القديسة لوشيا البتول الشهيدة

Santalucia

القديسة لوشيا، البتول الشهيدة

          استشهدت في اضطهاد ديوقلسيانس في سيراقوزا، على الأرجح. انتشر إكرامها منذ القديم في الكنيسة كلها، وذكر اسمها في قانون القداس بالطقس اللاتيني.

 

من كتاب القديس أمبروزيوس الاسقف في البتولية

(فصل 12، 68، 74- 75؛ ى13، 77- 78:PL  16،

282 و283 و285- 286 – طبعة 1845)

يستضيء الجسد بنور العقل

          أنتِ شابَّةٌ من الشعبِ، ومن الشعبِ الوضيعِ. ولكنَّكِ أيضًا من جماعةِ النساءِ البتولاتِ. لقد استضاءَ بهاءُ جسدِك ببهاءِ ذهنِك، وكأنَّكِ بهذا تُشبِهين الكنيسةَ. في مُخدعِكِ ليلاً تأمَّلي في المسيحِ، وانتظري مجيئَه في كلِّ لحظةٍ.

          لهذا أَحبَّكِ المسيحُ، ولهذا اختارَكِ. افتحي البابَ فيدخلَ. سيدخلُ كما وَعَدَ، ولن يتراجعَ. استَقبِلي مَن بَحثْتِ عنه، اقترِبي منه واستنيري به. أَمسِكي به وقولي له ألا يذهبَ بسرعةٍ، استحلفِيه ألاّ يَغيبَ. فإنَّ كلمةَ اللهِ تَعدُو عَدوًا، ولا تُدرَكُ مع المَلَلِ، ولا يمُسِكُ بها الكسلُ. اذهبي لملاقاةِ كلمتِه، وسيري وراءَ آثارِ الكلامِ السماويِّ. لأنّه يمُرُّ بسرعةٍ.

          وأخيرًا ماذا تقولين؟ “التَمَسْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ. وَدَعَوْتُهُ فَلَم يُجِبْنِي” (نشيد 5: 6). إذا دعوْتِه وفتَحْتِ له البابَ ثم ذهبَ بسرعةٍ، لا تظنِّي أنَّه غيرُ راضٍ عنكِ. فإنَّه يسمَحُ بأن نُجرَّبَ. اسمَعِي ماذا قالَ للجموعِ التي كانَتْ تبحثُ عنه، وتسألُه ألاّ يذهبَ عنها: “يَجِبُ عَلَيَّ أن أبَشِّرَ سَائِرَ المُدُنِ أيضًا بِمَلَكُوتِ الله. فَإنِّي لِهَذَا أُرسِلْتُ” (لوقا 4: 43). فلو بدا أنّه ذهبَ عنكِ، اخرُجي وابحثي عنه من جديدٍ.

          ومَنْ غيرُ الكنيسةِ يمكِنُ أن يعلِّمَكِ كيف تُبقِيَن المسيحَ قريبًا منكِ؟ بل وقد علَّمَتْ، إنْ كنْتِ تفهمِين ما تَقرئِين. تقول:”فَمَا إنْ تَجَاوَزْتُهُم حَتَّى وَجَدْتُ مَن تُحِبُّ نَفسِي. فَأمسَكْتُه وَلَن أُطلِقَهُ” (نشيد 3: 4).

          فكيف يَبقى المسيحُ في النفسِ؟ لا يُقَيَّدُ طبعًا بقيودِ المساوئِ التي فينا ولا بالرُبُطِ المادَّيّةِ. بل بقيودِ المحبَّةِ وبرُبُطِ الروحِ وبمشاعرِ النفسِ.

          فإن أردْتِ أنتِ أيضًا أن تُمسِكي بالمسيحِ فابحثي عنه ولا تخافي العَناءَ. وأفضلُ مكانٍ يوجَدُ فيه المسيحُ، هي آلامُ الجسدِ الكثيرةُ، وبينَ أيدي المضطهِدِين.

          قالَتِ الكنيسةُ: “ما إن تَجاوَزْتُهم” (نشيد 3: 4). أعني، في الفسحةِ القصيرةِ، وفي اللحظةِ السريعةِ، التي فيها تحرَّرْتِ من أيدي المضطهِدِين، ولم تقَعِي في شرَكِ سلطانِ العالم: إذّاك يأتي المسيحُ لملاقاتِكِ، ولن يسمحَ بأن تطولَ مدّةُ تجربتِكِ.

          من طلبَ المسيحَ هكذا، ومن وجدَه، يمكنُه أن يقولَ: “أُمسِكُ به ولن أُطلِقَهُ، حَتَّى أُدخِلَهُ بيتَ أمِّي وَخِدرَ مَن حَبِلَتْ بِي” (نشيد 3: 4). وما هو بيتُ أمِّكِ وخدرُها إلا مقدِسُ نفسِكِ وصميمُ كيانِك؟

          احفَظِي هذا البيتَ، وطهِّرِي داخلَه. فإذا صارَ البيتُ طاهرًا لا عيبَ فيه، ظهرَ البيتُ الروحيُّ المؤسَّسُ على حجرِ الزاويةِ وعلى الكهنوتِ المقدَّسِ، وسكنَ فيه الروحُ القدسُ.

          من طلبَ المسيحَ هكذا، من توسّلَ إلى المسيحِ هكذا، لن يَخذِلَه المسيحُ، بل سوف يفتقدُه كثيرًا، لأنَّه معنا حتى منتهى الدهرِ.

admin

المعهد الإكليريكي للبطريركية اللاتينية / قلب البطريركية النابض

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *