب واحد كل الشر الذي سيأتي على بابل، كل ذلك الكلام المكتوب على بابل.

وقال إرميا لسرايا: (( إذا وصلت إلى بابل، تنظر أن تتلو كل هذا الكلام.

وقل: أيها الرب، أنت تكلمت على هذا المكان أن يدمر، فلا يكون فيه ساكن، لا إنسان ولا بهيمة، بل يكون أخربة أبدية.

ومتى فرغت من تلاوة هذا الكتاب، فآربط به حجرا وألقه في وسط الفرات،

وقل: كذلك تغرق بابل، ولا تنهض من الشر الذي أجلبه عليها)). إلى هنا كلام إرميا.

وكان صدقيا آبن إحدى وعشرين سنة حين ملك، وملك إحدى عشرة سنة في أورشليم، وآسم أمه حموطال، بنت إرميا، من لبنة.

وصنع الشر في عيني الرب، بحسب كل ما صنع يوياقيم،

وكان ذلك بسبب غضب الرب على أورشليم وعلى يهوذا، حتى نبذهم من وجهه. وتمرد صدقيا على ملك بابل.

وفي السنة التاسعة لملكه، في اليوم العاشر من الشهر العاشر، زحف نبوكدنصر، ملك بابل، هو وجميع جيوشه على أورشليم، وعسكروا عندها وبنوا حولها تحصينات،

فصارت المدينة تحت الحصار إلى السنة الحادية عشرة للملك صدقيا.

وفي اليوم التاسع من الشهر الرابع، اشتد الجوع في المدينة، ولم يبق خبز لشعب تلك الأرض.

فثغروا المدينة، وهرب جميع رجال الحرب، وخرجوا من المدينة ليلا في طريق الباب الذي بين السورين، بالقرب من بستان الملك، بينما كان الكلدانيون يحيطون بالمدينة، وذهبوا في طريق العربة.

فجرى جيش الكلدانيين في إثر الملك، فأدركوا صدقيا في برية أريحا، وقد تفرق عنه كل جيشه.

فقبضوا عليه، وأصعدوه الى ملك بابل في ربلة بأرض حماة، وتلا عليه الحكم.

وذبح ملك بابل بني صدقيا أمام عينيه، وذبح أيضا جميع رؤساء يهوذا في ربلة.

وفقأ عيني صدقيا وأوثقه بسلسلتين من نحاس، وجاء به ملك بابل إلى بابل، وجعله في بيت الحرس إلى يوم موته.

وفي الشهر الخامس، في اليوم العاشر من الشهر، في السنة التاسعة عشرة للملك نبوكدنصر، ملك بابل، قدم إلى أورشليم نبوزرادان، رئيس الحرس، الواقف أمام ملك بابل،

وأحرق بيت الرب وبيت الملك وجميع بيوت أورشليم، وأحرق بالنار كل بيت للعظماء،

وهدم كل جيش الكلدانيين الذين مع رئيس الحرس جميع أسوار أورشليم مما حولها.

وجلا نبوزرادان، رئيس الحرس، ( بعضا من مساكين الشعب ) وسائر الشعب الذي بقي في المدينة والهاربين الذين هربوا إلى ملك بابل، وسائر الصناع.

وترك رئيس الحرس من فقراء الأرض الكرامين والفلاحين.

وحطم الكلدانيون أعمدة النحاس التي في بيت الرب والقواعد وبحر النحاس الذي في بيت الرب، وحملوا كل نحاسها إلى بابل.

وأخذوا القدور والمجارف والمقاريض والكووس والقصاع وجميع أدوات النحاس التي كانوا يخدمون بها.

وأخذ رئيس الحرس الطسوت والمجامر والكؤوس والقدور والمنارات والقصاع والأقداح، ما كان منها ذهبا فالذهب، وما كان منها فضة فالفضة.

وأما العمودان والبحر والآثنا عشر ثورا من نحاس، التي تحت القواعد التي صنعها الملك سليمان لبيت الرب، فلم يكن لنحاس هذه الأواني من وزن يقدر.

وكان العمودان طول الواحد ثماني عشرة ذراعا ومحيطه خيطا آثنتي عشرة ذراعا وسمكه أربع أصابع، وهو أجوف.

وعليه تاج من نحاس، وعلو التاج الواحد خمس أذرع، وعلى التاج حبيكة ورمان من حولها، الكل من نحاس، وكذلك كان العمود الثاني والرمانات.

وكانت الرمانات ستا وتسعين على الجوانب، وجملة الرمانات مئة على الحبيكة من حولها.

وأخذ رئيس الحرس سرايه الكاهن الأؤل، وصفنيا الكاهن الثاني، وحراس الأعتاب الثلاثة.

وأخذ من المدينة خصيا واحدا، وهو الذي كان مولى على رجال الحرب، وسبعة رجال ممن يشاهدون وجه الملك والذين وجدوا في المدينة، وكاتب قائد الجيش الذي كان يجند شعب تلك الأرض، وستين رجلا من شمب تلك الأرض الذين وجدوا في داخل المدينة،

أخذهم نبوزرادان، رئيس الحرس، وساقهم إلى ملك بابل في ربلة،

فضربهم ملك بابل وقتلهم في ربلة في أرض حماة. وجلي يهوذا من أرضه.

هذا عدد السكان الذين جلاهم نبوكدنصر: في السنة السابعة ثلاثة آلاف وثلاثة وعشرون من بني يهوذا،

وفي السنة الثامنة عشرة لنبوكدنصر: من أورشليم: ثماني مئة وآثنان وثلاثون نفسا،

وفي السنة الثالثة والعشرين لنبوكدنصر، جلا نبوزرادان، رئيس الحرس، من بني يهوذا سبع مئة وخمسة وأربعين. فيكون مجموع النفوس أربعة آلاف وست مئة.

وكان في السنة السابعة والثلاثين لجلاء يوياكين، ملك يهوذا، في الشهر الثاني عشر، في الخامس والعشرين منه، أن أويل مروداك، ملك بابل، عفا عن يوياكين، ملك يهوذا، وأخرجه من السجن،

وكلمه بكلام طيب، وجعل عرشه أعلى من عروش الملوك الذين معه في بابل،

وغير ثياب سجنه، وبقي يتناول الطعام دائما أمامه كل أيام حياته.

وكانت له معيشة دائمة تعطى له من عند ملك بابل، أمر كل يوم في يومه إلى يوم مماته، كل أيام حياته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *