إحتفال بعيد القديسة تريزا الطفل يسوع

 

ٱحتفلت الإكليريكية الصغرى في المعهد الإكليريكي يوم أمس بعيد القديسة تريزا الطفل يسوع. وفي أثناء الإحتفال تم تقبيل الذخيرة الأصلية الخاصة بالقديسة تريزا التي تمَّ إهداؤنا إيَّاها. صلِّينا وتأملنا ورتَّلنا وشاهدنا مقتطفات عن حياتها. هي بسيطة ومتواضعة ومتكلة على الله.  ومن أحد أقوالِها: “إنَّها الثِّقة، وليس سِواها الَّتي تَقودُنا إلى المَحَبَّة”.

لتكن لنا مِثالاً في حياتِنا اليوميِّة.

وفي نهاية المساء قمنا بإحتفال شهري لكلِّ الذين ٱحتفلوا بأعياد ميلادِهم في شهر أيلول. كلُّ سنة والجميع سالمين.

12042086_10156067920760587_1686644636_n

القديس يوستينوس الشهيد

القديس يوستينوس الشهيد

ولد يوستينس الفيلسوف والشهيد في عائلة وثنية في مدينة نابلس (فلافيا نيابولس في العهد الروماني)، في بداية القرن الثاني. اهتدى الى الإيمان ووضع مؤلفات كثيرة للدفاع عن الدين. بقي منها: “الدفاعان”، و”الحوار مع طريفون”. فتح مدرسة في روما وألقى فيها المحاضرات العامة. استشهد مع رفقائه في عهد الإمبراطور مارقس أَوْرِيليوس في نحو 163.

يعتبر في المعهد الإكليريكي شفيعاً لمعلمي وطلبة الفلسفة. لذلك نتقدم منهم جميعاً بأحر التهاني سائلين الله تعالى بشفاعة القديس يوستينوس أن يمنحهم الحكمة الضرورة والفلسفة التي تقود لمعرفة الخالق والايمان به.


من سيرة الشهداء القديسين يوستينس ورفقائه

(الفصل 1- 5: وراجع PG 6: 1566- 1571)

قَبِلَ التعاليمَ المسيحية الحقيقية

أُلقِيَ القبضُ على القدّيسِين واقتِيدوا أمامَ والي روما روستقسRusticus . ولمّا مَثَلُوا أمامَ القضاءِ، قالَ الوالي روستقس: “قبلَ كلِّ شيءٍ أعلِنْ إيمانَك بالآلهة، وطاعتَكَ للإمبراطور”. قالَ يوستينس: “لا يجوزُ إلقاءُ القبضِ علينا أو اتَّهامُنا لأنّنا نُطيع أوامرَ مخلِّصِنا يسوعَ المسيح”.

قالَ روستقس: “بأيةِ تعاليمَ تؤمنُ؟” قال يوستينس: “حاولتُ أن أتعلَّمَ كلَّ المذاهبِ، ولكنّي آمَنْتُ بتعاليمِ المسيحيِّين، ولو أنَّها لا تروقُ لمن هم أَسرَى الجَهلِ”.

قالَ الوالي روستقس: “وتُعجِبُك هذه التعاليمُ، أيُّها الشقيُّ؟”  قالَ يوستينس: “نعم لأنِّي باتِّباعِها أجِدُ الايمانَ الصحيحَ”.

قالَ روستقس الوالي: “ما هو هذا الإيمانُ؟” قالَ يوستينس: “نعبُدُ إلهَ المسيحيِّين، وهو الإلهُ الواحدُ منذُ بدءِ الخليقةِ، وهو الخالقُ ومبدعُ كلِّ الخليقةِ، ما يُرى وما لا يُرى؛ وبالربِّ يسوعَ المسيحِ ابنِ الله، الذي تنبّأَ به الأنبياءُ، أنَّه سيأتي نذيرُ خلاصٍ للجنسِ البشريِّ ومعلِّمٌ لأفضلِ العلوم. وأنا مع كوني إنسانًا لا أستطيعُ أن أقولَ إلا القليلَ عن لاهوتِه اللامتناهي، أعترفُ بقدرةِ الأنبياءِ، فقد تنبّأُوا به من قبلُ كما قُلْتُ. وقالوا إنّه ابنُ الله. فاعلَمْ إذًا أنَّ الأنبياءَ تنبّأوا بإلهامٍ سماويٍّ بمجيئِه بينَ الناس”.

قالَ روستقس: “أنتَ مسيحيٌّ إذًا؟” قال يوستينس: “نعم، أنا مسيحيٌّ”.

قالَ روستقس: “اسمَعْ، أنتَ الذي تقولُ إنَّك عالِمٌ، وإنَّكَ تملِكُ التعاليمَ الحقيقيَّةَ: عندما تُجلَدُ ثم يُقطَعُ رأسُك، هل تؤمنُ أنَّك تذهبُ إلى السماءِ؟” قالَ يوستينس: “آمَلُ  أن يكونَ مُقامي هناك، إذا تحمَّلْتُ هذا كلَّهُ. أنا أعلَمُ أنَّ كلَّ الذين يعيشون عِيشةً صالحةً يَحفَظُ اللهُ لهم نعمتَه حتى نهايةِ العالمِ”.

قالَ الوالي روستقس: “أتظُنُّ إذًا أنَّك ستصعَدُ إلى السماءِ وأنَّكَ ستنالُ مكافأةً جميلةً؟”  قالَ يوستينس: “لا أظُنُّ، بل أعرِفُ ذلك كمالَ المعرفة، وأنا متأكِّدٌ من ذلك”.

قالَ الوالي روستقس: “لِنَعُدْ  إلى موضوعِنا، وإلى القضيَّةِ المستعجَلَةِ والضروريَّةِ: اتَّفِقوا فيما بينَكم، واذبَحوا للآلهة”. قالَ يوستينس: “الرجلُ العاقلُ لا يَترُكُ الإيمانَ في سبيلِ الكُفرِ.”

قالَ الوالي روستقس: “إن لم تُطيعوا سوف تُعاقَبون بلا رحمة”. قال يوستينس: “هذا هو مُنانا، أن ننالَ الخلاصَ إذا عوقِبنا في سبيلِ إلهِنا يسوعَ المسيح. وهو سيَمنحُنا الخلاصَ والثقةَ أمامَ مِنبَرٍ أكثرَ رَهبَةً حيث يمثُلُ الكونُ كلُّه، وهو مِنبَرُ إلهِنا ومخلِّصِنا”.

وأعلنَ سائرُ الشهَداءِ الإعلانَ نفسَه فقالوا: “اصنَعْ ما تشاءُ. نحن مسيحيُّون، ولن نذبحَ للأصنامِ”.

وأصدرَ الوالي روستقس قرارَ الحُكمِ: “هؤلاءِ الذين رفضوا أن يذبحوا للآلهةِ، وأن يُطيعوا أمرَ الإمبراطور، يُجلَدوا ثم تُقطَعْ رؤوسُهم بحسبِ القانون”. وسبَّح الشهداءُ القدِّيسون، وخرجوا إلى المكانِ المعتادِ لتنفيذِ الحُكمِ. فقُطِعَتْ رؤوسُهم، وتمَّ استشهادُهم لأنَّهم اعترَفُوا بالمخلِّصِ.

من هو أوسكار روميرو، الطوباوي الجديد

من هو أوسكار روميرو، الطوباوي الجديد

mylifeischrist.wordpress.com

جميع المعذبين والذين ذهبوا ضحية الاغتيال هم مسحاء جدد ماتوا من جراء الخطيئة. وبقدر ما تخدم الكنيسة المقهورين، بقدر ذلك تفهم ما معنى الخطيئة.

قالها رئيس أساقفة السلفادور الراحل اوسكار روميرو قبل مصرعه بشهر، إذ أن النظام القمعي وأركانه من أغنياء وعسكريين ملوا من سماعه يندد ويشجب ويفضح ويحذر من سياستهم الدموية ضد الفقراء والفلاحين المغتصبة حقوقهم وكرامتهم المستباحة حياتهم صبح مساء، فقتلوه وهو يقيم القداس للمرضى في المستشفى يوم 24 من آذار المنصرم.

الخطيئة إن أماتت المسيح، فموته كان للفداء والتحرير، وكذلك الأسقف روميرو ذهب في شهادته حتى الصليب لفداء شعبه وتحرير الفقراء، وليسقي دمه جذور ربيع لا بد ان يأتي!

الأب جرجس القس موسى يلقي الضوء على نضال الأسقف الشهيد، ونضال المطران روميرو ما هو إلا صفحة من درب الآلام والجلجلة التي يعيشها السلفادور انقلابا بعد انقلاب، منذ زهاء نصف قرن، ولا سيما منذ مجيء الجنرال روميرو (لا صلة له بالأسقف).

لقد تجرأوا وعملوها! فقد اغتيل المطران روميرو مساء الاثنين 24 آذار المنصرم بينما كان يقيم القداس في معبد مستشفى العناية الإلهية في العاصمة سان سلفادور أمام حوالي عشرين راهبة كن حاضرات في قداسه الأخير.

من هم هؤلاء الذين تجرأوا؟

أنهم أقصى اليمين والطغمة الحاكمة التي تتمثل بطبقة الأغنياء والعسكريين الذين يساندونهم منذ سنوات -بالرغم من تغير أقنعة الحكم بالانقلابات المتتالية– والذين أحالوا السلفادور حقلا للتخلف المدقع والقمع والإرهاب إرضاء لمصالحهم ومصالح أسيادهم من وراء الحدود. هؤلاء ما كانوا ليحتملوا مدة أطول صوت نبي طالما أعلن فساد نظامهم وعزل الشعب عنهم وردد من دون كلل: إن القوة المسؤولة أساسا عن جميع ماسينا هي الاوليغارشية (حكم طبقة الأغنياء) المتطرفة اليمينية التي لا تقبل التنازل عن أي جزء من امتيازاتها، والتي تحالفت مع العسكريين الذين يدافعون عن مصالح الأغنياء.

مثل هذه المواقف اعتبرها الحكام تحديا، وأعلن الناطق باسم القوات المسلحة بان الأسقف ارتكب جريمة بدعوة العسكريين السلفادوريين إلى العصيان. فلا جرم أن تأتيه التهديدات بالموت. ولما كان قد اختار، من دون عودة، جانب الشعب وضحايا القمع، فقد وضع نصب عينيه إن الطبقة الحاكمة قد لا تتورع عن وضع تهديداتها موضع التنفيذ. وهذا ما حدث حينما هجم علية، وهو متشح بحلته الكهنوتية، أربعة مجهولين وافرغوا في جسده رصاص غدرهم. وهكذا قدم دمه شهادة قصوى لالتزامه جانب المقهورين، لا طمعا بزعامة، بل باسم الإنجيل والدفاع عن حق الإنسان في الحياة والكرامة لا غير، ولكن هل يخنق صوت الأنبياء؟

من هو روميرو وكيف أصبح زعيما شعبيا وخطرا على امن الدولة، هو الأسقف المسالم؟!

ولد اوسكار ارنولفو روميرو في سيوداد باريو بالقرب من مدينة سان مايكل في 15 آب 1917، وأكمل دروسه الكهنوتية في المعهد الغريغوري في روما حيث رسم كاهنا عام 1942. ولدى عودته إلى بلاده تعين كاهن رعية ثم اختير أول سكرتير عام لمجلس الأساقفة السلفادوريين. وتميز الأب روميرو بغيرته وسعة آفاقه وتعاطفه مع الطبقات الشعبية فاختير أسقفا مساعدا لأبرشية سان سلفادور، ثم مطرانا لأبرشية سانتيا غودي ماريا عام 1974. وفي عام 1977عاد أسقفا أصيلا لأبرشية سان سلفادور العاصمة بعد استقالة مطرانها لدى بلوغه الخامسة والسبعين وهنا برزت صفاته الراعوية ولم يخف تباعده، بل مناوءته، للأوساط الحاكمة وأساليبها القمعية. وبدا ذلك منذ الأسابيع الأولى لتوليه إدارة أبرشية سان سلفادور حين رفض الدار الفخمة وسيارة الكاديلاك اللتين أهدتهما له الطبقة الغنية الحاكمة. كما رفض حضور حفلة تسليم السلطة إلى الجنرال –رئيس الجمهورية احتجاجا على تسلمه الحكم عن طريق انتخابات مشكوك في نزاهتها. وبعد شهر واحد من ذلك اغتيل احد كهنته، وتبعه خمسة آخرون صرعهم غدر المنظمات اليمينية المتطرفة لأنهم وقفوا مع أسقفهم علانية إلى جانب الشعب الفقير.

وكانت الأزمة تتصاعد يوما بعد يوم بين الطرفين في جو من الإرهاب والقمع والخوف، وتوالت الاغتيالات والقتل في صفوف الكهنة والفلاحين وأعضاء المنظمات المسيحية الملتزمة والنقابات، مع رجال ونساء، حتى وصلت إلى مأساة آذار الماضي حيث أعطى روميرو شهادة دمه على درجات المذبح.

بداية النهاية

لقد أرجعت وسائل الإعلام العالمية والصحافة العراقية بالذات صدى مقتل الأسقف روميرو واعتبرته بداية النهاية المحتومة للطغمة الحاكمة، فروميرو الأسقف كان رمز النضال الشعبي ضد الإرهاب والدكتاتورية، وبمقتله أصبح، في أعين ملايين الفلاحين وفقراء الناس، بطلا قوميا يحرك اسمه وحده مشاعر الأمة كلها، وفي الوقت نفسه يقض مضاجع الحكام.

ولكن التشييع نفسه تحول إلى مأساة جديدة عندما فوجي الحضور بغتة بزخات من الرصاص ألقت الرعب في القلوب. من ذا الذي أثار الفتنة؟ لا احد يدري بالضبط، إلا أن كاهنا التجأ إلى داخل الكنيسة صرح بان الشرطة كانت تطلق النار على الناس المحتشدين أمام الكاتدرائية. وقالت مصادر أخرى إن المتطرفين اليمينيين هم في أصل المأساة، بينما ألقت السلطات الحكومية التبعة على المتطرفين اليساريين، وذكرت مصادر الصليب الأحمر إن معركة نشبت بين مسلحين مقنعين وقوى يسارية خلال التشييع. شيء واحد يبقى أكيدا هو إن الضحايا كانوا من الأبرياء والآمنين، وقد ارتفع عدد القتلى إلى حوالي عشرين وأصيب أكثر من مئة آخرين.

أما الحكومة فقد أنزلت قوات الجيش إلى النقاط الحساسة من المدينة لمجابهة ثورة الشارع، بينما أعلنت المنظمات اليسارية والقوى الوطنية الأخرى حربا مكشوفة لإسقاط النظام، وأعلنت المدارس الإضراب احتجاجا على اغتيال الأسقف روميرو، كما أعلن الحداد القومي لمدة ثلاثة أيام. من جانب آخر قدم وزيران من الحزب الديمقراطي المسيحي استقالتهما عشية تشييع المونسنيور روميرو هما وزيرا الاقتصاد والتربية، وكذلك وزير الزراعة المستقل.

هذا ولا زال الوضع الأمني متدهورا، ولا يمر يوم من دون حوادث عنف وتفجير واعتقال واغتيالات. وبينما واجه الاغتيال سخطا داخليا واستنكارا عالميا ألقت الولايات المتحدة بثقلها في الساحة الملتهبة بمضاعفة إعاناتها للطغمة الحاكمة خشية من انقلاب يميني متطرف أو يساري متطرف وذلك حفاظا على مصالحها المتمثلة بدعم العسكريين الحاليين. والجدير بالإشارة أن الأسقف روميرو كان قد بعث برسالة إلى الرئيس كارتر قبيل مصرعه بأسبوع واحد طالب فيها بالكف عن مساندة الزمرة الحاكمة في السلفادور وقال فيها بأن: (الشعب السلفادوري مسؤول وقادر بالكفاية على تسيير مستقبل السلفادور وحل أزمته بنفسه)، وجاء فيها أيضا:

(إن مساعدة حكومتكم، عوض أن تساهم في نشر عدالة وسلام اكبر في السلفادور، فهي تضاعف، من دون أي شك، الظلم والقمع ضد الشعب. امنعوا هذه المساعدة العسكرية عن الحكومة السلفادورية. اضمنوا لنا إن حكومتكم لن تتدخل لا بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالضغوط العسكرية أو الاقتصادية أو الدبلوماسية لتؤثر على مصير الشعب السلفادوري).

جلجلة السلفادور

لقد عايش الأسقف روميرو جلجلة السلفادور بكل مرارتها، ففي آخر رسالة له (جريدة لاكروا 22 آذار 1980) تحدث عن الاستشهاد الذي تعيشه بلاده وأبرشيته بالذات. وذكرت نشرة صادرة عن الأبرشية قائمة بأسماء القتلى الذين اغتالهم الحرس القومي ومنظمة اوردن السرية اليمينية المتطرفة  في  منطقة  اكوبلارس. وأشارت النشرة إلى إن 72 شخصا قتلوا ما بين 24 ك1 و20 شباط 1980، كما أشارت الوثيقة إلى70 ضحية أخرى مع ذكر أسماء البعض وأوقات وأماكن إلقاء القبض عليهم وحتى أسماء الشرطة الذين قاموا بالعملية. وما هذا إلا غيض من فيض.

هذه الجلجلة يعيشها السلفادور بصورة خاصة وبأوجه مختلفة منذ العشرين من شباط 1977 حين ارتقى سدة الرئاسة الجنرال كارلوس روميرو –لا قرابة بين الأسقف والرئيس وان حملا الاسم نفسه– على اثر انتخابات مدسوسة. ولقد افتتح الرئيس الجديد عهده بمذبحة في شوارع العاصمة سخر الجيش بتنفيذها ضد أنصار خصمه المرشح الخاسر للرئاسة ذهب ضحيتها أكثر من 200 قتيل في يوم واحد. وما كان ذلك إلا تأكيدا  لما عرف به الرئيس الجديد من حزم، لاسيما منذ مذبحة الطلاب التي نفذها في تموز1975.

على اثر هذه المذبحة النكراء اصدر أساقفة البلاد بيانا شديد اللهجة –منعت الصحافة المحلية من نشره– يشجب النظام وتعدياته الصارخة ضد حقوق الإنسان. وقد جاء فيه إن: (لا سلام في السلفادور قبل أن يبادر بصورة جدية إلى توزيع الثروات والأرض بحسب مبادئ العدالة، وإتاحة الفرصة أمام الشعب أن يشترك في الحياة العامة وينظم ذاته، قبل أن يعترف لسكان الريف والمدينة بحقوقهم المدنية وبصفتهم أولاد الله).

بعد أسبوع واحد من هذا البيان صرع الأب روتيليو غراندي اليسوعي على أيدي عناصر من الجيش مع مرافقيه حيث كانوا في طريقهم لإقامة القداس في مسقط رأسه. وغداة الحادث شجب المطران روميرو الاغتيال وحرم منفذي الجريمة الفعليين والمخططين لها وطالب رئيس الدولة باجراء تحقيق دقيق، وأعقب ذلك بيان وقعه هو والأسقف مساعده وكهنة أبرشيته وراهباتها ولفيف من العلمانيين شجبوا فيه التهجمات الرخيصة الموجهة ضد المنظمات العاملة من اجل تطوير أوضاع لفلاحين الكامل. وضد التعذيب الذي كان الكهنة ضحيته. وكان جواب الطغمة الحاكمة إن اغتالت يسوعيا آخر (نيسان 1977) يعمل مع الفلاحين ويدافع عن حقوقهم، وهددت الآخرين منظمة يمينية متطرفة تطلق على نفسها اسم اليد البيضاء بالطرد أو التصفية الجسدية.

الفلاحون.. وروميرو

لقد كانت الكنيسة –ولا زالت– الملجأ الأوحد للفلاحين الذين جافتهم الطبيعة وسحقهم استغلال الملاكين الكبار وظلم النظام المتواطئ معهم لاسيما بعد فشل مشروع الإصلاح الزراعي المعلن رسميا عام 1976 وتعطيل مفعوله تماما بمناورات الملاكين وإرهاب العسكر

ولفهم مأساة الفلاحين السلفادوريين لا بد من عودة خاطفة إلى التاريخ القريب.

قبل الأزمة الاقتصادية الكبرى التي اجتاحت البلاد في نهاية العشرينات وفي الثلاثينات كانت غالبية سكان السلفادور من الهنود، ومعظمهم فلاحون يشتغلون في مزارع البن بأجور يومية. وعلى اثر هبوط  الأسعار العالمية صرف الملاكون الكبار الفلاحين اليوميين، وبذلك قطعوا عنهم كل مورد لرزقهم. فكانت ثورة الفلاحين الكبرى في 1932 التي سحقتها الحكومة بالدم والنار، ففي غضون 48 ساعة  سقط ثلاثون ألف قتيل من بين الهنود، ومنعت السلطات الباقي من تلقين لغتهم الخاصة لأولادهم والظهور بملابسهم القومية وذلك لاستئصال جذورهم التاريخية وإذلالهم. فعاشوا شبه عبيد في خدمة الأسياد المنحدرين من أصل اسباني أو الهجين ولا من يدافع عن حقوقهم وتراثهم سوى المنظمات والنقابات المسيحية مما جعل الكنيسة ورجالها الفريق الأكثر حظا بالقمع السياسي –لاسيما في السبعينات حيث طفح الكيل– (25% من الاكليروس كان عرضة، في السنتين الأخيرتين، للاغتيالات والتعذيب والتوقيف والنفي).

وفي بداية 1978 ضاعف رئيس أساقفة السلفادور روميرو من تحذيراته للسلطات الحكومية والعسكرية من نقمة الشعب بعد ثلاث مذابح جديدة ذهب ضحيتها 43 فلاحا في لاس فويلتاس وفي العاصمة.

وقد جاء تحذيره بعد شهر واحد من حصوله على درجة دكتوراة شرف من جامعة جورجتاون في واشنطن تقديرا لإعماله ومواقفه إلى جانب الفلاحين. وليس هذا فقط، فطالما أبدى روميرو شكوكه من سير العدالة في بلاده، مما أثار حملة عشواء ضده في الصحافة الرسمية واتهم بأنه ماركسي مقتنع وبأنه يهذي حينما ينادي في كل مناسبة بصراع الطبقات.

   ظل المطران روميرو، بالرغم من كل التهديدات، المدافع الصلب عن الفلاحين وحقوقهم، ولقد شبه الشعب الجريح بالمسيح المصلوب، كما فعل في خطاب ألقاه في جامعة لوفان ببلجيكا في شباط 1979 بمناسبة منحه درجة دكتوراة من الجامعة المذكورة (وكان خطابه بعنوان: البعد السياسي للإيمان من خلال اختيار جانب الفقراء): “لقد توجه الاضطهاد نحو الشعب الفقير الذي هو اليوم  جسد المسيح في التاريخ. الفقراء هم الشعب المصلوب كيسوع”… وأخيرا صلب روميرو نفسه على صليب يسوع وصليب شعبه!

في السلفادور الدامي الذي تخضه طموحات شعب مقهور وظامئ إلى الحد الأدنى من العدالة والكرامة، تحكمه طبقة من الملاكين الجشعين والعسكريين الدمويين الرافضين لكل إصلاح اقتصادي واجتماعي، والمتواطئين معا للحفاظ على امتيازاتهم الإقطاعية بكل الوسائل الإرهابية. في هذا السلفادور كان المونسنيور اوسكار ارنولفو روميرو قد اكتسب، بهدوئه وصفاء نظرته وحكمه وصلابة مواقفه، نوعا من هالة الأنبياء، وكان الصوت الداوي الذي لم يرهبه قول الحق بوجه الأقوياء ومصارحتهم بفعالهم النكراء. لقد كان من رعيل مارتن لوثر كينك وهلدر كامارا، وتعدت شخصيته حدود اميركا اللاتينية إلى العالم الثالث كله، بل إلى الكرة الأرضية بأسرها  حيث أصبح الناطق باسم ملايين الناس الذين لا صوت لهم. فلقد كانت مواعظه الأسبوعية وأحاديثه عبر محطة الإذاعة التابعة لأبرشيته تعكس صورة بلده الممزق، فيطالب السلطات بالعدالة وبحقوق الشعب، ويرشد، ويشجب، ويصدر أحكامه بالحكم والتنظيمات الشعبية، ويرفع أمام الرشاشات والحواجز المسلحة منطق العدل والعقل.. كما يفعل الأنبياء إلى يوم أسكته رصاص الذين لم يعودوا يحتملون هذا الصوت المزعج!

ولكن كنيسة يقتل فيها الأساقفة علامة على إن هذه الكنيسة لم تمت كما قال المونسنيور دانيال بيزيريل  أسقف باريس المساعد.


صلاة أوسكار روميرو Oscar Romero هذا المقال مقتطف من كتاب: في انتظاره فعلٌ

ملكوت الله أكبر منا نحن البشر


 

من المفيد أحيانا أن نتوقف لبرهة من الزمن ونلقي نظرة بعيدة المدى

فالملكوت ليس أكبر من نطاق جهودنا فحسب بل حتى أكبر من نطاق رؤيتنا أيضا

فلا ننجز في فترة حياتنا سوى نِزر يسير من المشروع العظيم الذي هو عمل الله

لا شيء نصنعه كامل، أو بتعبير آخر؛ أن ملكوت الله هو أوسع من نطاق قدرتنا دائما

فلا توجد جملة واحدة تقول كل ما يمكن أن يقال

ولا صلاة واحدة تعبر بالكامل عن إيماننا

ولا اعتراف واحد بالخطايا يأتي بالكمال، ولا زيارة رعوية واحدة تأتي بالالتئام الكامل للرعية

ولا برنامج عمل واحد يتمم رسالة الكنيسة

ولا مجموعة واحدة من الأهداف أو الغايات تشمل كل شيء

فعملنا هو كالآتي:

نزرع البذور التي ستنمو يوم ما

ونسقي البذور التي قد زرعها غيرنا قبلنا، عالمين أنها ستأتي بثمار مواعيد المستقبل

ونضع الأساسات التي تحتاج إلى مزيد من الرعاية

ونقدم الخميرة التي تؤثر أكثر بكثير من إمكانياتنا

فلا نستطيع أن نفعل كل شيء، وهناك إحساس من التحرر في إدراك ذلك

وهذا ما يُعيننا على تأدية شيء ما وعلى تأديته بطريقة حسنة للغاية

ربما يكون عملا ناقصا ولكنه بداية وخطوة في الطريق وفرصة لنعمة الله لتدخل وتُكمّل الباقي

ربما لن نرى النتائج النهائية أبدا

ولكن هذا هو الفرق بين أستاذ البناء والعامل

فنحن عمالٌ ولسنا أساتذة بناء – خدامٌ للكلمة ولسنا المسيح

نحن أنبياءٌ لمستقبلٍ ليس ملكاً لنا. آمين.

القديسة ماري ألفونسين غطاس

من هي القديسة الجديدة ماري ألفونسين غطاس؟

موقع أبونا – ماري ألفونسين غطاس هي راهبة مسيحية عربية ولدت في القدس باسم سلطانة عام 1843، وانخرطت في سلك الرهبانية عام 1860 وأبرزت نذورها الابتدائية عام 1863، وقامت بعد إبرازها النذور بتعليم اللغة العربية لمدة سنتين في القدس، أسست خلالها “أخوية الحبل بلا دنس” و”أخوية الأمهات المسيحيات”.

نقلت بعد القدس إلى بيت لحم، وخلال تواجدها هناك، ظهرت لها السيدة العذراء طالبة منها إنشاء رهبانية جديدة باسم “راهبات الوردية المقدسة”، ووافق بطريرك القدس اللاتيني آنذاك على طلبها، فتأسست على يدها “راهبات الوردية المقدسة” عام 1883 برفقة ثمانية فتيات أخريات. وقد تمت الموافقة على قوانين الرهبنة عام 1897 ونمت بسرعة وازداد عدد المنتسبات لها، ثم أصبحت عام 1959 رهبنة حبريّة أي تتبع مباشرة للكرسي الرسولي.

جالت الأم ماري ألفونسين في مناطق عدة ضمن مهمة التدريس والإرشاد في كل من مدينة الناصرة ومدينة السلط في الأردن وغيرها من الأماكن، وأخيراً في بلدة عين كارم حيث توفيت بعد أن أسست داراً للأيتام. وقد تميّزت بالحب والتواضع والصمت والبذل والعطاء.

تم إعلانها طوباوية للكنيسة الكاثوليكية في 22 تشرين الثاني 2009، بعد موافقة البابا بندكتس السادس عشر على أنها عاشت “الفضائل المسيحية” وهي المحبة والإيمان والرجاء خلال حياتها الأرضية، ونسبت أعجوبة شفاء لشفاعتها؛ وقد تم قداس التطويب في بازيليك البشارة بمدينة الناصرة.

وسيتم إعلانها قديسة في 17 أيار الحالي في الفاتيكان.

“أبونا” ينشر المعجزة التي أحدثت إعلان قداسة الأم ماري ألفونسين غطّاس

لم يكن “اميل” ، من كفر كنا، يعلم بأن الترانيم والصلوات التي رفعت لـ”وردة القدس” خلال قداس التطويب في مدينة الناصرة، يوم الأحد 22 تشرين الثاني نوفمبر 2009، ستأتي له برحيق طيب، “من أعلى سماها”، يستنشقه ويرد له نعمة الحياة من جديد.

المعجزة، التي لم يجد لها العلم أية تفسيرات طبية أو براهين علمية، قد تمت صباح يوم التطويب ذاته. لكن القصة بدأت قبل الحدث الكبير بيومين، أي ظهر يوم الجمعة 20 تشرين الثاني نوفمبر 2009، بالتزامن مع استعدادت “الكنيسة المجاهدة” في الأرض المقدسة لإعلان طوباوية ماري ألفونسين غطاّس ابنة “الكنيسة السماوية”.

“أعجوبة من السماء” هكذا وصف أحد الأطباء الذين أشرفوا على حالة المهندس إميل منير الياس (32 عاماً آنذاك)، والذي يعمل كمهندس للمساحة في منطقة ريشون لتسيون، وسط فلسطين المحتلة، بعد أن عاد إلى الحياة “بقدرة قادر وبشكل مفاجىء وغير متوقع”، من غيبوبة عميقة ألمت به جراء صعقة كهربائية تعرض لها خلال عمله المعتاد.

“كان فاقداً للحس والوعي، من دون تنفس أو دقات قلب”، وذلك بحسب ما يقول أحد الشهود المارين من مكان الحادث صدفة، وهو شرطي خارج وقت عمله كان برفقة زوجته التي تقود السيارة لإحضار ابنتهما الصغيرة من الحضانة، حيث قدم لإميل الممدد أرضاً كل ما يستطيع من إسعافات أولية ريثما تصل سيارة الإسعاف التي طلبها وتنقله مسرعة إلى مستشفى “آساف هاروفيه” لتلقي العلاج اللازم.

وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى في تمام الساعة 1:09 ظهراً، وأدخل إلى قسم علاج القلب المكثف. يقول التقرير الرسمي الصادر أن إميل “وصل وهو مربوط بجهاز تنفس اصطناعي، وهو في حالة خطيرة جداً”، وبالرغم من عودة النبض إليه على نحو ضعيف بمساعدة الأجهزة الطبية، إلا أنها لم تفلح في منع دخول إميل في غيبوبة عميقة من الدرجة الثالثة على مقياس “غلاسكو”.

صلوات وسط الحزن والألم

“انتشر خبر إصابة إميل بسرعة البرق وتعدى حدود بلدته كفركنا”، حتى المواقع الإلكترونية المحلية قد أبرزت “إصابة إميل منير الياس بصعقة كهربائية” في أخبارها العاجلة وعناوين أحداثها. لكن لم يعلموا بأن هنالك نعمة خفية ستعمل على تغيير المجريات “من الآن وصاعداً”، وبأن حدث تطويب الأم ألفونسين الذي تعيشه الأرض المقدسة في هذه الأوقات، والصلوات التي رفعت بشفاعتها “سيشمل إميل بالرحمة”، بحسب تعبير أحد الشهود على الحادثة.

تقول شيرين الياس نصرالله، شقيقة اميل، في شهادتها الرسمية لمجمع دعاوى القديسيين، “سمعت بأن جميع من عرف بالحادث بدأ بالصلاة، وأنا كذلك، من أجل شفائه بقدرة الله وبشفاعة الأم ماري ألفونسين التي كنا نستعد للاحتفال بتطويبها”. وتضيف: “باشرت بالصلاة حال سماعي الخبر مع عموم أفراد العائلة المتواجدين في البيت. رفعنا أيدينا متضرعين إلى الله أن يستجيب دعاءنا بشفاعة الطوباوية ماري ألفونسين غطاس. واستمرينا بالدعاء حتى نهاية قداس التطويب الاحتفالي ظهر يوم الأحد”.

ومن بين الشهادات التي اعتمدها مجمع دعاوى القديسين في القضية، شهادة لثلاث من راهبات الوردية: “ب د”، “ت د”، “أ م”. فحال سماعهنّ الخبر المؤسف “وضعنّ صورة للطوباوية ألفونسين أمام تمثال العذراء وأشعلن الشموع وبدأن بصلاة المسبحة مع أفراد عائلة إميل المجتمعين في البيت طالبين شفاعة الطوباوية الأم ماري الفونسين لشفائه… فبعد كل بيت من المسبحة كانت إحدانا تقول: أيتها الطوباوية ماري ألفونسين اشفي إميل، ويردد جميع الحضور بعدها العبارة نفسها ثم نباشر بصلاة البيت الثاني”.

كما يضاف إلى قول شقيقة إميل وراهبات الوردية الثلاث، عشر شهادات أخريات اعتمدها المجمع في الفاتيكان لأشخاص يجمعون على رفع الصلوات بشكل فردي وجماعي، و”بحرارة شديدة لدرجة البكاء أحياناً”، وكلهم على “إيمان أكيد بأن الأم ألفونسين سوف تستجيب لهم بقدرة الله”، وأن ما حدث كانت “أعجوبة حقيقية”، ينسبوها بشكل تام لـ”شفاعة الأم ألفونسين” و”ما لها من شأن عند الله”، متمنين على إثر ذلك بأن “يتم تقديس الطوباوية ماري ألفونسين بأقرب وقت ممكن بمشيئة الله”.

وبعد ثلاث أيام…

منذ وصول إميل إلى المستشفى ظهيرة يوم الجمعة إلى صباح يوم الأحد ما زالت حالته مستقر في الغيبوبة العميقة وليس لديه أي اتصال مع محيطه الخارجي. يقول تقرير الأطباء الرسمي: “بناءً على الحالة الصعبة التي وصلت إلى المستشفى: ما فوق الخمسة عشرة دقيقة من التنفس الاصطناعي وتشغيل القلب عن طريق الجهاز الكهربائي، إلا أن المريض لم يسترد الوعي طوال الثلاثة أيام من العلاج. من هنا قرر الأطباء إجراء تبريد الجسم، ليقوا الدماغ من التلف، لهذا أرادوا أن يرفعوا العلاجات والأجهزة الإنعاشية، صباح يوم الأحد، ليروا ردود الفعل عند المريض وخاصة الدماغ”.

ويضيف المستشفى في تقريره الخاص لمجمع دعاوى القديسين في الفاتيكان: “صباح يوم الأحد 22/11/2009، أي في اليوم الثالث من وصول المريض، قرر الأطباء المشرفون على حالته أن يبدأوا بتحمية الجسم تدريجياً، ولكن بقدرة قادر، وبشكل مفاجىء وغير متوقع، إسترد وعيه، وحاول هو بنفسه إزالة الأجهزة التي استعملت لذلك”.

وبعد استرداد إميل لوعيه بشكل فجائي، يؤكد المستشفى في تقريره الرسمي بأنه أجريت له فحوصات للقلب، وتبّين أن قلبه سليم وأعصابه سليمة. كما أجريت له فحوصات متعددة للوقوف على صحة الدماغ، وتبّين أيضاً بأنه لم يصب بأذى أو ضرر، فكان وضعه جيداً في جميع الحالات: قلب، دماغ، تنفس…

وحول حادثة إميل، يعقّب مكتب إستشاري مختص في هندسة الكهرباء بعمّان، وهو أحد المكاتب الثلاثة في كل من الناصرة والقدس وعمّان التي قدمت ملاحظاتها العملية في قضية إميل لمجمع دعاوى القديسين في الفاتيكان، أن “المسار الذي تبعه التيار الكهربائي دخل من اليد اليمنى إلى الرجل اليسرى مروراً في القلب. لذلك توقف القلب”. ويضيف: “عند حدوث الصدمة الكهربائية داخل جسم الإنسان يمر التيار الكهربائي في أنحاء الجسم، والجهاز العصبي هو الأكثر تأثيراً، كونه يحمل الشحنات الكهربائية، ومن ثم الأجهزة المرتبطة به”.

ويضيف المكتب: “لقد كانت حالته خطرة جداً لأنه كان تيار بجهد كبير فاستطاع حرق رجله اليسرى. وضعه كان محرجاً وخطراً فقلبه توقف لفترة من الممكن أن تكون عشرة دقائق على الأقل رغم أنه قد تلقى الانعاش من الشرطي ومن سيارة الاسعاف عن طريق الجهاز الكهربائي والتنفس الاصطناعي، لكنه وصل المستشفى بغيبوبة عميقة”.

ولفت المكتب في رده على أحد أسئلة المجمع: “ينتج عن الصدمة الكهربائية إبتهار العين فتحدث عتامة في العدسة كنتيجة لدخول أو سريان التيار، وينتج عن تعرض العين للوميض الكهربائي عادة إلتهابات”، لكن أضاف معقبّاً على حالة إميل بأنه “لم يصب ولم يتعرض لأية من هذه النتائج”، مؤكداً التقرير بأنه “لم تظهر عليه أي إشارات مرضية في الأعصاب أو في القلب تمت إلى الصاعقة بصلة”.

في انتظار إعلان القداسة في الفاتيكان:

واليوم.. يبلغ إميل من العمر 37 عاماً، ويصف ما حدث معه بـ”التجربة الفريدة من نوعها”. ويقول: “أتمنى أن يتم تقديس الطوباوية ألفونسين من كل قلبي، لأن عودتي سليماً إلى بيتي كانت بفضل صلوات الكثيرين الذين طلبوا شفاعتها”، ويضيف “عرفاناً بالجميل لهذا الحدث، أخذت على نفسي أن أتلو الصلاة المعدّة لإعلان تقديس الأم ألفونسين يومياً طيلة حياتي”.

فيما تضيف إحدى الشهادات الجماعية: “نؤمن بأن شفاعة المطوّبة ألفونسين قد تحركت بفعل الصلوات والأدعية التي رفعت من قبل الشعب والجماعات الروحية المصلية وراهبات الوردية بشكل خاص”. في حين يردّد أحد شهود العيّان المقّربين لإميل، وقد تابع حالته الصحية لحظة بلحظة: “أعتقد إلى حدّ الإيمان بأن شفاعة ما هبطت على إميل، وهي باعتقادي شفاعة الطوباوية الأم ماري الفونسين غطاس، وهي فعل عجائبي فوق العادي”.

فلا شكّ من أن الجموع الغفيرة التي اجتمعت في قداس بازليك الناصرة حول ألفونسين، قد رفعت حناجرهم بقلوب خالصة مؤمنة إلى الطوباوية الجديدة “في أعلى سماها”، وقد جنى أحدٌ من أحبائهم، سريعاً وفي ذات اليوم، نعمة “ما زرعت يداها”. فيا أيتها القديسة ألفونسين، زهرة القدس، صلي لأجلنا وتشفعي لنا دائماً لدى الله، ولدى من ناجيتها في رؤاك السماوية. آمين.