عظة الأحد التاسع والعشرون للشماس ريمون حداد

ماذا تريدان أن أصنعَ لكما؟

أيُّها الإخوة، سلام المسيح لكم. كلمة يسوع لنا كلمة تقلب كلَّ الموازين، كلمة هدفها تغير فكرنا، هدفها أن نعيش بالعالم ونخدم العالم ولكن لا نتعلق بما يقدمهُ العالم من أُمور زائله. لذا أُريدُ معكم أن أتأمل في ثلاث نقاط وهي:

أَوَّلاً: ماذا تريدان أن أصنع لكما؟ بعد أن تقدم يعقوب ويوحنا من يسوع لكي يسألوه. قال لهم ماذا تريدان أن أصنع لكما؟ وأنت اليوم لديك أسئلة كثيرة ليسوع لماذا أنا هنا؟ لماذا هذا الشَّرُّ بالعالم؟ ما هي دعوتي؟ وغيرها من الأسئلة التي تشغل بالك وتفكر فيها كثيرًا. ولكن يسوع يقول لنا: ماذا تريدان أن أصنع لكما؟ في هذا السؤال ما علينا إلاَّ أن ندنو من يسوع ونضع بين يديهِ كلَّ تساؤلاتِنا لكي نحصل على الجواب.

ثانيًا: ٱغتاظ التلاميذ من يعقوب ويوحنا. أليس نحن أَيضًا مثل التلاميذ نغتاظ من الآخرين على أقلِّ الاسباب؟ أليس نحن مثل التلاميذ نحسد مَن هُم أفضل منا، ونسعى لدمار غيرنا بقولٍ أو بفعلٍ لأنَّ لديه أُمور كثيرة تُميِّزُه عنا؟ أما نحن مثل التلاميذ لا نحبّ الخير للآخرين ونريد كل شيء لنا؟ ولكن جواب يسوع يأتي لي ولك ويقول: مَن أراد أن يكون الأَوَّل فيكم فليكن لأجمعكم عبدًا أو خادِمًا وهذه هي النقطة الثالثة من تأملنا اليوم.

ثالثًا: مَن أراد أن يكون الأَوَّل فيكم فليكن لأجمعكم عبدًا أو خادمًا. نعم هذا هو الجواب يا إِخوتي الأَعزاء. جواب مبني على التضحية والخدمة وليس على الغيرة والحسد والغضب. جواب يسوع هو لي ولكَ ولكلِّ بيت ولكلِّ إنسان على الأَرض. جواب يدعونا فيهِ لكي نكون على مثاله. فالخدمة هي علامة محبة وتضحية وتواضع وعدم تمسك بشيء. للنظر إلى البابا فرنسيس والبابا يوحنا بولس الثاني وغيرهم من الباباوات والقديسين الذين ٱستطاعوا أن يكسبوا العالم بالخدمة التي تقود للمحبة. ٱستطاعوا هؤلاء أن يجذبوا الصغير والكبير، الرئيس والعامل. أليس هذا ما يطلبهُ منا الرَّبّ هو أن نكون نحن الذين نتحضر لسِرِّ الكهنوت خدام مضحين بأنفسهِم لخدمة الله والقريب.

إِخوتي في النهاية لا يوجد طريق بالحياة دون صعوبات وألم. ولكن السؤال لنا اليوم: هل نتحمل الأَلم وصعوبات بفرح ومحبة لكي ننال الجلوس عن يمين الله؟ ليس الخدمة أمر سهل فالخدمة فهي كسر الأنا التي في داخلنا، هي التَّجرُّد عن ذواتنا على مثال يسوع. لذلك من يخدم بحب وتضحية فسوف يكون على مثال القديسين الذين فازوا بالحياة الأَبدية. فلنطلب من الرَّبّ يسوع بشفاعة أُمِّه مريم العذراء بأن نكون خدام صالحين ويثمرون ثمارًا صالحة تدل على أَنَّنا أبناء الله وخدام صالحين في كنيسته.

1460172_319848158158212_1566087785_n

admin

المعهد الإكليريكي للبطريركية اللاتينية / قلب البطريركية النابض

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *