القديس أغناطيوس الأنطاكي

Ignatius_of_Antioch

القديس أغناطيوس الأنطاكي، الأسقف الشهيد

          هو ثاني أسقف على أنطاكية بعد القديس بطرس. حكم عليه بالموت، بإلقائه للوحوش المفترسة. فنُقِل إلى روما، ونال فيها إكليل المجد في عهد الإمبراطور ترايانس. كتب سبع رسالات وهو في طريقه إلى روما وجهها إلى مختلف الكنائس، تكلم فيها على المسيح، والكنيسة والحياة المسيحية. انتشر إكرامه في مثل هذا اليوم في أنطاكية منذ القرن الرابع.


من رسالة القديس أغناطيوس الأسقف الشهيد إلى أهل روما

(فصل 4،1-2؛ 6-1 – 8، 3:Funk 1، 217- 223)

أنا حنطة الله تطحنها أنياب الضواري

إنِّي أكتبُ إلى الكنائسِ كلِّها لأعلنَ لها أنّي أموتُ طوعًا وحبًّا من أجلِ المسيح: فلا تمنعوني أنتم. إنِّي أضرَعُ إليكم وأرجو منكم ألا تحيطوني بعطفٍ مُفْرِطٍ. اترُكوني فريسةً للوحوشِ، فبها يتاحُ لي أن أصلَ إلى الله. أنا حنطةُ اللهِ تَطحَنُها أنيابُ الضواري، لأصبحَ خبزًا نقيًّا للمسيحِ. توسَّلُوا إلى اللهِ من أجلي، لأغدُوَ بهذه الأداةِ قربانًا لله.

لا تفيدُني ملذَّاتُ العالمِ، ولا ممالكُ هذا الدهرِ. إنّي أُفضِّلُ أن أموتَ مع المسيحِ من أن أَملِكَ حتى أطرافِ المسكونةِ. الذي أطلُبُه هو المسيحُ الذي ماتَ من أجلِنا، الذي أطلُبُه هو المسيحُ الذي قامَ من أجلِنا. ساعةُ ولادتي وشيكةٌ. اغفِرُوا لي، يا إخوتي. لا تمنعوني أن أحيا (الحياةَ الأبديّةَ). ولا تطلبوا لي الموتَ (أي البقاءَ في هذه الحياة). نفسي مشتاقةٌ إلى اللهِ، فلا تُسْلِموني إلى العالمِ. ولا تُغرُوني بالمادَّةِ. اترُكوني أرى النورَ الصافِيَ. إذا ذهبْتُ إلى هناك، كنْتُ هناك إنسانًا. هَبُوني أن أقتدِيَ بآلامِ إلهي. من كانَ اللهُ مقيمًا فيه فَلْيَفهَمْ ماذا أريدُ، وَلْيَرأَفْ بي إذ يَعلَمُ ما يَشُدُّني إلى اللهِ.

يريدُ رئيسُ هذا العالمِ أن يَخطَفَني، وأن يُفسِدَ إرادتي الساعيةَ إلى الله. لا يساعِدْه أحدٌ منكم أنتم الحاضرين هنا. بل كونوا معي، أي مع الله. لا تجعلوا المسيحَ على شفاهِكم والعالمَ في قلوبِكم. لا يَسكُنْ فيكم الحسدُ. إذا حضَرْتُ بينكم ورجوْتُكم رجاءً آخرَ فلا تصدِّقوني. بل صدِّقوا ما أكتبُه الآن إليكم. أكتبُ إليكم وأنا في قيدِ الحياةِ، وأقولُ لكم إنيِّ أريدُ الموتَ. حبِّي وشهَواتي قد صُلِبَتْ. ولم يَبقَ فَّي حبٌّ أو شهوةٌ للمادّةِ. إنما فيَّ ماءٌ حيٌّ يوشوِشُني ويقولُ: “تعالَ إلى الآب”. الطعامُ الفاني لم يعُدْ له لذَّةٌ، ولا مباهجُ هذا العالمِ. أريدُ خبزَ الله، أي جسدَ يسوعَ المسيح، المولودِ من نسلِ داود. وأريدُ دمَه شرابًا، فهو المحبّةُ التي لا تَفنَى.

لا أريدُ ن أحيا بعدُ مع الناسِ. وذلك ممكِنٌ إذا أرَدْتم أنتم ذلك. أرجوكم، اسمعوا لي، فيُسمَعَ لكم. إنّي أطلعْتُكم على رغبتي بكلماتٍ موجَزَةٍ. صدِّقوني. وسيُبيِّنُ لكم يسوعُ المسيحُ أنّي أقولُ الحقَّ، هو فمُ الحقِّ، الذي نطَقَ به الآبُ. صلُّوا لأجلي، لأنالَ ما أبتغي. كتَبْتُ إليكم بحسبِ روحِ اللهِ، لا روحِ البشرِ. إذا تألَّمْتُ ومُتُّ، فهذا يَعنِي أنَّكم طلَبْتُم لي الخيرَ. وإن لم أمُتْ، فهذا يَعني أنَّكم أبغَضْتُموني.

admin

المعهد الإكليريكي للبطريركية اللاتينية / قلب البطريركية النابض

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *