سفر الجامعة

سفر الجامعة

أقوال الجامعة، ابن داود الملك في أورشليم

باطل الأباطيل. يقول الجامعة باطل الأباطيل كل شيء باطل.

أي فائدة للإنسان من كل تعبه الذي يعانيه تحت الشمس؟

جيل يمضي وجيل يأتي والأرض قائمة أبد الدهور.

والشمس تشرق والشمس تغرب ثم تسرع إلى مكانها ومنه تطلع.

تذهب الريح إلى الجنوب وتدور إلى الشمال تدور وتدور ذاهبة, ثم إلى مدارها تعود.

جميع الأنهار تجري إلى البحر والبحر ليس بملآن ثم إلى المكان الذي جرت منه الأنهار هناك تعود فتجري أيضا.

جميع الأموال تعيي فلا يستطيع الإنسان الكلام. لا تشبع العين من النظر ولا تمتلئ الأذن من السماع.

ما كان فهو الذي سيكون وما صنع فهو الذي سيصنع فليس تحت الشمس شيء جديد.

رب أمر يقال فيه: (( أنظر هذا جديد)) بل قد كان في الدهور التي كانت قبلنا.

ليس من ذكر لما سبق ولا من ذكر لما سيكون عند الذين يأتون من بعد.

أنا الجامعة ملكت على إسرائيل بأورشليم

فوجهت قلبي ليطلب ويبحث بالحكمة عن كل ما صنع تحت السماء فإذا هو عمل ردي: جعله الله لبني البشر ليعملوه.

رأيت جميع الأعمال التي عملت تحت الشمس فإذا كل شيء باطل وسعي وراء الريح.

الملتوي لا يمكن أن يقوم والناقص لا يمكن أن يحصى.

لقد ناجيت قلبي قائلا: ((هاءنذا قد أنميت وزدت الحكمة فوق كل من كان قبلي بأورشليم وأكثر قلبي من تذوق الحكمة والمعرفة

ووجهت قلبي إلى معرفة الحكمة ومعرفة الجنون والحماقة فعرفت أن هذا أيضا سعي وراء الريح.

لأن في كثرة الحكمة كثرة الغم ومن ازداد علما فقد ازداد ألما)).

ثم ناجيت قلبي قائلا: ((هلم فأذيقك الفرح فترى السعادة وإذا هذا أيضا باطل)).

في الضحك قلت: ((مجنون)) وفي الفرح: ((ماذا ينفع؟ ))

عزمت في قلبي أن أسلم جسدي للخمر وقلبي منصرف إلى الحكمة وأن ألزم الحماقة، حتى أرى ما يصلح لبني البشر أن يصنعوه تحت السماء طوال أيام حياتهم.

فصنعت أعمالا عظيمة وبنيت لي بيوتا وغرست لي كروما

وأنشأت لي جنات وفراديس وغرست فيها أشجارا من كل ثمر.

وصنعت لي برك ماء لأسقي بها الغرائس النامية الأشجار.

واقتنيت عبيدا وإماء فكان بيتي عامرا بالبنين ورزقت مواشي كثيرة من البقر والغنم حتى فقت جميع الذين كانوا قبلي بأورشليم.

وجمعت لي فضة وذهبا أموال الملوك والأقاليم واتخذت لي مغنين ومغنيات وملذات بني البشر وامرأة ونساء.

فزدت عظمة وتفوقت على جميع الذين كانوا قبلي بأورشليم والحكمة أيضا بقيت لي.

كل ما ابتغته عيناي لم أحرمهما منه ولا منعت قلبي من الفرح شيئا. بل فرح قلبي من كل عملي وكان ذلك نصيبي من عملي كله.

ثم التفت إلى جميع أعمالي التي عملتها يداي وإلى ما عانيت من التعب في عملها فإذا كل شيء باطل وسعي وراء الريح ولا فائدة في شيء تحت الشمس.

ثم التفت لأنظر في الحكمة والجنون والحماقة: و ماذا يفعل الإنسان الذي يخلف الملك غير ما قد فعل؟

فرأيت أن الحكمة أفضل من الحماقة كما أن النور أفضل من الظلمة.

للحكيم عينان في رأسه أما الجاهل فيسير في الظلمة. لكنني علمت أن مصيرا واحدا ينتظرهما.

فقلت في قلبي: ((إن مصير الجاهل هو مصيري أنا أيضا إذن فلم حكمتي هذه؟ )) فقلت في قلبي: ((هذا أيضا باطل)).

فإنه ليس من ذكر ؟ للحكيم وللجاهل كليهما للأبد إذ في الأيام الآتية كل شيء ينسى وفي الحقيقة يموت الحكيم كالجاهل!

فكرهت الحياة إذ قد ساءني العمل الذي يعمل تحت الشمس لأنه كله باطل وسعي وراء الريح.

وكرهت كل ما عانيت تحت الشمس من تعبي الذي سأتركه للإنسان الذي يخلفني:

ومن يدري هل يكون حكيما أو أحمق؟ مع أنه سيتسلط على كل عملي الذي أفرغت فيه تعبي وحكمتي تحت الشمس.هذا أيضا باطل.

فانثنيت على قلبي يائسا من كل التعب الذي عانيته تحت الشمس

لأنه رب إنسان كان تعبه بحكمة وعلم ونجاح ثم ترك نصيبه لإنسان لم يتعب فيه: هذا أيضا باطل وشر عظيم.

ماذا يكون للإنسان من كل تعبه ومن كد قلبه الذي عاناه تحت الشمس؟

لأن أيامه كلها مؤلمة وأعماله غم حتى في الليل لا يستريح قلبه هذا أيضا باطل.

لا خير للإنسان إلا أن يأكل ويشرب ويذيق نفسه الهناء بتعبه. فإني رأيت أن هذا أيضا من يد الله

فمن ترى يأكل ويشرب إلا من يده؟

إن الله يؤتي الإنسان الصالح أمامه حكمة وعلما وفرحا ويؤتي الخاطئ عناء الجمع والادخار حتى يعطي كل شيء لمن هو صالح أمام الله.

لكل أمر أوان ولكل غرض تحت السماء وقت.

للولادة وقت وللموت وقت للغرس وقت ولقلع المغروس وقت

للقتل وقت وللمداواة وقت للهدم وقت وللبناء وقت

للبكاء وقت وللضحك وقت للنحيب وقت وللرقص وقت رمي الحجارة وقت ولجمع

لحجارة وقت للمعانقة وقت وللإمساك عن المعانقة وقت

للبحث وقت وللإضاعة وقت للحفظ وقت وللرمي وقت

للتمزيق وقت وللخياطة وقت للصمت وقت وللنطق وقت

للحب وقت وللبغض وقت للحرب وقت وللصلح وقت.

فأي فائدة للعامل مما يعانيه؟

إني رأيت العمل الذي جعله الله لبني البشر ليعملوه:

صنع كل شيء حسنا في وقته وجعل الأبد في قلوبهم من غير أن يدرك الإنسان أعمال الله من البداية إلى النهاية.

فعلمت أنه لا خير للإنسان سوى أن يفرح وتطيب نفسه في حياته

وأن كل إنسان يأكل ويشرب ويذوق هناء كل تعبه إنما ذلك عطية من الله.

وعلمت أن كل ما يعمله الله يدوم للأبد لا يزاد عليه ولا ينقص منه وقد عمله الله ليخشوه.

ما كان قبلا فهو الآن وما سيكون كان قبلا والله يبحث عن المضطهد.

ورأيت أيضا تحت الشمس: في مكان الحق شرا وفي مكان البر شريرا.

فقلت في قلبي: ((إن البار والشرير يدينهما الله. لأن لكل غرض وقتا لكن على كل عمل حساب)).

وقلت في قلبي: ((في شأن بني البشر: فليمتحنهم الله ويروا أنهم بهائم.

لأن مصير بني البشر هو مصير البهيمة ولهما مصير واحد: كما تموت هي يموت هو ولكليهما نفس واحد. فليس الإنسان أفضل من البهيمة لأن كل شيء باطل.

كل شيء يذهب إلى مكان واحد كان كل شيء من التراب كل شيء إلى التراب يعود.

من يدري هل نفس بني البشر يصعد إلى العلاء ونفس البهيمة ينزل إلى الأسفل إلى الأرض؟

فرأيت أنه لا شيء خير من أن يفرح الإنسان بأعماله ذلك نصيبه، لأنه من الذي يذهب به ليرى ما سيكون بعده ))؟

ثم التفت فرأيت جميع المظالم التي ترتكب تحت الشمس وإذا بدموع المظلومين ولا معزي لهم وفي أيدي ظالميهم قدرة ولا معزي لهم.

فهنأت الأموات الذين ماتوا ولا الأحياء الذين لا يزالون أحياء.

وخير منهم جميعا من لم يوجد حتى الآن لأنه لم ير العمل الشرير الذي يعمل تحت الشمس.

ورأيت أن كل التعب و كل نجاح العمل إنما هو حسد الإنسان لقريبه: هذا أيضا باطل وسعي وراء الريح.

الجاهل يتكتف ويأكل لحمه.

ملء كف راحة خير من ملء كفين تعبا في السعي وراء الريح.

ثم التفت فرأيت باطلا آخر تحت الشمس:

واحدا ليس له ثان ، لا ابن ولا أخ ولا نهاية لكل تعبه ولا تشبع عيناه من الغنى: ((لمن أتعب وأحرم نفسي الهناء)) هذا أيضا باطل وأمر سيئ.

إثنان خير من واحد لأن لهما خير جزاء عن تعبهما.

إذا سقط أحدهما أنهضه صاحبه والويل لمن هو وحده فسقط إذ ليس هناك آخر ينهضه.

وكذلك إذا اضطجع اثنان كان لهما دفء أما الواحد فكيف يدفأ؟

وإن كان أحد يغلب واحدا فإن الاثنين يقاومانه والخيط المثلث لا ينقطع سريعا.

ولد مسكين وحكيم خير من ملك شيخ وجاهل لا يقبل التنبيه.

حتى ولو خرج من السجن إلى الملك وولد في الملك فقيرا

فإني أرى جميع الأحياء الذين يمشون تحت الشمس مع الولد الثاني القائم مقامه

ولا حد لكل الشعب لجميع، الواقفين بين يديه. لكن خلفاءه لا يفرحون به. هذا أيضا باطل وسعي وراء الريح.

إحترز لقدميك إذا أقبلت إلى بيت الله فإن الاقتراب للاستماع خير من تقديم ذبيحة الجهال الذين لا يعرفون أنهم يصنعون الشر.

لا تعجل بفمك ولا يسارع قلبك إلى إلقاء كلام أمام الله فإن الله في السماء وأنت على الأرض فلتكن كلماتك قليلة

فإن الحلم من كثرة الانشغال وكذا قول الجهل من كثرة الكلام.

إذا نذرت نذرا لله فلا تؤجل وفاء. فإنه لا يرضى عن الجهال فأ وف ما نذرت.

أن لا تنذر خير من أن تنذر ولا تفي.

لا تدع فمك يلقي جسدك في الخطيئة ولا تقل أمام الرسول إنه سهو فماذا يسخط الله من قولك فيبيد عمل يديك؟

فإن في كثرة الأحلام أباطيل كثرة كلام فاخش الله.

إن رأيت ظلم الفقير وما يخالف العدل والحق في بعض الأقاليم فلا تعجب من الأمر فإن فوق العالي أعلى منه يسهر وفوقهما من هو أعلى منهما.

وفائدة الأرض للجميع والحقول تخدم الملك

الذي يحب الفضة لا يشبع من الفضة والذي يحب الثروة لا يجنى ثمرها. هذا أيضا باطل.

إذا زادت الخيرات زاد الذين يأكلؤنها فأي ربح لمالكها إلا أن ينظر إليها بعينيه؟

نوم العامل عذب سواء أكل كثيرا أم قليلا وشبع الغني لا يدعه ينام

شر مؤلم رأيته تحت الشمس: غنى مدخر لشقاء مالكه

فتلف هذا الغنى في مشروع خاسر وولد ابنا لن يكون في يده شيء

عريانا خرج من جوف أمه هكذا يعود فيذهب كما أتى ولن يأخذ شيئا من تعبه ليذهب به في يده.

وهذا أيضا شر ك مؤلم انه كما أتى كذلك يذهب فأية منفعة له من أنه تعب سد ى

وقد قضى جميع أيامه يأكل في الظلام ومع كثرة الغم والمرض والحنق؟

فرأيت أن الأحسن والأليق به أن يأكل ويشرب ويذوق هناء كل تعبه الذي عاناه تحت الشمس مدة أيام حياته التي بمنحه الله إياها فإنما هذا نصيبه.

على أن كل إنسان رزقه الله غنى وأموالا وأباحه أن يأكل منها ويأخذ نصيبه ويفرح بتعبه إنما ذلك عطية من الله.

حينئذ لا يكثر من ذكر أيام حياته لأن الله يشغل قلبه بالفرح.

شر رأيته تحت الشمس وهو عظيم على الإنسان:

إنسان رزقه الله غنى وأموالا ومجدا فلم يكن لنفسه عوز من كل ما يشتهي لكن الله لم يدعه يأكل من ذلك وإنما يأكله غريب. هذا باطل وداء خبيث.

إن ولد إنسان مئة ولد وعاش عمرا طويلا كثرت أيام سنيه ولم تشبع نفسه من الخير ولم يكن له قبر فأقول إن السقط خير منه.

فإنه أتى باطلا وذهب إلى الظلام وفي الظلام يدفن اسمه

وهو لم ير الشمس ولم يعرفها. فلهذا راحة أكثر من ذاك

ولو أنه عاش ضعفي ألف سنة ولم ير خيرا. أليس جميعهم يذهبون إلى مكان واحد؟

كل تعب الإنسان لفمه أما شهيته فلا تشبع.

ما فضل الحكيم على الجاهل وفضل الفقير الذي يحسن السلوك أمام الأحياء؟

هو أن ما ترى العين خير مما تسعى إليه الشهوة.هذا أيضا باطل وسعي وراء الريح.

كل ما هو في الوجود قد سمي باسمه سلفا. ومعروف ما هو الإنسان: فلا يستطيع محاكمة من هو أقوى منه.

إن كثرة الكلام إنما تكثر الباطل فأي فائدة للإنسان؟

فإنه من يدري ما هو خير للإنسان في الحياة مدة حياته الباطلة التي يقضيها كالظل؟ ومن يخبر الإنسان فيما يكون فيما بعد تحت الشمس؟

الصيت خير من الطيب ويوم الموت خير من يوم الولادة.

الذهاب إلى بيت النياحة خير من الذهاب إلى بيت الوليمة لأن ذاك نهاية جميع البشر والحي يوجه قلبه إليه.

الغم خير من الضحك لأنه بعبوس الوجه يصلح القلب.

قلب الحكماء في بيت النياحة وقلب الجهال في بيت الفرح.

سماع التوبيخ من الحكيم خير من سماع ترنيم الجهال

لأنه كصوت الشوك تحت القدر كذلك ضحك الجاهل. هذا أيضا باطل.

الظلم يحمق الحكيم، والعطية تهلك القلب.

آخر الأمر خير من أوله وطول الأناة خير من تشامخ الروح.

لا تعجل إلى الغضب في قلبك لأن الغضب يستقر في صدور الجهال.

لا تقل: لم اتفق أن كانت الأيام الأولى خيرا من هذه؟)) فإنه ليس عن حكمة سؤالك هذا.

الحكمة حسنة كالميراث وتنفع لناظري الشمس

لأن ظل الحكمة كظل الفضة وفائدة المعرفة أن الحكمة تحيي أصحابها.

انظر إلى عمل الله: من الذي يستطيع أن يقوم ما قد لوى؟

في يوم السراء كن مسرورا وفي يوم الضراء تأمل: إن الله صنع هذه وتلك لئلا يطلع الإنسان على شيء مما يكون فما بعد.

وهذا كله رأيته في أيام أباطيلي: بار يهلك في بره وشرير تطول أيامه في شره.

لا تكن بارا بإفراط ولاتكن حكيما فوق ما ينبغي فماذا تهلك نفسك؟

لا تكن شريرا بإفراط ولا تكن جاهلا، لئلا تموت قبل ساعتك.

يحسن أن تمسك بهذا دون أن تكف يدك عن ذاك فإن من يخشى الله يجد كليهما.

الحكمة تؤيد الحكيم أكثر من عشرة ذوي سلطان في المدينة.

ما من بار على الأرض يصنع الخير من دون أن يخطأ.

لا توجه قلبك إلى كل كلام يقال لئلا تسمع عبدك يلعنك.

فإن قلبك عالم بأنك أنت أيضا كثيرا ما لعنت غيرك.

كل ذلك اختبره بالحكمة. قلت: ((أصير حكيما))، فتباعدت الحكمة عني.

بعيد ما في الوجود وعميق عميق فمن يجده؟

فجلت بقلبي لأعلم وأبحث وألتمس الحكمة وحقيقة الأمور لأعلم أن الشر جهل والجنون غباوة.

فوجدت أن ما هو أمر من الموت هي المرأة لأنها فخ ولأن قلبها شبكة ويداها قيود. من كان صالحا أمام الله ينجو منها وأما الخاطئ فيعلق بها.

يقول الجامعة: انظر! هذا ما وجدته بتأملي الأمور واحدا واحدا لكي أجد حقيقتها

التي لم تزل نفسي تطلبها ولم أجدها: إني وجدت رجلا واحدا بين ألف وامرأة واحدة بين أولئك كلهن لم أجد.

إنما وجدت هذا أن الله صنع البشر مستقيمين أما هم فبحثوا عن أسباب كثيرة.

من هو كالحكيم؟ ومن يدري تفسير الأمور؟ حكمة الإنسان تنير وجهه فتتغير صلابة وجهه.

إحفظ أمر الملك، ومن أجل يمين الله

لا تعجل في الانصراف عن وجهه ولا تصر على أمر سيئ فإنه يصنع كل ما شاء.

لأن كلام الملك ذو سلطان فمن يقول له: ((لم فعلت؟ ))

من يحفظ الوصية يعرف شيئا من الشر وقلب الحكيم يعرف الزمان والقضاء

إذ لكل غرض زمان ثم قضاء لأن شر البشر عظيم عليهم

ولا يدرون ما سيكون ومن الذي يخبرهم لا سيكون؟

ليس لأحد سلطان على الريح فيضبطه ولا سلطان على يوم الموت ولا إعفاء من القتال ولا ينجي الأشرار شرهم.

هذا كله رأيته ووجهت قلبي إلى كل عمل يصنع تحت الشمس حين يتسلط الإنسان على إنسان لضرره.

هكذا رأيت أشرارا دفنوا وذهبوا عن المكان المقدس فنسي في المدينة أنهم قد فعلوا ذلك هذا أيضا باطل.

ولما كان الحكم على العمل الشرير لا ينفذ بسرعة امتلأت قلوب بني البشر رغبة في فعل الشر.

الخاطئ يصنع الشر مئة مرة ويطيل أيامه ولكني أعلم أن المتقين لله الذين يخشون وجهه سينالون خيرا

وأن الشرير لن ينال خيرا وكالظل لن يطيل أيمه لأنه لا يخشى وجه الله.

هناك باطل يجرى على الأرض: أبرار يعاملون بعمل الأشرار وأشرار يعاملون بعمل الأبرار. فقلت: ((هذا أيضا باطل )).

فمدحت الفرح لأنه ليس للإنسان خير تحت الشمس غير أن يأكل ويشرب ويفرح فهذا ما يرافقه في تعبه أيام حياته التي منحها الله إياها تحت الشمس.

لما وجهت قلبي إلى معرفة الحكمة وإلى تأمل العمل الذي يتم على الأرض ( لأنه لا يذوق النوم في عينيه لا في النهار ولا في الليل )

رأيت من جهة أعمال الله كلها أن الإنسان لا يستطيع أن يجد العمل الذي يعمل تحت الشمس ومهما جد في الطلب فلا يجد. حتى الحكيم، وإن زعم أنه يعلم لا يستطيع أن يجد.

هذا كله وجهت قلبي إليه واختبرته كله: أن الأبرار والحكماء وأعمالهم في يد الله حتى إن الإنسان لا يعرف الحب أو البغض فكلاهما باطل أمامه

للجميع مصير واحد: للبار والشرير، للصالح والطالح للطاهر والنجس، للذابح ولغير الذابح. الصالح مثل الخاطئ والذي يحلف كالذي يتقي الحلف.

وشر ما يجري تحت الشمس أن يكون للجميع مصير واحد فتمتلئ قلوب بني البشر من الخبث وصدورهم من الجنون في حياتهم وفيما بعد يصيرون إلى الأموات.

مع أن الذي له صلة بجميع الأحياء له رجاء لأن الكلب الحي خير من الأسد الميت.

والأحياء يعلمون أنهم سيموتون أما الأموات فلا يعلمون شيئا ولم يبق لهم جزاء ، إذ قد نسي ذكرهم.

حبهم وبغضهم وغيرتهم قد هلكت وليس لهم نصيب للأبد في كل ما يجري تحت الشمس.

فاذهب وكل خبزك بفرح واشرب خمرك بقلب مسرور لأن الله قد رضي عن أعمالك.

لتكن ثيابك بيضاء في كل حين ولا ينقص الطيب عن رأسك.

تمتع بالعيش مع المرأة التي أحببتها جميع أيام حياتك الباطلة التي أوتيتها تحت الشمس جميع أيامك الباطلة فإن ذلك نصيبك في الحياة وفي التعب الذي تعانيه تحت الشمس

أكل ما تصل إليه يدك من عمل فاعمله بقوتك فإنه لا عمل ولا حسبان ولا علم ول لا حكمة في مثوى الأموات الذي أنت صائر إليه.

إلتفت فرأيت تحت الشمس أن ليس الجري للخفيف ولا القتال للأبطال ولا الخبز للحكماء و لا الغنى لذوي الفطنة ولا الحظوة للعلماء: لأن الآونة والطوارئ تفاجئهم كافة.

إن الإنسان لا يعلم وقته فإنه كالأسماك التي تؤخذ بشبكة مهلكة وكالعصافير التي تصطاد بفخاخ كذلك يؤخذ بنو البشر في وقت السوء حين يقع عليهم بغتة. الحكمة والجهل

رأيت أيضا حكمة تحت الشمس وكانت عظيمة لدي:

مدينة صغيرة فيها رجال قليلون أقبل عليها ملك عظيم وحاصرها وبنى عليها حصونا كبيرة

فوجد فيها رجلا مسكينا حكيما فنجى المدينة بحكمته ثم لم يذكر أحد ذلك الرجل المسكين.

فقلت: ((إن الحكمة خير من القوة ومع ذلك فحكمة المسكين مزدراة وكلامه غير مسموع.

كلام الحكماء المسموع في السكينة أفضل من صراخ ذي السلطان بين الجهال.

الحكمة خير من آلات الحرب وخاطئ يضيع خيرا جزيلا .

الذباب الميت يخمر طيب العطار وقليل من الحماقة يفوق وزن الحكمة والمجد.

قلب الحكيم يتجه نحو اليمين وقلب الجاهل نحو الشمال.

فإذا مشى الجاهل في الطريق ينقص رشده ويقول لكل واحد أنه أحمق.

إذا ثار عليك روح المتسلط فلا تترك مكانك فإن السكينة تجنب خطايا عظيمة.

شر رأيته تحت الشمس كأنه السهو الصادر من قبل ذي السلطان:

الحماقة أقيمت في مراتب عالية والأغنياء قاعدون في مكان منحط.

رأيت عبيدا على الخيل وامرأة ماشين على الأرض كالعبيد.

من يحفر حفرة يسقط فيها ومن ينقض جدارا تلدغه حية

من يقلع حجارة يجرح بها ومن يشقق حطبا يتعرض للخطر.

إذا كل الحديد ولم يشحذ حده فلا بد من مضاعفة القوة. والحكمة تأتي بالنجاح.

إذا كانت الحية تلدغ إن لم ترق فلا فائدة للراقي.

كلام فم الحكيم حظوة وشفتا الجاهل تهلكانه.

أول كلام فمه حماقة وآخر ما في فمه جنون خبيث.

الأحمق يكثر من الكلام لكن الإنسان لا يعلم ماذا سيكون والذي يكون بعده من يخبره به؟

عمل الجهال يتعبهم وهم لا يعرفون أن يذهبوا إلى المدينة.

ويل لك أيتها الأرض إذا كان ملكك ولدا وأمراءك يأكلون في الصباح

وطوبى لك أيتها الأرض إذا كان ملكك ابن أحرار وأمراؤك يأكلون في الوقت لنيل القوة لا للشرب.

بتكامل اليدين يتفكك السقف وبتراخيهما يكف البيت.

المآدب تعد للضحك والخمر تفرح الأحياء وللفضة جواب على كل شيء.

لا تلعن الملك ولو في فكرك ولا تلعن الغني ولو في غرفة نومك فإن طائر السماء ينقل الصوت وذا الجناح يخبر بالكلام.

ألق خبزك على وجه المياه فإنك تجده بعد أيام كثيرة.

أعط قسما مما لك لسبعة ؟ بل لثمانية فإنك لا تدري أي شر يكون على الأرض.

إذا امتلأت الغيوم من المطر تصبه على الأرض وإذا وقعت الشجرة جهة الجنوب أو جهة الشمال فحيث تقع الشجرة هناك تكون.

من يرصد الريح لا يزرع ومن يرقب الغيوم لا يحصد.

كما أنك لا تدري ما هو مسلك الريح كيف تتكون العظام في جوف الحامل كذلك لا تدري عمل الله صانع كل شيء.

إزرع زرعك في الصباح ولا ترح يدك في المساء فإنك لا تدري أهذا ينجح أم ذاك أم كلاهما حسنان على السواء.

النور عذب والعين تلتذ بالنظر إلى الشمس

إن عاش الإنسان سنين كثيرة فليفرح فيها جميعا وليتذكر أيام الظلمة إنها ستكون كثيرة: فإن كل ما يأتي باطل.

فافرح أيها الشاب في صباك وليسعدك قلبك في أيام شبابك وسر في طرق قلبك وبحسب رؤية عينيك لكن اعلم أن الله من أجل هذه كلها سيحضرك لتدان عليها

فأقص الغم عن قلبك وأبعد السوء عن جسدك فإن الصبا وربيع العمر باطلان.

واذكر خالقك في أيام شبابك قبل أن تأتي أيام السوء وترد السنون التي فيها تقول: ((ليس لي فيها لذة))

قبل أن تظلم الشمس والنور والقمر والكواكب وتعود الغيوم بعد المطر

يوم يرتعش حراس البيت وينحني رجال البأس وتكف اللواتي على المطحنة لقلتهن ويخيم الظلام على الناظرات من النوافذ

ويغلق الباب على الشارع وينخفض صوت المطحنة ويقوم الإنسان عند صوت العصفور وتسكت جميع بنات الأغاني

ويفزع الإنسان من الصعود ويتخوف في الطريق واللوز مزهر والجراد مثقل ويتفه الأصف لأن الإنسان ينطلق إلى دار أبديته ويدور النادبون في الشارع

قبل أن ينقطع حبل الفضة وينكسر كوب الذهب وتتحطم الجرة عند العين وتنقصف البكرة على البئر

فيعود التراب إلى الأرض حيث كان ويعود النفس إلى الله الذي وهبه.

باطل الأباطيل، يقول الجامعة كل شيء باطل.

لم يقتصر الجامعة على أن يكون حكيما بل علم الشعب ووزن وبحث ونظم أمثالا كثيرة 1

جد الجامعة في طلب أقوال تعجب كتب باستقامة كلمات حق.

إن كلمات الحكماء كالمناخس وكالأوتاد التي ضربها أصحاب المجموعات والتي وهبها راع واحد.

بقي، يا بني، أن تكون على علم بأنه لا نهاية لتأليف كتب كثيرة وبأن الدرس الكثير يتعب الجسد.

خاتمة الكلام: كل شيء مسموع. إتق الله وأحفظ وصاياه فإن هذا هو الإنسان كله

لأن الله سيحضر كل عمل فيدين كل خفي، خيرا كان أم شرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *