صلاة من أجل الدعوات

أعطنا يا رب دعوات صالحة

لكي يواصل الكهنة رسالتك المقدسة

أعطنا يا رب دعوات صالحة.

لكي يُقيموا الذبيحة الإلهية بلا انقطاع

أعطنا يا رب دعوات صالحة.

لكي يُنيروا عقول شعبك بنور الأيمان

أعطنا يا رب دعوات صالحة.

لكي يهبوا بنيك حياة النعمة

أعطنا يا رب دعوات صالحة.

لكي يمنحوا التائبين مغفرة الخطايا

أعطنا يا رب دعوات صالحة.

لكي يُغذّوا بجسدك النفوس الجائعة

أعطنا يا رب دعوات صالحة.

لكي يُشجّعوا المرضى ويُعزّوا البائسين

أعطنا يا رب دعوات صالحة.

لكي يباركوا بيوتنا وعائلاتنا وأعمالنا

أعطنا يا رب دعوات صالحة.

لكي يسير بنا الرهبان والراهبات في طريق التضحية

أعطنا يا رب دعوات صالحة.

لكي يُبشّروا بإنجيلك في العالم أجمع

أعطنا يا رب دعوات صالحة.

لكي يقودوا اليك اطفالنا وأيتامنا وشيوخنا

أعطنا يا رب دعوات صالحة.

لكي يُرشدونا الى الكمال بالعفّة والفقر والطاعة

أعطنا يا رب دعوات صالحة.

 

نصلي معاً: أيِّد يا رب كنيستك المقدسة، وأرسل اليها الفعلة الصالحين الذين تحتاج اليهم في كل زمان، لكي ينشروا محبّتك ورسالتك بين البشر. هب الوالدين روح التضحية ليُكرّسوا اولادهم لخدمتك. وأعطِ الشبيبة مزيداً من السخاء ليُلبّوا بفرح دعوتك. واجمعنا وإياهم يوماً في نعيمك السماوي، لكي نشكرك ونُمجّدك بلا انقطاع الى دهر الداهرين. آمين.

الإفخارستيا عُربُونُ القيامَة

من مؤلفات القديس إيرناوس الأسقف في مقاومة الهراطقة

(الكتاب 5، 2، 2- 3:SC 153، 30- 38)

الإفخارستيا عُربُونُ القيامَة

        إن لم يكُنْ خلاصٌ للجسد، لم يفتَدِنا الربُّ إذًا بدَمهِ، وليسَ كأسُ الإفخارستيا مشاركةً في دمِه، ولا الخبزُ الذي نَكسِرُه هو مشاركةٌ في جسدِه. ليسَ الدمُ إلا شيئًا من الشَّرَايينِ واللحمِ وسائرِ مادّةِ الجسد. وقد صارَ كلمةُ اللهِ حقًّا جسدًا مثلَ هذا، ففَدانا بدمِه، كما قالَ الرسُول: “فَكَانَ لَنَا فِيهِ الفِدَاءُ بِدَمِهِ، أي الصَّفحُ عَنِ الزَّلاتِ” (أفسس 1: 7).

        ونحن أَعضَاؤُه، غِذَاؤُنا مِنَ المخلُوقاتِ، وهُو الذي يُهيِّؤُها لنا، فَيُطلِعُ شَمسَهُ، وَيَسكُبُ غيثَهُ، كما يشَاءُ. وقد قالَ إِنَّ تِلكَ الكأسَ المخلُوقةَ هي دَمُهُ المُرَاقُ، بها يتغذَّى دَمُنا، وإنَّ ذاك الخُبزَ المخلُوقَ هُوَ جَسَدُهُ الذي يُغذِّي أَجسادَنا.

        فعندما نُعِدُّ الكأسَ، ونَكسِرُ الخبزَ، وتَحِلُّ عليهما كلمةُ الله، فيصيران إِفخارستيا أي دمَ المسيح وجسَدَه، وبهما يتغذَّى ويتقوّى جَسدُنا وجَوهَرُ كِيانِنا، كيف يُنكِرُ البعضُ أنَّ الجسدَ لا يَقدِرُ أن يستقبلَ هبةَ اللهِ التي هي الحياةُ الأبديَّةُ، وقد تغذّى بِدَمِ المسيحِ وجَسَدِه، وصارَ عُضوًا من أعضائِه؟

        قالَ القديسُ بولسُ الرسُولُ في رسالتِه إلى أِهلِ أَفسُس: “نحن أَعضَاءُ جَسَدِهِ مِن لَحمِهِ ومِن عِظَامِه” (ر. أفسس 5: 30). فهو لا يَقُولُ ذلكَ  عن إِنسانٍ رُوحيٍّ غيرِ منظُور: فإِنَّ الرُوحَ لا لَحمَ لَهُ ولا عِظام (ر. لوقا 24: 39)، بَل عَن كِيانِ إِنسانٍ حقيقيٍّ مِن لحمٍ وعَصَبٍ وَعِظام، يتَغَذَّى مِن كأسٍ هي دَمُ المسيح، ومِن خُبزٍ هُوَ جَسَدُ المسيح.

        إنَّ جِذعَ الكرمةِ يُغْرَزُ في الأَرض فيؤتِي ثَمرَهُ في حينهِ، وَحبَّةَ الحِنطةِ تَقعُ في الأَرضِ وتَمُوتُ فتُنبِتُ حَبَّاتٍ كثيرةً، برُوحِ الله الذي يَسَعُ الكلَّ، ثم يصيران بِحكمةِ الله لخدمةِ الإنسان. وَبحلولِ كلِمةَ اللهِ عليهما يَصيران إِفخارستيا، أَي جَسَدَ المَسيحِ وَدَمَه. كذلك أَجسادُنا التي تتغَذَّى بجسدِ المسيحِ ودمِه، فإنّها وإن دُفِنَتْ في الأَرضِ وماتَتْ فيها، فستقُومُ في حينِها، بِقُوّةِ كلِمةِ اللهِ الذي يَهَبُها القيامة. تقومُ لمَجدِ اللهِ الآبِ الذي يَمنحُ المائِتَ اللاموت، ويُنعِمُ على الفاسِدِ باللافساد، لأَنَّ قُوةَ اللهِ بالضعفِ تَكْمُل.

أيها القربان الشافي

أيها القربان الشافي

أنت الذي قدت الشعب قديما وما زلت تقوده

أيها القربان الشافي

أنت الذي أنزلت على شعبك المن ليقوت جسده

أيها القربان الشافي

أنت جعلت اكل الفصح مع خبز الفطير

أيها القربان الشافي

أنت الذي أطعمت إيليا تحت الشجرة خبزا وماء ليكمل الطريق

أيها القربان الشافي

أنت الذي وضعت جسدك في جسد أُم بتول

أيها القربان الشافي

أنت الذي خرج واتى من أجل كثيرين

أيها القربان الشافي

أنت الذي اشبعت الجماهير الكثيرة خبزا

أيها القربان الشافي

أنت قلت أنا خبز الحياة من يأكل من هذا الخبز لايجع ابدا ولا يرَ الموت

أيها القربان الشافي

أنت الذي بلمسةٍ من جسدك شفيت الكثيرين

أيها القربان الشافي

أنت الذي تشفي كل إنسان من مرضه وعلته وتستجيب له

أيها القربان الشافي

أنت الذي نزلت إلى حقارة العبد وغسلت اقدامنا وانفسنا من الخطيئة

أيها القربان الشافي

أنت الذي أعطانا جسده مأكلا ودمه مشربا في عشية آلامه

أيها القربان الشافي

أنت الذي قدمت جسدك ليصلب، ليصلب من أجلنا

أيها القربان الشافي

يا من أصبحت خبزا مبذولا من أجلنا

أيها القربان الشافي

من هذا الجسد تفجرت الحياة عندما خرج من جنبك دما وماء

أيها القربان الشافي

يا سرا عظيما

أيها القربان الشافي

يا من يُدخِل في النفس الفرح والطمأنينة

أيها القربان الشافي

انك تغير القلوب بالمحبة

أيها القربان الشافي

إني أحبك، أحبك حبا ابديا

أيها القربان الشافي

لا تنسني في ملكوتك

أيها القربان الشافي

شكرا لك من اعماقي

أيها القربان الشافي

أبقي نظرك على خليقتك واشفها بجسدك ودمك المقدسين.

أيها القربان الشافي

إرحمنا وارحم العالم أجمع. آمين.

الملك جالس على عرشه

المَلك جالسٌ على عرشه

يتمنى كل واحد منا أن يجلس على العرش، عرشٍ مليءٍ بالأقمشة الخمرية وكرسيٍّ مطلي بالذهب الخالص الغالي الثمن، ويكون القصر مليئا بالحرير والأقمشة الفاخرة ذات الألوان الرائعة، وعلى رأس الملك تاجٌ من ذهبٍ وألماسٍ وفضة، وأن يكون ذا مال وجاه كبير، ويحب أن يحترمه الناس ويقبلوا يديه ورجليه . هذا هو الملك الجالس على العرش، هو الذي يأمر وكلمتُهُ لا يتنازل عنها، وغير مستعد على تغيرها، ولا يريد من اي شخص ان يتدخل في شوؤنه. نعم هذا هو الملك الحقيقي، هذا الملِكُ والملْك الذي تسعى وراءه جميع دول العالم. الجميع يريد الوصول الى العرش دون إسثتناء، وريثما استلموا هذا العرش تظهر لدينا الحروب والقتل والدمار لأن الجميع يريد أن يحمي عرشه حتى على حساب شعبِهِ الذي أوكل عليه عندما استلم العرش.

وفي خضم هذه الأحداث هنالك عرشٌ غريبٌ من نوعه وشخصٌ لا يتخيله أيُّ إنسان، عرشٌ من ذهب وكل ما يخطر على قلب بشر من جمال وروعة، لكنه مختلف عن باقي العروش. مَلكٌ ينحني أمام شعبه وهو الذي يُقبِّل ويغسلُ أقدام شعبه، مَلِكٌ ينزلُ عن عرشِهِ ويتمشى وسط شعبِهِ ويتكلمُ معهم ويعتني بهم، ملكٌ يُغيِّرُ القلوب والأذهان، مَلكٌ غريب ليس كباقي الملوك الذين تعرفنا عليهم طوال حياتنا، مَلكٌ لا يهتم بذاته بل يهتم فيَّ، يهتم بنا، يهتم برعيته، يعرف رعيته باسمها واذا ضل احدٌ عن الطريق يُعيدهُ اليها. من هذا يا ترى؟ من هذا الملك الذي تهلّلت به الجماهير وفرحت وصرخت بأعلى صوتها: هوشعنا في الأعالي تبارك الاتي باسم الرب، هذه الجماهير نفسها التي هتفت بعرش جديد وبمُلكٍ جديد للملك الذي إنحنى أمامهم، ستهتف بعد حين من جديد، ولكن بكلماتٍ عكس تلك الكلمات، سيصرخون: إصلبه، إصلبه، اقتله، لا ملك علينا إلا قيصر والكهنة ورئيس الكهنة. لو كنت مكانه لهربت وابتعدت عنهم لانهم ناكري الجميل، نَسَوْا ماذا فعل مدة ثلاث سنوات. ولكنه لم يهرب بل بقي مكانه! لأنه لم يأتِ ليعمل مشيئته بل بمشيئة الذي أرسلَهُ، بمشيئة الذي يُحبهُ، بمشيئة أبيه.

نعم، لقد جلس الملك على عرشه، هذا العرش المصنوع من خشبتين، فعرشُهُ الصليب، وتاجُهُ إكليل من الورود والمحبة، إكليل مزروعٌ على رأسه مرصَّعٌ بالشوك. هذا العرش الذي إختاره عندما رفض إختيارات إبليس الثلاثة واختار طريقا رابعة، طريق بذل الذات حتى الموت من إجل الذين يحبهم، طريق المحبة والخلاص.

فيا رب، عرشك الصليب وعرشي أن أسكن في قلبك المطعون الذي خرج منه دم وماء، منهُ خَرَجَت الحياةُ الجديدة، حياة القيامة. أَسْكِنّي يا رب في قلبك المطعون لأُعلن مدى حبك لنا ومدى أمانتك لنا.

عرشك هو عرشي، صليبك هو صليبي، خلاصك هو خلاصي، فرحك هو فرحي، وقيامتك هي قيامتي