القديسة أغَاثا، البتول الشهيدة

القديسة أغَاثا، البتول الشهيدة

القديسة أغاثا الصقلية Saint Agatha of Sicily ولدت في سنة 231 في مدينة كاتانيا في إيطاليا وأستشهدت في سنة 251 بعد أن لاقت التعذيب بسبب مسيحيتها وعدم إعتناقها للوثنية الرومانية إبان اضطهاد الإمبراطور الروماني داقيوس (في القرن الثالث) ومنها تقطيع صدرها، وهي قديسة شفيعة لموليزي و مالطا و سان مارينو وفي محافظة شقوبية.

يحتفل بذكراها في يوم 5 فبراير من كل سنة ويوجد لها مكان مقدس في جبل إتنا ويقصده العديد من المرضى و المصابين بالسرطان إذ تعتبر شفيعة المصابين بالسرطان . وسُجِّلَ اسمها في القانون الروماني.


 

من مواعظ القديس ميتوديوس الأسقف في القديسة أغاثا

(مؤلفات البولنديين 68، 76- 78)

أغاثا هبةٌ من الله مصدرِ كلِّ هبة

تجْمَعُنا اليومَ في هذا المكانِ ذكرى القديسةِ الشهيدةِ أغاثا. وكما تعلمون، أيها المستمعون الأعزّاء، هي شهيدةٌ قديمة، بل من أوّلِ الشهداءِ بسببِ الجهادِ الذي جاهدَتْه. ولكنَّها أيضًا شهيدةٌ عصريّةٌ، فكأنّها تجاهدُ اليومَ أيضًا وتنتصر، وذلك بسببِ المعجزاتِ الإلهيّةِ التي تُتوِّجُها في كلِّ يومٍ وتُزيِّنُها.

هي بتولٌ لأنَّ كلمةَ الله الأزليِّ غيرَ المنفصلِ عن ابنِ الله، (والذي من أجلي أنا أيضا ذاقَ الموتَ في جسدِه)، هو الذي ولَدَها، بحسبِ قولِ يوحنا اللاهوتي: “أمَّا الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَقَد مَكَّنَهُم أن يَصِيرُوا أبناءَ الله” (يوحنا1: 12).

فالمرأةُ البتولُ التي دعَتْكم اليومَ إلى هذه الوليمةِ الروحيّة، هي المرأةُ التي اختارَتِ المسيحَ عريسًا وحيدًا لها، بحسبِ عبارةِ القديسِ بولسَ الذي استخدمَ صورةَ الزواجِ للتعبيِر عن الاتحادِ الروحيِّ معَ الله.

بتولٌ تزيِّنُ شفتَيْها ولسانَها وجسدَها بنورِ المعرفةِ وبلونِ الدم، دمِ الحملِ الإلهيِّ الحقيقيِّ. بتولٌ عاكفةٌ غارقةٌ بعقلِها وقلبِها في تأمُّلٍ مستمرٍّ في موتِ مَن أحبَّها حبًّا ثابتًا، تحدِّقُ في تأمُّلِها وكأنَّ الدمَ أُرِيقَ الآن أمامَها. وعلى ثوبِ استشهادِها علامةٌ لا تُمْحَى من دمِ المسيحِ القاني. وقد أرادَت، إلى ذلك، أن توصِّلَ كنوزَ بلاغتِها البتوليَّةِ ونورَها اللطيفَ إلى الأجيالِ المقبِلةِ، بسيلٍ غيرِ منقطعٍ من البيان.

هي فعلاً صالحةٌ، كما يدلُّ على ذلك اسمُها “أغاثا”. وهي خاصَّةُ الله، وَهَبَها للعريسِ الأبديِّ، ومن ثَمَّ لخيرِنا بفعلِ الشَرِكةِ الروحيَّةِ. هي هبةٌ من الله مصدرِ كلِّ هبة.

فأيُّ شيءٍ أكثرُ صلاحًا من الخيرِ الأسمى؟ وماذا يجدُ الإنسانُ أكرمَ من أغاثا لتكونَ موضوعَ تسبيحِ الله وحمِده؟

صلاحُ أغاثا يطابقُ اسمَها وشخصَها. تتقدمُّها سمعتُها والأعمالُ الصالحةُ التي عمِلَتْها، بل واسمُها نفسُه يَكفِي ليُشيرَ إلى أعمالهِا الصالحة. باسمِها تدعو جميعَ الناسِ  ليُسارِعُوا إليها، وبمثالِها تعلِّمُهم أن ينطلقوا معَها نحوَ الخيرِ الحقيقيِّ الذي هو الله وحدَه.

admin

المعهد الإكليريكي للبطريركية اللاتينية / قلب البطريركية النابض

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *