سفر اشعيا النبي

سفر اشعيا النبي

رؤيا أشعيا بن آموص، التي رآها على يهوذا وأورشليم، في أيام عزيا ويوتام وآحاز وحزقيا، ملوك يهوذا

إستمعي أيتها السموات وأنصتي أيتها الأرض فإن الرب قد تكلم. إني ربيت بنين وكبرتهم لكنهم تمردوا علي.

عرف الثور مالكه والحمار معلف صاحبه لكن إسرائيل لم يعرف وشعبي لم يفهم.

ويل للأمة الخاطئة الشعب المثقل بالآثام ذرية أشرار وبنين فاسدين. إنهم تركوا الرب وآستهانوا بقدوس إسرائيل وآرتدوا على أعقابهم.

علام تضربون أيضا إذا آزددتم تمردا؟ الرأس كله مريض والقلب كله سقيم.

من أخمص القدم الى الرأس لاصحة فيه بل جروح ورضوض وقروح مفتوحة لم تعالج ولم تعصب ولم تلين بدهن.

أرضكم خراب ومدنكم محرقة بالنار وأرضكم يأكلها الغرباء أمامكم والخراب كتدمير الغرباء.

فبقيت بنت صهيون ككوخ في كرم كمبيت في أرض قثاء كمدينة قد حوصرت.

لولا أن رب القوات ترك لنا بقية يسيرة لصرنا مثل سدوم وأشبهنا عمورة.

إسمعوا كلمة الرب يا قواد سدوم أصغ إلى تعليم إلهنا يا شعب عمورة.

ما فائدتي من كثرة ذبائحكم يقول الرب؟ قد شبعت من محرقات الكباش وشحم المسمنات وأصبح دم اكيران والحملان والتيوس لا يرضيني.

حين تأتون لتحضروا أمامي من الذي آلتمس هذه من أيديكم حتى تدوسوا دياري؟

لا تعودوا تأتوني بتقدمة باطلة إنما إحراق البخور قبيحة لدي. رأس الشهر والسبت والدعوة إلى الحفل لا أطيقها إنما هي إثم وآحتفال.

رؤوس شهوركم وأعياكم كرهتها نفسي صارت علي حملا وقد سئمت آحتمالها.

فحين تبسطون أيديكم أحجب عيني عنكم وإن أكثرتم من الصلاة لا أستمع لكم لأن أيديكم مملوءة من الدماء.

فأغتسلوا وتطهروا وأزيلوا شر أعمالكم من أمام عيني وكفوا عن الإساءة

تعلموا الإحسان وآلتمسوا الحق قوموا الظالم وأنصفوا اليتيم وحاموا عن الأرملة.

تعالوا نتناقش، يقول الرب لو كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كاكلج ولو كانت حمراء كالأرجوان تصير كالصوف.

إن شئتم أن تسمعوا فإنكم تأكلون طيبات الأرض

وإن أبيتم وتمردتم فالسيف يأكلكم لأن فم الرب قد تكلم.

كيف صارت المدينة الأمينة زانية؟ لقد كانت مملوءة عدلا وفيها كان مبيت البر أما الآن فإنما فيها قتلة.

فضتك صارت خبثا وشرابك مزج بماء.

رؤساؤك عصاة وشركاء للسراقين كل يحب الرشوة ويسعى وراء الهدايا. لا ينصفون اليتيم ودعوى الأرملة لا تبلغ إليهم.

فلذلك قال السيد رب القوات عزيز إسرائيل: لأثأرن من خصومى وأنتقمن من أعدائي

وأرد يدي عليك وأحرق خبثك كما بالحرض وأنزع نفاياتك كلها

وأرجع قضاتك كما في الأول ومشيريك كما في الآبتداء وبعد ذلك تدعين مدينة البر، البلدة الأمينة.

تفتدى صهيون بالحق والراجعون منها بالبر.

والعصاة والخاطئون يحطمون جميعا والذين تركوا الرب يفنون.

فإنهم سيخزون من البطم الذي شغفتم به وأنتم تخجلون من الجنان التي آخترتموها

فإنكم تصيرون كبطمة ذوت أوراقها وكجنة لا ماء فيها.

ويصير الجبار مشاقة وعمله شرارة فيحترقان كلاهما معا وليس من يطفئ.

الكلام الذي رآه أشعيا بن آموص على يهوذا وأورشليم:

ويكون في آخر الأيام أن جبل بيت الرب يوطد في رأس الجبال ويرتفع فوق التلال. وتجري إليه جميع الأمم

وتنطلق شعوب كثيرة وتقول: هلموا نصعد إلى جبل الرب إلى بيت إله يعقوب وهو يعلمنا طرقه فنسير في سبله لأنها من صهيون تخرج الشريعة ومن أورشليم كلمة الرب.

وبحكم بين الأمم ويقضي للشعوب الكثيرة فيضربون سيوفهم سككا ورماحهم مناجل فلا ترفع أمة على أمة سيفا ولا يتعلمون الحرب بعد ذلك.

هلموا يا بيت يعقوب لنسر في نور الرب.

نبذت شعبك، بيت يعقوب لأنهم مملوءون مما هو من المشرق. يمارسون التنجيم كالفلسطينيين ويعاهدون بني الغرباء.

قد آمتلأت أرضه فضة وذهبا فلا حد لكنوزه.

قد آمتلأت أرضه خيلا فلا حد لمركباته. قد آمتلأت أرضه أوثانا فيسجدون لمصنوعات أيديهم لما صنعت أصابعهم.

فلذلك يوضع آبن آدم ويحط الإنسان فلا ترفعهم.

أدخل في الصخر وتوار في التراب من أمام رعب الرب ومن بهاء عظمته.

عيون البشر المتشامخة تخفض وترفع الإنسان يوضع ويتعالى الرب وحده في ذلك اليوم.

فإنه يوم رب القوات على كل متكبر ومتعال وعلى كل مرتفع فيحط.

وعلى كل أرز لبنان العالي المرتفع وكل بلوط باشان

وعلى جميع الجبال العالية وجميع التلال المرتفعة

وعلى كل برج شامخ وكل سور حصين

وعلى جميع سفن ترشيش وعلى جميع مراكب التنزه.

وسيوضع تشامخ آبن آدم ويحط ترفع الإنسان ويتعالى الرب وحده في ذلك اليوم

وتزول الأوثان بتمامها.

وليدخلوا في مغاور الصخر وفي شقوق التراب من أمام رعب الرب ومن بهاء عظمته حين يقوم ليزلزل الأرض.

في ذلك اليوم يلقي الإنسان أوثان فضته وأوثان ذهبه التي صنعوها له ليسجد لها للمناجذ والخفافيش

ليدخل في حفر الصخر وفي صدوع الصفا من أمام رعب الرب ومن بهاء عظمته حين يقوم ليزلزل الأرض.

فكفوا عن الإنسان فليس في أنفه سوى نسمة فبكم يحسب هو؟

هوذا السيد رب القوات يزيل من أورشليم ومن يهوذا السند والركن كل سند خبز كل سند ماء

البطل ورجل الحرب القاضي والنبي والعراف والشيخ

قائد الخمسين والوجيه والمشير والحكيم في الصنائع والخبير في الرقية.

وأجعل الصبيان رؤساء لهم وأولاد الشوارع يتسلطون عليهم

ويدفع الشعب، الواحد منهم الآخر والإنسان قريبه ويهجم الصبي على الشيخ واللئيم على الكريم.

حينثذ يمسك الإنسان أخاه في بيت أبيه قائلا: إن لك رداء فكن قائدا لنا وهذا الخراب يكون تحت يدك.

فيجب في ذلك اليوم قائلا: لست أنا بعاصب جروح. ليس في بيتي خبز ولا رداء فلا تجعلوني قائدا للشعب

فإن أورشليم عثرت ويهوذا سقطت لأن ألسنتهم وأفعالهم على الرب تحديا لنظرات مجده.

محاباة وجوههم تشهد عليهم فإنهم يجاهرون بخطيئتهم كسدوم ولايسترونها، فويل لهم فإنهم جلبوا الشر على أنفسهم.

قولوا في البار إنه سعيد لأنه يأكل من ثمرة أفعاله.

ويل للشرير المسيء فإن جزاء يديه يؤدى إليه.

شعبي مسخروه يسلبونه والمرابون يتسلطون عليه. يا شعبي، إن مرشديك يضلونك وقد أفسدوا سبيل طرقك.

الرب آنتصب للآتهام وقام ليدين الشعوب.

الرب يدخل في المحاكمة مع شيوخ شعبه ورؤسائهم: (( إنكم أنتم أتلفتم الكرم وسلب البائس في بيوتكم.

ما بالكم تسحقون شعبي وتسحقون وجوه المساكين )) يقول السيد رب القوات؟

ويقول الرب: لأن بنات صهيون آختالت فمشين ممدودات الأعناق، غامزات بالعيون، مشين وقاربن الخطو في مشيتهن، وجلجلن بخلاخل أقدامهن،

فسيصلع السيد هامات بنات صهيون، ويعري الرب رؤوسهن.

في ذلك اليوم، يزيل السيد زينة الخلاخل والشموس والأهلة

والأشناف والأساور والرعل والعصائب

والأحجال والسيور وآنية الطيب والأحراز

والخواتم وحلقات الأنوف

والثياب الفاخرة والمعاطف والشالات والأكياس

والمرايا والأقمصة والتيجان والأردية.

ويكون لهن النتن بدل الطيب، والحبل بدل الزنار، والقرع بدل تجعيد الشعر، وحزام المسح بدل الوشاح، والكي بدل الجمال.

يسقط رجالك بالسيف وأبطالك في القتال

وتئن أبوابها نائحة وهي تقعد إلى الأرض مجردة

وفي ذلك اليوم، تتنازغ سبع نساء رجلا واحدا ويقلن: (( إننا نأكل خبزنا ونلبس معاطفنا، إنما نسمى بآسمك فآنزع عنا عارنا )).

في ذلك اليوم، يكون نبت الرب بهاء ومجدا، وثمرة الأرض فخرا وزينة لمن نجا من إسرائيل.

ومن أبقي في صهيون وترك في أورشليم، يقال له قديس، كل من كتب للحياة في أورشليم.

وإذا غسل السيد قذر بنات صهيون، ونظف دماء أورشليم من وسطها بروح القضاء وروح الإحراق،

خلق الرب على كل مكان في جبل صهيون وعلى محافلها غماما في النهار ودخانا، وضياء نار ملتهبة في الليل. فيكون على كل المجد كنف ،

وكوخ ظلا في النهار من الحر، ومعتصما وسترا من السيل والمطر.

لأنشدن لحبيبي نشيد محبوبي لكرمه. كان لحبيبي كرم في رابية خصيبة

وقد قلبه وحصاه وغرس فيه أفضل كرمه وبنى برجا في وسطه وحفر فيه معصرة وآنتظر أن يثمر عنبا فأثمر حصرما بريا.

فالآن يا سكان أورشليم ويا رجال يهوذا أحكموا بيني وبين كرمي.

أي شيء يصنع للكرم ولم أصنعه لكرمي؟ فما بالي آنتظرت أن يثمر عنبا فأثمر حصرما بريا؟

فالآن لأعلمنكم ما أصنع بكرمي. أزيل سياجه فيصير مرعى وأهدم جداره فيصير مداسا

وأجعله بورا لا يقضب ولا تقلع أعشابه فيطلع فيه الحسك والشوك وأوصي الغيوم ألا تمطر عليه مطرا.

لأن كرم رب القوات هو بيت إسرائيل وأناس يهوذا هم غرس نعيمه وتد آنتظر الحق فاذا سفك الدماء والبر فإذا الصراخ.

ويل للذين يصلون بيتا ببيت ويقرنون حقلا بحقل حتى لم يبق أي مكان فتسكنون وحدكم في وسط الأرض.

على مسمع مني أقسم رب، القوات: إن بيوتا كثيرة ستخرب عظيمة وجميلة منها تبقى بغير ساكن.

فعشرة فدادين كرما تخرج بثا واحدا وبذر عمر يخرج إيفة.

ويل للقائمين من الصباح في طلب المسكرات المتأخرين الى المساء والخمر تلهبهم

وفي مآدبهم الكنارة والعود والدف والمزمار والخمر ولايلتفتون إلى عمل الرب ولا يرون صنع يديه.

لذلك جلي شعبي لعدم المعرفة وأصبح خاصته من أهل المجاعة ويبست عامته من العطش.

فوسع مثوى الأموات حلقه وفتح بلا حد فمه فينحدر فيه وجهاؤه وعامته وجمهوره وكل مبتهج فيه

ويوضع آبن آدم ويحط الإنسان تخفض عيون المتكبرين.

ويتعالى رب القوات بالقضاء ويتقدس الإله القدوس بالبر

وترعى الحملان كما في مراعيها وأطلال المترفين يلتهمها الغرباء.

ويل للذين يجرثون الإثم بحبال الباطل والخطيئة بمثل أمراس المركبة

القائلين: (( ليبادر وليعجل في عمله حتى نرى وليقترب ويحضر تدبير قدوس إسرائيل حتى نعلم )).

ويل للقائلين للشر خيرا وللخير شرا الجاعلين الظلمة نورا والنور ظلمة الجاعلين المر حلوا والحلو مرا.

ويل للذين هم حكماء في أعين أنفسهم عقلاء أمام وجوههم.

ويل للذين هم أبطال في شرب الخمر وذوو بأس في مزج المسكرات

المبرئين الشرير لأجل رشوة والحارمين البار بره.

فلذلك كما يلتهم لهيب النار القش وكما يفنى الحشيش الملتهب يكون أصلهم كالنتن وبرعمهم يتناثر كالتراب لأنهم نبذوا شريعة رب القوات وآستهانوا بكلمة قدوس إسرائيل.

فآضطرم غضب الرب على شعبه فمد يده عليه وضربه فرجفت الجبال وصارت جثثهم كالزبل في وسط الشوارع . ومع هذا كله لم يرتد غضبه ويده لا تزال ممدودة.

فيرفع راية لأمة بعيدة ويصفر لها من أقصى الأرض فإذا بها مقبلة بسرعة وخفة.

ليس فيها منهك ولا عاثر لا تنعس ولا تنام لا يحل زنار حقويها ولا يفك رباط نعليها.

سهامها محددة وجميع قسيها مشدودة. تحسب حوافر خيلها صوانا ومركباتها إعصارا.

لها زئير كاللبؤة وهي تزأر كالأشبال وتزمجر وتمسك الفريسة وتخطفها وليس من ينقذ

فتزمجر عليه في ذلك اليوم كزمجرة البحر. وتنظر إلى الأرض فإذا بالظلام والضيق وقد أظلم النور في غمام حالك.

في السنة التي مات فيها الملك عزيا، رأيت السيد جالسا على عرش عال رفيع، وأذياله تملأ الهيكل.

من فوقه سرافون قائمون، ستة أجنحة لكل واحد، بآثنين يستر وجهه وبآثنين يستر رجليه وبآثنين يطير.

وكان هذا ينادي ذاك ويقول: (( قدوس قدوس قدوس، رب القوات، الأرض كلها مملوءة من مجده )).

فتزعزعت أسس الأعتاب من صوت المنادي، وآمتلأ البيت دخانا.

فقلت: (( ويل لي، قد هلكت لأني رجل نجس الشفتين، وأنا مقيم بين شعب نجس الشفاه، وقد رأت عيناي الملك رب القوات )).

فطار إلي أحد السرافين، وبيده جمرة أخذها بملقط من المذبح

ومس بها فمي وقال: (( ها أن هذه قد مست شفتيك، فأزيل إثمك وكفرت خطيئتك )).

وسمعت صوت السيد قائلا: (( من أرسل، ومن ينطلق لنا؟ )) فقلت: (( هاءنذا فأرسلني )).

فقال: (( إذهب وقل لهذا الشعب: اسمعوا سماعا ولا تفهموا وآنظروا نظرا ولا تعرفوا

غلظ قلب هذا الشعب وثقل أذنيه وأغمض عينيه لئلا يبصر بعينيه ويسمع بأذنيه ويفهم بقلبه ويرجع فيشفى )).

فقلت: (( إلى متى آيها السيد؟ )) فقال: (( إلى أن تصير المدن خرابا بغير ساكن، والبيوت بغير إنسان، الأرض خرابا مقفرا

ويقصي الرب البشر وتبقى في الأرض وحشة عظيمة.

وإن بقي فيها العشر من بعد، فإنها تعود وتصير إلى الدمار، ولكن كالبطمة والبلوطة التي، بعد قطع أغصانها، يبقى جذع، فيكون جذعها زرعا مقدسأ.

وفي أيام آحاز بن يوتام بن عزيا، ملك يهوذا، صعد رصين، ملك أرام، وفاقح بن رمليا، ملك إسرائيل، إلى أورشليم لمحاربتها، فلم يقدرا على محاربتها.

وأخبر بيت داود وقيل: (( إن أرام قد حل في أفرائيم )). فآضطرب قلبه وقلب شعبه آضطراب شجر الغاب في وجه الريح.

فقال الرب لأشعيا: (( اخرج للقاء آحاز، أنت وشآر ياشوب آبنك، إلى آخر قناة البركة العليا، إلى طريق حقل منظف الثياب،

وقل له: تنبه وكن هادئا، ولا تخف ولا يضعف قلبك من ذنبي هاتين الجمرتين المدخنتين بسبب آضطرام غضب رصين، ملك أرام، وآبن رمليا.

فإن أرام وأفرائيم وآبن رمليا قد تآمروا عليك بالسوء قائلين:

لنصعد على يهوذا ونروعه ونحطمه تحتنا ونملك فيه آبن طابئيل.

هكذا قال السيد الرب: لا يقوم الأمر ولا يكون

لأن رأس أرام هو دمشق ورأس دمشق هو رصين وبعد خمس وستين سنة يحطم أفرائيم فلا يبقى شعبا

ولأن رأس أفرائيم هو السامرة ورأس السامرة هو آبن رمليا وأنتم إن لم تؤمنوا فلن تأمنوا

وعاد الرب فكلم آحاز قائلا:

(( سل لنفسك آية من عند الرب إلهك، سلها إما في العمق وإما في العلاء من فوق )).

فقال آحاز: (( لا أسأل ولا أجرب الرب )).

فقال أشعيا: (( إسمعوا يا بيت داود. أقليل عندكم أن تسئموا الناس حتى تسئموا إلهي أيضا؟

فلذلك يؤتيكم السيد نفسه آية: ها إن الصبية تحمل فتلد آبنا وتدعو آسمه عمانوئيل.

يأكل لبنا حليبا وعسلا إلى أن يعرف أن يرذل الشر ويختار الخير،

لأنه قبل أن يعرف الصبي أن يرذل الشر ويختار الخير، تهجر الأرض التي أنت تخاف ملكيها.

سيجلب الرب عليك وعلى شعبك وعلى بيت أبيك أياما لم تأت من يوم آنفصل أفرائيم عن يهوذا ( ملك أشور ).

في ذلك اليوم، يصفر الرب للذباب الذي في أقصى أنهار مصر وللنحل الذي في أرض أشور

فتقبل وتحل كلها في أودية الوهاد وفي نخاريب الصخر وعلى كل عليقة وفي الموارد بأسرها.

في ذلك اليوم، يحلق السيد بموسى مستأجرة في عبر النهر ( مع ملك أشور ) الرأس وشعر الرجلين واللحية أيضا تزال.

وفي ذلك اليوم يربي وكل واحد عجلة من البقر وشاتين

ولكثرة الحليب يأكل اللبن لأن اللبن والعسل يأكلهما كل من يبقى في الأرض

وفي ذلك اليوم كل موضع كان فيه ألف كرمة بألف من الفضة يصيرحسكاوشوكا

ولا يدخل إلى هناك إلا بالسهام والقوس لأن الأرض كلها تكون حسكا وشوكا.

وجميع الجبال التي كانت تقلب لا تدخلها مخافة من الحسك والشوك بل تسرح فيها الثيران ويدوسها الغنم )).

وقال لي الرب: (( خذ لك لوحة كبيرة، وآكتب فيها بقلم الناس: مهير شالال حاش باز،

فأخذت لنفسي شاهدين أمينن: أوريا الكاهن وزكريا بن بركيا )).

ودنوت من النبية، فحملت وولدت آبنا. فقال لي الرب: (( أدع آسمه مهير شالال حاش باز،

فإنه، قبل أن يعرف الصبي أن ينادي: يا أبت ويا أمي، تحمل ثروة دمشق وغنيمة السامرة إلى أمام ملك أشور )).

وعاد الرب يكلمني قائلا:

(( لأن هذا الشعب قد نبذ مياه سلوام الجارية رويدا رويدا، وفرح بأمر رصين وآبن رمليا،

فلذلك ها إن السيد يعلي عليهم مياه النهر العظيمة الغزيرة ( ملك أشور كل مجده )، فيعلو على جميع مجاريه، ويطفو على جميع شطوطه،

ويمر يهوذا ويطفح ويعبر ويبلغ إلى العنق، وبسط جناحيه يملأ سعة أرضك، يا عمانوئيل.

تحطمي أيتها الشعوب وأنسحقي أصغي يا جميع أقاصي الأرض. تحزمي وآنسحقي، تحزمي وآنسحقي.

دبري تدبيرا فيبطل تكلمي كلاما فلا يثبت لأن الله معنا.

فإنه هكذا كلمني الرب عندما قبض علي بيده وردني عن السير في طريق هذا الشعب قائلا:

(( لا تقولوا مؤامرة لكل ما يقول له هذا الشعب مؤامرة ولا تخافوا خوفهم ولا تفزعوا.

قدسوا رب القوات وليكن هو خوفكم وفزعكم

فيكون لكم قدسا وحجر صدم وصخر عثار لبيتي إسرائيل وفخا وشبكة لساكني أورشليم

فيعثر به كثيرون ويسقطون ويتحطمون ويصطادون ويؤخذون.

أغلق على الشهادة وآختم على التعليم في تلاميذي.

إني أنتظر الرب الحاجب وجهه عن بيت يعقوب وأتوكل عليه.

هاءنذا والأبناء الذين أعطانيهم الرب آيات وعلامات في إسرائيل من لدن رب القوات الساكن في جبل صهيون.

فإذا قالوا لكم: إسألوا مستحضري الأرواح والعرافين المهمهمين المتمتمين: أليس كل شعب يسأل آلهته؟ ويسأل الأموات عن الأحياء

للتعليم والشهادة؟ حقا بهذا الكلام ينطق لأنه لا فجر له.

ويعبر في الأرض مظلوما جائعا وفي جوعه يستشيط غضبا ويلعن ملكه وإلهه ويلتفت إلى فوق

وينظر إلى الأرض فإذا الشدة والظلمة وليل الضيق وديجور الآنحلال.

فليس ليل للتي كانت في الضيق. في الزمان الأول أذل أرض زبولون وأرض نفتالي وأما في الزمان الأخير فسيمجد طريق البحر عبر الأردن، جليل الأمم.

الشعب السائر في الظلمة أبصر نورا عظيما والمقيمون في بقعة الظلام أشرق عليهم النور.

كثرت له الأمة وفرت لها الفرح يفرحون أمامك كالفرح في الحصاد كآبتهاج الذين يتقاسمون الغنيمة

لأن نير ثقلها وعصا كتفها وقضيب مسخرها قد كسرتها كما في يوم مدين

إذ كل حذاء يحدث جلبة وكل ثوب متلطخ بالدماء يصيران للحرق ووقودا للنار.

لأنه قد ولد لنا ولد وأعطي لنا آبن فصارت الرئاسة على كتفه ودعي أسمه عجيبا مشيرا إلها جبارا، أبا الأبد، رئيس السلام

لنمو الرئاسة ولسلام لا آنقضاء له على عرش داود ومملكته ليقرها ويوطدها بالحق والبر من الآن وللأبد غيرة رب القوات تصنع هذا.

السيد أرسل كلمة على يعقوب فوقعت على إسرائيل.

فعرفها الشعب كله أفرائيم وسكان السامرة القائلون بزهو وقلب متكبر:

اللبن تساقط فسنبني بحجارة منحوتة الجميز قطع فسنعتاض عنه بالأرز.

أثار الرب عليه خصوم رصين وحرض أعداءه:

أرام من الشرق وفلسطين من الغرب فالتهموا إسرائيل بكل أفواههم. مع هذا كله لم يرتد غضبه ولم تزل يده ممدودة.

فلم يتب الشعب الى من ضربه ولم يلتمس رب القوات

فقطع الرب من اشراثيل الرأس والذنب السعف والبردي في يوم واحد.

( الشيخ والوجيه هو الرأس والنبي الذي يعلم بالكذب هو الذنب )

والمرشدون لهذا الشعب هم يضلونه والمرشدون منه يضلون.

فلذلك لا يرضى السيد عن شبانه ولا يرحم أيتامهم ولا أراملهم لأنهم جميعا كافرون وفاعلو سوء وكل فم ينطق بالحماقة. مع هذا كله لم يرتد غضبه ولم تزل يده ممدودة.

لأن الشر يحرق كالنار يلتهم الحسك والشوك ويشعل النار في أدغال الغابة فيتصاعد عمود دخان.

بغضب رب القوات آضطرمت الأرض فكان الشعب مثل وقود النار لا يشفق واحد على أخيه

فيقطع عن اليمين ولا يزال جائعا ويلتهم عن الشمال ولا يشبع. يلتهم كل واحد لحم مساعده.

منسى يلتهم أفرائيم وافرائيم يلتهم منسى وكلاهما يقومان على يهوذا. مع هذا كله لم يرتد غضبه ولم تزل يده ممدودة.

ويل للذين يشترعون فرائض الإثم والذين يكتبون كتابة الظلم

ليردوا الضعفاء عن إجراء الحكم ويسلبوا حق وضعاء شعبي لتكون الأرامل غنيمة لهم وينهبوا اليتامى.

فإذا تصنعون في يوم العقاب وفي الهلاك الآتى من بعيد؟ وإلى من تلجأون للنجدة وأين تتركون ثروتكم؟

ما لم ينحنوا بين الأسرى فإنهم يسقطون بين القتلى. مع هذا كله لم يرتد غضبه ولم تزل يده ممدودة.

ويل لأشور، قضيب غضبي إن سخطي عصا في أيديهم.

على أمة كافرة أرسلته وأمرته على شعب حل عليه غضبي ليسلب السلب وينهب النهب ويدوسهم كوحل الشوارع.

لكنه لم يكن يرى هكذا ولا كان هذا فكر قلبه بل كان في قلبه أن يبيد ويستأصل أمما لا تحصى

لأنه كان يقول: أليس أمرائي جميعهم ملوكا؟

أليس كلنو مثل كركميش وحماة مثل أرفد والسامرة مثل دمشق؟

كما أصابت يدي ممالك الأوثان وفيها منحوتات أكثر مما في أورشليم والسامرة

وكما صنعت بالسامرة وأصنامها أفلا أصنع كذلك بأورشليم وأصنامها

ويكون، بعد آستكمال السيد عمله كله في جبل صهيون وفي أورشليم، أني أعاقب ثمرة قلب ملك أشور المتكبر وآفتخار عينيه الطامحتين.

فإنه قال: بقوة يدي عملت وبحكمتي لأني فطن فنقلت حدود الشعوب ونهبت كنوزهم وأخضعت السكان كما يفعل ذو بطش

وقد أصابت يدي ثروة الشعوب مثل عش وكمن يجمع البيض المهمل أنا جمعت الأرض بأسرها ولم يكن من يحرك جناحا أو يفتح فما أو يزقزق.

أتفتخر الفأس على من يقطع بها أو يتكبر المنشار على من يحركه كأن القضيب يحرك رافعيه وكأن العصا ترفع ما ليس بخشب؟

فلذلك يرسل السيد رب القوات على سمانه هزالأ وتحت مجده يشتعل الحريق كحريق نار

ويكون نور إسرائيل نارا وقدوسه لهيبا فيحرق ويلتهم شوكه وحسكه في يوم واحد

ويفني مجد غابه وجنته من النفس إلى الجسد فيضحي كسقيم يذوب.

وما يبقى من شجر الغابة يكون قليلا حتى إن صبيا يدونه.

وفي ذلك اليوم، لا تعود بقية إسرائيل والناجون من بيت يعقوب يعتمدون على من ضربهم، وإنما بعتمدون على الرب، قدوس إسرائيل حقا.

والبقية ترجع، بقية يعقوب، إلى الله الجبار.

إنه، وإن كان شعبك، يا إسرائيل، كرمل البحر، إنما ترجع بقية منه، فقد قضي بفناء يفيض فيه البر،

لأن السيد رب القوات يجري الفناء الذي قضاه في وسط الأرض كلها.

لذلك هكذا قال السيد رب القوات: لا تخف من أشور يا شعبي، يا ساكن صهيون إذا ضربك بالقضيب ورفع عليك العصا ( على طريقة ما فعل بمصر ).

فإنه عما قليل ينتهي السخط لكن غضبي ينقلب إلى تدميرهم

ويرفع عليه رب القوات مجلدا كما ضربت مدين عند صخر عوريب وتكون عصاه على البحر ويرفعها على طريقة ما فعل بمصر.

وفي ذلك اليوم يزال ثقله عن كتفك ونيره عن عنقك ويتحطم النير بسبب الدهن.

قد وصل إلى عيت وعبر إلى مجرون وأودع أمتعته عند مكماش.

عبروا المعبر وباتوا في جبع وأرتعدت رامة وفرت جبعة شاول.

إصهلي بصوتك يا بنت جليم أصغي يا لاييشة يا عناتوت البائسة.

مدمينة قد هربت وسكان الجبيم قد آتخذوا ملجأ

اليوم لا زال يقف في نوب يحرك يده نحو جبل بنت صهيون وأكمة أورشليم.

هوذا السيد رب القوات يقضب الأغصان بعنف فكل مرتفع القامة يقطع وكل شامخ يحط.

تقطع أدغال الغاب بالحديد وبيد ذي بطش يسقط لبنان.

ويخرج غصن من جذع يسى وينمي فرع من أصوله

ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روخ المشورة والقوة روح المعرفة وتقوى الرب

ويوحي له تقوى الرب فلا يقضي بحسب رؤية عينيه ولا يحكم بحسب سماع أذنيه

بل يقضي للضعفاء بالبر ويحكم لبائسي الأرض بالآستقامة ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت الشرير بنفس شفتيه.

ويكون البر حزام حقويه والأمانة حزام خصره

فيسكن الذئب مع الحمل ويربض النمر مع الجدي ويعلف العجل والشبل معا وصبي صغير يسوقهما

ترعى البقرة والدب معا ويربض أولادهما معا والأسد يأكل التبن كالثور

ويلعب الرضيع على حجر الأفعى ويضع الفطيم يده في جحر الأرقم.

لا يسيئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض تمتلئ معرفة الرب كما تغمر المياه البخر.

وفي ذلك اليوم أصل يسى القائم راية للشعوب إياه تلتمس الأمم ويكون مكان راحته مجدا.

وفي ذلك اليوم يعود السيد فيمد يده ثانية ليفتدي بقية شعبه من بقي منهم في أشور ومصر وفتروس وكوش وعيلام وشنعار وحماة وجزر البحر.

وينصب راية للأمم ويجمع المنفيين من إسرائيل ويضم المشتتين من يهوذا من أربعة أطراف الأرض.

فيزول حسد أفرائيم ويستأصل أعداء يهوذا فلا أفرائيم يحسد يهوذا ولا يهوذا يعادي أفرائيم.

ويطيرون على أكتاف الفلسطينيين نحو الغرب وينهبون بني المشرق معا ويكون أدوم وموآب تحت أيديهم ويطيعهم بنو عمون.

ويدمر الرب خليج بحر مصر ويهز يده على النهر بريحه الحارة ويشقه سبعة جداول فيعبر بالأحذية.

ويكون طريق لبقية شعبه من بقي منهم من أشور كما كان لإسرائيل يوم صعد من أرض مصر.

فتقول في ذلك اليوم أحمدك يا رب لأنك غضبت علي لكن آرتد غضبك وعزيتني.

هوذا الله خلاصي فأطمئن ولا أفزع الرب عزي ونشيدي لقد كان لي خلاصا.

وتستقون المياه من ينابيع الخلاص مبتهجين

وتقولون في ذلك اليوم: إحمدوا الرب وآدعوا بآسمه عرفوا في الشعوب أعماله وآذكروا أن آسمه قد تعالى.

أشيدوا للرب فإنه قد صنع عظائم ليعرف ذلك في الأرض كلها.

إهتني وآبتهجي يا ساكنة صهيون فإن قدوس إسرائيل في وسطك عظيم.

قول علما بابل رآه أشعيا بن آموص:

إنصبوا راية على جبل أقرع إرفعوا الصوت إليهم. هزوا أيديكم ليدخلوا من أبواب الأشراف

إني أمرت مقدسي ودعوت أبطالي لغضبي ظافري المفتخرين.

في الجبال صوت جمهور كصوت شعب عظيم صوت جلبة ممالك الأمم المجتمعة ورب القوات يستعرض جيش القتال.

من أرض بعيدة، من أقاصي السموات يأتي الرب وأدوات سخطه لتدمير الأرض كلها.

ولولوا فإن يوم الرب قريب قادم قدوم آجتياح من لدن القدير.

فلذلك تسترخي كل يد وبذوب قلب كل إنسان

فيفزعون ويأخذهم الطلق والمخاض ويتضورون كالتي تلد وينظرون بعضهم إلى بعض مبهوتين ووجوههم مثل اللهيب.

هوذا يوم الرب قد حضر قاسيا يوم سخط وآضطرام غضب ليجعل الأرض خرابا ويبيد خطأتها منها.

لأن كواكب السماء ونجومها لا تبعث نورها والشمس تظلم في طلوعها والقمر لا يضيء بنوره.

وأعاقب الدنيا بشرها والأشرار بآثامهم وأردع صلف المتكبرين وأحط تجبر الطغاة.

أجعل الإنسان أندر من الإبريز والبشر أندر من ذهب أوفير

لذلك سأزعزع السماء وتتزلزل الأرض عن مقرها في سخط رب القوات وفي يوم آضطرام غضبه.

فيكون الإنسان كالظبي المطارد وكغنم ليس لها من يجمعها فكل واحد يتوجه إلى شعبه ويهرب، إلى أرضه.

وكل من صودف طعن وكل من أخذ سقط بالسيف.

وأطفالهم يسحقون بمرأى منهم وبيوتهم تنهب ونساؤهم تغتصب.

هاءنذا أثير عليهم الميديين الذين لا يبالون بالفضة ولا يهوون الذهب.

قسيهم تسحق الصبيان ولا يرحمون ثمرة البطن ولا تشفق عيونهم على البنين.

فبابل زينة الممالك وبهاء فخر الكلدانيين تصير كسدوم وعمورة اللتين قلبهما الله

فلا تسكن أبدا ولا تعمر إلى جيل فجيل ولا يضرب أعرابي فيها خيمة ولا يربض هناك رعاة

بل وحوش القفر تربض هناك والبوم يملأ بيوتهم وبنات النعام تأوي هناك والتيوس ترقص هناك

والضبع تعوي في قصورها وبنات آوى في هياكل نعيمها. أجلها قريب وأيامها لا تطول.

فإن الرب سيرحم يعقوب، ويعود فيختار إسرائيل، ويريحه في أرضه، وينضم النزيل إليه ويشارك بيت يعقوب،

وتأخذه شعوب وتأتي به إلى مكانه، فيمتلكها بيت إسرائيل في أرض الرب عبيدا وإماء، ويسبي الذين سبوه ويتسلط على الذين ظلموه.

فيوم يريحك الرب من ألمك وآضطرابك ومن العبودية القاسية التي آستعبدت بها،

تجاهر بهذا المثل على ملك بابل وتقول: (( كيف زال الظالم وزال الرعب؟

كسر الرب عصا الأشرار وقضيب المتسلطين

الذين ضربوا الشعوب بحنق ضربا لم ينقطع وتسلطوا على الأمم بغضب مطاردين إياها بلا رحمة.

قد آستراحت الأرض كلها وسكنت وآندفعوا بالهتاف

حتى السرو وأرز لبنان يشمتان بك: منذ آضطجعت لم يصعد علينا من يقطعنا ))

مثوى الأموات من اسفل إرتعد منك عند قدومك وأيقظ لك الأشباح جميع عظماء الأرض وأقام جميع ملوك الأمم عن عروشهم.

فتكلم جميعهم قائلين لك: (( إنك أنت أيضا مرضت مثلنا وصرت مماثلا لنا.

أهبطت عظمتك وصوت عيدانك إلى مثوى الأموات تحتك يفرش السوس وغطاؤك الدود.

كيف سقطت من السماء أيتها الزهرة، ابن الصباح؟ كيف حطمت إلى الأرض يا قاهر الأمم؟

قد قلت في قلبك: إني أصعد إلى السماء أرفع عرشي فوق كواكب الله وأجلس على جبل الجماعة في أقاصي الشمال.

أصعد فوق أعالي الغيوم وأكون شبيها بالعلي.

بل تهبط إلى مثوى الأموات إلى أقاصي الجب )).

الذين يرونك يتفرسون فيك ويتأملون: (( أهذا هو الإنسان الذي زعزع الأرض وزلزل الممالك؟

جعل الدنيا مثل برية وحطم مدنها ولم يطلق أسراه الى بيوتهم.

جميع ملوك الأمم كافة قد آضطجعوا بالكرامة وكل واحد في بيته.

أما أنت فطرحت عن قبرك كفرع قبيح ومن حولك قتلى مطعونون بالرماح هابطون الى حجارة الجب كالجثة المدوسة.

لا تجتمع وإياهم في المدفن لأنك دمرت أرضك وقتلت شعبك. لا تذكر للأبد ذرية فاعلي السوء.

هيئوا لبنيه الذبح بسبب إثم آبائهم. لا يقوموا ولا يرثوا الأرض ولا يملاؤا وجه المسكونة مدنا )).

فأقوم عليهم يقول رب القوات وأستأصل من بابل الآسم والبقية والذردة والعقب يقول الرب

وأجعلها ميراثا للقنافذ ومستنقعات للمياه وأكنسها بمكنسة الإبادة يقول رب القوات.

إن رب القوات أقسم قائلا: الذي نويته هو سيكون الذي قضيته هو سيتم:

سأحطم أشور في أرضي وأدوسه على جبالي فيزال عنهم نيره ويزال ثقله عن أكتافهم.

هذا هو القضاء الذي قضيته على كل الأرض، وهذه هي اليد الممدودة على كل الأمم،

فإن رب القوات قد قضى فمن الذي يخالف، ويده ممدودة فمن الذي يردها؟

في السنة التي مات فيها الملك آحاز، كان هذا القول:

لا تفرحي يا فلسطين بأسرها بأن قضيب ضاربك قد آنكسر فإنه من أصل الحية يخرج الأرقم ونسله يكون تنينا طيارا.

وسيرعى أضعف الناس ويربض المساكين مطمئنين وأنا أميت نسلك بالجوع وهو يقتل بقيتك.

ولول أيها الباب أصرخي أيتها المدينة. لتخر عزيمتك يا فلسطين بأسرها لأن دخانا آت من الشمال وليس من يفر في تجمعاته.

بماذا يجاب رسل الأمة؟ إن الرب أسس صهيون وبها يعتصم بائسو شعبه.

قول على موآب: دمرت عار موآب ليلا فسكتت ودمرت قير موآب ليلا فسكتت.

ديبون أيضا صعدت إلى البيت إلى المشارف للبكاء. موآب يولول على نبو وميدابا. في كل رأس قرع وكل لحية مقصوصة.

تحزموا بالمسوح في شوارعهم. كل يولول على السطوح وساحاتها ويفيض بالبكاء.

حشبون وألعالة تصرخان وأصواتهما تسمع إلى ياهص. لذلك متسلحو موآب يصيحون ونفسه فيه ترتعش.

قلبي يصرخ على موآب وهاربوه وصلوا إلى صوعر إلى عجلت شليشية. فإنهم يصعدون بالبكاء في عقبة اللوحيت ويرفعون صراخ آنكسار في طريق حورونائيم.

فإن مياه نمريم نضبت ودبس العشب وفني الخضير ولم يبق رطب.

لذلك يحملون الى نهر الصفصاف الثروة التي أنشأوها مع ذخائرهم.

فقد شمل الصراخ أرض موآب وبلغ إلى أجلائيم وبئر إيليم.

مياه ديمون آمتلأت دما وسأزيد ديمون ضربات أسدا لمن نجا من موآب ولبقية الأرض.

أرسلوا الحملان إلى متسلط الأرض من سيلع في البرية إلى جبل بنت صهيون.

وتكون بنات موآب عند معابر أرنون كالطائر الهارب والعش المبعثر.

هاتي مشورة، إتخذي قرارا. إجعلي ظلك في الظهيرة كالليل. أستري المنفيين، ولا تكشفي عن الهاربين

ليسكن معك منفيو موآب. كوني لهم سترا من وجه المدمر حين يزول الظالم وينتهي الدمار ويفنى الذي يدوس الأرض.

فإنه بالرحمة يثبت العرش ويجلس عليه بالأمانة في خيمة داود قاض يبتغي الحق ويبادر إلى البر.

قد سمعنا بتكبر موآب الشديد بتعجرفه وتكبره وحنقه وثرثرته السخيفة

فلذلك يولول موآب على موآب. جميعهم يولولون. تئنون منكسري القلوب على أقراص زبيب قيرحراست

فقد ذبلت حقول حشبون وكرم سبحة الذي صرعت عناقيده الطيبة سادة الأمم وبلغت فروعه إلى يعزير وساحت في البرية وآمتدت وجازت البحر.

لذلك أبكي بكاء يعزير على كرم سبمة إني أسقيك بدمعي يا حشبون ويا ألعالة لأنه عن قطافك وحصادك زال الهتاف.

وزال الفرح والآبتهاج من البستان فلا هتاف ولا صياح في الكروم ولا يدوس دائس خمرا في المعاصر فإني قد سكت الهتاف.

فلذلك تهتز أحشائي على موآب كالكنارة وقلبي على قيرحارس.

ويرى موآب وقد خارت قواه في المشرف ويدخل مقدسه ليصلى لكنه لايستطيع.

هذا هو القول الذي قاله الرب على موآب آنذاك.

أما الآن فتكلم الرب قائلا: بعد ثلاث سنوات هي كسني الأجير، يذل مجد موآب مع جمهوره العظيم، وتكون بقية قليلة ويسيرة شيئا لا يعتد به.

قول على دمشق: ها إن دمشق تزال من بين المدن فتكون ركاما من الأنقاض.

مدن عروعير تهجر فتكون للقطعان تربض فيها ولا أحد يقلقها.

يزول الحصن من أفرائيم والملك من دمشق وبقية أرام يصير مجدها كمجد بني إسرائيل يقول رب القوات.

وفي ذلك اليوم يصير مجد يعقوب ضعيفا وسمن لحمه هزيلا

فيكون كما عند جمع حصاد القمح وكما عند جمع السنابل في الذراع ويصير كمن يلقط سنابل في وادي رفائيم.

وتبقى فيه قصاصة كما عند نفض زيتونة فحبتان أو ثلاث في رأس غصن وأربع أو خمس في فروع ذات الثمر يقول الرب إله إسرائيل.

في ذلك اليوم يلتفت الإنسان إلى صانعه وتنظر عيناه إلى قدوس إسرائيل

ولا يلتفت إلى المذابح صنع يديه ولا ينظر إلى ما صنعت أصابعه ولا إلى الأوتاد المقدسة ولا إلى مذابح البخور.

في ذلك اليوم تكون مدن الملجأ كالأغصان والقمم المتروكة التي تركوها من وجه بني إسرائيل فصارت خرابا.

لأنك نسيت إله خلاصك ولم تتذكري صخرة ملجإك لذلك تغرسين غرس نعيم وتزرعين الغصن الغريب.

يوم تغرسينه تنمينه وفي الصباح تجعلين زرعك يزهر ولكن الغلة تذهب يوم المرض والألم العضال.

ويل ! ضجيج شعوب كثيرة تضج ضجيج البحار وعجيج أمم تعج عجيج المياه الكثيرة

أمم تعج عجيج المياه الكثيرة يزجرها فتفر بعيدا وتطرد كعصافة الجبال تجاه الريح وكالإعصار تجاه الزوبعة.

إذا كان المساء حل الرعب ثم لا يطلع الصباح إلا وقد زال. هذا نصيب ناهبينا وحظ سالبينا.

ويل لأرض حفيف الأجنحة التي في عبر أنهار كوش

أنت الباعثة رسلا في البحر في قوارب البردي على وجه المياه. أمضوا أيها الرسل السراع الى أمة ممشوقة سمراء إلى شعب مرهوب هنا وفي البعيد إلى أمة قوية شديدة الوطء تقطع الأنهار أرضها.

يا جميع سكان الدنيا وقاطني الأرض إذا رفعت الراية على الجبال فآنظروا وإذا نفخ في البوق فآسمعوا.

فإنه هكذا قال لي الرب: أنا صامت أنظر من مكاني في الحر اللافح فوق النور وفي غيم ندى في حر الحصاد.

لأنه قبل الحصاد حين يتم النبت ويصير الزهر حصرما قارب النضج تقطع القضبان بالمناجل وتنزع الأغصان وتقضب

وتترك كلها لجوارح الجبال ولبهائم الأرض وتصطاف عليها الجوارح وتشتو عليها جميع بهائم الأرض.

في ذلك الزمان، تقدم هدايا لرب القوات، من الشعب الممشوق الأسمر، الشعب المرهوب هنا وفي البعيد، الأمة القوية الشديدة الوطء، التي تقطع الأنهار أرضها، إلى مقر آسم رب القوات، جبل صهيون.

قول على مصر: هوذا الرب يركب على غيم سريع ويدخل مصر فتضطرب أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر في داخلها.

وأحرض مصر على مصر فيقاتل الإنسان أخاه والرجل صديقه مدينة مدينة ومملكة مملكة.

ويهراق روح مصر في داخلها وأبلبل مشورتها فيسألون الأوثان والسحرة ومستحضري الأرواح والعرافين.

وأسلم مصر إلى يد سيد قاس وملك صلب يتسلط عليها يقول السيد رب القوات.

وتنضب المياه من البحر ويجف النهر وييبس

وتنتن الأنهار وتتناقص جداول مصر وتجف فيذوي القصب والبردي

والمروج على النيل على ضفاف النيل وجميع مزارع النيل تيبس وتتبرد ولا تكون.

فينتحب الصيادون وينوح كل الذين يلقون الشص في النيل ويتحسر الذين يلقون الشبكة على وجه المياه.

ويخزى صناع الكتان المهلهل ويصفر الحاكة

ويصير حاكتها مصروعين وكل العاملين بالأجرة مكتئبي النفوس.

أجل، رؤساء صوعن أغبياء ومشورة مشيري فرعون الحكماء سخيفة فكيف تقولون لفرعون: (( أنا آبن الحكماء آبن الملوك الأقدمين؟ ))

أين حكماؤك؟ ليخبروك وليعلموا ماذا قضى رب القوات على مصر.

قد جن رؤساء صوعن وآنخدع رؤساء نوف وأضل مصر حجار الأساس في قبائلها.

مزج الرب في داخلها روح دوار فأضلوا مصر في جميع أعمالها كالسكران التائه في قيئه

فلا يبقى لمصر عمل يعمله فيها الرأس أو الذنب السعف أو القصب.

في ذلك اليوم، تكون مصر مثل النساء، فترتعش وترتعب من رفع يد رب القوات التي يرفعها عليها.

وتكون أرض يهوذا لمصر رعيا، فكلما تذكر أمامها، ترتعب من تدبير رب القوات الذي قضاه عليها.

في ذلك اليوم، تكون خمس مدن في أرض مصر. تتكلم بلغة كنعان، وتحلف برب القوات، يقال لإحداها مدينة الشمس.

في ذلك اليوم، يكون مذبح للرب في داخل أرض مصر ونصب بجانب حدودها للرب،

فيكون علامة وشهادة لرب القوات في أرض مصر، لأنهم يصرخون إلى الرب أمام المضايقين، فيرسل لهم مخلصا ومدافعا فينقذهم.

ويعرف الرب نفسه إلى مصر، فتعرف مصر الرب في ذلك اليوم، وتعبده بالذبيحة والتقدمة، وينذرون للرب نذورا ويوفون بها.

يضرب الرب مصر، يضرب ويشفي، فترجع إلى الرب فيستجيبها ويشفيها.

في ذلك اليوم، يكون طريق من مصر إلى أشور، فتأتي أشور إلى مصر ومصر إلى أشور، وتعبد مصر الرب مع أشور.

في ذلك اليوم، يكون إسرائيل ثالثا لمصر وأشور، وبركة في وسط الأرض،

فيباركه رب القوات قائلا: مبارك شعبي مصر وصنع يدي أشور وميراثي إسرائيل.

في السنة التي زحف فيها قائد القواد على أشدود، وقد أرسله سرجون، ملك أشور، وحارب أشدود وأخذها،

في ذلك الزمان تكلم الرب على لسان أشعيا بن آموص قائلا: (( اذهب وحل المسح عن حقويك، وآخلع نعليك عن قدميك )). ففعل كذلك ومشى عاريا حافيا.

فقال الرب: (( كما مشى عبدي أشعيا عاريا حافيا ثلاث سنوات، فكان آية وعلامة على مصر وكوش،

كذلك يسوق ملك أشور أسرى مصر ومجلوي كوش، الصبيان والشيوخ، عراة حفاة مكشوفة أدبأرهم، عورة مصر،

فيفزعون ويخزون بكوش رجائهم وبمصر فخرهم،

ويقول سكان هذا الساحل في ذلك اليوم: (( هذا ما آل إليه رجاؤنا الذي آلتجأنا إليه للنجدة، لننجو من ملك أشور. فكيف نفلت نحن؟ )).

قول على برية البحر كما تمر الزوابع في الجنوب كذلك يأتي من البرية، من أرض مخيفة.

كشفت لي رؤيا قاسية: (( الخائن يخون والمدمر يدمر. إصعدي يا عيلام، حاصري يا ميديا )). إني سكنت كل نواح منها.

فلذلك آمتلات كليتاي ألما وأخذني المخاض كمخاض التي تلد. أرهقت حتى إني لا أسمع وآرتعت حتى إني لا أبصر.

ضل قلبي وآعتراني الآرتعاش فصار الشفق الذي أتوق إليه رعبا.

ها إن المائدة تعد والبسط تفرش وهم يأكلون ويشربون. قوموا أيها الرؤساء وآمسحوا التروس

فإنه هكذا قال لي السيد: (( إذهب فأقم الرقيب وليخبر بما يرى.

فيرى ركبا، أزواج فرسان ركاب حمير وركاب جمال فيصغي إصغاء شديدا )).

ثم يصرخ الرقيب: (( إني قائم على المرصد دائما في النهار وواقف على المحرس طول الليالي

فإذا بركب من الرجال وأزواج فرسان قد أقبلوا )). ثم عاد وقال: (( سقطت سقطت بابل وحطمت إلى الأرض جميع منحوتات آلهتها )).

يا من دسته، يا آبن بيدري إن الذي سمعته من رب القوات إله إسرائيل قد أخبرتكم به.

قول على دومة: يصرخ إلي من سعير: (( يا حارس، ما الوقت من الليل؟ يا حارس، ما الوقت من الليل؟ ))

فقال الحارس: (( الصباح آت والليل أيضا إن سألتم فآسألوا. إرجعوا تعالوا )).

قول على العربة: في الغابة في العربة تبيتون يا قوافل الددانيين.

هاتوا الماء للقاء العطشان يا سكان أرض تيماء. إستقبلوا الهارب بالخبز

فإنهم قد هربوا من أمام السيوف من أمام السيف المسلول والقوس المشدودة وشدة القتال.

لأنه هكذا قال لي السيد: (( بعد سنة كسني الأجير، يفنى كل مجد قيدار،

وباقي عدد أصحاب القسي من أبطال بني قيدار يصبح شيئا قليلا، لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم )).

قول على وادي الرؤيا: ما لك قد صعدت كلك إلى السطوح؟

أيتها الممتلئة جلبة المدينة العجاجة البلدة المبتهجة ليس قتلاك قتلى السيف ولا موتى القتال.

جميع قوادك هربوا معا وأسروا دون أن يرموا بالقوس وأسر معا كل من وجدوا وهم منهزمون بعيدا.

فلذلك قلت: (( تحولوا عني فأبكي بكاء مرا. لا تلحوا في تعزيتي عن دمار بنت شعبي )).

هوذا يوم هزيمة وآنسحاق وبلبلة من لدن رب القوات. في وادي الرؤيا قوضت الأسوار وصرخ الى الجبال.

إن عيلام قد حمل الجعبة في مركبات برجال وفرسان وجرد قير التروس.

فنخبة أوديتك ملأى بالمركبات والفرسان مصطفون أمام الباب.

قد رفعت حماية يهوذا. في ذلك اليوم آلتفت إلى سلاح بيت الغابة

ورأيتم ثلم مدينة داود قد تكاثرت وجمعتم مياه البركة السفلى

وعددتم بيوت أورشليم وهدمتم البيوت لتحصين السور

وصنعتم بحيرة بين السورين لمياه البركة العتيقة ولم تلتفتوا إلى الذي فعل ذلك ولا نظرتم إلى الذي كونه من زمن بعيد.

في ذلك اليوم دعا السيد رب القوات الى البكاء والنحيب وحلق الشعر والتحزم بالمسح.

وإذا بالفرح والسرور وذبح البقر ونحر الغنم وأكل اللحم وشرب الخمر: لنأكل ونشرب فإننا غدا نموت ))

فأوحى إلى أذني رب القوات: (( لن يكفر عنكم هذا الإثم حتى تموتوا )) يقول السيد رب القوات.

هكذا قال السيد رب القوات: اذهب فآدخل إلى ذلك الوكيل إلى شبنا قيم البيت

وقل: (( ما لك هنا ومن لك هنا حتى نحت لك قبرا هنا؟ )) أيها الناحت له قبرا رفيعا الحافر في الصخر مسكنا له

هوذا الرب، يا رجل، يقذف بك قذفا ويقبض عليك قبضا.

يدحرجك دحرجة الكرة إلى أرض واسعة الأطراف. هناك تموت وهناك تكون مركبات مجدك يا عار بيت سيدك

وأطردك عن منصبك وعن مقامك تخلع.

وفي ذلك اليوم أدعو عبدي ألياقيم بن حلقيا

وألبسه حلتك وأشده بزنارك وأجعل سلطانك في يده فيكون أبا لساكني أورشليم ولبيت يهوذا

وأجعل مفتاح بيت داود على كتفه يفتح فلا يغلق أحد ويغلق فلا يفتح أحد.

وأغرسه وتدا في مكان متين فيكون عرش مجد لبيت أبيه

ويعلقون عليه كل مجد بيت أبيه، الأبناء والأحفاد وجميع الآنية الصغيرة، من آنية الكؤوس إلى جميع آنية الجرار.

في ذلك اليوم، يقول رب القوات، ينزع الوتد المغروس في المكان المتين، وينكسر ويسقط، فيباد الحمل الذي عليه، لأن الرب قد تكلم.

قول علما صور: ولولي يا سفن ترشيش فقد دمرت صور حتى لم يبق بيت عند وصولهم من أرض كتيم أخبروا بذلك.

يا تجار صيدون ويا سكان الجزيرة الذين عبر رسلهم البحار، دهشوا

وكانت غلتها زرع شيحور وحصاد النيل على مياه غزيرة وكانت هي متجرة الأمم.

إخزي يا صيدون فإن البحر ( حصن البحر ) قد تكلم قائلا: (( إني لم أحبل ولم ألد ولم أرب فتيانا ولم أكبر فتيات )).

عند سماع مصر بالخبر يرتاعون عند سماعهم بخبر صور.

أعبروا إلى ترشيش ولولوا يا سكان الجزيرة.

أهذه مدينتكم المبتهجة التي ترقى إلى الأيام الأولى ورجلاها تنقلانها إلى سكنى بعيدة؟

من قضى ذلك على صور التي تتوج الملوك وتجارها أمراء ومتاجروها كرام الأرض؟

رب القوات هو قضى ذلك ليذل كبرياء كل بهاء ويهين كرام الأرض.

فيضي في أرضك كالنيل يابنت ترشيش فلا مانع بعد اليوم.

مد يده على البحر وزعزع الممالك أمر الرب على كنعان بتدمير حصونها

وقال: لا تعودين تفتخرين أيتها العذراء المهتوكة، بنت صيدون. قومي فآعبري إلى كتيم هناك أيضا لا راحة لك.

ها هي ذي أرض الكلدانيين الشعب الذي لم يكن فأسسها أشور لوحوش القفار. قد أقاموا بروجهم دمروا قصورها فجعلت خرابا.

ولولي يا سفن ترشيثس فإن حصنكم قد دمر.

وفي ذلك اليوم، تنسى صور سبعين سنة، كأيام ملك واحد، وبعد السبعين سنة يكون لصور مثل أغنية الزانية:

(( خذي الكنارة وطوفي في المدينة أيتها الزانية المنسية. أحسني العزف، أكثري الغناء لكي تذكري )).

وبعد السبعين سنة، يفتقد الرب صور، فتعود إلى أجورها فتزني مع جميع ممالك العالم على وجه الأرض،

وتصير تجارتها وأجورها قدسا للرب، لا تخزن ولا تدخر، لأن تجارتها تكون للساكنين أمام الرب، ليأكلوا ويشبعوا ويلبسوا الثياب الفاخرة.

ها إن الرب يخرب الأرض ويدمرها ويقلب وجهها ويبدد سكانها

فيكون الكاهن كالشعب والسيد كالعبد والسيدة كخادمتها والبائع كالشاري والمقترض كالمقرض والدائن كالمديون.

تخرب الأرض تخريبا وتسلب سلبا لأن الرب قد تكلم بذلك الكلام.

ناحت الأرض وبليت وذبلت الدنيا وبليت. ذبلت نخبة شعب الأرض.

تدنست الأرض تحت سكانها لأنهم تعدوا الشرائع ونقضوا الحكم ونكثوا العهد الأبدي.

فلذلك أكلت اللعنة الأرض وعوقب الساكنون فيها ولذلك آحترق سكان الأرض فبقي نفر قليل.

ناح النبيذ وذبل الكرم وتنهد جميع فرحي القلوب.

بطل طرب الدفوف ونالت جلبة المبتهجين وبطل طرب الكنارة.

لا تشرب الخمر على الغناء وأصبح المسكر مرا لشاربيه.

حطمت مدينة الباطل وأغلق كل بيت عن الدخول

يصرخ في الشوارع لطلب الخمر فقد غاب كل فرح وآنتفى طرب الأرض.

بقي الدمار في المدينة وحطم الباب ردما

لأنه هكذا يكون في وسط الأرض بين الشعوب كما إذا نفضت زيتونة وكالخصاصة إذا تم القطاف.

هؤلاء يرفعون أصواتهم بالهتاف لدى عظمة الرب يهتفون من الغرب:

(( فلذلك في الأنوار مجدوا الرب في جزر البحر، آسم الرب إله إسرائيل )).

من أطراف الأرض سمعنا تسابيح: (( الفخر للبار )).

الرعب والحفرة والفخ عليك يا ساكن الأرض

فالهارب من صوت الرعب يسقط في الحفرة والصاعد من الحفرة يؤخذ بالفخ لأن نوافذ العلاء قد تفتحت وأسس الأرض قد تزلزلت.

رضت الأرض رضا وآهتزت الأرض آهتزازا وتزعزعت الأرض تزعزعا.

ترنحت كما يترنح السكران وآضطربت مثل الكوخ. ثقلت عليها معصيتها فسقطت ولا تعود تقوم

وفي ذلك اليوم يفتقد الرب جند العلاء في العلاء وملوك الأرض على الأرض

فيجمعون كما يجمع الأسرى في الجب ويغلق عليهم في السجن وبعد أيام كثيرة يفتقدون.

فيخجل القمر وتخزى الشمس لأن رب القوات يملك في جبل صهيون وفي أورشليم ومجده أمام شيوخه.

أيها الرب أنت إلهي أعظمك وأحمد آسمك لأنك صنعت تدابير عجيبة هي منذ القدم أمانة وصدق.

جعلت من المدينة كومة ومن البلدة الحصينة خرابا. قصر الغرباء لم يعد مدينة فلا يبنى للأبد.

فلذلك يمجدك الشعب القوي وتتقيك مدينة الأمم المخيفة

لأنك كنت حصنا للضعيف حصنا للمسكين في ضيقه معتصما من السيل ظلا من الحر فإن روح الظالمين كان كالسيل المندفع على الحائط.

كالحر في القفر يخفض جلبة الغرباء: الحر في ظل الغمام يخف وغناء الظالمين يتلاشى.

وفي هذا الجبل سيضع رب القوات لجميع الشعوب مأدبة مسمنات مأدبة خمرة معتقة مسمنات ذات مخ ونبيذ مروق.

ويزيل من هذا الجبل وجه الغطاء المغطي جميع الشعوب والحجاب المحجب جميع الأمم

ويزيل الموت على الدوام ويمسح السيد الرب الدموع عن جميع الوجوه ويرفع عار شعبه عن كل الأرض لأن الرب قد تكلم.

فيقال في ذلك اليوم: هوذا إلهنا الذي آنتظرناه وهو يخلصنا هوذا الرب الذي آنتظرناه فلنبتهج ونفرح بخلاصه.

لأن يد الرب تستقر في هذا الجبل ويداس موآب تحته كما يداس التبن في ماء الزبل

ويبسط يديه في الوسط كما يبسطهما السابح في سباحته ويحط الرب كبرياءه مع حركات يديه.

يصرع حصين أسوارك المنيعة ويخفضها ويلصقها بالأرض إلى التراب.

في ذلك اليوم ينشد هذا النشيد في أرض يهوذا: لنا مدينة حصينة جعل لأ خلاصا أسوارا ومترسة.

إفتحوا الأبواب ولتدخل الأمة البارة الحافظة للأمانة.

إن عزمها لثابت: إنك ترعاها بالسلام السلام لأنهاعليك توكلت.

توكلوا على الرب للأبد فإن الرب هو صخرة الدهور.

لقد خفض الساكنين في علاء وحط المدينة المنيعة حطها إلى الأرض وألصقها بالتراب

فتدوسها الأقدام قدما البائس وخطى الضعفاء.

سبيل البار آستقامة تشق للبار طريقا مستقيمة.

في سبيل أحكامك يا رب آنتظرناك إلى آسمك وذكرك آشتياق النفس.

نفسي في الليل آشتاقتك وروحي في داخلي تبتكر إليك لأنه حين تكون أحكامك في الأرض يتعلم البر سكان المسكونة.

إن أعفي عن الشرير من دون أن يتعلم البر صنع الإثم في أرض الآستقامة ولم ير جلال الرب.

أيها الرب، يدك مرتفعة وهم لا يرون فليروا غيرتك على الشعب وليخزوا ولتلتهم النار أعداءك.

يا رب، إنك تحل السلام لنا لأن كل أعمالنا أنت تعملها لنا.

أيها الرب إلهنا، تسلط علينا أرباب سواك لكن آسمك وحدك سنذكر.

الأموات لا يحيون والأشباح لا يقومون فإنك قد عاقبتهم ودمرتهم وأبدت كل ذكر لهم.

لكنك أنميت الأمة يا رب أنميت الأمة وتمجدت. أبعدت جميع حدود الأرض.

يا رب، إنهم في ضيقهم آلتمسوك سكبوا شكواهم عند تأديبك لهم.

كما أن الحبلى التي قاربت الولادة تتضور وتصرخ في مخاضها فهكذا كنا أمامك يا رب.

حبلنا وتضورنا وكأننا ولدنا ريحا فلم نجعل خلاصا في الأرض ولم يولد سكان الدنيا.

ستحيا موتاك وتقوم جثثهم إستيقظوا وهللوا يا سكان التراب. فإن نداك ندى النور وستلد الأرض الأشباح.

هلم يا شعبي وآدخل مخادعك وأغلق أبوابك عليك. توار قليلا إلى أن يجوز السخط.

فإنه هوذا الرب يخرج من مكانه ليعاقب إثم سكان الأرض فتكشف الأرض عن دمائها ولا تعود تستر قتلاها.

في ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسي العظيم الشديد لاولاثان الحية الهاربة ولاوياثان الحية الملتوية ويقتل التنين الذي في البحر.

في ذلك اليوم غنوا لها للكرمة اللذيذة.

أنا الرب حارسها في كل لحظة أسقيها ولئلا يساء إليها أحرسها ليلا ونهارا.

لا غصب في فمن قاومني بالحسك والشوك أهجم عليهما بالقتال وأحرقهما جميعا.

وإلا فليتمسك بملجإي وليعمل معي سلما، وليسالمني.

وفيما بعد يتأصل يعقوب وينبت ويزهر إسرائيل ويملأ وجه الدنيا ثمارا.

هل ضربه كما ضرب ضاربه أم قتل كما قتل قاتلوه؟

حين طردتها وطلقتها حاكمتها. طردها بريحه الشديدة في يوم السموم.

فبذلك يكفر عن إثم يعقوب وهذا ثمره كله: محو خطيئته إذ يجعل جميع حجارة المذبح كحجارة الكلس المفتتة إذ لا تقوم الأوتاد المقدسة ولا مذابح البخور

لأن المدينة الحصينة تعزل والمسكن ينبذ ويترك كالقفر. هناك يرعى العجل وهناك يربض ويقرض أغصانها.

ومتى يبست فروعها تكسر وتأتي النساء فتوقدها لأنه شعب لا فهم له. لذلك لا يرحمه صانعه ولا يرأف به مكونه

وفي ذلك اليوم يدوس الرب قمحه من مجرى النهر إلى وادي مصر وأنتم تلقطون واحدا فواحدا يا بني إسرائيل.

وفي ذلك اليوم ينفخ في بوق عظيم ويأتي الهالكون في أرض أشور والمنفيون في أرض مصر ويسجدون للرب في جبل القدس في أورشليم.

ويل لتاج كبرياء السكارى من أفرائيم وللزهرة الذاوية، بهاء فخره التي على رأس الوادي الخصيب ويل للمصروعين بالخمر.

هوذا شديد قوي في خدمة السيد كإعصار ذي برد وزوبعة مهلكة كإعصار ذي مياه غزيرة طاغية تصرع الى الأرض صرعا عنيفا.

فتدوسه الأقدام تاج كبرياء السكارى من أفرائيم

وتكون الزهرة الذاوية، بهاء فخره التي على رأس وادي السمان كباكورة التين قبل الصيف يراها الرائي فيبتلعها وهي في يده.

في ذلك اليوم يكون رب القوات تاج بهاء وإكليل فخر لبقية شعبه

وروح عدل لمن يجلس للقضاء وبأسا للذين يردون القتال إلى الباب.

وهؤلاء أيضا ضلوا بالخمر وتاهوا بالمسكر: الكاهن والنبي ضلا بالمسكر وغرقا في الخمر. تاها من المسكر وضلا في الرؤيا وترنحا في آتخاذ القرار.

كل الموائد آمتلأت من القيء القذر فلم يبق مكان.

لمن ترى يعلم العلم ولمن يلقن البلاغ؟ للمفطومين عن اللبن للمفطومين عن الثدي؟

حين يقول: وصية على وصية ثم وصية على وصية فرض على فرض ، ثم فرض على فرض شيء من هنا وشيء من هناك.

إن الرب سيكلم هذا الشعب بشفاه تتلعثم ولسان غريب.

وهو الذي قال لهم: (( هذه هي الراحة فأريحوا التعب وهذا هو مكان هادئ )) فأبوا أن يسمعوا.

لذلك سيكون كلام الرب لهم: وصية على وصية ، ثم وصية على وصية فرض على فرض ، ثم فرض على فرض شيء من هنا وشيء من هناك لكي يذهبوا ويسقطوا إلى الوراء فيحطموا ويصطادوا فيؤخذوا.

فآسمعوا كلام الرب أيها الناس الساخرون المتسلطون على هذا الشعب الذي في أورشليم.

قلتم: (( قد قطعنا عهدا مع الموت وعقدنا حلفا مع مثوى الأموات فالسوط الطاغي إذا عبر لا يغشانا لأننا جعلنا الكذب ملجأ لتا وآستترنا بالبهتان )).

لذلك قال السيد الرب: ها إني واضع حجرا في صهيون حجرا ممتحنا، رأس زاوية كريما أساسا محكما من آمن به لن يتزعزع.

وأجعل من الحق حبلا للقياس ومن البر مقياس التسوية. أما ملجأ الكذب فيجرفه البرد وتطفو المياه على مأواه.

وعهدكم مع الموت يلغى وحلفكم مع مثوى الأموات لا يقوم فالسوط الطاغي إذا عبر يدوسكم.

إذا عبر يأخذكم لأنه يعبر صباحا فصباحا نهارا وليلا وتلقين البلاغ وحده يخيف.

فالمضجع يقصر عن الممتد عليه والغطاء يضيق عن الملتف به

لأنه كما فعل في جبل فراصيم يقوم الرب وكما فعل في وادي جبعون يغضب فيعمل عمله، عمله الغريب ولفعل فعله، فعله الخفي.

فلا تكونوا الآن من الساخرين لئلا تتشدد قيودكم فإني سمعت بحكم مبرم من لدن السيد رب القوات على الأرض كلها.

أصغوا وآسمعوا صوتي إنتبهوا وآسمعوا قولي.

أكل يوم يحرث الحارث ليزرع وينقب ويمشط أرضه؟

إليس إذا سوى وجهها يبذر الشونيز ويذر الكمون ويلقي الحنطة والدخن والشعير في مكان محدد والعلس في طرفه؟

إلهه علمه هذه الطريقة ولقنه إياها.

فالشونيز لا يدرس بالنورج ولا تدار بكرة العجلة على الكمون بل بالعصا يخبط والكمون بالقضيب.

تضرب الحنطة ولكن لا تداس دوسا ويحرك عليها دولاب العجلة بخيلها ولا تسحق.

هذا أيضا خرج من عند رب القوات وهو عجيب المشورة عظيم المهارة.

ويل لأريئيل أريئيل المدينة التي خيم داود فيها. زيدوا سنة على سنة ولتدر الأعياد.

إني أضيق على أريئيل فيكون تنهد ونحيب لكنها تكون لي كأريئيل.

وأخيم عليك محيطا بك وأضيق عليك بالمحارس وأقيم عليك بروجا

فتحطين وتتكلمين من الأرض ومن أسفل التراب تنطقين ويكون صوتك كصوت الروح الآتي من الأرض وكلامك كهمس من التراب.

ويكون جمهور غربائك كالغبار الدقيق وجمهور ظالميك كالعصافة العابرة. ويكون على الفور بغتة

آفتقاد رب القوات برعد وزلزال وصوت عظيم مع زوبعة وعاصفة ولهيب نار آكلة.

فيكون كالحلم كرؤيا الليل جمهور جميع الأمم المقاتلة لأريئيل وجميع الذين يحاربونها مع بروج الحصار ويضيقون عليها.

وكما أن الجوعان يحلم أنه آكل ثم يستيقظ وحلقه خاو وكما أن العطشان يحلم أنه شارب ثم يستيقظ وإذا هو منهك وحلقه ظامئ كذلك يكون جمهور جميع الأمم التي تقاتل جبل صهيون.

توالوا ودهشوا، تعاموا وآعموا. قد سكروا وليس من الخمر وترنحوا وليس من المسكر.

فإن الرب قد سكب عليكم روح سبات وأغمض عيونكم ( عيون الأنبياء ) وحجب رؤوسكم ( رؤوس الرائين )

فصارت لكم جميع الرؤى كأقوال كتاب مختوم يناولونه لمن يعرف القراءة قائلين: (( إقرأ هذا ))، فيقول: (( لا أستطيع، لأنه مختوم )).

ثم يناول الكتاب لمن لا يعرف القراءة، ويقال له: (( إقرأ هذا ))، فيقول: (( لا أعرف القراءة )).

فقال السيد: بما أن هذا الشعب يتقرب إلي بفمه ويكرمني بشفتيه وقلبه بعيد مني وبما أن مخافته لي وصية بشر تعلمها

لذلك هاءنذا أعود فأصنع بهذا الشعب عجبا عجابا فحكمة حكمائه تزول وعقل عقلائه يحتجب.

ويل للذين يكتمون في الأعماق عن الرب مشورتهم فأعمالهم في الظلام وهم يقولون: (( من يرانا ومن يعلم بنا؟ ))

يا لعوجكم! أيحسب الجابل كالطين حتى يقول المصنوع في صانعه: (( لم يصنعني )) ويقول المجبول في جابله: (( لاعقل له ))؟

أليس عما قليل يتحول لبنان جنة والجنة تحسب غابا؟

وفي ذلك اليوم يسمع الصم أقوال الكتاب وتبصر عيون العميان بعد الديجور والظلام

ويزداد البائسون سرورا بالرب ويبتهج المساكين من البشر بقدوس إسرائيل

لأن الظالم قد آنقرض والساخر قد فني وآستؤصل جميع الذين يسهرون لأجل الإثم

الذين يجرمون الإنسان بسبب كلمة وينصبون الفخ لمن يحكم عند الباب ويستميلون البار بأباطيلهم.

لذلك هكذا قال لبيت يعقوب الرب الذي آفتدى إبراهيم: إن يعقوب بعد الآن لا يخزى ولا يصفر وجهه

ولكن متى رأى أولاده الذين هم أعمال يدي في وسطه فإنهم يقدسون آسمي ويقدسون قدوس يعقوب ويخشون إله إسرائيل

والضالون بالروح يعلمون الفطنة والمتذمرون يتلقنون التعليم.

ويل للبنين العاصين، يقول الرب الذين يقيمون مشروعا ليس مني ويقطعون عهدا ليس من روحي ليزيدوا خطيئة على خطيئة

الذين ينطلقون نازلين إلى مصر ولم يسألوا فمي لكي يحتموا بحماية فرعون ويعتصموا بظل مصر.

ستكون لكم حماية فرعون خزبا والآعتصام بظل مصر عارا.

لأن رؤساءه قد ذهبوا إلى صوعن وبلغ رسله إلى حانيس

فلقوا جميعهم الخزي عند شعب لا ينفعهم لا عون منه ولا منفعة إنما منه الخزي والخجل.

قول على بهائم النقب: في أرض الشدة والضيق التي منها اللبؤة والأسد والأفعى والتنين الطيار يحملون أموالهم على ظهور الجحاش كنوزهم على أسنمة الجمال إلى شعب لا ينفعهم.

فإن مصر نصرتها باطل وعبث لذلك دعوتها رهب الراكدة

فهلم الآن وآكتب ذلك على لوح أمامهم وآرسمه في سفر ليكون لليوم الأخير دائما وللأبد

لأن هذا الشعب مردة بنون كذبة يأبون أن يسمعوا تعليم الرب.

يقولون للرائين: (( لا تروا )) وللأنبياء: (( لا تروا لنا ما هو حق بل كلمونا كلاما ملقا وآنظروا أوهاما.

حيدوا عن الطريق، ميلوا عن السبيل أبعدوا من أمامنا قدوس إسرائيل )).

لذلك هكذا قال قدوس إسرائيل: بما أنكم نبذتم هذه الكلمة وتوكلتم على الظلم وآلالتواء وآعتمدتم عليهما

لذلك يكون هذا الإثم لكم كصدع يحصل فيتضخم في سور عال فيحدث آنهدامه بغتة على الفور

فينهدم مثل إناء الخزافين الذي يسحق بغير رفق فلا يوجد في مسحوقه شقفة لأخذ نار من الموقد أو لغرف ماء من الجب.

لأنه هكذا قال السيد الرب قدوس إسرائيل: في التوبة والراحة كان خلاصكم وفي الطمأنينة والثقة كانت قوتكم لكنكم لم تشاءوا

وقلتم: (( لا بل على الخيل نهرب )) فلذلك تهربون (( وعلى الجياد نركب )) فلذلك يسرع مطاردوكم.

ألف معا تجاه تهديد واحد وتجاه تهديد خمسة تهربون حتى تتركوا كسارية على رأس الجبل وكراية على التلة

لذلك ينتظر الرب ليرحمكم ولذلك يتعالى ليرأف بكم لأن الرب إله عدل لجميع الذين ينتظرونه.

فيا شعب صهيون الساكن في أورشليم لا تبك بكاء بل يرحمك رحمة عند صوت صراخك حالما يسمعك يستجيب لك.

فيعطيكم السيد خبز الضيق وماء الشدة ولا يتوارى معلمك بعد اليوم بل ترى عيناك معلمك

وأذناك تسمعان كلمة قائل من ورائك: هذا هو الطريق فآسلكوه إذا يامنتم وإذا ياسرتم

وتستنجسون صفائح تماثيلك من الفضة وغشاء مسبوكاتك من الذهب وتبددها كفرز حيض وتقول لها: ابتعدي

ويرزق مطره لزرعك الذي تزرع به الأرض والخبز الذي من غلة الأرض يكون دسما سمينا. وفي ذلك اليوم ترعى ماشيتك في مروج فسيحة

والثيران والجحاش التي تحرث الأرض تأكل علفا مملحا مذرا بالرنش والمذرى.

ويكون على كل جبل شامخ وكل تلة عالية سواق وجداول مياه يوم القتل العظيم حين تسقط الأبراج.

ويصير نور القمر كنور الشمس ونور الشمس يصير سبعة أضعاف كنور سبعة أيام يوم يجبر الرب كسر شعبه ويشفي جرح ضربته.

هوذا آسم الرب آت من بعيد غضبه مضطرم ووعيده شديد وشفتاه ممتلئتان سخطا ولسانه كنار آكلة

ونفسه كسيل طاغ يبلغ إلى العنق فيغربل الأمم بغربال الدمار ويكون لجام تضليل في فكوك الشعوب.

سيكون لكم نشيد كما في ليلة تقديس العيد وفرح قلب كمن يسير على صوت المزمار ذاهبا إلى جبل الرب إلى صخر إسرائيل.

وسيسمع الرب جلال صوته ويري نزول ذراعه في سورة غضب ولهيب نار آكلة وصاعقة ووابل وحجارة برد.

لأنه من صوت الرب يفزع أشور وبالقضيب يضرب

وكل وقعات العصا المعدة له التي ينزلها الرب عليه تكون بالدفوف والكنارات ويحاربه حروبا بيد مرفوعة

لأن توفت معدة من الأمس مهيأة للملك أيضا عميقة واسعة ملؤها نار وحطب كثير ونسمة الرب كسيل من كبريت تضرمها.

ويل للنازلين إلى مصر للآستنصار المعتمدين على الخيل المتوكلين على المركبات لأنها كثيرة وعلى الفرسان لأنهم أقوياء جدا الذين لا يلتفتون إلى قدوس إسرائيل ولا يلتمسون الرب.

هو أيضا حكيم فيجلب الشر ولا يرجع عن كلامه بل يقوم على بيت الأشرار وعلى نصرة فاعلي الآثام.

إنما مصر بشر لا إله وخيلهم جسد لاروح فإذا مد الرب يده عثر الناصر وسقط المنصور وفنوا كلهم معا.

لانه هكذا قال لي الرب: كما يزأر الأسد والشبل على فريسته وإذا تنادى عليه جماعة من الرعاة لا يفزع من صوتهم ولا ينثني من جلبتهم كذلك ينزل رب القوات للمحاربة على جبل صهيون، على تلته

وكالطيور الطائرة يحمي رب القوات أورشليم يحمي فينقذ ويعفو فينجى.

توبوا إلى الذي تمادى بنو إسرائيل في عصيانهم له.

لأنه في ذلك اليوم ينبذ كل واحد أوثانه من الفضة وأوثانه من الذهب التي صنعتها لكم أيديكم الخاطئة

ويسقط أشور بسيف لا بسيف إنسان ويلتهمه سيف لا سيف إنسان فيهرب من السيف وبكون شبانه للسخرة

ويهجر صخره من الفزع ويرتعب أمراؤه ويتركون الراية يقول الرب الذي له نار في صهيون وتنور في أورشليم.

ها إن الملك يملك بالبر والرؤساء يرأسون بالحق

ويكون كل إنسان كمخبإ من الريح وستر من السيل كمجاري مياه في قفر كظل صخر عظيم في أرض مجدبة

ولا تغمض عيون الناظرين وآذان السامعين تصغي

وقلوب المتسرعين تفقه العلم وألسنة اللكن تسرع في الكلام بفصاحة.

وفيما بعد لا يدعى الجاهل شريفا ولا يقال للماكر نبيل

لأن الجاهل يتكلم بالجهل وقلبه يهتم بالإثم ليعمل بالكفر ويتكلم بالضلال على الرب ليترك حلق الجائع فارغا ويمنع العطشان أن يشرب.

وأما الماكر فأعمال مكره خبيثة يضمر المكايد ليهلك البائسين بأقوال زور في حين أن المسكين يتكلم بكلام الحق.

أما الشريف ففي المكارم يفكر وبالمكارم يقوم.

أيتها النساء المستهترات قمن وآسمعن صوتي. أيتها البنات المعتدات بأنفسهن أصغين إلى قولي.

إنكن بعد أيام وسنة تضطربن أيتها المعتدات بأنفسهن لأن القطاف يتلف والحصاد لا يأتي.

إرتعدن أيتها المستهترات اضطربن أيتها المعتدات بأنفسهن تجردن وتعرين واشددن أوساطكن

إلطمن على الثدي بسبب الحقول الشهية والكرم المثمر.

إن الشوك والحسك يطلعان على أرض شعبي بل على جميع بيوت الفرح وعلى البلدة المرحة.

القصر يهجر والمدينة الصاخبة تخلى وعوفل وبروج الرصد يكونان مغاور للأبد ممرحا لحمير الوحش ومرعى للقطعان

إلى أن يفاض علينا الروح من العلاء فتصير البرية جنة وتحسب الجنة غابا

ويسكن الحق في البربة ويستمر البر في الجنة

ويكون عمل البر سلاما وفعل البر راحة وطمأنينة للأبد.

ويسكن شعبي في مقر السلام وفي مساكن الطمأنينة وفي أماكن الجلبة

ويسقط البرد في منحدر الغاب والمدينة تحط حطا.

طوبى لكم أيها الزارعون عند كل ماء المسرحون قوائم الثور والحمار.

ويل لك أيها المدمر وأنت لم تدمر والخائن وأنت لم تخن إنك حين تكف عن التدمير تدمر وحين تفرغ من الخيانة تخان.

يا رب آرحمنا، إياك آنتظرنا فكن ذراعهم في كل صباح وكن خلاصنا في وقت الضيق.

من صوت الضجيج هربت الشعوب وعند آرتفاع صوتك تبددت الأمم.

فتجمع غنيمتكم جمع الجراد ويتواثب عليها تواثب الجندب.

تعظم الرب لأنه ساكن في العلاء وقد ملأ صهيون حقا وبرا.

ويكون أمانة أيامك ووفرة خلاص وحكمة وعلما وتكون مخافة الرب كنزه.

ها إني أريهم نفسي: لقد صرخوا في الخارج ورسل السلام يبكون بكاء مرا.

قد دمرت المسالك وآنقطع عابر السبيل نقض العهد وآزدرى الشهود ولم يبال بالإنسان.

ناحت الأرض وذبلت وخجل لبنان وذوى وصار الشارون كالقفر وآرتعد باشان والكرمل.

ألآن أقوم، يقول الرب الآن أرتفع، الآن أتعالى

تحبلون بالحشيش وتلدون القش ونفسكم نار تأكلكم.

وتكون الشعوب كمحترق الكلس وكشوك مقطوع يحرق بالنار.

إسمعوا أيها القاصون ما صنعت وآعرفوا أيها الدانون جبروتي.

قد فزع الخاطئون في صهيون والرعدة أخذت الكفار. من منا يسكن في النار الآكلة؟ ومن منا يسكن في المواقد الأبدية؟

السالك بالبر والمتكلم بالآستقامة الرافض مكاسب المظالم والنافض كفيه من قبض الرشوة الساد أذنه عن خبر الدم والمغمض عينيه عن رؤية الشر

فهو يسكن في الأعالي وحماه معاقل الصخور خبزه مرزوق وماؤه مكفول.

ستبصر عيناك الملك في بهائه وتريان الأرض الواسعة.

قلبك يتذكر مخاوفه: (( أين المحاسب أين الوزان؟ أين الذي عد البروج؟ ))

لا ترى الشعب الوقح الشعب الغامض اللغة فلا يدرك معناها الألكن اللسان حتى لا يفهم.

أنظر إلى صهيون مدينة أعيادنا لتر عيناك أورشليم مسكنا مطمئنا خيمة لا تفك ولا تقلع أوتادها للأبد ولا ينقطع حبل من حبالها.

بل لنا هناك الرب العظيم ومكان أنهار وجداول واسعة الأطراف لا تسير فيها سفينة ذات مقاذيف ولا يجتاز فيها مركب عظيم

( لأن الرب قاضينا الرب مشترعنا الرب ملكنا فهو يخلصنا ).

قد آسترخت حبالك فلا تشد قاعدة السارية ولا ترفع الراية حينئذ تقسم غنيمة وافرة والعرج ينهبون نهبا.

فلا يقول ساكن : (( إني مريض )) والشعب المقيم فيها ينزع عنه الإثم.

إقتربي أيتها الأمم للآستماع وأصغي أيتها الشعوب. لتسمع الأرض وملؤها الدنيا وكل ما تخرجه

فإن سخط الرب على جميع الأمم وغضبه على كل جيشها وقد حرمها وأسلمها إلى الذبح.

فتطرح قتلاهم وينبعث النتن من جيفهم وتسيل الجبال من دمائهم

وتنحل قوات السماء كلها وتطوى السموات كسفر وتذوي قواتها كافة كما يذوي الورق الساقط من الكرم وكما يذوي ما يسقط من التين.

إن سيفي قد آرتوى في السماء وهوذا ينزل على أدوم على شعب حرمته للقضاء.

قد آمتلأ سيف الرب دما وسمن من الشحم من دم الحملان والتيوس من شحم كلى الكباش لأن للرب ذبيحة في بصرة وقتلا عظيما في أرض أدوم.

ويسقط معهم البقر الوحشي والعجول مع الثيران فتروى أرضهم من الدم ويسمن ترابهم من الشحم

لأن للرب يوم الآنتقام وسنة الجزاء في دعوى صهيون.

وتنقلب أنهارها زفتا وترابها كبريتا وتكون أرضها زفتا مشتعلا.

لا تنطفئ ليلا ولا نهارا ودخانها يصعد مدى الدهر ومن جيل إلى جيل تخرب وإلى أبد الآبدين لا يجتاز فها أحد.

وترثها البجعة والقنفذ ويسكن فيها البوم والغراب ويمد عليها حبل الخواء ومقياس تسوية الخلاء.

لا يبقى هناك من الأشراف من يدعى للملك وجميع أمرائه ينقرضون

ويطلع الشوك في قصورها والقراص والعوسج في حصونها وتكون مأوى لبنات آوى ومسرحا لبنات النعام

وتلاقي وحوش القفر الضباع ويصيح الأشعر بصاحبه وهناك تقر ليليت وتجد لنفسها مكانا مريحا

وهناك توكر القفازة وتبيض وتحضن وتفرخ تحت ظلها وهناك أيضا تجتمع الحدأة كل مع صاحبتها.

إبحثوا في كتاب الرب وآقرأوا. لا يعدم من هذه شيء ولا يفقد أحد منها صاحبه لأنه هو الذي بفمي يأمر وروحه هو الذي جمعها

وهو أوقع لها القرعة ويده قسمت لها الأرض بالحبل فهي ترثها مدى الدهر وتسكن هناك جيلا بعد جيل.

لتفرح البرية والقفر ولتبتهج البادية وتزهر كالنرجس

لتزهر ازهارا وتبتهج آبتهاجا مع هتاف. قد أتيت مجد لبنان وبهاء الكرمل والشارون فهم يرون مجد الرب وبهاء إلهنا.

قووا الأيدي المسترخية وشددوا الركب الواهنة.

قولوا لفزعي القلوب: (( تقووا ولا تخافوا هوذا إلهكم النقمة آتية هذه مكافأة الله هو يأتي فيخلصكم )).

حينئذ تتفتح عيون العميان وآذان الصم تتفتح

وحينئذ يقفز الأعرج كالأيل ويهتف لسان الأبكم فقد آنفجرت المياه في البرية والأنهار في البادية

الأرض الحامية تنقلب غديرا والمعطشة ينابيع مياه ويكون مأوى بنات آوى الذي يربضن فيه حظيرة قصب وبردي.

ويكون هناك مسلك وطريق يقال له الطريق المقدس لا يعبر فيه نجس بل إنما هو لهم. من سلك هذا الطريق، حتى الجهال لا يضل.

لا يكون هناك أسد ولا يصعد إليه وحش مفترس ولا يوجد هناك بل يسير فيه المخلصون

والذين فداهم الرب يرجعون ويأتون إلى صهيون بهتاف ويكون على رؤوسهم فرح أبدي ويرافقهم السرور والفرح وتنهزم عنهم الحسرة والتأوه.

وفي السنة الرابعة عشرة للملك حزقيا، صعد سنحاريب، ملك أشور، على جميع مدن يهوذا المحصنة وآفتتحها

فأرسل ملك أشور رئيس السقاة من لاكيش إلى أورشليم، إلى الملك حزقيا، في جيش عظيم. فوقف عند قناة البركة العليا، في طريق حقل القصار.

فخرج إليه ألياقيم بن حلقيا، قيم البيت، وشبنا الكاتب ويوآح بن آساف المدون.

فقال لهم رئيس السقاة: (( قولوا لحزقيا: هكذا يقول الملك الكبير، ملك أشور: ما هذا الاتكال الذي آتكلته؟

قد قلت في نفسك: إن مجرد كلام شفتين هو بمثابة مشورة وبسالة لخوض الحرب. والآن فعلى من آتكلت حتى تمردت علي؟

إنك إنما آتكلت على عكاز هذه القصبة المرضوضة، أي على مصر التي من آتكأ عليها نشبت في كفه وثقبتها. هكذا فرعون، ملك مصر، لجميع الذين يتكلون عليه.

وإن قلت لي: إننا لم نتكل إلا على الرب إلهنا، أفليس هو الذي أزال حزقيا مشارفه ومذابحه وقال ليهوذا ولأورشليم: قدام هذا المذبح تسجدون؟

والآن راهن سيدي ملك أشور، وأنا أعطيك ألفي فرس، إن آستطعت أن تجد لها فرسانا.

كيف لك أن ترد وجه قائد واحد من صغار ضباط سيدي، وتتكل على ممر للحصول على مركبات وفرسان؟

والآن أتراني بدون موافقة الرب صعدت على هذه الأرض لأدمرها؟ فالرب هو الذي قال لي: إصعد على هذه الأرض ود مرها )).

فقال ألياقيم وشبنا ويوآح لرئيس السقاة: (( كلم عبيدك باللغة الآرامية فإننا نفهمها، ولا تكلمنا باليهودية على مسامع الشعب القائم على السور )).

فقال رئيس السقاة: (( ألعله إلى سيدك وإليك أرسلني سيدي لأقول هذا الكلام؟ أليس إلى الرجال القائمين على السور، المضطرين إلى أكل برازهم وشرب بولهم معكم؟ )).

وقف رئيس السقاة فنادى بصوت عظيم باليهودية وقال: (( إسمعوا كلام الملك الكبير، ملك أشور.

هكذا قال الملك: لا يخدعكم حزقيا، لأنه لا يقدر أن ينقذكم،

ولا يجعلكم حزقيا تتكلون على الرب قائلا: الرب ينقذنا ولا تسلم هذه المدينة إلى يد ملك أشور.

لا تسمعوا لحزقيا، لأنه هكذا قال ملك أشور: اعقدوا معي صلحا وآخرجوا إلي وكلوا كل واحد من كرمه ومن تينته، وآشربوا كل واحد ماء بئره،

حتى آتي وآخذكم إلى أرض مثل أرضكم، أرض حنطة وخمر، أرض خبز وكروم.

فلا يغركم حزقيا قائلا: الرب ينقذنا. ألعل آلهة الأمم أنقذوا كل واحد أرضه من يد ملك أشور؟

أين آلهة حماة وأرفاد؟ أين آلهة سفروائيم؟ ألعلها أنقذت السامرة من يدي؟

ومن من جميع آلهة تلك البلاد أنقذ أرضه من يدي، حتى ينقذ الرب أورشليم من يدي؟ )).

فسكتوا ولم يجيبوه بكلمة، لأن الملك أمر قائلا: (( لا تجيبوه )).

وعاد ألياقيم بن حلقيا، قيم البيت، وشبنا الكاتب ويوآح بن آساف المدون، إلى حزقيا وثيابهم ممزقة، وأخبروه بكلام رئيس السقاة.

فلما سمع الملك حزقيا، مزق ثيابه ولبس مسحا ودخل بيت الرب.

وأرسل ألياقيم، قيم البيت، وشبنا الكاتب وشيوخ الكهنة، لابسين المسوح، إلى أشعيا النبي آبن آموص.

فقالوا له: (( هكذا قال حزقيا: اليوم يوم الشدة والعقاب، يوم الهوان، وقد بلغت الأجنة فرج الرحم، ولا قوة للولادة.

فلعل الرب إلهك يسمع كلام رئيس السقاة الذي أرسله ملك أشور سيده ليشتم الإله الحي، ولعل الرب إلهك يعاقب الكلام الذي سمعه، فآرفع صلاة من أجل البقية التي بقيت )).

فلما وصل خدام الملك حزقيا إلى أشعيا،

قال لهم أشعيا: (( هكذا تقولون لسيدكم: هكذا يقول الرب: لا تخف بسبب الكلام الذي سمعته، مما جدف به علي عبيد ملك أشور،

فإني أجعل فيه روحا، فيسمع خبرا فيرجع إلى أرضه، وأسقطه بالسيف في أرضه )).

ورجع رئيس السقاة، فوجد ملك أشور يقاتل لبنة، لأنه سمع أنه قد رحل من لاكيش.

ذلك بأنه سمع في شأن ترهاقة، ملك كوش، هذا الخبر: قد خرج ليقاتلك )).

(( هكذا تكلمون حزقيا، ملك يهوذا، قائلين: لا يخدعك إلهك الذي أنت متكل عليه قائلا: إن أورشليم لا تسلم الى يد ملك أشور.

فإنك قد سمعت ما صنع ملوك أشور بجميع البلدان وكيف حرموها، أفأنت تنجو؟

ألعل الأمم التي دمرها آبائي قد أنقذتها آلهتها، كجوزان وحاران وراصف وأبناء عادان الذين في تلأسار؟

أين ملك حماة وملك أرفاد وملك مدينة سفروائيم وهيناع وعوة؟ )).

فأخذ حزقيا الرسالة من يد الرسل فقرأها، ثم صعد إلى بيت الرب، وبسط الرسالة قدام الرب.

وصلى أمام الرب قائلا:

(( يا رب القوات، إله إسرائيل، الجالس على الكروبين، أنت وحدك إله جميع ممالك الأرض، أنت صنعت السموات والأرض.

أمل أذنيك يا رب وأصغ إفتح يا رب عينيك وآنظر وآستمع جميع أقوال سنحاريب التي أرسل يشتم بها الله الحي.

حقا، يا رب، أن ملوك أشور قد دمروا حميع البلدان وأراضيها،

وألقوا آلهتها في النار، لأنها ليست بآلهة، بل هي من صنع يدي الناس، خشب وحجارة، فأبادوها.

والآن، أيها الرب إلهنا، خلصنا من يديه لتعلم ممالك الأرض كلها أنك أنت الرب وحدك )).

فأرسل أشعيا بن آموص إلى حزقيا وقال: (( هكذا يقول الرب إله إسرائيل: ما صليته إلي في شأن سنحاريب، ملك أشور، قد سمعته.

هذا هو الكلام الذي تكلم به الرب عليه: احتقرتك وسخرت منك العذراء بنت صهيون وهزت رأسها وراءك بنت أورشليم.

من شتمت وعلى من جدفت وعلى من رفعت صوتك ورفعت عينيك إلى العلاء؟ على قدوس إسرائيل

على لسان عبيدك شتمت السيد وقلت: (( بكثرة مركباتي صعدت إلى رؤوس الجبال وإلى أقصى قمم لبنان فقطعت أرفع أرزه وخيار سروه وبلغت إلى مرتفعه الأقصى وإلى شجر جنته.

حفرت وشربت مياها وجففت بأخامص قدمي جميع أنيال مصر)).

أما سمعت أني من القديم صنعت ذلك منذ الأيام القديمة فرضته والآن حققته؟ لتحويل المدن المحصنة إلى تلال ردم

سكانها قصار الأيدي مذعورون ومخزون كعشب الحقل يكونون وكخضر المروج وحشيش السطوح وكالملفوح بالريح قبل البلوغ.

إن قمت أو جلست إن خرجت أو دخلت فأنا عارف به وكذلك عندما تغتاظ علي

فلأنك آغتظت علي ولأن وقاحتك قد آرتفعت إلى أذني فأنا عاعل خزامتي في أنفك ولجامي في شفتيك ورادك في الطريق التي جئت منها.

وهذه تكون آية لك: يأكلون هذه السنة خلفة والسنة الثانية ما لم يزرع والسنة الثالثة تزرعون وتحصدون وتغرسون كروما وتأكلون ثمارها.

ويعود الناجون من بيت يهوذا الذين بقوا يتأصلون إلى أسفل ويثمرون إلى فوق

لأنه من أورشليم تخرج بقية وناجون من جبل صهيون. غيرة رب القوات تفعل هذا.

لذلك هكذا يقول الرب في ملك أشور: إنه لا يدخل هذه المدينة ولا يرمي إليها سهما ولا يتقدم عليها بترس ولا ينصب عيها مردوما

لكن في الطريق التي جاء منها يرجع وإلى هذه المدينة لا يدخل يقول الرب

فأحمي هذه المدينة وأخلصها بسببي وبسبب داود عبدي )).

وخرج ملاك الرب وقتل من عسكر أشور مئة ألف وخمسة وثمانين ألفا. فلما بكروا صباحا، إذا هم جميعا جثث أموات.

فرحل سنحاريب، ملك أشور، ومضى راجعا، وأقام في نينوى.

وفيما هو ساجد في بيت نصروك إلهه، قتله أدرملك وشرآصر آبناه بالسيف، وهربا إلى أرض أراراط. وملك آسرحدون آبنه مكانه.

وفي تلك الأيام، مرض حزقيا مرض موت، فأتى إليه أشعيا بن آموص النبي وقال له: (( هكذا يقول الرب: نظم أمور بيتك، لأنك تموت ولا تعيش )).

فحول حزقيا وجهه الى الحائط وصلى إلى الرب

قائلا: (( أذكر يا رب كيف سرت أمامك بالحق وسلامة القلب، كيف صنعت الخير في عينيك )). وبكى حزقيا بكاء شديدا.

فكان كلام الرب إلى أشعيا قائلا:

(( إذهب وقل لحزقيا: هكذا قال الرب، إله داؤد أبيك: إني قد سمعت صلاتك ورأيت دموعك، وهاءنذا أزيدك على أيامك خمس عشرة سنة،

وأنقذك من يد ملك أشور، أنت وهذه المدينة، وأحمي هذه المدينة.

وهذه آية لك من قبل الرب على أن الرب يحقق القول الذي قاله:

هاءنذا أرد الظل من الدرجات التي نزلتها الشمس في درج آحاز عشر درجات إلى الوراء )). فرجعت الشمس عشر درجات كانت قد نزلتها. نشيد حزقيا

كتابة لحزقيا، ملك يهوذا، حين مرض وشفي من مرضه:

إني قلت في منتصف أيامي ذاهب إلى أبواب مثوى الأموات قد حرمت بقية سني.

قلت: لا أرى الرب الرب في أرض الأحياء ولا أعود أنظر البشر بين سكان الفانية.

قد آنقلع مسكني ونفي عني كخيمة الراعي. طوبت حياتي كالحائك فصلني عن السدى. من النهار إلى الليل أنت تفنيني.

صرخت حتى الصباح أنه كالأسد يهشم جميع عظامي. من النهار إلى الليل أنت تفنيني.

أزقزق كالسنونو الرحال وأنوح كالحمامة. قد كلت عيناي من النظر الى العلاء يارب، إني مظلوم، فكن لي كفيلا.

ماذا أقول فإنه تكلم وهو الذي فعل؟ سأمشي الهوينا جميع سني بمرارة نفسي.

أيها!لسيد، ليحي روحي من هذا الكلام وبالنسبة إلى تلك الأفعال فعافني وأحيني

ها إن مرارتي تحولت إلى هناء لأنك نجيت نفسي من هوة الهلاك ونبذت جميع خطاياي وراء ظهرك.

فإن مثوى الأموات لا يحمدك والموت لا يسبحك والذين يهبطون إلى الجب لا يرجون أمانتك.

بل الحي الحي هو يحمدك كما أنا اليوم والأب يعرف البنين أمانتك.

يا رب خلصني فنعزف بذوات أوتارنا جميع أيام حياتنا في بيت الرب. (

وقال أشعيا: (( ليؤخذ قرص تين، ولتضمد به القرحة، فيبرأ )).

وقال حزقيا: (( ما الآية على أني سأصعد إلى بيت الرب؟ )).

وفي ذلك الزمان، أرسل مروداك بلأدان آبن بلأدان، ملك بابل، رسائل وهدية إلى حزقيا، لأنه سمع أنه مرض وعوفي.

ففرح بهم حزقيا وأراهم بيت نفائسه من فضة وذهب وأطياب وزيت طيب، وكل بيت آنيته وكل ما وجد في خزائنه، لم يكن شيء: إلا أراهم حزقيا إياه في بيته وفي كل سلطنته.

فدخل أشعيا النبي على الملك حزقيا وقال له: (( ما الذي قاله هؤلاء القوم، ومن أين أتوك؟ )) فقال حزقيا: (( قد أتوني من أرض بعيدة ، من بابل )).

فقال: (( ما الذي رأوه في بيتك؟ )) فقال حزقيا: (( كل شيء في بيتي رأوه، ولم يكن في خزائني شيء إلا أريتهم إياه )).

فقال أشعيا لحزقيا: (( إسمع قول رب القوات:

إنها ستأتي أيام يؤخذ فيها كل ما في بيتك، مما خزنه آباؤك إلى هذا اليوم، إلى بابل، ولا يبقى شيء:، قال الرب،

ويؤخذ من بنيك الذين يخرجون منك، الذين تلدهم، فيكونون خصيانا في قصر ملك بابل )).

فقال حزقيا لأشعيا: (( حسن قول الرب الذي قلته )). إذ إنه قال في نفسه: (( سيكون سلام وأمن في أيامي )).

أعزواعزوا شعبي يقول إلهكم

خاطبوا قلب أورشليم ونادوها بأن قد تم تجندها وكفر إثمها ونالت من يد الرب ضعفين عن جميع خطاياها )).

صوت مناد في البرية: (( أعدوا طريق الرب وآجعلوا سبل إلهنا في الصحراء قويمة.

كل واد يرتفع وكل جبل وتل ينخفض والمنعرج يقوم ووعر الطريق يصير سهلا

ويتجلى مجد الرب ويعاينه كل بشر لأن فم الرب قد تكلم )).

صوت قائل : (( ناد )) فقال: (( ماذا أنادي؟ )) (( كل بشر عشب وكل جماله كزهر البرية.

العشب ييبس وزهره يذوي إذا هب فيه روح الرب. ( إن الشعب عشب حقا )

العشب ييبس وزهره يذوي وأما كلمة إلهنا فتبقى للأبد )).

إصعدي إلى جبل عال يا مبشرة صهيون. إرفعي صوتك بقوة يا مبشرة أورشليم. إرفعيه ولا تخافي قولي لمدن يهوذا: (( هوذا إلهكم )).

هوذا السيد الرب يأتي بقوة وذراعه تمده بالسلطان هوذا جزاؤه معه وأجرته قدامه.

يرعى قطيعه كالراعي يجمع الحملان بذراعه ويحملها في حضنه ويسوق المرضعات رويدا.

من الذي قاس بكفه المياه ومسح بشبره السموات وكال بالثلث تراب الأرض ووزن الجبال بالقبان والتلال بالميزان؟

من الذي أرشد روح الرب أو كان له مشيرا فعلمه؟

من الذي آستشاره فأفهمه وعلمه سبيل الحق فلقنه المعرفة وعلمه طريق الفهم؟

ها إن الأمم تحسب كنقطة من دلو وكحبة تراب في ميزان ها إن الجزر كذرة يرفعها

ولبنان غير كاف للوقود وحيوانه غير كاف للمحرقة.

جميع الأمم أمامه كلا شيء تحسب لديه أقل من العدم والخواء.

فبمن تشبهون الله وأي شبه تعادلونه به؟

إن التمثال يسبكه الصانع ويمد الصانع عليه صفائح من الذهب ويصوغ له سلاسل من الفضة.

ومن أعوزته تقدمة اختار عودا لا ينخر وطلب له صانعا حاذقا لينصب منه تمثالا لا يتزعزع.

أما تعلمون أولم تسمعوا؟ أما بلغكم من البدء؟ أما فهمتم أسس الأرض؟

إنه جالس على كرة الأرض وسكانها كالجراد. يبسط السموات كالنسيج ويمدها كخيمة للسكنى.

يجعل الزعماء كلا شيء ويصير قضاة الأرض كخواء.

يكادون لا يغرسون ولا يزرعون ولا يتأصل في الأرض جذرهم حتى يهب عليهم فييبسوا وترفعهم الزوبعة كالقش.

فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس؟

إرفعوا عيونكم إلى العلاء وآنظروا من الذي خلق هذه الذي يخرج قواتها بعدد ويدعوها جميعا بأسمائها لعظمة قدرته وشدة قوته فلا ينقص أحد منها.

فلم تقول يا يعقوب وتتكلم يا إسرائيل: طريقي تخفى على الرب وحقي يفوت إلهي؟ ))

أما علمت أوما سمعت أن الرب إله سرمدي خالق أقاصي الأرض لا يتعب ولا يعيي ولا يسبر فهمه.

يؤتي التعب قوة ولفاقد القدرة يكثر الحول.

الفتيان يتعبون ويعيون والشبان يعثرون عثارا.

أما الراجون للرب فيتجددون قوة يرتفعون بأجنحة كالعقبان يعدون ولا يعيون يسيرون ولا يتعبون.

أنصتي إلي أيتها الجزر ولتتجدد الشعوب قوه. لتدن ثم لتتكلم. لنتقدم معا للقضاء.

من الذي أنهض من المشرق ذاك الذي دعاه البر ليتبعه وجعل الأمم بين يديه وأخضع له الملوك وسيفه جعلهم كالتراب وقوسه كالتبن المذرى؟

يطاردهم ويعبر سالما في سبيل لم يسلكه بقدميه.

من الذي فعل وصنع؟ الداعي الأجيال من البدء. أنا الرب، أنا الأول ومع الآخرين أنا هو.

رأت الجزر فخافت إرتعدت أقاصي الأرض فدنت وأقبلت.

كل واحد يعين صاحبه ويقول لأخيه: (( تشدد )).

فالصانع يشدد الصائغ والصاقل بالمطرقة من يضرب على السندان قائلا في اللحام: (( هو جيد )) ثم يثبته بمسامير لئلا يتزعزع.

أما انت يا إسرائيل عبدي ويا يعقوب الذي آخترته نسل إبراهيم خليلي

يا من أخذته من أقاصي الأرض ودعوته من أقطارها وقلت له: (( أنت عبدي إخترتك ولم أنبذك ))

فلا تخف فإني معك ولا تتلفت فأنا إلهك. قد قويتك ونصرتك وعضدتك بيمين بري.

كل الغاضبين عليك يخزون ويخجلون والناس خصومك يصيرون كلا شيء ويهلكون.

تلتمس مشاجريك فلا تجدهم ومحاربوك يصيرون كلا شيء ومثل العدم

لأني أنا الرب إلهك آخذ بيمينك قائلا لك: (( لا تخف فأنا أنصرك ))

لا تخف يا دودة يعقوب ويا هامة إسرائيل فإني أنا أنصرك، يقول الرب وفاديك هو قدوس إسرائيل.

هاءنذا قد جعلتك نورجا سكة جديدة ذات أسنان فتدوس الجبال وتسحقها وتجعل التلال كالعصافة.

تذريها فتذهب الريح بها وتبددها الزوبعة فتبتهج أنت بالرب وتفتخر بقدوس إسرائيل.

البائسون والمساكين يلتمسون ماء وليس ماء. قد جفت ألسنتهم من العطش. أنا الرب أستجيب لهم أنا إله إسرائيل لا أتركهم.

أفتح الأنهار على الروابي الجرداء والعيون في وسط الأودية. أجعل البرية غدران مياه والأرض القاحلة ينابيع مياه.

أجعل في البرية الأرز والسنط والآس وشجر الزيتون وأجعل في البادية السرو والدردار والبقس جميعا

لكي يروا ويعلموا ويتأملوا ويفهموا جميعا أن يد الرب صنعت ذلك وقدوس إسرائيل خلقه.

هاتوا دعواكم، يقول الرب قدموا حججكم، يقول ملك يعقوب.

ليتقدموا وبخبرونا بالحوادث أخبروا بالسالفات ما هى فنتأملها ونعلم منتهاها أو أسمعونا المستقبلات.

أخبروا بما سيأتي فما بعد فنعلم أنكم آلهة وآفعلوا خيرا أو شرا فننظر جميعا ونرى.

ها إنكم أقل من لا شيء وعملكم أقل من العدم. إنما اختياركم قبح.

قد أنهضته من الشمال فأتى ومن مشرق الشمس يدعو بآسمي ويطأ الحكام مثل الوحل وكالخزاف يدوس الطين.

من الذي أخبر من البدء حتى نعلم ومن قبل حتى نقول: قد صدق؟ ولكن ليس من مخبر ولا مسمع ولا سامع لأقوالكم.

أنا أول من قال لصهيون: (( هاهم، هاهم )) وأعطى أورشليم بشيرا

ونظرت فلم يكن أحد ولم يوجد منهم مشير إذا سألته يجيب بكلمة.

ها إنهم جميعهم باطل وأعمالهم عدم ومسبوكاتهم ريح وخواء.

هوذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي رضيت عنه نفسي قد جعلت روحي عليه فهو يبدي الحق للأمم.

لا يصيح ولايرفع صوته ولا يسمع صوته في الشوارع.

القصبة المرضوضة لن يكسرها والفتيلة المدخنة لن يطفئها يبدي الحق بأمانة.

لايني ولا ينثني إلى أن يحل الحق في الأرض فلشريعته تنتظر الجزر.

هكذا قال الله الرب خالق السموات وناشرها باسط الأرض مع ما ينبت منها الذي يعطي الشعب عليها نسمة والسائرين فيها روحا:

(( أنا الرب دعوتك في البر وأخذت بيدك وجبلتك وجعلتك عهدا للشعب ونورا للأمم

لكي تفتح العيون العمياء وتخرج الأسير من السجن والجالسين في الظلمة من بيت الحبس )).

أ نا الرب وهذا آسمي ولا أعطي لآخر مجدي ولا للمنحوتات حمدي.

الأوائل قد أتت فأخبركم بالمحدثات فأنا أخبركم بالمحدثات

أنشدوا للرب نشيدا جديدا تسبحة له من أقاصي الأرض يارواد البحر وكل ما فيه ويا أيتها الجزر وسكانها.

لترفع البرية ومدنها صوتها والحظائر التي يسكنها قيدار وليهتف سكان الصخرة وليصيحوا من رؤوس الجبال.

ليؤدوا المجد لله ويخبروا بحمده في الجزر.

الرب كجبار يبرز وكرجل قتال يثير غيرته ويصرخ صرخة إنذار ويزعق ويتجبر على أعدائه:

(( سكت مطولا وصمت وضبطت نفسي فالآن أئن كالتي تلد وأتنهد وألهث.

أخرب الجبال والتلال وأيبس كل عشبها وأجعل الأنهار جزرا وأجفف الغدران.

وأسير العميان في طريق لم يعرفوه وأسلكهم مسالك لم يعهدوها وأجعل الظلمة نورا أمامهم والملتويات مستقيمة. هذه الأمور سأصنعها ولا أتركهم.

قد آرتدوا إلى الوراء وخزي خزيا المتوكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات: أنتن آلهتنا )).

أيها الصم آسمعوا أيها العميان آنظروا وأبصروا.

من هو أعمى إلا عبدي أو أصم كرسولي الذي أرسلته؟ ( من هو أعمى كمسالمي ومن هو أعمى كعبد الرب؟ )

رأيت أمورا كثيرة ولم تحفظها. يفتح أذنيه ولا يسمع.

أراد الرب، بسبب بره بأن يعظم الشريعة ويكرمها.

وها هوذا شعب منهوب مسلوب قد آصطيدوا كلهم في الحفر وخبئوا في بيوت الحبس. صاروا نهبا وليس من ينقذ وسلبا وليس من يقول: (( رد إليهم )).

من منكم ينصت لذلك ويصغي ويستمع لما سيأتي؟

من الذي جعل يعقوب سلبا وإسرائيل نهبا أليس الرب الذي خطئنا إليه لأنهم أبوا أن يسيروا في طرقه ويسمعوا شريعته؟

فصب عليه سورة غضبه مع شدة القتال فألهبه من كل جهة ولم يفهم وأحرقه ولم يخطر له ببال.

والآن هكذا قال الرب خالقك يا يعقوب وجابلك يا إسرائيل: لاتخف فإني قد آفتديتك ودعوتك بآسمك، إنك لي.

إذا عبرت المياه فإني معك أو الأنهار فلا تغمرك وإذا سرت في النار فلا تكتوي ولا يلفحك اللهيب

لأني أنا الرب إلهك قدوس إسرائيل مخلصك وقد جعلت مصر فدية عنك وكوش وسبأ بدلا منك

إذ قد صرت كريما في عيني ومجيدا فإني أحببتك وأسلم أناسا بدلا منك وشعوبا بدلا من نفسك.

لا تخف فإني معك وسآتى بنسلك من المشرق وأجمعك من المغرب.

أقول للشمال: هات وللجنوب: لا تمنع. هلم ببني من بعيد وببناتي من أقاصي الأرض

كل من يدعى بآسمي ومن لمجدى خلقته وجبلته وصنعته.

أخرج الشعب الأعمى وله عينان والأصم وله أذنان.

لتجتمع كل الأمم جميعا ولتحتشد الشعوب. من الذي فيهم أنبأ بذلك وأسمعنا بالأوائل؟ فليقدموا شهودهم حتى يكونوا على حق وليسمعهم الناس ويقولوا: هذا حق.

أنتم شهودي، يقول الرب وعبدي الذي آخترته لكي تعلموا وتؤمنوا بي وتفهموا أني أنا هو لم يكون إله قبلي ولا يكون بعدي.

أنا أنا الرب ولا مخلص غيري.

أنا أخبرت وخلصت وأسمعت لا غريب فيكم وأنتم شهودي، يقول الرب، وأنا الله.

ومنذ اليوم أنا هو ولا منقذ من يدي أفعل ومن يرد؟

هكذا قال الرب فاديكم قدوس إسرائيل: لأجلكم أرسلت حملة على بابل وسأهبطهم جميعا فيهربون حتى الكلدانيين في سفن هتافهم.

أنا الرب قدوسكم خالق إسرائيل وملككم.

هكذا قال الرب الفاتح في البحر طريقا وفي المياه الطاغية مسلكا

المخرج المركبات والخيل والعسكر وذوي البأس فيضجعون ولا يقومون وخمدوا كفتيلة آنطفاوا:

لا تتذكروا الأوائل ولا تتأملوا القدائم.

هاءنذا آتي بالجديد ولقد نبت الآن أفلا تعرفونه؟ أجعل في البرية طريقا وفي القفر أنهارا.

يمجدني وحش البرية بنات آوى وبنات النعام لأني أجعل مياها في البرية وأنهارا في القفر لأسقي شعبي، مختاري

الشعب الذي جبلته لي فهم يحدثون بحمدي.

لكنك لم تدعني يا يعقوب وسئمتني يا إسرائيل.

لم تآتني بحمل محرقاتك ولم تكرمني بذبائحك وأنا لم أستعبدك بتقدمة ولا أسامتك ببخور.

لم تشتر لي بالفضة قصب طيب ولم تروني من شحم ذبائحك بل أنت آستعبدتني بخطاياك وأسأمتني بآثامك.

أنا أنا الماحي معاصيك لأجلى وخطاياك لا أذكرها.

ذكرني فنتحاكم معا وآحسمب أنت لكي تبرر نفسك.

أبوك الأول خطئ ووسطاؤك عصوني

فألحقت العار برؤساء القدس وأسلمت يعقوب إلى التحريم وإسرائيل إلى الشتائم

والآن آسمع يا يعقوب عبدي ويا إسرائيل الذي آخترته

هكذا قال الرب صانعك وجابلك من البطن والذي يعينك: لا تخف يا يعقوب عبدي ويا يشورون الذي آخترته

فإني أفيض المياه على العطشان والسيول على اليبس. أفيض روحي على ذريتك وبركتي على سلالتك

فينبتون كما بين العشب كالصفصاف على مجاري المياه.

هذا يقول: أنا للرب وهذا يتسمى بآسم يعقوب وهذا يكتب على يده: للرب ويتلقب بآسم إسرائيل.

هكذا قال الرب ملك إسرائيل وفاديه رب القوات: أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيري.

ومن مثلي؟ فليناد ويخبر بالأمر ويعرضه علي منذ أ نشأت شعبا عريقا في القدم وأحداثا آتية، فليخبروه بها.

لا ترتاعوا ولا تضطربوا ألم أسمعكم من ذلك الوقت وأخبركم؟ أنتم شهودي، فهل من إله غيري؟ ما من صخر ولاعلم لي به.

صناع التماثيل كلهم باطل، ومشتهياتهم لا فائدة فيها، وشهودها لا يبصرون ولا يفهمون فيخزون.

من الذي يكون إلها أو يسبك تمثالا لغير فائدة؟

إن جميع أتباعه يخزون لأن الصناع بشر. ليجتمعوا كلهم وليمثلوا. إنهم يرتاعون ويخزون جميعا.

الحداد يصنع قدوما على الجمر ويهيئها بالمطارق ويصوغها بقوة ذراعه، ثم يجوع فلا تبقى له قوة، ولا يشرب ماء وقد تعب.

وحفار الخشب يمد الخيط ويرسم الصورة بالطبشورة ويسويها بالمنحت ودرسمها بالبركار ويصنعها على شكل إنسان وجمال بشر لتقيم في البيت.

قطع له أرزا وأخذ سنديانة وبطمة تركهما تنميان له بين أشجار الغاب، وغرس صنوبرة فأنماها المطر.

ثم يكون ذلك للإنسان وقودا يأخذ منه ليستدفئ، أو يوقده لكي يخبز خبزا، أو يعمل منه إلها يرتمي أمامه ويصنع منه تمثالا ويسجد له.

يحرق نصفه بالنار، وعلى نصفه يشوي لحما، ثم يأكل ما شوي ويشبع ويستدفئ وبقول: (( آه! قد آستدفأت ورأيت نارا )).

ويصنع بقيته إلها تمثالا يسجد له ويرتمي فيصلي إليه ويقول: (( أنقذني، فإنما أنت إلهي )).

لا يعلمون ولايفهمون، لأنه قد غشي على عيونهم لئلا يبصروا وعلى قلوبهم لئلا يفهموا.

لا يرجع إلى قلبه، ولا علم له ولا فهم ليقول: (( إني قد أحرقت نصفه بالنار، وخبزت خبزا على جمره وشويت لحما وأكلت، أفأضع من بقيته قبيحة؟ أفأسجد لقطعة خشب؟ ))

إنه يتعلق بالرماد، فقد أزاغه قلبه المغرور، فلا ينقذ نفسه ولا يقول: (( أما في يميني كذب؟ )).

أذكر هذه يا يعقوب ويا إسرائيل، فإنك عبدي. قد جبلتك فأنت عبدي يا إسرائيل، لن أنساك.

محوت كالسحاب معاصيك وكالغمام خطاياك. إرجع إلي فقد آفتديتك.

إهتفي أيتها السموات لأن الرب قد فعل. أصرخي يا أعماق الأرض إندفعي بالهتاف أيتها الجبال والغابات وكل شجر فيها لأن الرب قد آفتدى يعقوب وتمجد بإسرائيل.

هكذا قال الرب فاديك وجابلك من البطن: أنا الرب صانع كل شيء ناشر السموات وحدي وباسط الأرض: فمن كان معي؟

مبطل آيات الضاربين بالفأل ومحمق العرافين وراد الحكماء إلى الوراء ومحول علمهم إلى غباوة

مؤيد كلام عبده ومتمم مقاصد رسله القائل لأورشليم: (( ستعمرين )) ولمدن يهوذا: (( ستبنين وأنا اقيم المتهدم منها ))

القائل للهاوية: (( إنشفي أنا أجفف أنهارك ))

القائل لقورش: (( أنت راعى متمم كل ما أشاء )) والقائل لأورشليم: (( ستبنين )) وللهيكل: (( ستؤسس))

هكذا قال الرب لمسيحه: لقورش الذي أخذت بيمينه لأخضع الأمم بين يديه وأحل أحقاء الملوك لأفتح أمامه المصاريع ولا تغلق الأبواب.

إني أسير قدامك فأقوم المعوج وأحطم مصاريع النحاس وأكسر مغاليق الحديد

وأعطيك كنوز الظلمة ودفائن المخابئ لتعلم أني أنا الرب الذي دعاك باسمك، إله إسرائيل.

لأجل عبدي يعقوب وإسرأثيل مختاري دعوتك بآسمك ولقبتك وأنت لم تعرفني.

أنا الرب وليس من رب آخر ليس من دوني إله. شددتك بزنار وأنت لم تعرفني

لكي يعلموا من مشرق الشمس ومن مغربها أنه ليس غيري أنا الرب وليس من رب، آخر.

أنا مبدع النور وخالق الظلام وصانع الهناء وخالق الشقاء أنا الرب صانع هذه كلها.

أقطري أيتها السموات من فوق ولتمطر الغيوم البر لتنفتح الأرض وليبرعم الخلاص ولينبت البر أيضا. أنا الرب خلقت ذلك.

ويل لمن يخاصم جابله وهو خزفة من خزف الأرض. أيقول الطين لجابله: (( ماذا تصنع أو عملك ليس له يدان؟ ))

ويل لمن يقول لأب: (( ماذا تلد؟ )) ولآمرأة : (( ماذا تضعين؟ ))

هكذا قال الرب قدوس إسرائيل وجابله: إسألوني عما سيأتي أما بني وعمل يدي أفتراكم توصونني في أمرهم؟

أنا صنعت الأرض وخلقت البشر عليها. يداي بسطتا السموات وأنا أمرت جميع قواتها.

أنا أقمته للبر وسأقوم جميع طرقه هو يبني مدينتي ويطلق مجلوي بلا ثمن ولا رشوة، قال رب القوات.

هكذا قال الرب: سعي مصر وتجارة كوش وأهل سبأ الطوال القامة يعبرون إليك ويكونون لك. يسيرون وراءك ويعبرون بالقيود ويرتمون أمامك ويتضرعون إليك قائلين: إنما الله فيك وليس من إله آخر، والآلهة عدم.

إنك لإله محتجب يا إله إسرائيل المخلص.

لقد خزوا وخجلوا كلهم معا ذهب صناع الأصنام بالخجل.

أما إسرائيل فيخلص بالرب خلاصا أبديا إنكم لا تخزون ولا تخجلون إلى أبد الدهور

لأنه هكذا قال الرب خالق السموات هو الله جابل الأرض وصانعها الذي أقرها ولم يخلقها خواء بل جبلها للسكنى: إني أنا الرب وليس من رب آخر.

لم أتكلم في الخفية في مكان مظلم من الأرض ولم أقل لذرية يعقوب: إلتمسوني في الخواء أنا الرب المتكلم بالبر المخبر بالآستقامة.

إجتمعوا وهلموا وتقدموا جميعا يا أيها الناجون من الأمم لا علم للذين يحملون تمثالهم الخشبي ويصلون لإله لا يخلص.

أخبروا وقدموا براهينكم وليتشاوروا معا. من الذي أسمع بهذه من القديم وأخبر بها من ذلك الزمان؟ ألست أنا الرب؟ فإنه ليس من رب آخر، لا إله غيري إله بار مخلص ، ليس سواي.

توجهوا إلي فتخلصوا يا جميع أقاصي الأرض فإني أنا الله وليس من إله آخر.

بذاتي أقسمت ومن فمي خرج البر كلمة لا رجوع عنها ستجثو لي كل ركبة ويقسم بي كل لسان

سيقولون في: بالرب وحده البر والقوة وإليه يأتي جميع الذين غضبوا عليه فيخزون.

بالرب تتبرر وتفتخر كل ذرية إسرائيل

قد ركع بال وآنحنى نبو وصارت أصنامهم على حيوانات وبهائم. إن محمولاتكم التي تقلونها هي لها حمل منهك

إنحنت وركعت جميعا ولم تستطع أن تنجي الحمل هي أنفسها ذهبت إلى الأسر.

إسمعوا لي يا بيت يعقوب ويا بقية بيت إسرائيل الذين أقلوا من البطن وحملوا من الرحم.

إلى شيخوختكم أنا أنا وإلى مشيبكم أحتملكم أنا صنعتكم فأنا أحملكم أنا أحتملكم وأنجيكم.

بمن تشبهونني وتعادلونني وبمن تقارنونني فنتشابه؟

يفرغون الذهب من الكيس ويزنون الفضة بالميزان ويستأجرون صانعا فيصنع إلها فيسجدون له ويرتمون أمامه.

يحملونه على الكتف ويقلونه ويجعلونه مكانه فينتصب لا يبرح من مكانه بل يصرخ إليه صارخ فلا يجيب ولا يخلصه من ضيقه.

أذكروا ذلك وكونوا رجالا وتأملوا بقلوبكم أيها العصاة.

أذكروا الأوائل منذ الأزل فإني أنا الله وليس من إله آخر أنا الله وليس من إله مثلي.

أنا المخبر منذ البدء بما سيأتي ومن القديم بما لم يكن قائلا: إن تدبيري يحقق وإني أصنع كل ما أشاء.

أدعو من المشرق كاسرا ومن الأرض البعيدة رجل تدبيري. قد قلت وسأتم ورسمت وسأفعل.

إسمعوا لي يا قساة القلوب البعيدين عن البر

قربت بري فلا يبعد وخلاصي فلا يبطئ وسأجعل في صهيون الخلاص ولإسرائيل يكون فخري.

إنزلي وآقعدي على التراب أيتها البكر بنت بابل أقعدي على الأرض فإنه لا عرش لك يا بنت الكلدانيين ولا تدعين من بعد ناعمة مترفة.

خذي الرحى وآطحني الدقيق إكشفي نقابك وشمري الذيل وآكشفي عن الساق وآعبري الأنهار.

ستنكشف عورتك ويظهر عارك إني أنتقم ولا يمنعني أحد.

إن فادينا هو رب القوات وآسمه قدوس إسرائيل.

أقعدي صامتة وآدخلي في الظلام يا بنت الكلدانيين فإنك لا تدعين سيدة الممالك من بعد.

قد غضبت على شعبى وألحقت العار بميراثي وأسلمتهم إلى يدك فلم تصنعي إليهم رحمة بل ثقلت على الشيخ نيرك جدا

وقلت: (( للأبد أكون سيدة )) فما وعيت هذه في قلبك ولا ذكرت عاقبتها.

فآسمعي الآن هذا أيتها المتنعمة الساكنة في أمان، القائلة في قلبها: (( أنا وليس غيري، لن أبقى أرملة ولن أعرف الثكل )).

سيأتي عليك كلا الأمرين بغتة في يوم واحد الثكل والإرمال فينقضان عليك بشدتهما بالرغم من أنواع سحرك وقوة رقاك الكثيرة.

قد وثقت بخبثك وقلت: (( لا يراني أحد )). حكمتك وعلمك هما أزاغاك فقلت في قلبك. (( أنا وليس غيري )).

فسيأتي عليك شر لا تعلمين كيف تتداركينه وتنزل عليك كارثة لا تستطيعين تجنبها ويأتي عليك بغتة هلاك لا تعرفين به.

أمكثي على رقاك وأنواع سحرك الذي تعبت لأجله منذ صباك عساك أن تستفيدي وعساك أن تصيري ذات رعب.

قد أعييت من كثرة مشوراتك فليقف المنجمون الناظرون في الكواكب المعرفون عن رؤوس الشهور وليخلصوك مما هو آت عليك.

إنهم سيصيرون كالقش فتحرقهم النار ولا ينقذون أنفسهم من يد اللهيب ولا تبقى جمرة يستدفأ عليها ولا نار يقعد أمامها

هذا مصير كل ما تعبت لأجله. إن سحرتك الذين هم منذ صباك تشردوا كل منهم إلى ناحيته وليس من يخلصك.

إسمعوا هذا يا بيت يعقوب المدعوين بآسم إسرائيل الخارجين من مياه يهوذا المقسمين بآسم الرب الذاكرين إله إسرائيل بغيرحق ولا بر.

وقد دعوا أنفسهم من مدينة القدس وآعتمدوا على إله إسرائيل الذي آسمه رب القوات.

أخبرت بالأوائل منذ ذلك الزمان من فمي خرجت وأسمعت بها. بغتة عملت فحدثت.

لعلمي بأنك قاس ورقبتك عرق من حديد وجبهتك من نحاس

أخبرتك بهذه منذ ذلك الزمان ومن قبل أن تحدث أسمعتك إياها لئلا تقول: (( صنمي صنعها ومنحوتي ومسبوكي أمر بها )).

قد سمعت فرأيتها كلها وأنتم أفلا تخبرون بها؟ أسمعتك بمحدثات منذ الآن وبمكنونات لم تعرفها.

الآن خلقت لا من ذلك الزمان وقبل اليوم لم تسمع بها لئلا تقول، (( هاءنذا قد عرفتها )).

لم نسمع ولم تعرف ومنذ ذلك الزمان لم تنفتح أذنك فإني علمت أنك تغدر غدرا ومن البطن سميت عاصيا.

أما أنا فلأجل آسمي أؤخر غضبي ولأجل حمدي أمسك عنك لئلا أستأصلك.

ها قد محصتك لا للفضة وآمتحنتك في بوتقة العناء.

من أجلي من أجلي عملت فكيف أدنس؟ وكرامتي لا أعطيها لغيري.

إسمع لي يا يعقوب ويا إسرائيل الذي دعوته أنا هو، أنا الأول وأنا الآخر.

يدي أسست الأرض ويميني بسطت السموات. أدعوهن فيقفن جميعا.

إجتمعوا كلكم وآسمعوا من منهم أخبر بهذه؟ إن الذي أحبه الرب هو يقضي مشيئته على بابل وذراعه هي التي تكون على الكلدانيين.

أنا أنا تكلمت ودعوته وأتيت به، وسينجح طريقه.

تقدموا إلي وآسمعوا هذه: إني من البدء لم آتكلم في خفية. أنا من قبل أن يحدث الأمر كنت هناك والآن أرسلني السيد الرب هو وروحه.

هكذا قال الرب فاديك قدوس إسرائيل: أنا الرب إلهك الذي يعلمك ما ينفع ويهديك الطريق الذي تسير فيه.

ليتك أصغيت إلى وصاياي فكان سلامك كالنهر وبرك كأمواج البحر

وكانت ذريتك كالرمل وسلالة أحشائك كحصاه فلم ينقرض ولم يبد آسمه من أمامي.

اخرجوا من بابل اهربوا من الكلدانيين بصوت الهتاف أخبروا بهذا ونادوا به أذبعوه إلى أقاصي الأرض. قولوا: قد آفتدى الرب عبده يعقوب.

ولم يعطشوا في القفار التي سيرهم فيها بل فجر لهم المياه من الصخر شق الصخر ففاضت المياه

لا سلام للأشرار، يقول الرب.

إسمعي لي أيتها الجزر وأصغي أيتها الشعوب البعيدة: إن الرب دعاني من البطن وذكر آسمي من أحشاء أمي

وجعل فمي كسيف ماض وفي ظل يده خبأني وجعلني سهما محددا وفي جعبته سترني

وقال لي: (( أنت عبدي يا إسرائيل فإني بك أتمجد )).

فقلت: (( إني باطلا تعبت وسد ى وعبثا أتلفت قوتي )). إلا أن حقي عند الرب وأجري عند إلهي.

والآن قال الرب الذي جبلني من البطن عبدا له لأرد يعقوب إليه فيجتمع إليه إسرائيل فأكون ممجدا في عيني الرب ويكون إلهي عزتي.

قال: (( قليل أن تكون لي عبدا لتقيم أسباط يعقوب وترد المحفوظين من إسرائيل. إني قد جعلتك نورا للأمم ليبلغ خلاصي إلى أقاصي الأرض ))

هكذا قال الرب فادي إسرائيل وقدوسه للذي هو مرذول النفس وقبيحة الأمم، لعبد الطغاة: ملوك ينظرون ويقومون ورؤساء يسجدون لأجل الرب الأمين وقدوس إسرائيل الذي آختارك.

هكذا قال الرب: إستجبت لك في وقت الرضى وأعنتك في يوم الخلاص وجبلتك وجعلتك عهدا للشعب لتنهض الأرض وتورث المواريث المدمرة

لتقول للأسرى: (( آخرجوا )) وللذين في الظلمة: (( آظهروا )) فيرعون في الطرق ويكون مرعاهم في كل الروابي الجرداء.

لا يجوعون ولا يعطشون ولا تلفحهم السموم ولا الشمس لأن راحمهم يهديهم وإلى ينابيع المياه يوردهم.

أجعل جميع جبالي طريقا وسبلي مرتفعة.

هؤلاء من بعيد يأتون وهؤلاء من الشمال والغرب وهؤلاء من أرض السينيين.

إهتفي أيتها السموات وآبتهجي أيتها الأرض وآندفعي بالهتاف أيتها الجبال فإن الرب قد عزى شعبه ورحم بائسيه.

قالت صهيون: (( تركني الرب ونسيني سيدي )).

أتنسى المرأة رضيعها فلا ترحم آبن بطنها؟ حتى ولو نسيت النساء فأنا لا أنساك.

هاءنذا على كفي نقشتك وأسوارك أمام عيني في كل حين.

بناؤوك أسرع من هادميك ومخربوك يرحلون عنك.

إرفعي طرفك إلى ما حولك وآنظري قد آجتمعوا كلهم وجاؤوك. حي أنا، يقول الرب إنك تلبسينهم جميعا كالحلي وتتزنرين بهم كالعروس.

لأن أخربتك وقفارك وأرض دمارك تضيق الآن عن السكان والذين آبتلعوك يبتعدون.

وبنو ثكلك أيضا يقولون على مسمع منك: (( المكان ضيق عني فأفسحي لي لأسكن ))

فتقولين في قلبك: (( من ولد لي هؤلاء وأنا ثكلى وعاقر ومجلوة ومنفية؟ ومن ربي هؤلاء وهاءنذا تركت وحدي؟ فهؤلاء أين كانوا؟ ))

هكذا قال السيد الرب: هاءنذا أرفع إلى الأمم يدي وللشعوب أنصب رايتي فيأتون ببنيك في حضونهم وبناتك يحملن على أكتافهم.

ويكون الملوك لك مربين وأميراتهم لك مرضعات وعلى وجوههم إلى الأرض يسجدون لك ويلحسون تراب قدميك فتعلمين أني أنا الرب الذي لا يخزى منتظروه.

أتؤخذ الغنيمة من الجبار أو يفلت الأسير من الطاغي؟

لكن هكذا قال الرب: بل يؤخذ الأسير من الجبار وتفلت غنيمة الطاغي وإني أخاصم مخاصمك وأخلص بنيك

وأطعم ظالميك من لحمهم ويسكرون من دمهم كمن النبيذ فيعلم كل بشر أني أنا الرب مخلصك وأن فاديك عزيز يعقوب

هكذا قال الرب: أين كتاب طلاق أمكم الذي طلقتها به؟ أم لأي من دائني بعتكم؟ إنما آثامكم باعتكم ومعاصيكم طلقت أمكم

فما بالي أتيت وليس من أحد ودعوت وليس من مجيب. أفقصرت يدي قصورا عن الآفتداء ولم تكن لي طاقة بالإنقاذ؟ هاءنذا بزجري أجفف البحر وأجعل الأنهار قفرا ينتن سمكها لعدم الماء ويموت من العطش.

ألبس السموات سوادا وأجعل كسوتهن المسح.

آتاني السيد الرب لسان تلميذ يبعث كلمة لأعرف أن أسند المعيي. ينبه أذني صباحا فصباحا لأسمع كتلميذ.

السيد الرب فتح أذني فلم أعص ولا رجعت إلى الوراء.

أسلمت ظهري للضاربين وخدي للناتفين ولم أستر وجهي عن الإهانات والبصاق

السيد الرب ينصرني لذلك لم أخجل من الإهانة ولذلك جعلت وجهي كالصوان وأنا عالم بأني لا أخزى.

مبرري قريب فمن الذي يخاصمني؟ فلنمثل معا من صاحب دعوى علي؟ فليتقدم إلي.

ها إن السيد الرب ينصرني فمن الذي يجرمني؟ ها إنهم جميعا كلباس يبلون العث يأكلهم.

من منكم يخاف الرب فليسمع صوت عبده ومن يسير في الظلمات ولا ضوء له فليتوكل على آسم الرب وليعتمد على إلهه.

يا جميع موقدي النار والمتزنرين بالجذاء أدخلوا في لهيب ناركم وفي الجذاء التي أضرمتم هذا لكم من يدي إنكم في الألم تضجعون.

إسمعوا لي أيها المتبعون للبر الملتمسون للرب أنظروا إلى الصخر الذي نحتم منه وإلى المقلع الذي آقتلعتم منه.

أنظروا إلى إبراهيم أبيكم وإلى سارة التي ولدتكم فإنه كان وحيدا حين دعوته وباركته وكثرته.

قد عزى الرب صهيون وعزى كل أخربتها وجعل بريتها كعدن وقفرها كجنة الرب سيكون فيها السرور والفرح والحمد وصوت الألحان.

أصغ إلي يا شعبي وأنصتي إلي يا أمتي فإن الشريعة تخرج مني وحقي أجعله نورا للشعوب.

بري قريب وخلاصي قد ظهر وذراعاي تدينان الشعوب. إياي تنتظر الجزر وذراعي ترجو.

إرفعوا إلى السموات عيونكم وآنظروا إلى الأرض من تحت فإن السموات كالدخان تتبدد والأرض كالثوب تبلى وسكانها يموتون كالذباب أما خلاصي فيكون للأبد وبري لا يصرع.

إسمعوا لي يا عارفي البر الشعب الذي في قلبه شريعتي لا تخافوا إهانة الناس ومن شتائمهم لا ترتاعوا

لأنه كالثوب يأكلهم العث وكالصوف يقرضهم السوس. أما بري فيبقى للأبد وخلاصي إلى جيل الأجيال.

إستيقظي آستيقظي إلبسي العزة يا ذراع الرب إستيقظي كما في قديم الأيام وأجيال الدهور. ألست أنت التي سحقت رهب وطعنت التنين؟

ألست أنت التي جففت البحر مياه الغمر العظيم فجعلت أعماق البحر طريقا يعبر فيه المفتدون؟

فالذين آفتداهم الرب سيرجعون ويأتون إلى صهيون بهتاف ويكون على رؤوسهم فرح أبدي ويرافقهم السرور والفرح وتنهزم عنهم الحسرة والتأوه.

أنا أنا معزيكم فمن أنت حتى تخاف من إنسان يموت ومن آبن آدم يصير كالعشب

وقد نسيت الرب صانعك الذي بسط السموات وأسس الأرض وما زلت تفزع كل يوم من غضب المضايق حين يستعد للتدمير فأين غضب المضايق؟

عما قريب يفرج عن المنحني ولا يموت في الهوة ولا ينقص خبزه.

إني أنا الرب إلهك الذي يهيج البحر فتهدر أمواجه. رب القوات آسمه.

وقد جعلت كلامي في فمك وبظل يدي سترتك لتغرس السموات وتؤسس الأرض وتقول لصهيون: أنت شعبي.

تيقظي تيقظي قومي يا أورشليم التي شربت من يد الرب كأس غضبه شربت وجرعت ثمالة كأس التزلج.

ليس من يرشدها من كل البنين الذين ولدتهم ولا من يأخذ بيدها من كل البنين الذين ربتهم.

مصيبتان أصابتاك فمن الذي يرثي لك؟ الدمار والتحطم والجوع والسيف فمن أنا حتى أعزيك؟

بنوك قد أغمي عليهم فهم مضطجعون في رأس كل شارع كالظبي في الشباك وقد أفعمهم غضب الرب وزجر إلهك.

فآسمعي أيتها البائسة السكرى لا من الخمر.

هكذا قال سيدك الرب إلهك الذي يدافع عن شعبه: هاءنذا قد أخذت من يدك كأس الترنح، ثمالة كأس غضبي فلا تعودين تشربينه

فسأجعله في يد معذبيك الذين قالوا لك نفسك: آنحني حتى نعبر فجعلت ظهرك كالأرض وكالطريق للعابرين.

إستيقظي آستيقظي إلبسي عزك يا صهيون إلبسي ثياب فخرك يا أورشليم يا مدينة القدس فإنه لا يعود يدخلك أقلف ولا نجس.

أنفضي الغبار عنك قومي آجلسي يا أورشليم حلت قيود عنقك أيتها الأسيرة بنت صهيون.

فإنه هكذا قال الرب: مجانا بعتم وبغير فضة تفدون.

لأنه هكذا قال السيد الرب: نزل شعبي إلى مصر في القديم ليقيم هناك وفي آخر الأمر ظلمه أشور.

والآن ماذا لي هناك؟ يقول الرب فإن شعبي قد أخذ مجانا وزعماءه يصرخون من الألم يقول الرب وآسمي لا يزال يستهان به كل يوم

لذلك يعرف شعبي آسمي في ذلك اليوم لأني أنا القائل: (( هاءنذا حاضر )).

ما أجمل على الجبال قدمي المبشر المخبر بالسلام المبشر بالخير المخبر بالخلاص القائل لصهيون: (( قد ملك إلهك )).

أصوات رقبائك! قد رفعوا أصواتهم وهم يهتفون جميعا لأنهم يرون عيانا الرب راجعا إلى صهيون.

إندفعي بالهتاف جميعا يا أخربة أورشليم فإن الرب قد عزى شعبه وآفتدى أورشليم.

كشف الرب عن ذراع قدسه على عيون جميع الأمم فترى كل أطراف الأرض خلاص إلهنا.

إنصرفوا آنصرفوا أخرجوا من هناك لا تمسوا نجسا أخرجوا من وسطها تطهروا يا حاملي آنية الرب.

فإنكم لا على عجل تخرجون ولا كمن يهرب تسيرون بل أمامكم يسير الرب ويجمعكم إله إسرائيل.

هوذا عبدي يوفق يتعالى ويرتفع ويتسامى جدا.

كما أن كثيرين ذعروا في شأنك هكذا لم يعد منظره منظر إنسان وصورته صورة بني آدم.

هكذا تنتفض أمم كثيرة وأمامه يسد الملوك أفواههم لأنهم رأوا ما لم يخبروا به وعاينوا ما لم يسمعوا به.

من الذي آمن بما سمع منا ولمن كشفت ذراع الرب؟

فإنه نبت كفرع أمامه وكأصل من أرض قاحلة لا صورة له ولا بهاء فننظر إليه ولا منظر فنشتهيه.

مزدرى ومتروك من الناس رجل أوجاع وعارف بالألم ومثل من يستر الوجه عنه مزدرى فلم نعبأ به.

لقد حمل هو آلامنا وآحتمل أوجاعنا فحسبناه مصابا مضروبا من الله ومذللا.

طعن بسبب معاصينا وسحق بسبب آثامنا نزل به العقاب من أجل سلامنا وبجرحه شفينا.

كلنا ضللنا كالغنم كل واحد مال إلى طريقه فألقى الرب عليه إثم كلنا.

عومل بقسوة فتواضع ولم يفتح فاه كحمل سيق إلى الذبح كنعجة صامتة أمام الذين يجزونها ولم يفتح فاه

بالإكراه وبالقضاء أخذ فمن يفكر في مصيره؟ قد آنقطع من أرض الأحياء وبسبب معصية شعبي ضرب حتى الموت

فجعل قبره مع الأشرار وضريحه مع الأغنياء مع أنه لم يصنع عنفا ولم يوجد في فمه مكر.

والرب رضي أن يسحق ذاك الذي أمرضه فإذا قربت نفسه ذبيحة إثم يرى ذرية وتطول أيامه ورضى الرب ينجح عن يده.

بسبب عناء نفسه يرى النور ويشبع بعلمه يبرر عبدي البار الكثيرين وهو يحتمل آثامهم.

فلذلك أجعل له نصيبا بين العظماء وغنيمة مع الأعزاء لأنه أسلم نفسه للموت وأحصي مع العصاة وهو حمل خطايا الكثيربن وشفع في معاصيهم.

إهتفي أيتها العاقر التي لم تلد إندفعي بالهتاف وآصرخي أيتها التي لم تتمخض فإن بني المهجورة أكثر من بني المتزوجة، قال الرب.

وسعي موضع خيمتك وليبسطوا جلود مساكنك، ولا تمنعيهم. طولي أطنابك وثبتي أوتادك

فإنك تتجاوزين إلى اليمين وإلى الشمال ويرث نسلك الأمم ويعمر المدن الخربة.

لا تخافي فإنك لا تخزين ولا تخجلي فإنك لا تفتضحين لأنك ستنسين خزي صباك ولا تذكرين عار إرمالك من بعد.

لأن زوجك هو صانعك الذي رب القوات آسمه وفاديك هو قدوس إسرائيل يدعى إله الأرض كلها.

وقد دعاك الرب كآمرأة مهجورة كئيبة الروح. وهل ترذل زوجة الصبا؟ يقول إلهك

هنيهة هجرتك وبمراحم عظيمة أضمك.

في سورة غضب حجبت وجهي عنك لحظة وبرأفة أبدية أرحمك قال الرب فاديك.

فذلك يكون لدي كأيام نوح حين أقسمت ألا تعبر مياه نوح على الأرض وكذلك أقسم ألا أغضب عليك وألا أزجرك.

وإن آبتعدت الجبال وتزعزعت التلال فإن رأفتي لن تبتعد عنك وعهد سلامي لن يتزعزع قال الرب راحمك.

أيتها البائسة ألعوبة الرياح غير المتعزية هاءنذا أكحل حجارتك وأؤسسك باللازورد

وأجعل شرفك ياقوتا وأبوابك حجارة لامعة وكل محيطك حجارة كريمة.

وجميع بنيك يكونون تلامذة الرب وسلام بنيك يكون عظيما

تثبتين في البر وتبعدين عن الظلم فإنك لا تخافين وعن الدمار فإنه لا يدنو منك.

إن هجم عليك فليس من عندي ومن هجم عليك يسقط أمامك.

ها إني أنا خلقت الحداد الذي ينفخ الجمر في النار ويخرج أداة لعمله وأنا خلقت المدمر للإبادة

كل سلاح صنع عليك لا ينجح وكل لسان يقوم عليك في القضاء تردينه مجرما. هذا ميراث عبيد الرب وبرهم مني، يقول الرب.

أيها العطاش جميعا هلموا إلى المياه والذين لا فضة لهم هلموا آشتروا وكلوا هلموا آشتروا بغير فضة ولا ثمن خمرا ولبنا حليبا

لماذا تزنون فضة لما ليس بخبز وتتعبون بما لاشبع فيه؟ إسمعوا لي سماعا وكلوا الطيب ولتتلذذ بالدسم نفوسكم.

أميلوا آذانكم وهلموا إلي إسمعوا فتحيا نفوسكم فإني أعاهدكم عهدا أبديا على الخيرات التي وعد بها داود.

هاءنذا جعلته للشعوب شاهدا للشعوب قائدا وآمرا.

ها إنك تدعو أمة لم تكن تعرفها وإليك تسعى أمة لم تكن تعرفك بسبب الرب إلهك وقدوس إسرائيل الذي مجدك.

إلتمسوا الرب ما دام يوجد أدعوه ما دام قريبا.

ليترك الشرير طريقه والأثيم أفكاره وليرجع إلى الرب فيرحمه وإلى إلهنا فإنه يكثر العفو

فإن أفكاري ليست أفكاركم ولا طرقكم طرقي، يقول الرب.

كما تعلو السموات عن الأرض كذلك طرقي تعلو عن طرقكم وأفكاري عن أفكاركم

لأنه كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجع إلى هناك دون أن يروي الأرض ويجعلها تنتج وتنبت لتؤتي الزارع زرعا والآكل طعاما

فكذلك تكون كلمتي التي تخرج من فمي: لا ترجع إلي فارغة بل تتم ما شئت وتنجح فيما أرسلتها له

فإنكم بفرح تخرجون وبسلام تعادون والجبال والتلال تندفع بالهتاف أمامكم وجميع أشجار الحقول تصفق بالأيدي.

مكان العليق بنبت السرو ومكان القراص ينبت الآس ويكون ذلك للرب آسما وآية أبدية لا تنقرض.

هكذا قال الرب: حافظوا على الحق وأجروا البر فقد آقترب خلاصي أن يجيء وبري أن يتجلى.

طوبى للإنسان العامل بذلك ولآبن آدم المتمسك به الذي يحافظ على السبت فلا ينتهكه ويحفظ يده من فعل كل شر.

لا يقل آبن الغريب الذي آنضم إلى الرب: (( إن الرب يفصلني عن شعبه )) ولا يقل الخصي: (( ها أنا شجرة يابسة )).

فإنه هكذا قال الرب للخصيان: الذين يحافظون على سبوتي ويؤثرون مارضيت به ويتمسكون بعهدي

أعطيهم في بيتي وداخل أسواري نصبا وآسما خيرا من البنين والبنات وأعطي كل واحد منهم اسما أبديا لا ينقرض.

وبنو الغريب المنضمون إلى الرب ليخدموه ويحبوا آسم الرب ويكونوا له عبيدا كل من حافظ على السبت ولم ينتهكه وتمسك بعهدي

آتي بهم إلى جبل قدسي وأفرحهم في بيت صلاتي وتكون محرقاتهم وذبائحهم مرضية على مذبحي لأن بيتي بيت صلاة يدعى لجميع الشعوب.

يقول السيد الرب الذي يجمع منفيي إسرائيل: سأجمع آخرين أيضا إلى مجموعيه.

هلمي يا جميع وحوش الحقول إلى الأكل ويا جميع وحوش الغاب

فإن رقباءه كلهم عميان لا علم لهم وكلهم كلاب بكم لا يستطيعون النباح حالمون مضطجعون محبون للنوم.

كلاب نهمة الأخلاق لا تعرف الشبع رعاة لا يعرفون التمييز كلهم يميلون إلى طريقهم وكل واحد إلى مكاسبه عن آخرهم.

هلموا آتي بخمر ونمتلئ من المسكر ويكون الغد كاليوم، بل أعظم منه كثيرا.

هلك البار ولم يبال أحد وأزيل أهل التقوى ولم يفطن أحد أنه بسبب الشر أزيل البار.

لكن السلام سيأتي والسائرون بالآستقامة يستقرون في مضاجعهم.

أما أنتم فآقتربوا إلى هنا يا بني السامرة، نسل الفاسق والزانية.

بمن تسخرون وعلى من تفتحون أفواهكم وتدلعون ألسنتكم؟ ألستم أولاد المعصية ونسل الكذب

المثيرين أنفسهم عند البطم تحت كل شجرة خضراء الذابحين أولادهم في الأودية تحت شقوق الصخر؟

حجارة الوادي المصقولة نصيبك هي هي حصتك لها سكبت السكيب وأصعدت التقدمة أعن هذه أرضى؟

على جبل عال شامخ جعلت مضجعك إلى هناك أيضا صعدت لتذبحي الذبائح

وراء الباب والدعامة جعلت تذكارك لأنك تعريت بعيدا عني وعلوت مضجعك ووسعته وعقدت لك عهدا مع الذين أحببت مضجعهم حين رأيت نصبهم

وقربت الزيت إلى مولك وكثرت أطيابك وأرسلت سفراءك إلى بعيد وآنحططت إلى مثوى الأموات.

لكثرة سيرك أعييت ولم تقولي: (( يئست )). استعدت قوة بدك لذلك لم تضعفي.

فممن خشيت وخفت حتى كذبت؟ فإنك لم تذكريني ولم تبالي بي. ألم أكن ساكتا وذلك من الأزل؟ فأنت لهذا لا تخافينني.

أخبر ببرك وبأعمالك فلا تنفعك.

إذا صرخت فلتنقذك مجموعاتك لكن الريح سترفعها جميعا والنسيم يذهب بها أما الذي يعتصم بي فيملك الأرض ويرث جبل قدسي.

ويقال: مهدوا مهدوا أعدوا الطريق إرفعوا العثار من طريق شعبي

لأنه هكذا قال العلي الرفيع ساكن الخلود الذي قدوس آسمه: (( أسكن في العلاء وفي القدس ومع المنسحق والمتواضع الروح لأحيي أرواح المتواضعين وأحيي قلوب المنسحقين

فإئي لا للأبد أخاصم ولا على الدوام أغضب لئلا يضعف الروح أمامي والنسمات التي صنعتها.

إني لإثم مكاسبه غضبت وضربته. إحتجبت وغضبت فذهب عاصيا في طريق قلبه.

رأيت طرقه فسأشفيه وأهديه وأرد العزاء له

وأخلق للنائحين عنده ثمرة الشفتين: السلام السلام للبعيد وللقريب قال الرب، وأشفيه )).

وأما الأشيرار فكالبحر الهائج الذي لا يمكن أن يهدأ ومياهه تقذف بوحل وطين

(( لا سلام للأشرار، قال إلهي )).

ناد بملء فمك ولا تمسك إرفع صوتك كالبوق وأخبر شعبي بمعصيته وبيت يعقوب بخطاياه.

إنهم يلتمسونني يوما فيوما ويرومون معرفة طرقي كأنهم أمة تعمل بالبر ولم تهمل حق إلهها. يسألونني أحكام البر ويرومون التقرب إلى الله.

(( ما بالنا صمنا وأنت لم تر وعذبنا أنفسنا وأنت لم تعلم؟ )) في يوم صومكم تجدون مرامكم وتعاملون بقسوة جميع عمالكم.

إنكم للخصومة والمشاجرة تصومون ولتضربوا بلكمة الشر. لا تصوموا كاليوم لتسمعوا أصواتكم في العلاء.

أهكذا يكون الصوم الذي فضلته اليوم الذي فيه يعذب الإنسان نفسه. أإذا حنى رأسه كالقصب وآفترش المسح والرماد تسمي ذلك صوما ويوما مرضيا للرب؟

أليس الصوم الذي فضلته هو هذا: حل قيود الشر وفك ربط النير وإطلاق المسحوقين أحرارا وتحطيم كل نير؟

أليس هو أن تكسر للجائع خبزك وأن تدخل البائسين المطرودين بيتك وإذا رأيت العريان أن تكسوه وأن لا تتوارى عن لحمك؟

حينئذ يبزغ كالفجر نورك ويندب جرحك سريعا ويسير برك أمامك ومجد الرب يجمع شملك.

حينئذ تدعو فيستجيب الرب وتستغيث فيقول هاءنذا إن أزلت من أبنائك النير والإشارة بالإصبع والنطق بالسوء.

إذا تخليت عن لقمتك للجائع وأشبعت الحلق المعذب يشرق نورك في الظلمة ويكون ديجورك كالظهر

ويهديك الرب في كل حين ويشبع نفسك في الأرض القاحلة ويقوي عظامك فتكون كجنة ريا وكينبوع مياه لا تنضب.

وبفضلك يبنون أخربة قديم الأيام وأنت تقيم أسس الأجيال وتدعى ساد الثلمة ومرمم الأزقة للسكنى

إن كففت عن آنتهاك السبت عن قضاء مرامك في يومي المقدس ودعوت السبت نعيما ومقدس الرب مكرما وكرمته غير مباشر فيه أعمالك ولا واجد مرامك ولا ناطق بكلام على كلام

فحينئذ تتنعم بالرب وأنا أركبك على مشارف الأرض وأطعمك ميراث يعقوب أبيك لأن فم الرب قد تكلم.

يد الرب لا تقصر عن الخلاص وأذنه لا تثقل عن السماع

لكن آثامكم فرقت بينكم وبين إلهكم وخطاياكم حجبت وجهه عنكم فلا يسمع

لأن أكفكم تلطخت بالدم وأصابعكم بالإثم وشفاهكم نطقت بالكذب وألسنتكم تمتمت بالإثم.

ليس من مدع بالبر ولا محاكم بالصدق. يتكلون على الخواء وينطقون بالباطل يحبلون بالظلم ويلدون الإثم.

ينقفون بيض الحيات وينسجون خيوط العنكبوت. وبيضهم من أكل منه يموت وما كسر منه ينشق عن أفعى.

خيوطهم لا تصير ثوبا ولا يكتسون بأعمالهم لأن أعمالهم أعمال إثم وفعل العنف في أكفهم.

أرجلهم تسعى إلى الشر وتسارع إلى سفك الدم البريء. أفكارهم أفكار الإثم وفي مسالكهم دمار وتحطيم.

لم يعرفوا طريق السلام ولا حق في سبلهم. قد جعلوا دروبهم معوجة كل من سلكها لا يعرف السلام.

لذلك آبتعد الحق عنا ولم يدركنا البر. نترقب النور فإذا بالظلام والضياء فإذا بنا سائرون في الديجور.

نتجسس الحائط كالعميان وكمن لاعيني له نتجسس. نعثر في الظهيرة كما في العتمة ونحن بين الأصحاء كأننا أموات.

نزأر كلنا كالأدباب وننوح كالحمام. نترقب الحق ولا يكون والخلاص وقد آبتعد عنا

لأن معاصينا قد كثرت تجاهك وخطايانا شاهدة علينا لأن معاصينا معنا وآثامنا قد عرفناها:

العصيان والكذب على الرب والآرتداد من وراء إلهنا والنطق بالظلم والتمرد والحبل بكلام الكذب والتمتمة به في القلب.

فآرتد الحكم إلى الوراء ووقف البر بعيدا لأن الحق عثر في الساحة والآستقامة لم تقدر على الدخول

وصار الحق مفقودا والمعرض عن الشر مسلوبا. وقد رأى الرب فساء في عينيه أن لا يكون حكم هناك

ورأى أنه ليس هناك إنسان ودهش أن لا يتدخل أحد فذراعه هي أنجدته وبره هو أيده.

فلبس البر كدرع وخوذة الخلاص على رأسه وأرتدى ثياب الآنتقام لباسا وتجلبب بالغيرة رداء.

على حسب الأعمال هكذا يجزي: فالغضب بخصومه والآنتقام لأعدائه ويجزي الجزر الانتقام.

فيخشون من المغرب آسم الرب ومن مشرق الشمس مجده فإنه يأتي كنهر منحصر تدفعه ريح الرب.

ويأتي الفادي إلى صهيون وإلى الراجعين عن المعصية من يعقوب يقول الرب.

وأنا فهذا عهدي معهم، قال الرب: روحي الذي عليك وكلامي الذي جعلته في فمك لا يزول من فمك، ولامن فم نسلك، ولا من فم نسل نسلك، قال الرب، من الآن وللأبد.

قومي آستنيري فإن نورك قد وافى ومجد الرب قد أشرق عليك.

ها إن الظلمة تغطي الأرض والغمام المظلم يشمل الشعوب ولكن عليك يشرق الرب وعليك يتراءى مجده

فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك.

إرفعي عينيك إلى ما حولك وآنظري كلهم آجتمعوا وأتوا إليك. بنوك من بعيد يأتون وبناتك يحملن على الورك.

حينئذ تنظرين وتتهللين ويخفق قلبك وينشرح فإليك تتحول ثروة البحر وإليك يأتي غنى الأمم.

كثرة الإبل تغطيك بكران مدين وعيفة كلهم من شبأ يأتون حاملين ذهبا وبخورا يبشرون بتسابيح الرب.

وكل غنم قيدار تجتمع إليك وكباش نبايوت تخدمك. تصعد على مذبح رضاي وأمجد بيت جلالي.

من هؤلاء الطائرون كالغمام وكالحمام إلى أعشاشها.

إن الجزر تنتظرني وسفن ترشيش في المقدمة لتأتي ببنيك من بعيد ومعهم فضتهم وذهبهم لآسم الرب إلهك ولقدوس إسرائيل لأنه قد مجدك.

وبنو الغرباء يبنون أسوارك وملوكهم يخدمونك لأني في غضبي ضربتك وفي رضاي رحمتك.

وتنفتح أبوابك دائما لا تغلق نهارا ولا ليلا ليؤتى إليك بغنى الأمم وتحضر إليك ملوكهم

لأن الأمه والمملكة التي لا تعمل لك تهلك والأمم تخرب خرابا

مجد لبنان يأتي إليك السرو والسنديان والبقس جميعا لزينة مكان قدسي وأمجد موطئ قدمي.

وبنو الذين عذبوك يأتون إليك منحنين ويسجد لأخامص قدميك كل من آستهان بك ويدعونك (( مدينة الرب )) (( صهيون قدوس إسرائيل ))

وبدلا من أن تكوني مهجورة مكروهة لا يمر بك أحد سأجعلك فخر الدهور وسور جيل فجيل.

وترضعين لبن الأمم الحليب وترضعين ثدي الملوك وتعلمين أني أنا الرب مخلصك وفاديك عزيز يعقوب.

آتي بالذهب بدل النحاس وآتي بالفضة بدل الحديد وبالنحاس بدل الخشب وبالحديد بدل الحجارة وأجعل قضاءك سلاما ومن طغاتك برا.

لا يسمع من بعد بالعنف في أرضك ولا بالدمار ولا التحطيم في أرضك بل تدعين أسوارك (( خلاصا )) وأبوابك (( تسبيحا ))

لا تكون الشمس من بعد نورا لك في النهار ولا ينيرك القمر بضيائه في الليل بل الرب يكون لك نورا أبديا وإلهك يكون جلالك.

لا تغرب شمسك من بعد وقمرك لا ينقص لأن الرب يكون لك نورا أبديا وتكون أيام مناحتك قد آنقضت

ويكون شعبك كله أبرارا وللأبد يرث الأرض. هو فرع غرسي وعمل يدي وبه أتمجد.

القليل يصير ألفا والصغير يصير أمة عظيمة. أنا الرب أعجل ذلك في ميقاته.

روح السيد الرب علي لأن الرب مسحنى وأرسلني لأبشر الفقرء وأجبر منكسري القلوب وأنادي بإفراج عن المسبيين وبتخلية للمأسورين

لأعلن سنة رضا عند الرب ويوم آنتقام لإلهنا وأعزي جميع النائحين.

( لأجعل لنائحى صهيون ) لأمنحهم التاج بدل الرماد وزيت الفرح بدل النوح وحلة التسبيح بدل روح الإعياء فيدعون بطم البر وأغراسا للرب يتمجد بها

ويبنون أخربة الماضي ويشيدون مدمرات قديم الأيام ويجددون المدن المخربة ومدمرات جيل فجيل.

ويقف الأجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حراثكم وكراميكم.

أما أنتم فتدعون كهنة الرب ويقال لكم خدمة إلهنا تأكلون غنى الأمم وبمجدها تفتخرون

بدل أن يضاعف خجلكم وبدل الخزي الذي يهتفون أنه، نصيبهم يرثون في أرضهم ميراثا مضاعفا وفرح أبدي يكون لهم.

لأني أنا الرب محب الحق مبغض النهب والظلم فأعطيهم المكافأة في الحق وأعاهدهم عهدا أبديا.

وستعرف ذريتهم في الأمم وسلالتهم بين الشعوب فكل من رآهم يعرفهم لأنهم ذرية باركها الرب.

أسر سرورا في الرب وتبتهج نفسي في إلهي لأنه البسني ثياب الخلاص وشملني برداء البر كالعريس الذي يتعصب بالتاج وكالعروس التي تتحلى بزينتها

فكما أن الأرض تخرج نباتها والجنة تنبت مزروعاتها كذلك لسيد الرب ينبت البر والتسبحة أمام جميع الأمم.

إني لأجل صهيون لا أسكت ولأجل أورشليم لا أهدأ حتى يخرج كضياء برها وكمشعل متقد خلاصها.

فترى الأمم برك وجميع الملوك مجدك وتدعين بآسم جديد يعينه فم الرب

وتكونين إكليل فخر في يد الرب وتاج ملك في كف إلهك.

لا يقال لك من بعد: (( المهجورة )) ولأرضك لا يقال من بعد: (( الدمار )) بل تدعين: (( رضاي فيها )) وأرضك تدعى (( المتزوجة )) لأن الرب يرضى عنك وأرضك تكون متزوجة.

فكما أن شابا يتزوج بكرا كذلك بنوك يتزوجونك وكسرور العريس بالعروس يسر بك إلهك.

على أسوارك يا أورشليم أقمت حراسا لا يسكتون نهارا ولا ليلا يا ذاكري الرب لا تتوقفوا

ولا تدعوه يتوقف حتى يقر أورشليم ويجعلها تسبحة في الأرض.

أقسم الرب بيمينه وبذراع عزته: (( لا أجعلن حنطتك من بعد طعاما لأعدائك ولا يشربن بنو الغريب نبيذك الذي تعبت فيه.

بل الذين جمعوا الحنطة هم يأكلونها ويسبحون الرب والذين جمعوا قطاف العنب هم يشربونه في ديار قدسي )).

أعبروا آعبروا بالأبواب هيئوا طريق الشعب مهدوا مهدوا السبيل حصوه من الحجارة إرفعوا الراية للشعوب

هذا ما أسمعه الرب إلى أقاصي الأرض: قولوا لآبنة صهيون: هوذا خلاصك آت هوذا جزاؤه معه وأجرته أمامه.

وهم يدعون (( الشعب المقدس )) (( مفتدي الرب )) وأنت تدعين (( المطلوبة )) (( المدينة غير المهجورة )).

من ذا الآتي من أدوم بثياب قرمزية من بصرة هذا الذي يتباهى بلباسه ويختال بكثرة قوته؟ (( أنا المتكلم بالبر الكثير الخلاص )).

ما بال لباسك أحمر وثيابك كدائس المعصرة؟

دست المعصرة وحدي ومن الشعوب لم يكن معي أحد. وطئتهم بسخطي ودستهم بغضبي فآنتضح عصيرهم على ثيابي فلطخت ملبوسي كله

لأنه كان في قلبي يوم آنتقام وبلغت سنة فدائي

وقد نظرت ولم يكن من بنصر ودهشت ولم يكن من يعضد فأنجدتني ذراعي وغضبي هو أيدني

فدست الشعوب في سخطي وأسكرتهم في غضبي وأسلت في الأرض عصيرهم.

أذكر نعم الرب وتسبيح الرب لأجل كل ما كافأنا به الرب ولأجل كثرة خيره إلى بيت إسرائيل الذي كافأهم به بحسب مراحمه وكثرة نعمه

إذ قال: إنهم شعبي حقا بنون لا يخدعون فصار لهم مخلصا

في جميع مضايقهم تضايق وملاك وجهه خلصهم بمحبته وشفقته آفتداهم ورفعهم وحملهم كل الأيام القديمة.

لكنهم تمردوا وأغضبوا روحه القدوس فآنقلب عليهم عدوا وقاتلهم.

ثم ذكر شعبه الأيام القديمة وموسى. أين الذي أصعدهم من البحر مع رعاة غنمه؟ أين الذي جعل في داخله روحه القدوس؟

الذي سير عن يمين موسى ذراع بهائه وفلق المياه أمامهم ليجعل له آسما أبديا

الذي سيرهم في الغمار كفرس في البرية فلم يعثروا

كالمواشي التي تنزل في الوادي كذلك روح الرب أراحهم. هكذا هديت شعبك لتجعل لك آسما بهيا.

تطلع من السماء، وآنظر من سكنى قدسك وبهائك. أين غيرتك وجبروتك؟ هل آحتبس آرتعاش أحشائك ومراحمك لي؟

فإنك أنت أبونا إبراهيم لم يعرفنا وإسرائيل لم يعلم بنا. أنت يا رب أبونا منذ الأزل آسمك فادينا.

لم ضللتنا يارب عن طرقك وقسيت قلوبنا عن خشيتك؟ إرجع إلينا من أجل عبيدك أسباط ميراثك.

وقتا قليلا ورث شعب قدسك أعداؤنا داسوا مقدسك.

من زمن بعيد لم تتسلط علينا ولم ندع بآسمك.

ليتك تشق السموات وتنزل فتسيل الجبال من وجهك

كما تضرم النار الهشيم وتغلي النار المياه لكي تعرف خصومك آسمك فترتعد الأمم من وجهك

حين تصنع مخاوف لم ننتظرها ( نزلت ومن وجهك سالت الجبال ).

منذ الأزل لم يسمعوا ولم يصغوا ولم تر عين إلها ما خلاك يعمل للذين ينتظرونه.

لاقيت المسرور بعمل البر أولئك الذين يذكرونك في طرقك. لكنك غضبت لأننا خطئنا ولكننا منذ الأزل بهذه الطرق نخلص.

وكنا كلنا كالنجس وبرنا كله كثوب الطامث وكلنا ذبلنا كالورق وآثامنا كالريح ذهبت بنا

ولم يبق من يدعو بآسمك ولا ينتبه ليتمسك بك حتى حجبت وجهك عنا وجعلتنا نذوب بقوة إثمنا.

والآن يا رب أنت أبونا نحن الطين وأنت جابلنا ونحن جميعا عمل يدك.

لا تغضب يارب كثيرا ولا تذكر الإثم للأبد. أنظر، إننا جميعا شعبك.

قد صارت مدن قدسك قفرا صهيون صارت قفرا وأورشليم دمارا.

بيت قدسنا وفخرنا الذي سبحك فيه آباؤنا قد أحرق بالنار وجميع مشتهياتنا صارت خرابا.

أعلى هذا تضبط نفسك يا رب وتصمت وتذللنا كثيرا؟

إني آعتلنت لمن لم يسألوا عني ووجدني الذين لم يطلبوني. قلت: (( هاءنذا هاءنذا )) لأمة لم تدع بآسمي.

بسطت يدي طوال النهار لشعب عاص يسلك طريقا غير صالح على هواه

شعب يغضبني في وجهي كل حين يذبح في الجنائن ويحرقون البخور على الآجر

يقيم في القبور ويبيت في المغاور يأكل لحم الخنزير وآنيته مرق قبائح.

يقول: (( قف عندك، لا تلمسني فإني لك قدوس )). هذه الكلمات دخان في أنفى نار متقدة كل النهار.

هوذا مكتوب أمامي: إني لا أصمت حتى أحاسب أحاسب في أحضانهم

آثامكم وآثام آبائكم معا قال الرب. الذين أحرقوا البخور على الجبال وأهانوني على التلال فسأكيل أولا أعمالهم في أحضانهم.

هكذا قال الرب: كما يوجد النبيذ في عنقود فيقول قائل: (( لا تتلفه فإن فيه بركة )) كذلك أصنع لأجل عبيدي لئلا أتلف الجميع.

وسأخرج من يعقوب نسلا ومن يهوذا وارثا لجبالي فيرثها مختاري وعبيدي يسكنون هناك

ويكون الشارون مأوى غنم ووادي عكور مربض بقر لشعبي الذي آلتمسني.

وأنتم الذين تركوا الرب ونسوا جبل قدسي الذين يهيئون المائدة لجد ويعدون الممزوج لمناة

فسأعدكم للسيف وتركعون جميعكم للذبح لأني دعوت ولم تجيبوا تكلمت فلم تسمعوا وصنعتم الشر في عيني وما لم أشإ آخترتم.

لذلك هكذا قال السيد الرب: ها إن عبيدي يأكلون وأنتم تجوعون ها إن عبيدي بشربون وأنتم تعطشون

ها إن عبيدي يفرحون وأنتم تخزون ها إن عبيدي يهتفون من طيب القلب وأنتم تصرخون من كآبة القلب

وتولولون من انكسار الروح وتخلفون آسمكم لعنة لمختاري: (( أماتك السيد الرب )) لكنه يدعو عبيده بآسم آخر.

فالذي يتبارك على الأرض يتبارك بإله آمين والذي يحلف على الأرض يحلف بإله آمين لأن المضايق الأولى تنسى وتسترعن عيني

لأني هكذا أخلق سموات جديدة وأرضا جديدة فلا يذكر الماضي ولا يخطر على البال.

بل تهللوا وآبتهجوا للأبد بما أنا أخلق فإني هاءنذا أخلق أورشليم للابتهاج وشعبها للسرور

وأبتهج بأورشليم وأسر بشعبي ولا يسمع فيها من بعد صوت بكاء ولا صوت صراخ.

لا يموت هناك من بعد طفل أيام ولا شيخ لم يستكمل أيامه لأن صغير السن يموت وهو آبن مئة سنة والذي يموت دون مئة سنة فإنه ملعون.

ويبنون بيوتا ويسكنون فيها ويغرسون كروما ويأكلون ثمرها.

لا يبنون ويسكن آخر ولا يغرسون ويأكل آخر لأن أيام شعبي كأيام الشجر ومختاري يتمتعون بأعمال أيديهم.

لا يتعبون باطلا ولا يلدون للرعب لأنهم ذرية مباركي الرب وسلالتهم معهم.

قبل أن يدعو أجيب وبينما هم يتكلمون أستجيب.

الذئب والحمل يرعيان معا والأسد كبقر يأكل التبن أما الحية فالتراب يكون طعامها لا يسيئون ولا يفسدون في جبل قدسي كله، قال الرب.

هكذا قال الرب: السماء عرشي والأرض موطئ قدمي فأي بيت تبنون لي وأي مكان يكون مقر راحتي؟

كل هذه يدي صنعتها فهكذا كانت كلها، يقول الرب. لكن إلى هذا أنظر: إلى المسكين المنسحق الروح المرتعد من كلمتي.

ينحرون ثورا ويقتلون إنسانا يذبحون شاة ويقصون كلبا يصعدون دم خنزير تقدمة يقيمون ذكرى بخور ويباركون وثنا. هؤلاء أيضا آختاروا طرقهم وبأرجاسهم سرت نفوسهم.

فأنا أيضا أختار ما يضرهم وأجلب عليهم ما يخشون لأني دعوت ولم يجيبوا وتكلمت ولم يسمعوا وصنعوا الشر في عيني وما لم أشإ آختاروا.

إسمعوا كلام الرب أيها المرتعدون من كلمته. قال إخوتكم الذين أبغضوكم ونبذكم لأجل آسمي: (( ليتمجد الرب ولنر فرحكم )) لكنهم يخزون.

صوت جلبة من المدينة صوت من الهيكل صوت الرب الذي يجزي أعداءه الآنتقام.

قبل أن تتمخض ولدت قبل أن يأخذها الطلق وضعت ذكرا.

من الذي سمع بمثل هذا ومن الذي رأى مثل هذه؟ أتنتج أرض في يوم واحد أم تولد أمة في مرة واحدة؟ فإن صهيون ما إن نمخضت حتى ولدت بنيها.

أأفتح الرحم ولا أولد، يقول الرب أم أنا المولد أغلق الرحم؟ قال إلهك.

إفرحوا مع أورشليم وآبتهجوا بها يا جميع محبيها سروا معها سرورا يا جميع النائحين عليها

لكي ترضعوا وتشبعوا من ثدي تعازيها وتحلبوا وتتنعموا من درة مجدها

لأنه هكذا قال الرب: هاءنذا أميل إليها السلام كالنهر ومجد الأمم كالوادي الطافح فترضعون وعلى الورك تحملون وعلى الركبتين تدللون.

كإنسان تعزيه أمه كذلك أنا أعزيكم وفي أورشليم تعزون

وتنظرون فتسر قلوبكم وتزهر عظامكم كالعشب وتعرف يد الرب أنها مع عبيده ويغضب على أعدائه

لأنه هوذا الرب يأتي في النار ومركباته كالزوبعة ليروي غليل غضبه بحنق وتهديده بلهيب نار.

لأن الرب بالنار والسيف يحاكم كل بشر ويكون قتلى الرب كثيرين.

إن الذين يقدسون أنفسهم ويطهرونها في الجنائن وراء واحد في الوسط ويأكلون لحم الخنزير والحيوان النجس والفأر يفنون معا، يقول الرب.

أما أنا فنظرا إلى أعمالهم وأفكارهم، قد حان أن أحشر جميع الأمم والألسنة، فتأتي وترى مجدي.

وأجعل بينهم آية وأرسل ناجين منهم إلى الأمم، إلى ترشيش وفول ولود، التي تشد القسى، وتوبل وياوان والجزر البعيدة التي لم تسمع بسمعتي ولم تر مجدي، فينادون بمجدي بين الأمم

ويأتون بجميع إخوتكم من جميع الأمم تقدمة للرب، على الخيل والمركبات والهوادج والبغال والمحامل، إلى جبل قدسي أورشليم، قال الرب، كما يأتي بنو إسرائيل بالتقدمة في إناء طاهر إلى بيت الرب.

ومنها أيضا أتخذ كهنة ولاويين، قال الرب.

لأنه كما أن السموات الجديدة والأرض الجديدة التي أصنعها تدوم أمامي، يقول الرب فكذلك تدوم ذريتكم وآسمكم.

ومن رأس شهر إلى رأس شهر ومن سبت إلى سبت كل بشر يأتي ليسجد أمامي، قال الرب.

ويخرجون ويرون جثث الناس الذين عصوني لأن دودهم لا يموت ونارهم لا تطفأ ويكونون رذالة لكل بشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *