الرحمة والقساوة تتصارعان في القلب البشري – كوستي الدلو

اليوم تنتهي مسيرتنا في عرض مواضيعنا عن الرحمة للصف العاشر في معهدنا
 
الرحمة والقساوة تتصارعان في القلبِ البشري مثلما تتحاربُ العناصرُ في فضاء هذه الليلة، ولكن، سوف تتغلب الرحمة على القساوة لأنها إلهية.
أنتم أيها البشر تخافون كل شيء حتى ذواتكم. تخافون السماء وهي منبع اله الرحمة. تخافون الطبيعة وهي مرقد الراحة. لا تكونوا مشفقين بل كونوا رحماء، لأن الشفقة تجوز على المجرمين الضعفاء اما الرحمة فهي كل ما يطلبه الأبرياء.
لم يجىء يسوع ليعلم الناس بناء الكنائس الشاهقة بل جاء ليجعل قلب الانسان هيكل الرحمة ونفسه مذبحا وعقله كاهنا يعرف معنى الرحمة الالهية. يبدو أن سر الايمان المسيحي قد وجد ملخصه بأن يسوع المسيح هو وجه رحمة الاب.
أما دعاكم يسوع الرحيم الشفيق اخوة، فكيف يدعوكم الأغنياء خداما وهم لا توجد لديهم أي سلطان في السماء؟ أما جعلكم يسوع احرارا بالروح والحق فكيف يدعوكم الأمراء عبيدا؟ أما رفع يسوع رؤوسكم نحو السماء فكيف تخفضونها الى التراب؟ أما سكب يسوعُ النورَ و الرحمةَ في قلوبكم فكيف تغمرونها بالظلام؟ إنّ الله قد وضع في قلوبكم بذور السعادة، فكيف تنزعونها وتطرحونها على الصّخر بلا رحمة وتطيرها الرياح؟
مَن أنا ومن أنتَ أيها الإنسان لنحكمَ على إنسان؟ فما أنت إلا ذرة تراب بنفخةٍ تنهي حياتك ولا يبقى لك أي وجود ولا عنوان سوى بعض الذكريات إذا كانت جيدة أو سيئة، لهذا أيها الإنسان مهما كنت مسيحياً مسلماً بوذياً… علينا أن نتخلى عن كلّ شيء ونتبع رحمة الله الآب القادر على كل شيء، لأن رحمته ومحبته تفوق البشرية كلها.
كوستي انطون الدلو

admin

المعهد الإكليريكي للبطريركية اللاتينية / قلب البطريركية النابض

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *