الرسالة إلى العبرانيين

الرسالة إلى العبرانيين

إن الله، بعدما كلم الآباء قديما بالأنبياء مرات كثيرة بوجوه كثيرة،

كلمنا في آخر الأيام هذه بابن جعله وارثا لكل شيء وبه أنشأ العالمين.

هو شعاع مجده وصورة جوهره، يحفظ كل شيء بقوة كلمته. وبعدما قام بالتطهير من الخطايا، جلس عن يمين ذي الجلال في العلى،

فكان أعظم من الملائكة بمقدار ما للاسم الذي ورثه من فضل على أسمائهم.

فلمن من الملائكة قال الله يوما: (( أنت ابني وأنا اليوم ولدتك؟ )) وقال أيضا: (( إني سأكون له أبا وهو يكون لي ابنا؟ )).

ويقول عند إدخال البكر إلى العالم: (( ولتسجد له جميع ملائكة الله )).

وفي الملائكة يقول: (( جعل من ملائكته أرواحا ومن خدمه لهيب نار ))،

وفي الابن يقول: (( إن عرشك أللهم لأبد الدهور، وصولجان الاستقامة صولجان ملكك.

أحببت البر وأبغضت الإثم، لذلك أللهم مسحك إلهك بزيت الابتهاج دون أصحابك )).

وقال أيضا: (( رب، أنت في البدء أسست الأرض، والسموات صنع يديك،

هي تزول وأنت تبقى، كلها كالثوب تبلى،

وطي الرداء تطويها وكالثوب تتبدل، وأنت أنت وسنوك لا تنتهي )).

فلمن من الملائكة قال الله يوما: (( اجلس عن يميني حتى أجعل أعداء ك موطئا لقدميك؟ ))

أما هم كلهم أرواح مكلفون بالخدمة، يرسلون من أجل الذين سيرثون الخلاص؟.

لذلك يجب أن نزداد اهتماما بما سمعناه، مخافة أن نتيه عن الطريق.

فإذا كان الكلام الذي أعلن على لسان الملائكة قد أثبت فنالت كل معصية ومخالفة جزاء عادلا،

فكيف ننجو نحن إذا أهملنا مثل هذا الخلاص الذي شرع في إعلانه على لسان الرب، وأثبته لنا أولئك الذين سمعوه،

وأيدته شهادة الله بآيات وأعاجيب ومعجزات مختلفة وبما يوزع الروح القدس من مواهب كما يشاء.

فإنه لم يخضع للملائكة العالم المقبل الذي عليه نتكلم،

فقد شهد بعضهم في مكان من الكتاب قال: (( ما الإنسان فتذكره؟ وما ابن الإنسان فتنظر إليه؟

حططته قليلا دون الملائكة وكللته بالمجد والكرامة

وأخضعت كل شيء: تحت قدميه )). فإذا (( أخضع له كل شيء ))، فإنه لم يدع شيئا غير خاضع له. على أننا لا نرى الآن كل شيء مخضعا له،

ولكن ذاك الذي ((حط قليلا دون الملائكة ))، أعني يسوع، نشاهده مكللا بالمجد والكرامة لأنه عانى الموت، وهكذا بنعمة الله ذاق الموت من أجل كل إنسان.

فذاك الذي من أجله كل شيء وبه كل شيء، وقد أراد أن يقود إلى المجد كثيرا من الأبناء، كان يحسن به أن يجعل مبدئ خلاصهم مكملا بالآلام،

لأن كلا من المقدس والمقدسين له أصل واحد، ولذلك لا يستحيي أن يدعوهم إخوة

حيث يقول: (( سأبشر باسمك إخوتي وفي وسط الجماعة أسبحك )).

ويقول أيضا: (( سأجعل اتكالي عليه ))، وأيضا: (( هاءنذا والأبناء الذين وهبهم لي الله )).

فلما كان الأبناء شركاء في الدم واللحم، شاركهم هو أيضا فيهما مشاركة تامة ليكسر بموته شوكة ذاك الذي له القدرة على الموت، أي إبليس،

ويحرر الذين ظلوا طوال حياتهم في العبودية مخافة الموت.

فإنه كما لا يخفى عليكم، لم يقم لنصرة الملائكة، بل قام لنصرة نسل إبراهيم.

فحق عليه أن يكون مشابها لإخوته في كل شيء، ليكون عظيم كهنة رحيما مؤتمنا عند الله، فيكفر خطايا الشعب

ولأنه قد ابتلي هو نفسه بالآلام، فهو قادر على إغاثة المبتلين.

لذلك، أيها الإخوة القديسون المشتركون في دعوة سماوية، تأملوا رسول شهادتنا وعظيم كهنتها يسوع،

فهو مؤتمن للذي أقامه كما (( كان شأن موسى في بيته أجمع )).

فإن المجد الذي كان أهلا له يفوق مجد موسى بمقدار ما لباني البيت من فضل على البيت.

فكل بيت له بان ، وباني كل شيء: هو الله.

وقد (( كان موسى مؤتمنا في بيته أجمع )) لكونه قيما يشهد على ما سوف يقال.

أما المسيح فهو مؤتمن على بيته لكونه ابنا، ونحن بيته، إن احتفظنا بالثقة وفخر الرجاء.

لذلك، كما يقول الروح القدس: (( اليوم، إذا سمعتم صوته،

فلا تقسوا قلوبكم كما حدث عند السخط يوم التجربة في البرية،

حيث جربني آباؤكم واختبروني فرأوا أعمالي

مدة أربعين سنة. لذلك استشطت غضبا على ذاك الجيل وقلت: قلوبهم في الضلال أبدا ولم يعرفوا هم سبلي،

فأقسمت في غضبي أن لن يدخلوا راحتي )).

إحذروا، أيها الإخوة، أن يكون لأحدكم قلب شرير ترده قلة إيمانه عن الله الحي.

ولكن ليشدد بعضكم بعضا كل يوم، ما دام إعلان هذا اليوم، لئلا يقسو أحدكم بخديعة من الخطيئة.

فقد صرنا شركاء المسيح، إذا احتفظنا بالثقة التي كنا عليها في البدء ثابتة إلى النهاية، فلا ندعها تتزعزع

ما دام يقال: (( اليوم، إذا سمعتم صوته, فلا تقسوا قلوبكم كما حدث عند السخط )).

فمن هم الذين أسخطوه بعدما سمعوه؟ أما هم جميع الذين خرجوا من مصر عن يد موسى؟

فعلى من (( استشاط غضبا أربعين سنة؟ )) أليس على الذين خطئوا فسقطت جثثهم في البرية؟

ولمن (( أقسم أن لن يدخلوا راحته؟ )) أليس للذين عصوه؟

ونرى أنهم لم يستطيعوا الدخول لقلة إيمانهم.

فلنخش إذا أن يثبت على أحدكم أنه متأخر، ما دام هناك موعد الدخول في راحته.

فقد بشرنا به نحن أيضا كما بشر به أولئك، ولكنهم لم ينتفعوا بالكلمة التي سمعوها، لأنهم لم يتحدوا في الإيمان بالذين كانوا يسمعون.

فإننا نحن المؤمنين ندخل الراحة، على ما قال: (( فأقسمت في غضبي أن لن يدخلوا راحتي )). أجل، إن أعماله قد تمت منذ إنشاء العالم.

فقد قال في مكان من الكتاب في شأن اليوم السابع: (( واستراح الله في اليوم السابع من جميع أعماله )).

وقال أيضا في المكان نفسه: (( لن يدخلوا راحتي )).

ولما ثبت أن بعضهم يدخلونها، والذين بشروا بها أولا لم يدخلوا بسبب عصيانهم،

فإن الله عاد إلى توقيت يوم هو(( اليوم )) في قوله بلسان داود، بعد زمن طويل، ما تقدم ذكره: (( اليوم، إذا سمعتم صوته، فلا تقسوا قلوبكم )).

فلو كان يشوع قد أراحهم، لما ذكر الله بعد ذلك يوما آخر.

فبقيت إذا لشعب الله راحة السبت،

لأن من دخل راحته يستريح هو أيضا من أعماله كما استراح الله من أعماله. فلنبادر إلى الدخول في تلك الراحة لئلا يسقط أحد لاتباعه هذا المثال من العصيان.

إن كلام الله حي ناجع، أمضى من كل سيف ذي حدين، ينفذ إلى ما بين النفس والروح، وما بين الأوصال والمخاخ، وبوسعه أن يحكم على خواطر القلب وأفكاره،

وما من خلق يخفى عليه، بل كل شيء عار مكشوف لعينيه، وله يجب علينا أن نؤدي الحساب.

ولما كان لنا عظيم كهنة قد اجتاز السموات، وهو يسوع ابن الله، فلنتمسك بشهادة الإيمان.

فليس لنا عظيم كهنة لا يستطيع أن يرثي لضعفنا: لقد امتحن في كل شيء مثلنا ما عدا الخطيئة.

فلنتقدم بثقة إلى عرش النعمة لننال رحمة ونلقى حظوة ليأتينا الغوث في حينه.

فإن كل عظيم كهنة يؤخذ من بين الناس ويقام من أجل الناس في صلتهم بالله، ليقرب قرابين وذبائح كفارة للخطايا.

و بوسعه أن يرفق بالجهال الضالين لأنه هو نفسه متسربل بالضعف،

فعليه من أجل ذلك الضعف أن يقرب كفارة لخطاياه كما يقرب كفارة لخطايا الشعب.

وما من أحد يتولى بنفسه هذا المقام، بل من دعاه الله كما دعا هارون.

وكذلك المسيح لم ينتحل المجد فيجعل نفسه عظيم كهنة، بل تلقى هذا المجد من الذي قال له: (( أنت ابني وأنا اليوم ولدتك )).

وقال له في مكان آخر: (( أنت كاهن للأبد على رتبة ملكيصادق ))

وهو الذي في أيام حياته البشرية رفع الدعاء والابتهال بصراخ شديد ودموع ذوارف إلى الذي بوسعه أن يخلصه من الموت، فاستجيب لتقواه.

وتعلم الطاعة، وهو الابن، بما عانى من الألم

ولما بلغ به إلى الكمال، صار لجميع الذين يطيعونه سبب خلاص أبدي،

لأن الله أعلنه عظيم كهنة على رتبة ملكيصادق.

ولنا في هذا الموضوع كلام كثير، صعب التفسير، لأنكم كسالى عن الإصغاء

وكان عليكم أن تستفيدوا من الزمن فتصبحوا معلمين، في حين أنكم محتاجون إلى من يعلمكم أوليات أقوال الله، محتاجون إلى لبن حليب، لا إلى طعام قوي.

فكل من كان طعامه اللبن الحليب لا تكون له خبرة بكلمة البر لأنه طفل،

في حين أن الطعام القوي هو للراشدين، لأولئك الذين بالتدرب روضت بصائرهم على التمييز بين الخير والشر.

فلندع مبادئ التعليم في المسيح ونرتفع إلى التعليم الكامل، دون أن نعود إلى المواد الأساسية كالتوبة من الأعمال الميتة والإيمان بالله

وتعليم المعموديات ووضع الأيدي وقيامة الأموات والدينونة الأبدية.

وهذا ما نفعل بإذن الله.

فالذين تلقوا النور مرة وذاقوا الهبة السماوية وصاروا مشاركين في الروح القدس

وذاقوا كلمة الله الطيبة وقوى العالم المقبل،

إذا سقطوا مع ذلك، يستحيل تجديدهم وإعادتهم إلى التوبة لأنهم يصلبون ابن الله ثانية لخسرانهم ويشهرونه.

كل أرض شربت ما نزل عليها من المطر مرارا، وأخرجت نباتا مفيدا للذين تحرث لهم، نالت من الله بركة.

أما إذا أخرجت شوكا وعليقا، فترذل وتوشك أن تلعن ويكون عاقبتها الحريق.

أما نحن، أيها الأحباء، فإننا، وإن تكلمنا هكذا، متيقنون أنكم في حال أحسن، في حال تصلح للخلاص،

لأن الله ليس بظالم فينسى ما فعلتموه وما أظهرتم من المحبة من أجل اسمه إذ خدمتم القديسين وما زلتم تخدمونهم.

وإنما نرغب في أن يظهر كل واحد منكم مثل هذا الاجتهاد ليزدهر الرجاء إلى النهاية

فلا تتراخوا، بل تقتدون بالذين بالإيمان والصبر يرثون المواعد.

فلما وعد الله إبراهيم، لم يكن له أعظم من نفسه ليقسم به، فأقسم بنفسه

قال: (( لأباركنك وأكثرنك )).

فهكذا صبر إبراهيم فنال الموعد.

والناس يقسمون بمن هو أعظم منهم،

واليمين ضمان لهم ينهي كل خلاف.

وكذلك الله، لما أراد أن يدل ورثة الموعد على ثبات عزمه دلالة مؤكدة، تعهد بيمين.

وشاء بهذين الأمرين الثابتين، ويستحيل أن يكذب الله فيهما، أن نتشدد تشددا قويا نحن الذين التجأوا إلى التمسك بالرجاء المعروض علينا.

وهو لنا مثل مرساة للنفس أمينة متينة تخترق الحجاب

إلى حيث دخل يسوع من أجلنا سابقا لنا وصار عظيم كهنة للأبد على رتبة ملكيصادق.

فإن ملكيصادق هذا هو ملك شليم وكاهن الله العلي، خرج لملاقاة إبراهيم عند رجوعه، بعدما كسر الملوك، وباركه،

وله أدى إبراهيم العشر من كل شيء. وتفسير اسمه أولا ملك البر، ثم ملك شليم، أي ملك السلام.

وليس له أب ولا أم ولا نسب، وليس لأيامه بداية ولا لحياته نهاية، وهو على مثال ابن الله… ويبقى كاهنا أبد الدهور.

فانظروا ما أعظم هذا الذي أدى له إبراهيم عشر خيار الغنائم، مع أنه رئيس الآباء.

إن الذين يقبلون الكهنوت من بني لاوي تأمرهم الشريعة بأن يأخذوا العشر من الشعب، أي من إخوتهم، مع أنهم خرجوا هم أيضا من صلب إبراهيم.

أما الذي ليس له نسب بينهم، فقد أخذ العشر من إبراهيم وبارك ذاك الذي كانت له المواعد.

ومما لا خلاف فيه أن الأصغر شأنا يتلقى البركة من الأكبر شأنا.

ثم إن الذين يأخذون العشر ههنا بشر مائتون، وأما هناك فإنه الذي يشهد له بأنه حي.

فيجوز القول إن لاوي نفسه، وهو الذي يأخذ العشر، قد أدى العشر في شخص إبراهيم

لأنه كان في صلب أبيه يوم خرج ملكيصادق لملاقاته.

فلو كان الحصول على الكمال بالكهنوت اللاوي، وقد تلقى الشعب شريعة متصلة به، فأي حاجة بعده إلى أن يقوم كاهن آخر يكون على رتبة ملكيصادق ولا يقال له إنه على رتبة هارون؟

لأنه إذا تبدل الكهنوت، فلا بد من تبدل الشريعة.

وذلك أن الذي يقال هذا فيه ينتمي إلى سبط آخر لم يقم أحد منه بخدمة المذبح.

فمن المعروف أن ربنا خرج من يهوذا، من سبط لم يذكره موسى في كلامه على الكهنة.

ومما يزيد الأمر وضوحا أن يقام كاهن غيره على مثال ملكيصادق

لم يصر كاهنا بحسب شريعة وصية بشرية، بل بحسب قوة حياة ليس لها زوال،

لأن الشهادة التي أديت له هي: (( أنت كاهن للأبد على رتبة ملكيصادق )).

وهكذا نسخت الوصية السابقة لضعفها وقلة فائدتها،

فالشريعة لم تبلغ شيئا إلى الكمال، وأدخل رجاء أفضل نتقرب به إلى الله.

وبقدر ما لم يحدث ذلك بلا يمين, فإن أولئك صاروا كهنة بلا يمين،

وأما هذا فبيمين من الذي قال له: (( أقسم الرب، ولن يندم، أنك كاهن للأبد ))

صار يسوع كفيل عهد أفضل.

أولئك الكهنة كان يصير منهم عدد كثير لأن الموت يحول دون بقائهم،

وأما هذا فلأنه لا يزول، له كهنوت فريد.

فهو لذلك قادر على أن يخلص الذين يتقربون به إلى الله خلاصا تاما لأنه حي دائما أبدا ليشفع لهم.

فهذا هو عظيم الكهنة الذي يلائمنا، قدوس بريء نقي ومنفصل عن الخاطئين، جعل أعلى من السموات،

لا حاجة به إلى أن يقرب كعظماء الكهنة كل يوم ذبائح لخطاياه أولا، ثم لخطايا الشعب، لأنه فعل ذلك مرة واحدة، حين قرب نفسه.

إن الشريعة تقيم أناسا ضعفاء عظماء كهنة، أما كلام اليمين الآتي بعد الشريعة فيقيم ابنا جعل كاملا للأبد.

ورأس الكلام في هذا الحديث أن لنا عظيم كهنة هذا هو شأنه: جلس عن يمين عرش الجلال في السموات،

خادما للقدس، والخيمة الحقيقية الني نصبها الرب لا الإنسان.

فإن كل عظيم كهنة يقام ليقرب القرابين والذبائح، ولذلك فلا بد له أيضا أن يكون لديه شيء يقربه.

فلو كان يسوع في الأرض لما جعل كاهنا، لأن هناك من يقرب القرابين وفقا للشريعة.

غير أن عبادة هؤلاء عبادة صورة وظل للحقائق السماوية. وذلك ما أوحي إلى موسى حين هم بأن ينصب الخيمة، فقد قيل له: (( أنظر واعمل كل شيء على الطراز الذي عرض عليك على الجبل )).

فإن المسيح قد نال اليوم خدمة أفضل بمقدار ما هو وسيط لعهد أفضل من الذي قبله لأنه مبني على مواعد أفضل.

فلو كان العهد الأول لا غبار عليه، لما كان هناك داع إلى عهد آخر.

فإن الله يلومهم بقوله: (( ها إنها أيام تأتي، يقول الرب أقطع فيها لبيت إسرائيل ولبيت يهوذا عهدا جديدا

لا كالعهد الذي جعلته لآبائهم يوم أخذت بأيديهم لأخرجهم من أرض مصر لأنهم لم يثبتوا على عهدي. فأهملتهم أنا أيضا، يقول الرب.

وهذا هو العهد الذي أعاهد عليه بيت إسرائيل بعد تلك الأيام، يقول الرب: إني لأجعل شريعتي في ضمائرهم وأكتبها في قلوبهم فأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا.

فلا أحد يعلم بعد ذلك ابن وطنه ولا أحد يعلم أخاه فيقول له: اعرف الرب لأنهم سيعرفونني كلهم من صغيرهم إلى كبيرهم

فأصفح عن آثامهم ولن أذكر خطاياهم بعد ذلك ))

فإنه، إذ يقول (( عهدا جديدا ))، فقد جعل العهد الأول قديما، وكل شيء قدم وشاخ هو قريب من الزوال.

فالعهد الأول أيضا كانت له أحكام العبادة والقدس الأرضي.

فقد نصبت خيمة هي الخيمة الأولى ، وكانت فيها المنارة والمائدة والخبز المقدس، ويقال لها القدس.

وكان وراء الحجاب الثاني الخيمة التي يقال لها قدس الأقداس،

وفيها الموقد الذهبي للبخور وتابوت العهد وكله مغشى بالذهب، وفيه وعاء ذهبي يحتوي المن وعصا هارون التي أورقت ولوحي العهد.

ومن فوقه كروبا المجد يظللان غطاء الكفارة. وليس هنا مقام تفصيل الكلام على جميع ذلك.

ذاك كله على هذا الترتيب، فالكهنة يدخلون الخيمة الأولى كل حين ويقومون بشعائر العبادة.

وأما الخيمة الأخرى فإن عظيم الكهنة وحده يدخلها مرة في السنة، ولا يدخلها بلا دم، الدم الذي يقربه عن مجاهله ومجاهل شعبه.

وبذلك يشير الروح القدس إلى أن طريق القدس لم يكشف عنه ما دامت الخيمة الأولى.

وهذا رمز إلى الوقت الحاضر، ففيه تقرب قرابين وذبائح ليس بوسعها أن تجعل من يقوم بالشعائر كاملا من جهة الضمير:

فهي تقتصر على المآكل والمشارب ومختلف الوضوء، إنها أحكام بشرية فرضت إلى وقت الإصلاح.

أما المسيح فقد جاء عظيم كهنة للخيرات المستقبلة، و من خلال خيمة أكبر وأفضل لم تصنعها الأيدي، أي أنها ليست من هذه الخليقة،

دخل القدس مرة واحدة، لا بدم التيوس والعجول، بل بدمه، فحصل على فداء أبدي.

فإذاكان دم التيوس والثيران ورش رماد العجلة يقدسان المنجسين لتطهر أجسادهم،

فما أولى دم المسيح، الذي قرب نفسه إلى الله بروح أزلي قربانا لا عيب فيه، أن يطهر ضمائرنا من الأعمال الميتة لنعبد الله الحي!

لذلك هو وسيط لعهد جديد، لوصية جديدة، حتى إذا مات فداء للمعاصي المرتكبة في العهد الأول، نال المدعوون الميراث الأبدي الموعود،

لأنه حيث تكون الوصية فلا بد أن يثبت موت الموصي.

فالوصية لا تصح إلا بعد الموت، لأنه لا يعمل بها ما دام الموصي حيا.

وعلى ذلك فإن العهد الأول لم يبرم بغير دم،

فإن موسى، بعدما تلا على مسامع الشعب جميع الوصايا كما هي في الشريعة، أخذ دم العجول والتيوس، مع ماء وصوف قرمزي وزوفى، ورشه على السفر عينه وعلى الشعب كله

وقال: (( هوذا دم العهد الذي عهد الله فيه إليكم )).

والخيمة وجميع أدوات العبادة رشها كذلك بالدم.

هذا ويكاد بالدم يطهر كل شيء بحسب الشريعة، وما من مغفرة بغير إراقة دم.

فإذا كانت صور الأمور السماوية لا بد من تطهيرها على هذا النحو، فلابد من تطهير الأمور السماوية نفسها بذبائح أفضل،

لأن المسيح لم يدخل قدسا صنعته الأيدي رسما للقدس الحقيقي، بل دخل السماء عينها ليمثل الآن أمام وجه الله من أجلنا،

لا ليقرب نفسه مرارا كثيرة كما يدخل عظيم الكهنة القدس كل سنة بدم غير دمه.

ولو كان ذلك، لكان عليه أن يتألم مرارا كثيرة منذ إنشاء العالم، في حين أنه لم يظهر إلا مرة واحدة في نهاية العالم ليزيل الخطيئة بذبيحة نفسه.

وكما أنه كتب على الناس أن يموتوا مرة واحدة، وبعد ذاك يوم الدينونة،

فكذلك المسيح قرب مرة واحدة ليزيل خطايا جماعة الناس. وسيظهر ثانية، بمعزل عن الخطيئة، للذين ينتظرونه للخلاص.

ولما كانت الشريعة تشتمل على ظل الخيرات المستقبلة، لا على تجسيد الحقائق نفسه، فهي عاجزة أبد الدهور، بتلك الذبائح التي تقرب كل سنة على مر الدهور، أن تجعل الذين يتقربون بها كاملين.

ولولا ذلك لكف عن تقريبها، لأن الذين يقومون بشعائر العبادة، إذا تمت لهم الطهارة مرة واحدة، لم يبق في ضميرهم شيء من الخطيئة،

في حين أن تلك الذبائح ذكرى للخطايا كل سنة،

لأن دم الثيران والتيوس لا يمكنه أن يزيل الخطايا.

لذلك قال المسيح عند دخوله العالم: (( لم تشأ ذبيحة ولا قربانا ولكنك أعددت لي جسدا.

لم ترتض المحرقات ولا الذبائح عن الخطايا.

فقلت حينئذ ( وقد كان الكلام علي في طي الكتاب ): هاءنذا آت، أللهم لأعمل بمشيئتك )).

فقد قال أولا: (( ذبائح وقرابين ومحرقات وذبائح كفارة للخطايا لم تشأها ولم ترتضها )) ( مع أنها تقرب كما تقضي الشريعة ).

ثم قال: (( هاءنذا آت لأعمل بمشيئتك )). فقد أبطل العبادة الأولى ليقيم العبادة الأخرى.

وبتلك المشيئة، صرنا مقدسين بالقربان الذي قرب فيه جسد يسوع المسيح مرة واحدة.

وإن كل كاهن يقف كل يوم فيقوم بشعائر العبادة ويقرب الذبائح نفسها مرارا كثيرة، ولا يمكنها أبدا أن تمحو الخطايا.

أما هو فقد قرب ذبيحة واحدة كفارة للخطايا، ثم جلس عن يمين الله للأبد،

منتظرا بعد ذلك (( أن يجعل أعداءه موطئا لقدميه ))،

لأنه بقربان واحد جعل المقدسين كاملين أبد الدهور.

وذلك ما يشهد به لنا الروح القدس أيضا. فبعد أن قال:

(( هوذا العهد الذي أعاهدهم إياه بعد تلك الأيام، يقول الرب: أجعل شريعتي في قلوبهم وأكتبها في ضمائرهم

ولن أذكر خطاياهم وآثامهم )).

فحيث يكون غفران الخطايا والآثام، لا يبقى من قربان من أجل الخطيئة.

ولما كنا واثقين، أيها الإخوة، بأن لنا سبيلا إلى القدس بدم يسوع،

سبيلا جديدة حية فتحها لنا من خلال الحجاب، أي جسده،

وأن لنا كاهنا عظيما على بيت الله،

فلندن بقلب صادق وبتمام الإيمان، وقلوبنا مطهرة من أدناس الضمير وأجسادنا مغسولة بماء طاهر،

ولنتمسك بما نشهد له من الرجاء ولا نحد عنه، لأن الذي وعد أمين،

ولينتبه بعضنا إلى بعض للحث على المحبة والأعمال الصالحة.

ولا تنقطعوا عن اجتماعاتنا كما اعتاد بعضكم أن يفعل، بل حثوا بعضكم بعضا وزيدوا من ذلك على قدر ما ترون أن اليوم يقترب.

فإنه إذا خطئنا عمدا، بعدما حصلنا على معرفة الحق، فلا تبقى هناك ذبيحة كفارة للخطايا،

بل انتظار رهيب للدينونة ونار مستعرة تلتهم العصاة.

من خالف شريعة موسى قتل من غير رحمة (( بناء على قول شاهدين أو ثلاثة )) .

فأي عقاب أشد من ذلك العقاب يستحق، كما ترون، من داس ابن الله وعد دم العهد الذي قدس به نجسا واستهان بروح النعمة؟

فنحن نعرف ذاك الذي قال: (( لي الانتقام وأنا الذي يجازي )). وقال أيضا: (( إن الرب سيدين شعبه)).

ما أرهب الوقوع في يد الله الحي!

ولكن اذكروا أيام الماضي، التي فيها تلقيتم النور فجاهدتم جهادا كثيرا متحملين الآلام،

فصرتم تارة عرضة للتعيير والشدائد، وتارة شركاء الذين عوملوا بمثل ذلك.

فقد شاركتم السجناء في آلامهم وتقبلتم فرحين أن تنهب أموالكم، عالمين أن لكم ثروة أفضل لا تزول.

لا تضيعوا إذا ثقتكم فلها جزاء عظيم،

وإن بكم حاجة إلى الصبر لتعملوا بمشيئة الله فتحصلوا على ا لموعد.

(( قليلا قليلا من الوقت فيأتي الآتي ولا يبطئ.

إن البار لدي بالإيمان يحيا وإن ارتد، لم ترض عنه نفسي )).

فلسنا أبناء الارتداد لنهلك، بل أبناء الإيمان، لخلاص النفس.

فالإيمان قوام الأمور التي ترجى وبرهان الحقائق التي لا ترى،

وبفضله شهد للأقدمين.

بالإيمان ندرك أن العالمين أنشئت بكلمة الله، حتى إن ما يرى يأتي مما لا يرى.

بالإيمان قرب هابيل لله ذبيحة أفضل من ذبيحة قاين، وبالإيمان شهد له أنه بار، فقد شهد الله لقرابينه، وبالإيمان ما زال يتكلم بعد موته.

بالإيمان أخذ أخنوخ لئلا يرى الموت، (( فلم يجده أحد لأن الله أخذه )). وشهد له قبل رفعه بأن الله قد رضي عنه،

وبغير الإيمان يستحيل نيل رضا الله، لأنه يجب على الذي يتقرب إلى الله أن يؤمن بأنه موجود وأنه يجازي الذين يبتغونه.

بالإيمان أوحيت إلى نوح أمور لم تكن وقتئذ مرئية، فتورع وبنى سفينة لخلاص أهل بيته، حكم بها على العالم وصار وارثا للبر الحاصل بالإيمان.

بالإيمان لبى إبراهيم الدعوة فخرج إلى بلد قدر له أن يناله ميراثا، خرج وهولا يدري إلى أين يتوجه.

بالإيمان نزل في أرض الميعاد نزوله في أرض غريبة، وأقام في الخيام مع إسحق ويعقوب الشريكين في الميراث الموعود عينه،

فقد كان ينتظر المدينة ذات الأسس والله مهندسها وبانيها.

بالإيمان نالت سارة هي أيضا القوة على إنشاء نسل، وقد جاوزت السن، ذلك بأنها عدت الذي وعد أمينا.

ولذلك ولد من رجل واحد ، وقد قارب الموت، نسل (( كنجوم السماء كثرة وكالرمل الذي على شاطئ البحر، وهو لا يحصى )).

في الإيمان مات أولئك جميعا ولم يحصلوا على المواعد، بل رأوها وحيوها عن بعد، واعترفوا بأنهم (( غرباء نزلاء في الأرض )).

فإن الذين يقولون هذا القول يدلون على أنهم يسعون إلى وطن.

ولو كانوا يفكرون في الوطن الذي خرجوا منه، لكان لهم الوقت للرجوع إليه،

في حين أنهم يرغبون في وطن أفضل، أعني الوطن السماوي. لذلك لا يستحيي الله أن يدعى إلههم، فقد أعد لهم مدينة.

بالإيمان قرب إبراهيم إسحق، لما امتحن. فكان يقرب ابنه الوحيد، وقد تلقى المواعد،

وكان قد قيل له: (( بإسحق سيكون لك نسل يحمل اسمك )).

فقد اعتقد أن الله قادر حتى على أن يقيم من بين الأموات. لذلك استرده، وفي هذا رمز.

بالإيمان بارك إسحق يعقوب وعيسو في شؤون المستقبل.

بالإيمان بارك يعقوب، لما حضره الموت، كلا من ابني يوسف (( وسجد وهو مستند إلى طرف عصاه )).

بالإيمان ذكر يوسف، وقد حان أجله، خروج بني إسرائيل وأوصى برفاته.

بالإيمان أخفى موسى أبواه بعد مولده ثلاثة أشهر لأنهما رأيا حسن الصبي ولم يخشيا أمر الملك.

بالإيمان أبى موسى، حين صار شابا، أن يدعى أبنا لبنت فرعون،

وآثر أن يشارك شعب الله في عذابه على التمتع الزائل بالخطيئة،

وعد عار المسيح غنى أعظم من كنوز مصر، لأنه كان يطمح إلى الثواب.

بالإيمان ترك مصر ولم يخش غضب الملك، وثبت على أمره ثبوت من يرى ما لا يرى.

بالإيمان أقام الفصح ورش الدم، لئلا يمس المبيد أبكار بني إسرائيل.

بالإيمان جازوا البحر الأحمر كأنه بر، في حين أن المصريين حاولوا العبور فغرقوا.

بالإيمان سقط سور أريحا بعد الطواف به سبعة أيام.

بالإيمان لم تهلك راحاب البغي مع الكفار، لأنها تقبلت الجاسوسين بالسلام.

وماذا أقول أيضا؟ إن الوقت يضيق بي، إذا أخبرت عن جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والأنبياء.

فهم بفضل الإيمان دوخوا الممالك وأقاموا العدل ونالوا المواعد وكموا أفواه الأسود

وأخمدوا أجيج النار ونجوا من حد السيف وتغلبوا على المرض وصاروا أبطالا في الحرب وردوا غارات الغرباء،

واستعاد نساء أمواتهن بالقيامة. وتحمل بعضهم توتير الأعضاء أبوا النجاة رغبة في الأفضل، أي في القيامة

وبعضهم الآخر عانى السخرية والجلد، فضلا عن القيود والسجن.

ورجموا ونشروا وماتوا قتلا بالسيف وهاموا على وجوههم، لباسهم جلود الغنم وشعر المعز. محرومين مضايقين مظلومين,

لا يستحقهم العالم، وتاهوا في البراري والجبال والمغاور وكهوف الأرض.

وهؤلاء كلهم تلقوا شهادة حسنة بفضل إيمانهم، ولكنهم لم يحصلوا على الموعد،

لأن الله قدر لنا ما هو أفضل لكيلا يدركوا الكمال من دوننا.

لذلك فنحن الذين يحيط بهم هذا الجم الغفير من الشهود , فلنلق عنا كل عبء وما يساورنا من خطيئة ولنخض بثبات ذلك الصراع المعروض علينا،

محدقين إلى مبدئ إيماننا ومتممه، يسوع الذي، في سبيل الفرح المعروض عليه، تحمل الصليب مستخفا بالعار، ثم جلس عن يمين عرش الله.

فكروا في ذاك الذي تحمل ما لقي من مخالفة الخاطئين، لكيلا تخور هممكم بضعف نفوسكم.

فإنكم لم تقاوموا بعد حتى بذل الدم في مجاهدة الخطيئة.

وقد نسيتم تلك العظة التي تخاطبكم مخاطبتها بنيها فتقول: (( يا بني، لا تحتقر تأديب الرب، ولا تضعف نفسك إذا وبخك،

فمن أحبه الرب إذا وبخك،فمن أحبه الرب أدبه, وهو يجلد كل ابن يرتضيه )).

فمن أجل التأديب تتألمون، وإن الله يعاملكم معاملة البنين, وأي ابن لا يؤدبه أبوه؟

فإذا لم ينلكم شيء من التأديب، وهو نصيب جميع الناس، كنتم أولاد زنية لا بنين.

هذا وإن آباءنا في الجسد أدبونا وقد هبناهم. فما أحرانا بأن نخضع لأبي الأرواح فنحيا!

هم أدبونا لأيام قليلة وكما بدا لهم، وأما هو فلخيرنا، لننال نصيبا من قداسته.

إن كل تأديب لا يبدو في وقته باعثا على الفرح، بل على الغم. غير أنه يعود بعد ذلك على الذين روضهم بثمر البر وما فيه من سلام.

(( فأقيموا أيديكم المسترخية وركبكم الملتوية ))

واجعلوا سبلا قويمة لخطاكم، فلا يتخلع الأعرج بل يبرأ.

أطلبوا السلام مع جميع الناس والقداسة التي بغيرها لا يرى الرب أحد.

وانتبهوا لئلا يحرم أحد نعمة الله ومخافة أن (( ينبت أصل مر )) يحدث القلق ويفسد الجماعة

وانتبهوا لئلا يكون فيكم زان أو مدنس مثل عيسو الذي باع بكريته بأكلة واحدة.

وتعلمون أنه، لما أراد بعد ذلك أن يرث البركة، رذل ولم يجد سبيلا إلى تبديل الموقف، مع أنه التمسه باكيا.

إنكم لم تقتربوا من شيء ملموس: نار مستعرة وعتمة وظلام وإعصار

ونفخ في البوق وصوت كلام طلب سامعوه ألا يزادوا منه لفظة

لأنهم لم يطيقوا تحمل هذا الأمر: (( حتى الوحش، لو مس الجبل، فليرجم )).

كان المنظر رهيبا حتى إن موسى قال: (( أنا مرعوب مرتعد ))

أما أنتم فقد اقتربتم من جبل صهيون، ومدينة الله الحي، أورشليم السماوية، ومن ربوات الملائكة في حفلة عيد،

من جماعة الأبكار المكتوبة أسماؤهم في السموات، من إله ديان للخلق أجمعين، ومن أرواح الأبرار الذين بلغوا الكمال،

من يسوع وسيط عهد جديد، من دم يرش، كلامه أبلغ من كلام دم هابيل.

فاحذروا أن تعرضوا عن سماع ذاك الذي يكلمكم. فإذا كان الذين أعرضوا عن الذي أنذرهم في الأرض لم يفلتوا من العقاب، فكم بالأحرى لا نفلت نحن إذا تولينا عن الذي يكلمنا من السماء؟

إن الذي زعزع صوته الأرض حينذاك قد وعدنا الآن فقال: (( أزلزل مرة أخرى، لا الأرض وحدها، بل السماء أيضا)).

فالقول (( مرة أخرى )) يشير إلى زوال الأشياء المزعزعة لأنها مخلوقة، لتبقى الأشياء التي لا تزعزع.

فنحن وقد حصلنا على ملكوت لا يتزعزع، فلنتمسك بهذه النعمة ونعبد بها الله عبادة يرضى عنها، بتقوى وورع،

فإن إلهنا نار آكلة.

لتبق المحبة الأخوية ثابتة.

لا تنسوا الضيافة فإنها جعلت بعضهم يضيفون الملائكة وهم لا يدرون.

أذكروا المسجونين كأنكم مسجونون معهم، واذكروا المظلومين لأنكم أنتم أيضا في جسد.

ليكن الزواج مكرما عند جميع الناس، وليكن الفراش بريئا من الدنس، فإن الزناة والفاسقين سيدينهم الله.

تنزهوا عن حب المال واقنعوا بما لديكم. قال الله: (( لن أتركك ولن أخذلك )) .

فيمكننا القول واثقين: (( الرب عوني فلن أخاف، وما عسى الإنسان يصنع بي؟))

أذكروا رؤساؤكم، إنهم خاطبوكم بكلمة الله، واعتبروا بما انتهت إليه سيرتهم واقتدوا بإيمانهم.

إن يسوع المسيح هو هو أمس واليوم وللأبد.

لا تضلوا بتعاليم مختلفة غريبة، فإنه يحسن تثبيت القلب بالنعمة، لا بأطعمة لا خير فيها للذين يراعون أحكامها.

لنا مذبح لا يحل للذين يخدمون الخيمة أن يأكلوا منه،

لأن الحيوانات التي يدخل عظيم الكهنة بدمها قدس الأقداس كفارة للخطيئة تحرق أجسامها في خارج المخيم،

ولذلك تألم يسوع أيضا في خارج الباب ليقدس الشعب بذات دمه.

فلنخرج إليه إذا في خارج المخيم حاملين عاره،

لأنه ليس لنا هنا مدينة باقية، وإنما نسعى إلى مدينة المستقبل.

فلنقرب لله عن يده ذبيحة الحمد في كل حين، أي ما تلفظه الشفاه المسبحة لاسمه.

لا تنسوا الإحسان والمشاركة، فإن الله يرتضي مثل هذه الذبائح.

أطيعوا رؤساءكم واخضعوا لهم، لأنهم يسهرون على نفوسكم سهر من يحاسب عليها، ليعملوا ذلك بفرح، لا بحسرة يكون لكم فيه خسران.

صلوا من أجلنا فإننا واثقون أن ضميرنا صالح وأننا نرغب في أن نحسن السير في كل أمر.

أسألكم ذلك بإلحاح لأرد إليكم في أسرع وقت.

جعلكم إله السلام الذي أصعد من بين الأموات، بدم عهد أبدي، راعي الخراف العظيم، ربنا يسوع،

جعلكم أهلا لكل شيء صالح للعمل بمشيئته، وعمل فينا ما حسن لديه بيسوع المسيح له المجد أبد الدهور. آمين.

أناشدكم، أيها الإخوة، أن تتحملوا كلام هذه العظة، فإني كتبت إليكم بإيجاز.

إعلموا أن أخانا طيموتاوس قد أخلي سبيله، فإن قدم عاجلا، جئت معه لأراكم.

سلموا على جميع رؤسائكم وعلى جميع القديسين. يسلم عليكم الذين في إيطالية.

النعمة عليكم أجمعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *