التوبة

images

“فالذين هم للمسيح، فقد صلبوا الجسد وما فيه من أهواءٍ وشهوات”. (غلاطية 5: 24)

صوت الابن:

يا ربّ، ككل سنة يبدأُ زمن الصوم المقدس، وككل سنة أَعِدُك بالتوبة والإماتة عن رذائلي وميولي المُنحرفة، مبتدئًا بالحماس مُقدِّمًا لك بهذا الرُّوح: كلَّ مشقّاتي وصُلباني التي تواجهني في حياتي.

إنَّ خطاياي كثيرة يا يسوع، فلو قمتُ بأعمالِ التوبة حتى الموت ولم تكن توبتي صادقة، فأنا نحاس يَطن أو صَنجنُ يرن. كم من الشَّرِّ فِيَّ؟، الشَّرّ الذي يرهقني ويدفعني لعمل الشَّرّ: نحوك ونحو إخوتي، جارحًا قلبك متناسيًا قولك: “إنْ لم تتوبوا تهلكوا بأجمعكم” (لوقا 13: 3)، فأنا ضعيفٌ يا ربّ فكل ما أريده لا أفعله والشَّرّ الذي لا أُريده أصنعه. (رومة 7: 19)

إِلى متى يا ربّ سأبقى على هذه الحال؟ إلى متى سأصلبكَ بخطاياي المتكررة وهفواتي الدائمة مقترفًا أشد الخطايا آكلاً لحم قريبي دون شفقه، مدعياً أني صائِم؟ إلى متى سأجازف بخلاص نفسي؟ إلى متى سأؤجّلُ توبتي مغمضًا عيني على قول القديس بولس: “أتحتقر غنى لطفه وٱحتماله وأناته، ولا تعلم أنَّ لطف الله إنّما يقتادك إلى التوبة؟” (رومة 2: 4).

كم من القرارات والوعود قطعت أمامَك، لكنّها تبقى وعودًا لا معنى لها ما لم أًسلمك إرادتي وأعيش حياتي بفرح؟

 

صوت يسوع:

أريد توبة! إنه لكلام قاسٍ على السمع، لكنَّ التوبة هي لغة الحُبّ، فالحُبُّ هو متطلَّبٌ للذي لا يُحِبّ. أُريدُك أن تتوب من أجلكَ أنت، هناك أمورٌ كثيرةٌ تُكفِّرُ عنها: كسلك، إهمالك، غضبك، تكبُّرك، عدم ٱحترامك لإخيك الذي بقربِكَ ومنها الكثير. أُريدُك أن تتوب من أجل ذاتِك، فهناك أمورٌ كثيرةٌ لتسهر عليها وتهتم بها، فما دمتَ على هذه الأرض فأنتَ غير ثابت بالنِّعمَة.

أنا أضمنُ لك أنَّ التوبة هي حرية لإختياراتك، هناك نِعمٌ لا أمنحك إِيَّاها إلاًّ إذا إشتريتها بتضحياتك التي تأتي من قلبِك إلى قلبي سواء كانت كبيرة أو صغيرة فهي لا تهمّ بالنسبة لي لأنَّها ليست هي الغاية بل أنا. لكن أُنظُر إلى الحبِّ الذي تَكِنُّه لي في تضحياتك، أتظنُّ أنَّ عليَّ أن أُقدِّمَ دمي حتى النهاية دون أن يكلِّفَك ذلك شيئًا؟

يا بُنيّ، لا ينمو الحبّ إلاّ بالإمتناع عن عبادة الذات وهي الصَّنم الذي يخصُّه كل واحد منكم لنفسه. يا بُنيّ تذكّر أنِّي لستُ جلاّدًا، دعوتي لك هي الحُبّ وهذه هي الدعوة الحقيقية لمشاركتي حياتي الحميمة، منتظرًا مشاركتي في مجد ٱنتصاري.

كثيرُ من الناس لا يعرفون ماذا تعني الحياة الفائقة الطبيعة، بالنسبة لهم هي وَهمٌ وأمرٌ غريب بل مضيعة للوقت ولا يهتمون بها متناسين قول القديس بولس: “ما لم تره عين ولا سمعت به أُذُن…” (1قور 2: 9)، هذا يبدأ في قلبِك وأنت متَّحِدٌ معي لتُعطِيَه لإخوتِك حتى تعيش السعادة، فإذا كنتَ مُتَّحِدًا بي كُليًّا في الأرض ألا أشركَكَ بِكُلِّ شيء معي حتى في السماء؟

أنا لا أفرض عليك شيئًا. أُريد فقط حدًّا أدنى من الإمتناع عمَّا هو مُتعة جسدية أي أُريد حدًّا أدنى من التوبة.

هذه التوبة لا أُريدها من الكل في الوقت نفسه ولا بالأُسلوبِ نفسِه، ولكن عروستي الكنيسة قدَّمت لك زمنًا لِتُذَكِّرَكَ بحاجَةِ التوبة إلى نفسِك، وهذا هو الوقت الذي أطلبُه منك، لأنّ هذا هو وقتُ القبول وهذا هو وقتُ الرضى.

صلاة:

ساعدني يا ربّ أن أُقدِّمَ لكَ توبة أُرضي بها قلبَك، ساعدني أن أُقدِّمَ لك توبة مثل المجدلية والزانية وبطرس، ساعدني أن أثقَ بِكَ كأُمِّكَ مريم العذراء، ساعدني أن أبدأ. أعطِني الشجاعَةَ لكي أتوب، لأنَّ نظرَةً واحدَةً منكَ كافية لتَشفيني. آمين.

الطالب الاكليريكي: فريح هريمات

admin

المعهد الإكليريكي للبطريركية اللاتينية / قلب البطريركية النابض

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *